أسئلة متكررة

هل حَصلتْ على الحياةِ الأبديّةِ؟

يقدم الكتاب المقدس طريقاً واضحاً للحياة الأبدية. أولاً، يجب أن ندرك أننا أَخطأنا ضد الله “إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله” (رومية 23:3). كلنا عَملنَا أشياءَ لا ترضي الله، وهي تجعلنا نستحق العقاب. وحيث أن كل خطايانا هي بجملتها ضد الله الأزلي، فهي تستوجب عقاباً أبدياً. “لأن أجرة الخطية هي موت وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا” (رومية 23:6).

ومع ذلك، يسوع المسيح، الذي هو بلا خطية، (1 بطرس 22:2)، إبن الله الأزلي صار إنساناً (1 يوحنا 1:1،14) ومات ليدفع عقابنا. “ولكن الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا” (رومية 8:5). مات يسوع المسيح على الصليب (يوحنا 31:19-42)، حاملاً العقاب الذي نستحقه نحن (كورنثوس الثانية 21:5). وبعد ثلاثة أيام قام من الموت ( كورنثوس الأولي 1:15-4)، مثبتاً نصرته على الخطية والموت. “…الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الأموات (بطرس الأولي 3:1).

بالإيمان، يجب أن نبتعد عن خطايانا ونتجه للمسيح لننال الخلاص (أَعمال 19:3). وإذا وضعنا إيماننا فيه، واثقين في موته على الصليب ليدفع ثمن خطايانا، سننال الغفران ونحصل على الحياة الأبدية في السماء. “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يوحنا16:3). “لأنك إن إعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت” (رومية 10:9). الإيمان فقط في عمل المسيح الكامل على الصليب هو السبيل الوحيد للحياة الأبدية! “لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله. ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد” (أفسس 8:2-9).

إن كنت تريد أن تقبل يسوع المسيح كمخلصك الشخصي، هناك نموذج لصلاة يمكنك أن تصليها. إعلم، أنك لن تحصل علي الخلاص لمجرد قولك هذه الصلاة أو أي صلاة أخرى. الثقة في المسيح هي التي تخلصك من خطاياك. هذه الصلاة هي ببساطة وسيلة تعبر بها لله عن ثقتك فيه وتشكره لأجل تدبيره خلاصك. “يا رب، أنا أعرف أنني أخطأت ضدك وأستحق العقاب. ولكن يسوع المسيح حمل اللعنة التي أستحقها حتى بالإيمان به يمكنني أن أنال الغفران. إنني أتوب عن خطاياي وأضع ثقتي فيك لكي تخلصني. أشكرك لأجل نعمتك العظيمة وغفرانك وعطية الحياة الأبدية! آمين!”

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

كيف أحصل على غفران الله؟

أعمال 38:13 يعلن “فليكن معلوماً عندكم أيها الرجال الإخوة أنه بهذا ينادى لكم بغفران الخطايا”.

ما هو الغفران ولماذا أحتاجه؟

كلمة “يغفر” تعني يمسح، ينظف، يعفو، يمحو الدين. عندما نخطيء ضد شخص ما، نطلب منه العفو لكي نسترد العلاقة معه. والعفو لا يُمنح لأن الشخص مستحق. لا يوجد شخص يستحق العفو. العفو أو الغفران هو عمل المحبة، والرحمة، والنعمة. الغفران هو أخذ قرار بعدم التمسك بشيء ما ضد شخص آخر، بالرغم مما فعله ضدك.

يخبرنا الكتاب المقدس بأن جميعنا في حاجة لغفران الله. كلنا أخطأنا. سفر الجامعة 20:7 يقول “لأنه لا إنسان صديق في الأرض يعمل صلاحاً ولا يخطيء”. ويقول في 1 يوحنا 8:1 “إن قلنا إنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا”. جميع الخطايا هي في النهاية عصيان ضد الله (مزمور4:51). ونتيجة لهذا، نحن في أشد الاحتياج لغفران الله. وإن لم نحصل على غفران خطايانا، سوف نقضي أبديتنا في عذاب أبدي (متى 46:25، يوحنا 36:3).

الغفران – كيف أحصل عليه؟

نشكر الله لأنه محب ورحيم، يريد أن يغفر لنا خطايانا. بطرس الثانية 9:3 يقول”.. لكنه يتأنى علينا وهو لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يُقبل الجميع إلى التوبة.” يرغب الله في أن يغفر لنا، لذا دبر خلاصنا.

والعقاب الوحيد العادل لخطايانا هو الموت. يقول النصف الأول من رومية 23:6 “لأن أجرة الخطية هي موت..” نحن نستحق الموت الأبدي بسبب خطايانا. ولكن الله في خطته الكاملة، جاء في صورة إنسان، يسوع المسيح (يوحنا 1:1، 14). مات يسوع على الصليب، آخذاً العقاب الذي نستحقه- وهو الموت. ويقول الكتاب المقدس في كورنثوس الثانية 21:5 “لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه”. مات يسوع على الصليب، آخذاً العقاب الذي نستحق نحن! الله الإبن، يسوع بموته جهز غفران خطايا كل العالم. 1 يوحنا 2:2 يعلن قائلاً، “وهو كفارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً”. قام يسوع من الموت، معلناً نصرته على الخطية والموت (كورنثوس الأولي 1:15-28). شكراً للرب، من خلال موت يسوع المسيح وقيامته، أصبح النصف الثاني من رومية 23:6 حقيقة، “وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا.”

هل تريد أن تحصل على غفران خطاياك؟ هل لديك شعور متكرر بالذنب يبدو أنك لا تستطيع التخلص منه؟ غفران خطاياك متاح إذا وضعت ثقتك في يسوع المسيح كمخلصك. يقول الكتاب المقدس في أفسس 7:1 “الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته”. دفع يسوع ديننا، لننال نحن الغفران. كل ما عليك أن تفعله هو أن تطلب من الله أن يغفر لك من خلال يسوع، آمن بأن يسوع مات لكي يدفع ثمن غفرانك، وهو سيغفر لك! يحتوي يوحنا 16:3-17على أعظم رسالة، “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم”

الغفران – هل هو بالحقيقة أمر سهل؟

نعم هو سهل! لا يمكنك أن تكسب غفران الله. لا يمكنك أن تدفع ثمن غفرانك من الله. يمكنك فقط أن تحصل عليه، بالإيمان، بواسطة نعمة الله ورحمته. إذا أردت أن تقبل يسوع المسيح كمخلصك وتحصل على الغفران من الله، هناك صلاة يمكن أن تصليها. إعلم، أنك لن تحصل علي الخلاص لمجرد قولك هذه الصلاة أو أي صلاة أخرى. الثقة في المسيح هي التي تخلصك من خطاياك. هذه الصلاة هي ببساطة وسيلة تعبر بها لله عن ثقتك فيه وتشكره لأجل تدبيره خلاصك. “يا رب، أنا أعرف أنني أخطأت ضدك وأستحق العقاب. ولكن يسوع المسيح حمل اللعنة التي أستحقها حتى بالإيمان به يمكنني أن أنال الغفران. إنني أتوب عن خطاياي وأثق فيك لكي تخلصني. أشكرك من أجل نعمتك العظيمة وغفرانك! آمين!”

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

أنا شخص مسلم، ما الذي يحثني علي أن أعتنق الديانة المسيحية؟

إن من الأسباب الجديرة بالذكر في العلاقة بين الإسلام والمسيحية هو ما تم ذكره القرآن عن يسوع . القرآن يذكر الآتي: أن الله سيرسل يسوع المسيح معضدا إياه بالروح القدس ( سورة 87:2) و أن الله قد عظم يسوع المسيح (سورة 253:2) وأن يسوع المسيح كان بلا خطيئة (سورة 46:3 ، 85:6 ، 19:19 ) وأن المسيح قد قام من بين الأموات (سورة 33:19-34) وأن الله قد أمر يسوع بتأسيس دينٍ (سورة 13:42) وأن المسيح قد صعد إلى السماء ( 157:4-158) ونتيجة لذلك يجب على المسلم الحقيقي أن يتعرف على يسوع المسيح وأن يتبع تعاليمه (سورة 48:3-49).

إن تعاليم المسيح قد تم تسجيلها عن طريق تلاميذه، بتفصيل دقيق في الأناجيل. (سورة 111:5) تقول أن التلاميذ قد أوحي لهم من الله أن يؤمنوا بيسوع وبرسالته. (سورة 6:61 و 14) وتصف السورة يسوع المسيح وتلاميذه بمساعدين لله . وكمساعدين لله فقد سجل تلاميذ المسيح تعاليمه بكل دقة. أن القرآن يحث المسلمين علي أن يطيعوا التوراة والإنجيل (سورة 44:5-48) . وبما أن المسيح بلا خطية فأن كل تعاليمه حقيقية. وان كان تلاميذ المسيح هم مساعدين لله فمن المؤكد أنهم قد قاموا بتسجيل تعاليم المسيح بكل دقه.

و الله يدعوا المسلمين في القرآن الكريم أن يدرسوا الكتاب المقدس. أن الله لن يعطي مثل تلك التعليمات للنبي محمد إن كانت تعاليم الكتاب المقدس محرّفة. ذلك يدل علي أن النسخة المتوافرة في عصر النبي محمد من الكتاب المقدس كانت نسخة دقيقة وموثوق بها. ونحن نعلم أنه كان هناك نسخ من الكتاب المقدس موجودة قبل عصر النبي محمد بحوالي 450 سنة. و بمقارنة أقدم النسخ فأن النسخ الموجودة من عصر النبي محمد والنسخ المؤرخة حتى عصرنا هذا متطابقة فيما تقوله عن المسيح وعن تعاليمه. وذلك يثبت انه لا يوجد على الإطلاق أي دليل على أن الإنجيل محرّف. لذلك يجب أن نعرف ونتأكد أن تعاليم المسيح صحيحة ومسجلة في الأناجيل وأن الله قادر أن يحفظ صحة المكتوب في الأناجيل وتعاليمه للبشر.

ما هي بعض الأشياء التي دونتها الأناجيل عن يسوع المسيح؟ في (يوحنا 6:14) يعلن المسيح “أنا هو الطريق والحق والحياة، لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إلى الآب إلا بي” . لقد قال المسيح أنه الطريق الوحيد للوصول لله. في متى 19:20 قال يسوع بأنه سيصلب ويموت ويقوم من الأموات في اليوم الثالث. إن الأناجيل تسجل بوضوح كما قال يسوع وتنباْ عنه بالنسبة لحياته وموته (متى أصحاح 27-28، مرقس أصحاح 15-16 ، لوقا أصحاح 23-24 ويوحنا أصحاح 19-21) لماذا أراد المسيح أن يموت وهو نبي عظيم؟ لماذا سمح الله بذلك؟ قال يسوع بأنه لا يوجد حب أعظم من هذا، أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه (يوحنا 13:15) . ويوحنا 16:3 يقول أن الله قد أحبنا حتى أرسل يسوع المسيح ليموت بدلا عنا ويفدينا.

لماذا نحتاج أن يضع المسيح حياته فداء لنا؟ أن هذا هو مفتاح الخلاف بين المسيحية والإسلام. أن الإسلام يعلمنا أن الله يحاسبنا وفقا لتفوق أعمال الخير التي نفعلها على أعمال الشر. المسيحية تعلمنا أنه لا يمكننا أن نمحى أعمال الشر بأعمال الخير . حتى لو كان ممكنا محي أعمال الشر بأعمال الخير فأن الله قدوس وهو لن يسمح أن يدخل لملكوت الله شخص خاطئ. أن الله كامل وهو لن يسمح ألا بالكمال. أن هذا يتركنا جميعا في طريق مؤكد إلى جهنم. أن قدسية الله تدعو إلى محاسبة أبدية للخطية . لذلك كان لابد للمسيح أن يموت بدلا عنا.

وكما يعلم القرآن الكريم فأن يسوع المسيح بلا خطيئة. كيف يمكن لأي شخص أن يعيش على الأرض بدون خطيئة واحدة. أن هذا مستحيلا. كيف تمكن يسوع من ذلك؟ أن المسيح كان أكثر من مجرد شخص عادى. أن المسيح نفسه قال أنه واحد مع الله (يوحنا 30:10) أن المسيح أعلن أنه اله التوراة (يوحنا 58:8). أن الأناجيل تعلم بوضوح أن يسوع كان إلهًا في صورة إنسان (يوحنا 1:1 ، 14) أن الله يعلم بأننا جميعا قد أخطأنا ولا يمكننا دخول السماء. أن الله يعلم أن الطريق الوحيد للغفران هو أن ندفع ثمن خطايانا. أن الله يعلم أنه الوحيد الذي يستطيع أن يدفع هذا الثمن الغير محدود. لذلك تجسد الله و أخذ صورة أنسانا. أن يسوع المسيح عاش حياة بدون خطيئة (سورة 46:3 ، 85:6 ، 19:19) لقد علم الرسالة الرائعة ومات لأجلنا ليدفع ثمن خطيئتنا. لقد فعل الله ذلك لأنه يحبنا ويريدنا أن نقضي الأبدية معه فى السماء.

ماذا يعني هذا لك؟ أن المسيح كان الكفارة المناسبة لخطايانا. أن الله يعرض على جميعنا الغفران والخلاص أذا تقبلنا ببساطه عطيته لنا (يوحنا 21:1) مؤمنين أن يسوع سيكون المخلص الذي وضع حياته لأجلنا – نحن أصدقاؤه. أذا وضعت ثقتك في المسيح كمخلصك سيكون لك بكل تأكيد حياة أبدية في السماء. أن الله سيغفر خطاياك ، سيطهر نفسك ، سيجدد روحك و سيعطي لك حياة هانئة في هذا العالم وحياة أبدية في العالم التالي. كيف يمكننا أن نرفض مثل تلك العطية العظيمة ؟ كيف يمكننا أن ندير ظهورنا للمسيح الذي أحبنا حتى بذل نفسه لأجلنا؟

أذا كنت غير متأكد بخصوص ما تؤمن به نحن ندعوك أن تردد هذه الصلاة الى الله ” يا رب – ساعدني لمعرفة الحقيقة ، ساعدني لمعرفة الخطأ. ساعدني لمعرفة الطريق الصحيح للخلاص. ” أن الله لن يهمل مثل هذه الصلاة.

إذا أردت اتخاذ يسوع المسيح كمخلصك الشخصي ببساطة تكلم مع الله، بالكلام أو صمتا ، قل له أنك تريد أن تقبل هبة الغفران من خلال يسوع. أذا أردت نموذجا لم ستقوله أقرأ التالي: ” يا رب أشكرك لمحبتك لي . أشكرك لتقديم نفسك فداء عنى. أشكرك لتقديم الغفران والخلاص. إنني أقبل هبة الخلاص من خلال يسوع المسيح. إنني أثق في المسيح كمخلصي الشخصي. أنى أحبك يا رب وأسلم نفسي إليك – آمين”.

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

 

ما هى القوانين الروحية الأربعة؟

القوانين الروحية الاربعة هى طريقه لمشاركه الاخبار السعيدة عن الخلاص والمتاحة لنا من خلال الايمان بالرب يسوع المسيح. هى طريقه مبسطه لتنظيم المعلومات المهمة الواردة فى الكتاب المقدس فى أربعه نقاط.

القانون الروحى الأول هو: أن الله يحبك ولديه خطه رائعه لحياتك “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياه الابديه” يوحنا (16:3). أيضا في يوحنا (10:10) نجد توضيح للغرض من مجيء يسوع “أنا قد أتيت ليكون لهم حياه وليكون لهم أفضل” ما الذى يحجب بيننا وبين محبه الله؟ ما الذى يحجب عنا الحياه الفضلي؟

القانون الروحى الثانى هو: أن البشريه قد تلوثت بالخطيه ولهذا أنفصلت عن الله. نتيجه لذلك لم يعد بأمكاننا معرفه خطه الله العجيبة لحياتنا. روميه 23:3 يؤكد هذه المعلومات “أذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله.” و روميه 23:6 يوضح لنا عواقب الخطيه ” لأن أجرة الخطيه هى موت” . لقد خلقنا الله لتكون لنا شركه معه ولكن البشريه أدخلت الخطيه الى العالم ولهذا أنفصلنا عن الله. لقد أفسدنا علاقتنا بالله. ما هو الحل؟

القانون الروحى الثالث هو: أن يسوع المسيح هو وسيله الله الوحيده لغفران خطايانا. من خلال الرب يسوع يمكننا أن ننال الغفران و أصلاح علاقتنا بالله. روميه 8:5 يقول لنا “ولكن الله بين لنا محبته لأنه ونحن بعد خطاه مات المسيح لأجلنا.” و كورونثوس الاولى 3:15-4 يوضح لنا كل ما يجب أن نعرفه ونؤمن به لكى نخلص “أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب. وأنه دفن وأنه قام فى اليوم الثالث حسب الكتب.” يسوع بنفسه يعلن لنا أنه الطريق الوحيد للخلاص. فيقول في يوحنا 6:14 “أنا هو الطريق والحق والحياة لا أحد يأتى الى الآب ألا بى”. كيف أحصل على هديه الخلاص الرائعه؟

القانون الروحى الرابع هو : أننا يجب أن نضع ثقتنا فى المسيح يسوع كمخلص لكى ننال الغفران ونعرف خطه الله الرائعه لحياتنا. يوحنا 12:1 يوضح لنا ذلك “وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أى المؤمنون بأسمه”. وأعمال الرسل 31:16 يقولها بكل وضوح “آمن بالرب يسوع المسيخ فتخلص أنت وأهل بيتك”. بالنعمة فقط يتم خلاصنا، بالايمان بيسوع المسيح (أفسس 8:2-9).

أذا أردت أن تضع ثقتك فى يسوع المسيح وتقبله كمخلصك الشخصي، يمكنك أن تردد معي الكلمات الآتيه لله. تذكر أن خلاصك لن يتم بتلاوة هذه الصلاة أو أي صلاة أخري ولكن باالثقة بمقدرة المسيح أن يخلصك من خطاياك. هذه الصلاة هي ببساطة، تعبيرا لله عن ثقتك به وشكرك له لمنحك الخلاص. “يارب، أعلم أنني أخطأت أمامك وأني أستحق العقاب. ولكني أؤمن أن يسوع المسيح تحمل عني العقاب ومن خلال ايماني به تغفر خطيئتي. أنني ابتعد عن آثامي وأضع ثقتي فيك لخلاصي. أنا أقبل الرب يسوع كمخلصي الشخصي! أشكرك لغفرانك ولنعمتك الغنية التي تمنحني الحياة الأبدية! آمين!”

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

كيف أتصالح مع الله؟

لكي نتصالح مع الله يجب أن نفهم أولا ما هى المشكلة. الاجابة هى الخطية. ” الجميع زاغوا وفسدوا. ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد” (مزامير 3:14). لقد تمردنا ضد تعاليم الله “كلنا كغنم ضللنا” ( أشعياء 6:53).

المؤسف في الأمر أن أجرة الخطيه هى موت. “النفس التى تخطىء هى تموت” ( حزقيال 4:18). ولكن الاخبار السارة هى أن الآله المحب قد قدم لنا الخلاص. يسوع وضح لنا أن غرضه كان أن ” يطلب ويخلص ما قد هلك” ( لوقا 10:19). وقد أعلن أن مهمته قد أكتملت عندما مات على الصليب بكلماته ” قد أكمل” (يوحنا 30:19).

لكي تبني علاقة حقيقية مع الله يبدأ بادراكك أنك قد أخطأت. بعدها يجب أن تعترف بخطيتك (أشعياء 15:57). ثم أن تصمم أن تمتنع عن الخطيئه “لأن القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص.” ( روميه 10:10).

يجب أن يصاحب هذه التوبه أيمان. ايمان بأن موت المسيح وقيامته المعجزيه يجعله حقا مخلصك الوحيد “لأنك أن أعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الاموات خلصت” ( روميه 9:10). هناك أصحاحات أخرى عديده تتكلم عن أهميه الايمان مثل يوحنا (27:20) وأعمال الرسل ( 31:16) وغلاطيه (16:2) (11:3) و( 26) وأفسس (8:2).

التصالح مع الله هى عباره عن رد فعلك لما فعله الله لأجلك. لقد أرسل الله المخلص وقد قدم الذبيحه ليتحمل عنك خطاياك ( يوحنا 29:1) وقد قدم لك الوعد ” ويكون كل من يدعو بأسم الرب يخلص” ( أعمال الرسل 21:2).

تشبيه جميل عن التوبه والغفران نجده فى قصه عودة الأبن الضال ( لوقا 11:15-32). لقد فقد الابن الاصغر هبة والده بارتكاب خطايا مخزية (أية رقم 13). ولكن عندما أدرك خطأه قرر العوده لبيت أبيه (أية رقم 18) كان فى أعتقاده أن لن يدعى بعد أبنا (أية رقم 19) ولكنه كان على خطأ. لقد أحب الوالد الابن الضال وفرح لرجوعه (أية رقم 20) لقد غفر له الآب وأقام أحتفالا عظيما لرجوعه (أية رقم 24).

الله يفى بوعوده بما فيها وعد بالغفران . “قريب هو الرب من المنكسرى القلوب ويخلص المنسحقى الروح” (مزامير 18:34).

أذا أردت أن تتصالح مع الله اليك نموذج بسيط للصلاه. تذكر بأن ترديد هذه الصلاه أو غيرها لن يخلصك. أن الثقه فى المسيح هو الذى سيخلصك من الخطايا. هذه الصلاه هى ببساطه طريقه للتعبير عن ايمانك وثقتك بالله وشكرك له على غفرانه. “يارب، أعلم أنني أخطأت أمامك وأني أستحق العقاب. ولكني أؤمن أن يسوع المسيح تحمل عني العقاب ومن خلال ايماني به تغفر خطيئتي. أنني ابتعد عن آثامي وأضع ثقتي فيك لخلاصي. أشكرك لغفرانك ولنعمتك الغنية التي تمنحني الحياة الأبدية! آمين!”

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

كيف أتحقق من أنى ذاهب للسماء عندما تنتهي حياتي؟

هل أنت متأكد من أن ستتمتع بالحياة الأبدية في السماء بعد أن تموت؟ الله يريدك أن تكون متأكدا. الكتاب المقدس يقول:”كتبت اليكم أنتم المؤمنين بأسم أبن الله لكى تعلموا أن لكم حياه أبديه ولكى تؤمنوا بأسم أبن الله” (يوحنا الاولى 13:5). أفترض أنك واقف أمام الله الآن وهو يسألك “لما سأدعك تدخل السماء؟” ماذا ستقول؟ ربما لن تريد أن تجيب عن هذا السؤال. الذى يجب عليك معرفته أن الله يحبنا وقد زودنا بطريقه حتى نتأكد من خلالها أين سنقضى أبديتنا. الكتاب المقدس يوضح لنا بهذا الخصوص ” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له حياه أبديه” (يوحنا 16:3).

يجب علينا أولا أن نفهم المشكله التى تحول بيننا وبين السماء. المشكله هى طبيعتنا الخاطئه التى تمنعنا من التمتع بعلاقه مع الله. نحن خطاه بالطبيعه وبالاختيار. ” أذ الجميع أخطاؤا وأعوزهم مجد الله” (روميه 23:3). لا يمكننا أن نخلص أنفسنا ” لأنكم بالنعمه مخلصون بالايمان وذلك ليس منكم هو عطيه الله. ليس من أعمال كيلا يفخر أحد” (أفسس8:2-9 ). “لأن أجرة الخطيه هى موت” (روميه 23:6).

الله قدوس وعادل ويجب أن يعاقب الخطاه ولكنه يحبنا وقد قدم الغفران لخطايانا. قال يسوع:” قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحياه ليس أحد يأتى الى الآب ألا بى.” (يوحنا 6:14). المسيح مات من أجلنا علي الصليب: “فأن المسيح أيضا تألم مرة واحده من أجل الخطايا الآثمه لكى يقربنا الى الله مماتا فى الجسد ولكن محيى فى الروح (بطرس الاولى 18:3). يسوع قام من الأموات: “الذى أسلم من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا” (روميه 25:4).

دعونا نعود الى السؤال الأساسى-” كيف أتحقق من أنى ذاهب للسماء عندما تنتهي حياتي؟” الاجابه هى – ” آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك” (أعمال الرسل 31:16). ” وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أى المؤمنون بأسمه” (يوحنا 12:1).

يمكنك قبول الحياه الابديه كهديه مجانيه “هبه الله فهى حياه أبديه بالمسيح يسوع ربنا.” (روميه 23:6) يمكنك الآن أن تحيا حياه غنيه مملؤه بالنعمه. قال يسوع : “وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياه وليكون لهم أفضل.” (يوحنا 10:10) – يمكنك قضاء ابديتك مع يسوع فى السماء حسب وعده ” وأن مضيت وأعددت لكم مكانا آتى أيضا وآخذكم الى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا” (يوحنا 3:14).

أذا أردت أن تقبل الرب يسوع المسيح كمخلصك لتحصل علي غفران الله، هناك صلاة يمكن أن تصليها. تذكر بأن ترديد هذه الصلاه أو غيرها لن يخلصك. أن الثقه فى المسيح هو الذى سيخلصك من الخطايا. هذه الصلاه هى ببساطه طريقه للتعبير عن ايمانك وثقتك بالله وشكرك له على غفرانه. “يارب، أعلم أنني أخطأت أمامك وأني أستحق العقاب. ولكني أؤمن أن يسوع المسيح تحمل عني العقاب ومن خلال ايماني به تغفر خطيئتي. أنني ابتعد عن آثامي وأضع ثقتي فيك لخلاصي. أشكرك لغفرانك ولنعمتك الغنية التي تمنحني الحياة الأبدية! آمين !”

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

هل يسوع هو الطريق الوحيد للسماء؟

أنا ببساطة شخص صالح، لذلك فأنا ذاهب للسماء.”. “أنا ارتكب بعض الأعمال السيئة البسيطة، ولكني أقوم بأعمال خيرة أكثر، لذلك سأذهب للسماء”. “الله لن يرسلني للجحيم لأني لا أتبع تعاليم الكتاب المقدس. ولكن الزمن مختلف”. “فقط الأناس الأشرار جدا مثل المجرمين والقتلة هم الذين سيذهبون للجحيم.”

هذه كلها أمثلة لطريقة تفكير كثير من الناس، ولكن الحقيقة أنها كلها أكاذيب. ابليس سيد هذا العالم يزرع هذه الأفكار في رؤسنا. هو وكل من يتبع طرقه يعتبر خصم لله (بطرس الأولي 8:5). دائما يزيف ابليس مظهره ليظهر كشيء جيد (كورنثوس الثانية 14:11) ولكنه قادر أن يتحكم فقط في العقول التي لا تتبع الله. “الذين فيهم اله هذا الدهر قد اعمي أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم انارة انجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله” (كورنثوس الثانية 4:4).

أنها ليست الحقيقة أن الله لا يهمه الخطايا الصغيرة، وعليه فأن الجحيم معد فقط للأشرار. كل خطيئة تفصلنا عن الله حتي و ان كانت “كذبة بيضاء صغيرة “. كل منا قد أخطأنا ولا يوجد أحد مستحق للسماء (روميه 23:3). الذهاب الي السماء لا يعتمد علي مقدار الأعمال الجيدة و مقدارها بالنسبة للأعمال السيئة. قطعا سنخسر الفرصة ان كانت هذه الحقيقة. “فان كان بالنعمة فليس بعد بالأعمال. والا فليست النعمة بعد نعمة” (روميه 6:11) . لا يمكننا أن نفعل الصلاح للحصول علي طريق مجاني للسماء (تيطس 5:3).

“ادخلوا من الباب الضيق، لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي الي الهلاك، وكثيرون هم الذين يدخلون منه!” (متي 13:7). حتي ان كان الجميع من حولنا يعيشون حياة مليئة بالخطيئة، و ان كان الايمان بالله شيء غير دارج في مجتمعنا، فهذا لن يبررنا أمام الله. “الذنوب والخطايا التي سلكتم فيها قبلا حسب دهر هذا العالم، حسب رئيس سلطان الهواء، الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية” (أفسس 2:2).

عندما خلق الله العالم كان كل شيء حسنا. ثم خلق أدم وحواء، ومنحهم ارادة حرة، لكي يكون لهم اختياراتباع واطاعة الله أو عصيانه. ولكن أدم وحواء – أول ما خلق الله – جربهم ابليس لعصيان الله فسقطوا و ارتكبوا الخطيئة. تسبب هذا في انفصالهم عن الله وعدم التمتع بعلاقة حميمة معه (وكل من أتي من بعدهم الي جيلنا هذا) . الله كامل ولا يمكن أن يكون في وسط الخطيئة. كخطاة لن يمكننا الوصول اليه بجهودنا الشخصية. لذلك دبر الله طريقة من خلالها يمكننا أن نتحد معه في السماء. “لأنه هكذا أحب الله العالم حتي بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يوحنا 16:3). “لأن أجرة الخطية هي موت. وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا” (رومية 23:6). ولد يسوع لكي ليعلمنا الطريق ولكي يموت بدلا عنا من أجل خطايانا. وبعد ثلاثة أيام من موته، قام من القبر (روميه 25:4)، لكي يغلب الموت. لقد عبد الطريق للمصالحة بين الله والأنسان لكي يتمتع الانسان بعلاقة شخصية مع الله.

وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته” (يوحنا 3:17). معظم الناس يؤمنون بوجود الله حتي ابليس نفسه. ولكن للحصول علي الخلاص، يجب أن نتوجه لله لتكوين علاقة شخصية معه ونحيد عن خطايانا ونتبعه. يجب علينا أن نثق في الرب يسوع في كل شيء نملكه أونفعله. “بر الله بالايمان بيسوع المسيح الي كل وعلي كل الذين يؤمنون” (روميه 22:3). يعلمنا الكتاب المقدس أنه لايوجد طريق للخلاص الا من خلال يسوع المسيح. قال يسوع في يوحنا 6:14 “أنا هو الطريق والحق والحياه. ليس أحد يأتي الي الأب الا بي.

يسوع المسيح هو الطريق الوحيد للخلاص لأنه الوحيد القادر ان يحمل عنا عقاب الخطيئة (روميه 23:6). المعتقدات الأخري لا تقدم تعاليم كافية عن عمق وخطورة الخطيئة ولا تقدم ما يقدمه يسوع بتجسده و موته علي الصليب لدفع ثمن آثامنا. (يوحنا 1:1 و 14) – كان لابد ليسوع أن يكون اله ليدفع ديوننا. وكان لابد ليسوع أن يكون انسان لكي يموت بدلا عنا. الخلاص متوافر فقط من خلال الايمان بيسوع المسيح! “وليس باحد غيره الخلاص. لأن ليس اسم أخر تحت السماء قد اعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص” (أعمال 12:4).

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم.

هل هناك حياة بعد الموت؟

 هل هناك حياة بعد الموت؟ يقول الكتاب المقدس،”الانسان مولود المرأة قليل الايمان و شبعان تعبا. يخرج كالزهر ثم ينحسم، ويبرح كالظل، ولا يقف….ان مات رجل، أفيحيا” (يعقوب 1:14 – 2 و14).

مثل أيوب، تقريبا كل منا يصارع مع هذا السؤال. ماذا يحدث لنا بعد الموت؟ هل ببساطة ينتهي وجودنا؟ هل يذهب جميع البشرالي نفس المكان بعد الموت؟ هل هنك حقا سماء وجحيم أو أن هذا فقط من ضرب الخيال؟

يقول الكتاب المقدس أن هناك حياة بعد الموت بل أنه مكتوب أنها حياة أبدية رائعة ومجيدة “ما لم تر عين و لم تسمع أذن ولم يخطر علي بال انسان ما أعده الله للذين يحبونه” (كورنثوس الأولي 9:2)، يسوع المسيح أي الله في الجسد أتي الي الأرض ليمنحنا هبة الحياة الأبدية. “وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا” (أشعياء 5:53).

يسوع المسيح تحمل عنا العقاب المستحق علينا وضحي بحباته من أجلنا. وبعد ثلاثة أيام، أثبت انتصاره علي الموت بقيامته من القبر بالجسد والروح. ومكث في الأرض لمدة أربعين يوما و شوهد من ألاف الناس قبل صعوده الي السماء. الكتاب المقدس يقول في (روميه 25:4) “الذي أسلم من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا.”

قيامة المسيح هو حدث تاريخي مثبت ومدون. شجع الرسول بولس كثيرا من الناس أن يتسألوا وأن يستجوبوا هؤلاء الذين رأوه بأعينهم ولم يقدر أحدا أن يناقض الحقيقة. القيامة هي حجر الأساس للايمان المسيحي. بقيامة المسيح من الأموات نحن نؤمن أننا أيضا سنقام.

تحدي الرسول بولس بعض المسيحيون الأوائل الذين لم يؤمنوا : “ولكن ان كان المسيح يكرز به أنه قام من الأموات فكيف يقول قوم بينكم أن ليس قيامة أموات. فان لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام” (كورنثوس الأولي 15: 12 – 13).

المسيح كان الأول في حصاد عظيم معد للذين سيقاموا للحياة ثانية. الموت الجسدي جاء من خلال شخص واحد فقط لنا كلنا علاقة قرابه به الا وهو آدم. ولكن كل المتبنون الي عائلة الله، سيمنحون حياة جديدة من خلال ايمانهم بيسوع المسيح (كورنثوس الأولي 15 : 20 -22). كما أقام الله جسد يسوع المسيح، كذلك ستقام أجسادنا بمجيء المسيح الثاني (كورنثوس الأولي 14:6).

وبرغم أننا كلنا سنقام ثانية، لن يذهب الجميع الي السماء. يجب علي الانسان أن يتخذ قرار خلال حياته وبناء علي هذا القرار سيحدد أين سيقضي حياته الأبديه. يقول الكتاب المقدس أنه علينا أن نموت مرة ثم الدينونة (عبرانيين 27:9). هؤلاء الذين آمنوا وتبرروا سيقضون حياة أبدية في السماء بينما سيذهب غير المؤمنيين الي عذاب أبدي أو الي الجحيم (متي 46:25).

الجحيم والسماء أماكن حقيقية مذكورة في الكتاب المقدس وليست مجرد تعبيرات مجازيه. الجحيم هو مكان سيختبر فيه غير المؤمنون عقاب الله الأبدي. سيتعرضون الي عذاب جسدي ونفسي وعقلي أبدي. سيعانون من الندم وتعذيب الضمير الذي لا ينتهي.

الكتاب المقدس يوصف الجحيم بالهاوية (لوقا 31:8 و رؤيا يوحنا 1:9) وببحيرة من نار وكبريت حيث يعذب من فيها نهارا وليلا الي أبد الأبدين (رؤيا يوحنا 10:20). في الجحيم، سيكون هناك بكاء وصرير الأسنان – كتعبير عن الألم والغضب شديد (متي 42:13). أنه مكان فيه “الدود لا يموت والنار لاتطفأ” (متي 48:9). لا يرضي الله أن يموت الأشرار ولكنه يريدهم أن يبتعدوا عن طرقهم حتي يمنحوا الحياة (حزقيال 11:33). ولكن الله لن يرغم البشر الي الطاعة، فاذا اخترنا أن نرفض الله في حياتنا فهو سيمنحنا مانريد الا وهي الحياة البعيدة المنفصلة عنه.

حياتنا علي الأرض هي فترة اختبار – أو اعداد للحياة الآتية. بالنسبة للمؤمنيين ستكون حياة أبدية مع الله. فكيف اذا نحصل علي البر و نتمكن من الحصول علي الحياة الأبدية؟ هناك طريق واحد وهو الايمان والثقة في ابن الله الا وهو يسوع المسيح، قال الرب يسوع “أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا. وكل من كان حيا وآمن بي فلن يموت الي الأبد… ” (يوحنا 11 : 25 – 26).

هبة الحياة الأبدية متاحة للجميع، ولكن يجب أن ننكر أنفسنا والأشياء ألارضية ونتبع الله. “الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية. والذي لا يؤمن بالابن لن يري حياة بل يمكث عليه غضب الله” (يوحنا 36:3). لن نمنح الفرصة للتوبة بعد الموت ولكن حالما نري الله وجها لوجه، لن يكون لنا اختيار غير أن نؤمن به. الله يريدنا أن نأتي له الآن بالايمان والمحبة. أذا قبلنا موت يسوع المسيح كثمن لتمردنا الخاطيء ضد الله، سنعطي ليس فقط حياة ذات هدف علي الأرض ولكننا أيضا سنمنح حياة أبديه مع المسيح.

اذا كنت تريد أن تقبل يسوع المسيح كمخلصك، يمكنك أن تردد معي الكلمات الآتيه. تذكر أن خلاصك لن يتم بتلاوة هذه الصلاة أو أي صلاة أخري ولكن باالثقة بمقدرة المسيح أن يخلصك من خطاياك. هذه الصلاة هي ببساطة، تعبيرا لله عن ثقتك به وشكرك له لمنحك الخلاص. “يارب، أعلم أنني أخطأت أمامك وأني أستحق العقاب. ولكني أؤمن أن يسوع المسيح تحمل عني العقاب ومن خلال ايماني به تغفر خطيئتي. أنني ابتعد عن آثامي وأضع ثقتي فيك لخلاصي. أنا أقبل الرب يسوع كمخلصي الشخصي! أشكرك لغفرانك ولنعمتك الغنية التي تمنحني الحياة الأبدية! آمين!”

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

ما هو معني قبول يسوع المسيح كمخلص شخصي؟

هل قبلت الرب يسوع كمخلصك الشخصي؟ قبل أن تجيب – دعني أوضح سؤالي. اجابة هذا السؤال تستدعي تعريف الكلمات الآتية: “يسوع المسيح” “شخصي” و “مخلص”.

من هو يسوع المسيح؟ كثيرا من الناس يعتقدون أن يسوع المسيح كان شخصا صالحا أو معلما قديرا أو حتي بأنه كان نبيا. كل هذه معلومات صحيحة ولكنهاغير كاملة ولا تمثل التعريف الحقيقي لمن هو يسوع المسيح. الكتاب المقدس يذكر أن يسوع المسيح هو الله في الجسد أو الله المتجسد في صورة انسان (يوحنا 1:1 و14). الله الذي أتي الي الأرض لكي يعلمنا و يقومنا و يشفينا و يغفر لنا ذنوبنا وأيضا ليموت من أجلنا. يسوع المسيح هو الله الخالق القدير. هل قبلت هذا المسيح في حياتك؟

ما هو المخلص ولماذا نحتاج الي مخلص؟ يقول الكتاب المقدس أننا جميعا أخطأنا وارتكبنا ذنوبا (روميه 10:3-18). ونتيجة للذنوب التى ارتكبناها فنحن نستحق غضب الله وعقابه. والعقاب العادل لذنوب ارتكبت ضد الله الأزلي الأبدي هوعقابا أبديا (روميه 23:6 – ورؤيا يوحنا 20 :11 -15). و لذلك نحن في حاجة الي مخلص.

أتي يسوع المسيح الي الأرض ومات بدلا عنا. موت المسيح – الله في الجسد – هو كفارة أبدية نيابة عن ذنوبنا (كورنثوس الثانية 21:5). مات المسيح من أجلنا ليدفع ثمن خطايانا و ذنوبنا وليحمل العقاب الأبدي عنا (رومية 8:5). قيامة المسيح من الأموات أثبتت أن موته كان كافيا لدفع ثمن خطايانا. ولذلك يسوع المسيح هو المخلص الوحيد (يوحنا 6:14 و أعمال الرسل 12:4). هل تثق بأن يسوع المسيح مخلصك؟

هل يسوع المسيح مخلصك “الشخصي”؟ يرى الكثيرون أن المسيحيه هي مجرد الذهاب الي الكنيسة وممارسة المعتقدات وعدم ارتكاب المعاصي. هذه المواصفات لا تمثل المسيحية الحقيقية. المسيحية الحقيقية هي العلاقة الشخصية مع الرب يسوع. قبو ل المسيح كمخلصك الشخصي يعني أنك تضع ايمانك وثقتك فيه. لايقدر أحد أن يخلص من خلال ايمان الأخرين من حوله. مغفرة الخطايا لا تحدث لمجرد ممارسة بعض الأعمال الجيدة أو الخيرة. الطريق الوحيد للخلاص هو قبول المسيح كمخلص شخصي، و الثقة بموته علي الصليب لدفع ثمن خطايانا وأثامنا، و كذلك قيامته من الأموات كضمان للحياة الأبدية (يوحنا 16:3). هل يسوع المسيح مخلصك الشخصي؟

اذا كنت تريد أن تقبل يسوع المسيح كمخلصك الشخصي، يمكنك أن تردد معي الكلمات الآتيه لله. تذكر أن خلاصك لن يتم بتلاوة هذه الصلاة أو أي صلاة أخري ولكن باالثقة بمقدرة المسيح أن يخلصك من خطاياك. هذه الصلاة هي ببساطة، تعبيرا لله عن ثقتك به وشكرك له لمنحك الخلاص. “يارب، أعلم أنني أخطأت أمامك وأني أستحق العقاب. ولكني أؤمن أن يسوع المسيح تحمل عني العقاب ومن خلال ايماني به تغفر خطيئتي. أنني ابتعد عن آثامي وأضع ثقتي فيك لخلاصي. أنا أقبل الرب يسوع كمخلصي الشخصي! أشكرك لغفرانك ولنعمتك الغنية التي تمنحني الحياة الأبدية! آمين!”

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

ما هو الدين المناسب لى؟

مطاعم الوجبات السريعه تغرينا من خلال أتاحة الفرصة لنا أن نطلب الطعام بأي طريقة نريدها. بعض المقاهى تقدم ما يزيد عن مائة نكهة من القهوه. حتى عندما نشترى عقارات أو سيارات أمامنا الفرصه لأختيار الامكانيات والمواصفات التى نريدها. نحن قطعا لا نعيش فى عالم محدود الاختيارات. الاختيارهام جدا! يمكنك تقريبا أن تجد كل شىء وفقا لذوقك الخاص واحتياجاتك .

فما رأيك فى أيجاد دين مناسب لك؟ ما رأيك في دين لا يشعرك بالذنب ولا يتطلب منك عمل أى شىء ولا يحدك بالعديد من الاشياء المسموحة والمحرمة؟ أن ذلك موجود بالتأكيد. ولكن هل أختيار الدين اختيار بسيط مترتب علي الذوق الشخصي؟

هناك العديد من الأصوات التى تريد لفت أنتباهنا. لماذا يقوم أى فرد بأختياراتباع يسوع وليس أي شخصية دينية أخري. فى النهاية أليست كل الطرق تؤدى للسماء؟ اليس جميع الأديان سواسية؟ الحقيقة أن ليست جميع الأديان تؤدى للسماء .

المسيح وحده هو الذى يتكلم بسلطان الله لأن يسوع المسيح هو الوحيد الذى قهر الموت. بعض الأنبياء الآخرون مازالوا بقبورهم حتى يومنا هذا. ولكن يسوع بسلطانه قام من بين الاموات فى اليوم الثالث بعد موته على الصليب. أى شخص له سلطان على الموت هو جدير بأهتمامنا ويستحق أن نستمع لما يريد أن يقول .

الحقائق التى تؤكد قيامة المسيح من بين الاموات مذهلة. في البداية كان هناك قرابه 500 شخص شهود عيان على قيامته. هذا عدد كبير لا يستهان به . هناك أيضا القبر الفارغ. أعداء المسيح كان يمكنهم منع الحديث عن القيامة من خلال تقديم جسد يسوع النافق المتحلل للجموع ولكن لم يكن هناك جسد على الاطلاق. القبر كان فارغا. هل يمكن للتلاميذ أن يكونوا قد سرقوا الجسد؟ غير ممكن. قبر يسوع كان عليه حراس مسلحين. وكما نعلم أن أتباع يسوع المقربين هربوا بعد تسليمه وصلبه. أنه من غير المنطقى أن يكونوا هؤلاء الصيادين البسطاء المذعورين قد جاؤا وحاربوا الحراس المسلحين وأخذوا الجسد. أن قيامه المسيح من الاموات لا يمكن تفسيرها. مرة أخرى أى شخص له سلطان على الموت يستحق أن يسمع. يسوع أثبت أن له سلطان على الموت لذلك يجب أن نستمع لتعاليمه. قال يسوع أنه الطريق الوحيد للخلاص ( يوحنا ( 6:14) هو ليس مجرد طريق وهو ليس أحد الطرق بل هو الطريق الوحيد .

وقال يسوع أيضا ” تعالوا الى يا جميع المتعبين والثقيلى الاحمال وأنا أريحكم” ( متى 28:11). نحن نعيش فى عالم شاق والحياه ليست مهمة سهلة. جميعنا نعانى بصورة أو بأخرى – اليس هذا صحيحا ؟ ماذا تريد؟ أتريد أصلاح أم مجرد ديانه؟ هل تريد مخلص حي أم اتباع نبي قد مات؟ هل تريد علاقه ذات معنى أم مجرد طقوس؟ المسيح ليس مجرد أختيار بل أنه الاختيار الوحيد .

المسيح هو الدين الصحيح أن كنت تبحث عن الغفران ( أعمال الرسل 43:10). المسيح هو الدين الصحيح أن كنت تبحث عن علاقه شخصيه مع الله ( يوحنا 10:10). و المسيح هو الدين الصحيح أن كنت تبحث عن بيت أبدى فى السماء ( يوحنا 16:3). ضع ايمانك فى يسوع المسيح كمخلصك الشخصى – لن تندم أبدا . ضع ثقتك فيه لغفران خطاياك أنه لن يخيب ظنك .

أذا أردت أن تكون لك علاقه صحيحه مع الله فيما يلى نموذج للصلاه. تذكر بأن ترديد هذه الصلاه أو غيرها لن يخلصك. أن الثقه فى المسيح هو الذى سيخلصك من الخطايا. هذه الصلاة هى ببساطه طريقه للتعبير عن ايمانك وثقتك بالله وشكرك له على الخلاص. “يارب، أعلم أنني أخطأت أمامك وأني أستحق العقاب. ولكني أؤمن أن يسوع المسيح تحمل عني العقاب ومن خلال ايماني به تغفر خطيئتي. أنني ابتعد عن آثامي وأضع ثقتي فيك لخلاصي. أشكرك لغفرانك ولنعمتك الغنية التي تمنحني الحياة الأبدية! آمين !”

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

ما هو طريق رومية للخلاص؟

طريق رومية للخلاص طريقه لمشاركه أنجيل الخلاص بأستخدام آيات كتابيه من رسالة يولس الرسول الي أهل رومية. أنها وسيله سهله وفعاله لتوضيح أحتياجنا للخلاص وكيف قدم الله الخلاص وكيف يمكننا قبول الخلاص وما هى نتائج الخلاص .

أول آيه فى طريق رومية للخلاص هى (روميه 23:3) “اذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله”. جميعنا أخطأنا. جميعنا قمنا بأفعال لا ترضى الله. لا يوجد أى شخص بلا خطيئه. (روميه10:3 -18) يقدم صورة مفصلة عن الخطيئة فى حياتنا.

الآيه الثانيه فى طريق رومية للخلاص (رومية 23:6) توضح لنا عواقب الخطيه ” لآن أجرة الخطيه هى موت. وأما هبة الله فهى حياه أبديه بالمسيح يسوع ربنا”. أجره خطايانا هى الموت وليس مجرد الموت الجسدى بل الموت الأبدى .

الآيه الثالثه فى طريق رومية للخلاص تبدأ من حيث أنتهى الشاهد الكتابي روميه (23:6) ” وأما هبة الله فهى حياه أبديه بالمسيح يسوع ربنا”. وفي روميه (8:5) يوضح لنا ” ولكن الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا”. يسوع المسيح مات لأجلنا. موت يسوع دفع ثمن خطايانا.و قيامه يسوع من الاموات توضح لنا أن الله قد قبل موت المسيح بدلا عن خطايان ا.

الوقفه الرابعه فى الطريق الى رومية نجدها في رومية (9:10) “لأنك أن أعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الاموات خلصت”. بسبب موت المسيح لأجلنا كل ما علينا هو أن نؤمن به واثقين أن موته قد دفع ثمن آثامنا فنخلص. وفي رومية (13:10) يكرر “لأن كل من يدعو بأسم الرب يخلص”. يسوع مات لدفع ثمن خطايانا وأنقاذنا من الموت الأبدى. الخلاص والغفران من الخطايا متاح لكل من يؤمن بالمسيح يسوع كرب و مخلص .

الجزء الأخير من طريق رومية للخلاص هو نتيجه الخلاص (روميه 1:5) يقدم لنا هذه الرساله الرائعه ” فأذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح”. من خلال يسوع المسيح يمكننا أن نكون على علاقه سلام مع الله. و(روميه 1:8) يعلمنا ” أذ لا شىء من الدينونه الآن على الذين هم فى المسيح يسوع السالكين ليس حسب الجسد (بل حسب الروح). أنه لأجل موت يسوع لأجل خطايانا لن نحاسب ثانيه على خطايانا. وأخيرا لنا هذا الوعد من الله فى (رومية 38:8-39) “فأنى متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلية ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التى فى المسيح يسوع ربنا “.

هل تريد أن تتبع طريق رومية للخلاص؟ اليك نموذج بسيط للصلاه. تذكر بأن ترديد هذه الصلاه أو غيرها لن يخلصك. أن الثقه فى المسيح هو الذى سيخلصك من الخطايا. هذه الصلاه هى ببساطه طريقه للتعبير عن ايمانك وثقتك بالله وشكرك له على غفرانه. “يارب، أعلم أنني أخطأت أمامك وأني أستحق العقاب. ولكني أؤمن أن يسوع المسيح تحمل عني العقاب ومن خلال ايماني به تغفر خطيئتي. أنني ابتعد عن آثامي وأضع ثقتي فيك لخلاصي. أشكرك لغفرانك ولنعمتك الغنية التي تمنحني الحياة الأبدية! آمين !”

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

ما هى صلاة الخاطىء؟

صلاة الخاطىء هى صلاة يتلوها الشخص عندما يدرك أنه خاطيء وأنه يحتاج الى مخلص. ترديد صلاه الخاطىء لن تأتى فى حد ذاتها بأيه نتيجة. صلاة الخاطىء تكون ذات تأثير عندما تمثل معرفه وادراك الشخص وأعترافه بالخطيئه التى أرتكبها وأحتياجه للخلاص .

أول جزء من صلاة الخاطىء هو التسليم بأننا جميعا خطاة. رومية (10:3) يوضح لنا “مكتوب أنه ليس بارا ولا واحد”. الكتاب المقدس يوضح أننا جميعا قد أخطأنا ونحتاج للغفران والرحمه من الله (تيطس 5:3-7) و بسبب خطايانا نستحق عقاب أبدى ( متى 46:25) صلاه الخاطىء هى تضرع وطلب للنعمة بدلا من العقاب .

الجزء الثانى من صلاة الخاطىء هى معرفه ما صنعه الله ليبدل طبيعتنا الخاطئة. الله أخذ صورة أنسان وتجسد فى شخص يسوع المسيح ( يوحنا 1:1 و 14) يسوع علمنا الحقيقه عن الله وعاش حياه بارة وخالية من الخطيئة ( يوحنا 46:8) و ( كورونثوس الثانيه 21:5) وبعد ذلك مات يسوع على الصليب بدلا عنا آخذا على نفسه العقاب المستحق علينا (روميه 8:5) ثم قام يسوع من الموت حتى يثبت نصرته على الخطيئة و الموت والجحيم (كولوسى 15:2) و (كورونثوس الاولى أصحاح 15).

من أجل هذا كله غفرت لنا خطايانا ونلنا الوعد بالحياه الأبديه ان آمننا بيسوع المسيح . علينا فقط أن نؤمن أنه مات بدلا عنا وقام من الأموات (روميه 9:10-10). نحن ننال الخلاص بالنعمه فقط من خلال الايمان بشخص يسوع المسيح وحده فقط. ( أفسس 8:2) يعلن “لأنكم بالنعمة مخلصون بالايمان وذلك ليس منكم هو عطية الله “.

أن تصلى صلاة الخاطىء هى ببساطة أعترافك بأنك تعتمد على شخص الرب يسوع المسيح كمخلصك. لآ توجد كلمات سحرية تؤدى للخلاص. الأيمان بموت يسوع المسيح وقيامته هو الذى يخلصنا. أذا كنت تعتقد أنك خاطىء وتحتاج الى الخلاص من خلال يسوع المسيح يمكنك أن تردد الصلاة التالية: ” صلاه الخاطىء.

“يارب، أعلم أنني خاطيء وأنني أستحق العقاب. ولكني أؤمن أن يسوع المسيح مخلصي. أنني أؤمن أن موته وقيامته يقدم لي غفران الخطايا. أنا أؤمن بيسوع ويسوع وحده كربي ومخلصي. أشكرك يارب لخلاصي و لغفرانك لخطيئتي. آمين !”

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

ما هو المسيحي؟

قاموس وبستر يعرف “المسيحي” بأنه “شخص يعترف بايمانه ان بسوع هو المسيح أو بالدين المبني علي تعاليم يسوع.” وبرغم أن هذه نقطة بداية جيدة لفهم ما هو الشخص المسيحي، فانها لاتعبرعن المعني بطريقة كاملة بالنسبة للحقائق الموجودة في الكتاب المقدس.

كلمة مسيحي ذكرت ثلاث مرات في العهد الجديد (أعمل الرسل 26:11 و 28:26 وبطرس الأولي 16:4). دعي أتباع يسوع المسيح مسيحيون لأول مرة في أنطاكيه (أعمال 26:11) لأن نشاطاتهم و تصرفاتهم وتعبيراتهم كانت مثل المسيح. في الأصل كان التعبير يستخدم بغرض الاهانة والسخرية من أتباع يسوع. التعبير يعني “أعضاء جماعة المسيح” أو “تابع أو خاضع للمسيح”، وبالطبع هذا كله شبيه للمعني الموجود في القاموس.

للأسف مع الوقت، كلمة “مسيحي” فقدت كثير من المعني واصبحت تصف اي شخص متدين او اي شخص ذو مثل عليا وأخلاقيات بدلا من أن تصف أتباع المسيح المولودون ثانية. كثيرا من الناس الذين لا يؤمنون ويثقون في يسوع المسيح يعتبروا أنفسهم مسيحيين لمجرد أنهم يذهبون الي الكنيسة. ولكن الذهاب الي الكنيسة، خدمة الفقراء، أو فعل الخير لا يجعلك مسيحيا. وكما قال أحد المبشرين “الذهاب الي الكنيسة لا يجعل أحدا مسيحيا تماما كما أن الذهاب الي جراج سيارات لا يجعل الشخص سيارة”. كونك عضو في كنيسة ومواظبتك علي حضور الاجتماعات المختلفة أو مشاركتتك في التبرعات أيضا أشياء لا تجعلك مسيحيا.

يعلمنا الكتاب المقدس أن الأعمال الجيدة لا تجعلنا مقبولين في نظر الله، تيطس 5:3 يقول “لا بأعمال في بر عملناها نحن بل بمقتضي رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني و تجديد الروح القدس”. لذلك المسيحي هو شخص مولود ثانية من الله (يوحنا 3:3 و 7:3 و بطرس الأولي 23:1) وشخص يضع ايمانه وثقته في يسوع المسيح. أفسس 8:2 يقول :”لانكم بالنعمة مخلصون بالايمان وذلك ليس منكم. هو عطية الله.” المسيحي الحقيقي ليس شخص يتبع طقوس دينية أو قواعد أخلاقية معينة. بل هو شخص تائب عن خطاياه وهو يضع ثقته وايمانه في يسوع المسيح وحده.

المسيحي الحقيقي هو شخص وضع ثقته وايمانه في شخص يسوع المسيح و الحقيقية بأنه مات علي الصليب ليدفع ثمن الخطايا وقام ثانية في اليوم الثالث ليحقق النصره علي الموت وليعطي حياة أبدية لكل من يؤمن به. يوحنا 12:1 يقول لنا “واما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله اي المؤمنون باسمه.” المسيحي الحقيقي هو حقا ابن لله ، جزء من عائلة الله الحقيقية وهو شخصا قد أعطي حياة جديدة في المسيح. و العلامات المميزة للمسيحي الحقيقي تتضمن محبته للأخرين و اطاعته لكلمة الله (يوحنا الأولي 4:2 و 10:2).

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

ما هى خطه الخلاص؟

ما معنى الميلاد الثانى؟ الاجابه التقليديه من الكتاب المقدس التى تجيب على هذا السؤال هى فى ( يوحنا 1:3-21) الرب يسوع يتكلم مع نقوديموس وهو فريسى وعضو فى المجمع المقدس، نقوديموس قد أتى الى للمسيح أثناء الليل وكان لديه أسئله كثيرة .

عندما تكلم يسوع مع نقوديموس قال ” أجاب يسوع وقال له الحق الحق أقول لك أن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله. قال له نقديموس كيف يمكن الانسان أن يولد وهو شيخ العله يقدر أن يدخل بطن أمه ثانيه ويولد فأجاب يسوع الحق الحق أقوال لك أن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدرأن يدخل ملكوت الله. المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح . لا تتعجب أنى قلت لك أنه ينبغى أن تولدوا من فوق”.

التعبير ” الميلاد الثانى” معناه الحرفى ” مولود من فوق”. كان لدى نقديموس أحتياج حقيقى. كان محتاجا لتغيير فى قلبه وتغيير روحى شامل. ميلاد جديد، ميلاد ثانى هذا هو عمل الله حيث أنه من خلال ذلك الحياة الابدية تعطى لمن يؤمن (كورونثوس الثانيه 17:5) ( تيطس 5:3) (بطرس الاولى 1: 3) ( يوحنا الاولى 26:2 ، 9:3 ، 7:4 ، 1:5-4 ، 18) (يوحنا 12:1-13) يؤكد لنا أن الميلاد الثانى يحمل فكرة ” أن نصبح أولاد الله” من خلال الثقه فى أسم يسوع المسيح .

السؤال المنطقى هنا هو ” لماذا يحتاج الشخص أن يولد ثانيه؟ الرسول بولس يقول فى أفسس 1:2 “انتم أذ كنتم أمواتا بالذنوب والخطايا التى سلكتم فيها قبلا حسب دهر هذا العالم حسب رئيس سلطان الهواء الروح الذى يعمل الآن فى أبناء المعصيه .”

وكتب الرسول الى أهل روميه في 23:3 ” أذ الجميع أخطاؤا وأعوزهم مجد الله”. لذلك يجب على الشخص أن يولد ثانيه حتى تغفر خطاياه ويكون له علاقة مع الله. كيف يتم ذلك؟

(أفسس 8:2-9) يقول ” لأنكم بالنعمه مخلصون بالايمان وذلك ليس منكم هو عطية الله . ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد .

عندما يخلص الشخص فأنه قد ولد ثانيه، وقد تجدد روحيا وأصبح أبن الله حسب حقه فى الميلاد الثانى. الثقه فى يسوع المسيح الذى دفع ثمن خطايانا عندما مات على الصليب هو معنى الميلاد الثانى روحيا . ” أذا كان أحد فى المسيح فهو خليقه جديده” (كورونثوس الثانيه 17:5).

أذا كنت لم تقبل يسوع المسيح كمخلص من قبل هلى يمكنك الاصغاء لصوت الروح القدس وهو يكلم قلبك؟ أنت تحتاج للميلاد الثانى. هلى ستصلى صلاه التوبه وتصبح خليقه جديده فى المسيح اليوم؟ يقول الكتاب المقدس “وأما الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أى المؤمنون بأسمه الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئه جسد ولا من مشيئه رجل بل من الله” (يوحنا 12:1-13).

أذا أردت أن تقبل يسوع المسيح كمخلصك وتريد أن تختبر الولادة الثانية اليك هذه الصلاه البسيطه. تذكر أن ترديد هذه الصلاه أو أيه صلاه أخرى لن يخلصك. الثقه فى المسيح هى الشىء الوحيد الذى يخلصك من الخطيه. هذه الصلاه هى ببساطه تعبيرا لله عن أيمانك به وشكرك له على الخلاص.

يا رب. أنا أعلم أننى أخطأت أمامك وانى أستحق العقاب ولكن يسوع المسيح تحمل عنى خطيتى ومن خلال أيمانى به يتم الغفران. أننى أبتعد عن خطاياى وأضع ثقتى فيك للخلاص. أشكرك على نعمتك الغنيه وعلى غفرانك وعلى هبة الحياة الابدية. آمين.

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

كيف يمكنني أن أصبح مسيحياً؟

الخطوة الأولي لأن تصبح مسيحياً هي أن تفهم المعني المقصود بكلمة “مسيحي”. فأصل الكلمة جاء من مدينة أنطاكيا في القرن الأول الميلادي (أنظر أعمال الرسل 26:11). ومن المرجح أن يكون التعبير “مسيحي” كان يستخدم كأهانة لأتباع المسيح. فالكلمة تعني حرفياً “المسيح الصغير”. ولكن عبر القرون نجد أن المؤمنون قد قاموا باستخدام نفس الكلمة لتعريف أنفسهم كأتباع ليسوع المسيح. فالتعريف البسيط للكلمة هو أن المسيحي هو الشخص الذي يتبع يسوع المسيح.

لم يجب أن أفكر في أن أصبح مسيحياً؟

لقد أعلن السيد المسيح أنه “جاء لا ليخدم بل ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين” (مرقس 45:10). وهنا يطرح السؤال نفسه، لم كان يجب فداؤنا؟ فالفدية هو ثمن ما يجب يتم دفعه في مقابل اطلاق سراح شخص. وغالباً ما تستخدم هذه الفكرة في حالات الخطف، حيث يخطف شخص ما ويأسر ولا يتم اطلاق سراحه الا بعد دفع ثمن معين متفق عليه يدعي الفدية.

والمسيح قد دفع عنا ثمن فديتنا ليحررنا ويطلق سراحنا ولكن من أي أسر؟ من أسر الخطيئة وعواقبها. وهو الموت الجسدي والأنفصال الأبدي عن الله. لم دفع عنا يسوع ثمن فدائنا؟ لأننا كلنا ملوثون بالخطيئة (رومية 23:3) ولذا نستحق عقاب الله (رومية 23:6). فكيف فدانا يسوع؟ بموته علي الصليب لدفع ثمن خطيئتنا (كورنثوس الأولي 3:15 و كورنثوس الثانية 21:5). فكيف كان موت يسوع ثمن كاف بدلاً عن كل خطايانا؟ لقد كان يسوع المسيح الله المتجسد في صورة انسان، ولقد اتي الله للأرض ليصبح واحد منا ويموت من أجل خطايانا (يوحنا 1:1و14). وبما أن المسيح هو الله فثمن موته غير محدود، وقطعاً كاف لدفع ثمن خطيئة العالم (يوحنا الأولي 2:2). وقيامة يسوع بعد موته بينت لنا أن موته كان تضحية كافية بل ومقبوله كفداء عن خطايانا وبأنه بقيامته قد قهرالخطيئة والموت.

كيف يمكنني أن أصبح مسيحياً؟

هذا أفضل جزء. لأنه بسبب محبة الله لنا، جعل معرفته وقبوله غاية في البساطة. فكل معليك فعله هو أن تقبل المسيح كمخلصاً، قابلاً موته علي الصليب كفداء لخطاياك (يوحنا 16:3)، وأن تثق به وحده كمخلصاً لك (يوحنا 6:14 و أعمال الرسل 12:4). قبول المسيح لا يعتمد علي التقاليد بما فيها الذهاب الي الكنيسة أو آداء فرائض معينة أو الأبتعاد عن أشياء معينة، بل هو يعتمد علي معرفة يسوع المسيح والتمتع بعلاقة شخصية معه. معرفة يسوع المسيح من خلال الأيمان به هو مايجعل الفرد مسيحياً.

هل أنت مستعد لأن تصبح مسيحياً؟

هل أنت مستعد لأن تصبح مسيحياً بقبول يسوع المسيح كرباً ومخلصاً. فقط عليك ان تؤمن. هل تفهم وتؤمن بأنك خاطيء وأنك تستحق عقاب الله؟ هل تفهم وتؤمن أن يسوع المسيح تحمل عنك العقاب ومات بدلاً عنك؟ هل تفهم وتؤمن أن موته علي الصليب كان كافياً لدفع ثمن خطيئتك؟ ان كانت اجابتك للأسئلة السابقة بنعم فضع ثقتك في المسيح كمخلص لك. أقبله بالايمان واضعاً ثقتك فيه وحده. هذه هي الطريقة لأن تصبح مسيحياً

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

كيف يمكنني أن أصبح أبناً لله؟

“أما الذين قبلوه، أي الذين آمنوا باسمه، فقد منحهم الحق في أن يصيروا أولاد الله” (يوحنا 12:1).

“لابد وأن تولد ثانية”

لم يعد المسيح نيقوديموس القائد الديني بالسماء في الحال، بل قال له، “الحق الحق أقول لك: لا أحد يمكنه أن يري ملكوت الله الا اذا ولد من جديد” (يوحنا 3:3).

وعندما يولد المرء للمرة الأولي، فهو يرث الطبيعة الخاطئة التي نتجت عن عدم اطاعة آدم لوصية الله في جنة عدن. فنجد أنه لا يتحتم علي شخص ما أن يعلم طفله الخطيئة. فمن الطبيعي أن يتجه الطفل نحو رغباته الخاطئة مثل الكذب والسرقة والكره. وبدلا من أن يكون أبناً لله فهو يصبح أبن للمعصية والغضب.

“,انتم كنتم في السابق أمواتا بذنوبكم وخطاياكم، التي كنتم تسلكون فيها حسب مسري هذا العالم، تابعين رئيس قوات الهواء، ذلك الروح العامل الآن في أبناء العصيان، الذين بينهم نحن أيضاً كنا نسلك سابقاً في شهوات جسدنا، عاملين ما يريده الجسد والأفكار، وكنا بالطبيعة أبناء الغضب كالآخرين أيضاً”(أفسس 1:2-3).

كأولاد للغضب، نحن نستحق الأنفصال الأبدي عن الله في الجحيم. ولكننا نشكر الله لأن الآية تذكرنا بأن “أما الله، وهو غني في الرحمة، فسبب محبته العظيمة التي أحبنا بها، واذ كنا نحن أيضاً أمواتاً بالذنوب، أحيانا مع المسيح، انما بالنعمة أنتم مخلصون” (أفسس 4:2-5). كيف نحيا مع المسيح أو نولد ثانية أو نصبح أولاد لله؟

أقبل المسيح

” أما الذين قبلوه، أي الذين آمنوا باسمه، فقد منحهم الحق في أن يصيروا أولاد الله” (يوحنا 12:1).

يوضح هذا المقطع كيف يمكننا أن نصبح أبناء لله. لابد وأن نقبل يسوع المسيح بالأيمان به. فما الذي يجب علينا أن نؤمن به؟

أولاً، لابد وأن نؤمن بأن يسوع المسيح هو أبن الله الأبدي الآخذ صورة أنسان. وأنه ولد بقوة الروح القدس من العذراء مريم، ولم يرث المسيح طبيعة آدم الخاطئة. ولذا فهو يدعي آدم الثاني (كورنثوس الأولي 22:15). وفي حين أن معصية آدم الوحيدة قد تسببت في وجود لعنة الخطيئة في الأرض، فحياة المسيح الكاملة يمكنها أن تغطي حياتنا الخاطئة. فيجب علينا رفض الخطيئة (التوبة)، والثقة أن حيات المسيح الكاملة تبررنا.

ثانياً، لابد أن نؤمن بالمسيح كمخلص لنا. فخطة الله هي أن يضحي بأبنه الكامل علي الصليب ليدفع ثمن عقابنا المستحق عن الخطيئة: الا وهو الموت. موت المسيح يحرر الذين يقبلونه من سلطان وعقاب الخطيئة.

وأخيراً، يجب علينا أن نتبع يسوع المسيح كرب لنا. لقد أقام الله يسوع المسيح منتصراً علي الخطيئة والموت، وأعطاه كل سلطة (أفسس 20:1-23). المسيح يقود كل الذين يقبلونه. وسيدين كل الذين يرفضونه (أعمال الرسل 42:10).

بنعمة المسيح قد أعطينا عطية التوبة والأيمان بمخلصنا وربنا. فنولد ثانياً كأبناء لله. وفقط الذين يقبلون المسيح ويثقون به بكل قلوبهم لخلاصهم، مسلمين له حياتهم ليسود عليها، ويحبونه ويقدرونه ككنزهم الثمين يصبحون أبناءاًً لله.

كن ابناً لله

“أما الذين قبلوه، أي الذين آمنوا باسمه، فقد منحهم الحق في أن يصيروا أولاد الله، وهم الذين ولدوا ليس من دم، ولا من رغبة جسد، ولا من رغبة بشر بل من الله” (يوحنا 12:1-13).

كما أننا لم نتحكم في ميلادنا البشري، لا يمكننا أن نتحكم في أن نصبح أفراداً من عائلة الله من خلال أعمالنا. وكما تقول الآية السابقة، فأن الله هو الذي “يعطينا حق البنوية” تبعاً لارادتة ونعمته الغنية “تأملوا ما أعظم المحبة التي أحبنا بها الآب حتي صرنا ندعي “أولاد الله” ونحن أولاده حقاً” (يوحنا الأولي 1:3). لذا فأن أي أبن لله لا يمكنه التفاخر الا بصنيع الله (أفسس 8:2-9).

الأبن يكبر ويصبح مثل والديه. فبالمثل، الله يريد أن يصبح أبناءه مثل يسوع المسيح. وبالرغم من أننا لن نبلغ الكمال الا في السماء، فأبن الله لن يندفع بحماس لارتكاب الخطيئة أو عدم الندم أو التوبة عنها. “أيها الأولاد الصغار، لاتدعوا أحداً يضللكم. تأكدوا أن من يمارس الصلاح، يظهر أنه بار كما أن المسيح بار. ولكن من يمارس الخطيئة، يظهر أنه من أولاد ابليس، لأن ابليس يمارس الخطيئة منذ البداية. وقد جاء ابن الله الي الأرض لكي يبطل أعمال ابليس. فكل مولود من الله لا يمارس الخطيئة، لأن طبيعة الله صارت ثابته فيه. بل أنه لا يستطيع أن يمارس الخطيئة، لأنه مولود من الله. اذن هذا هو المقياس الذي نميز به بين أولاد الله وأولاد ابليس. من لا يمارس الصلاح، فهو ليس من الله. وكذلك من لا يحب أخاه!” (يوحنا الأولي 7:3-10).

وتأكد أن الله لن يتبرأ من أبن له لأنه أخطأ. في حين أن الشخص الذي يتمتع بارتكاب الخطيئة المتكرر ولا يتبع المسيح ووصاياه يبين ذلك الشخص أنه لم ينعم بالولادة الثانية. وقد قال المسيح لمثل هؤلاء “انكم أولاد أبيكم ابليس، وترغبون أن تعملوا شهوات أبيكم. فهو من البدء كان قاتلا للناس، ولم يثبت في الحق لأنه خال من الحق! وعندما ينطق بالكذب فهو ينضح بما فيه، لأنه كذاب وأبو الكذب!” (يوحنا 44:8). ونجد أن أبناء الله لا يستمتعون بارتكاب الخطايا بل يرغبون في معرفة الله أبيهم ومحبته وتمجيده.

ويحصل أبناء الهر علي مزايا وبركات متعددة. فكأبناء الله نصبح جزء من عائلته (أي الكنيسة)، ويعدنا الله بمكان معد لنا في السماء، ونعطي حق الوصول الي الله كأب لنا من خلال الصلاة (أفسس 19:2 و بطرس الأولي 3:1-6، ورومية 15:8).

أستجب لنداء الله لك بالتوبة عن الخطيئة والأيمان بالمسيح. وأصبح اليوم أبن لله!

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

كيف يمكنني التحول الي المسيحية؟

سأل رجل يوناني من مدينة فيليبي بولس وسيلا سؤال مماثل جداً لذلك السؤال. ونحن نعلم ثلاثة أشياء علي الأقل عن ذلك الرجل: أنه كان سجاناً، , وأنه كان ملحداً، وأنه كان محبطاً جداً. فقد كان علي حافة الانتحار عندما استوقفه بولس. وهنا سأل الرجل بولس “ماذا يجب علي أن أفعل لأحصل علي الخلاص؟” (أعمال الرسل 30:16).

وحقيقة أن الرجل قد قام بطرح ذلك السؤال توضح أنه أدرك احتياجه للخلاص – انه لم يري أمامه الا الموت وعرف أنه يحتاج الي المساعدة. وبما أنه قام بسؤال بولس وسيلا فلابد وأنه كان يعتقد أن لديهما الأجابة لتساؤله.

وتأتي الأجابة بسرعة وببساطة: “آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك!” (عدد 31). ويخبرنا الكتاب المقدس في الآيات التالية لذلك المقطع كيف آمن الرجل وتغيرت حياته من هذه النقطة.

لاحظ أن تغير الرجل حدث بناء علي (“الأيمان”). كان لابد وأن يثق بيسوع وليس غيره. ولقد آمن الرجل أن المسيح هو أبن الله (“رب”) وأنه المسيا الذي أتم النبؤات المذكورة في الكتاب المقدس (“المسيح”). ولقد تضمن أيمانه حقيقة أن المسيح مات من أجل الخطايا وقام ثانية، لأنه هذا كان محتوي العظة التي القاها بولس وسيلا (أنظر رومية 9:10-10 وكورنثوس الأولي 1:15-4).

كلمة “تتحول” تعني أن “تلتف”. فعندما يلتف الشخص لشيء ما فهو بطبيعة الحال يتحول نظره عن أشياء أخري. فعندما نلتف الي يسوع، نحن نتحول عن الخطيئة. ويسمي الكتاب المقدس التحول عن الخطيئة “التوبة” والالتفات الي يسوع “الأيمان”. فلذا التوبة والأيمان يتفقان معاً. ونري ذلك موضحاً في تسالونيكي 9:1-“فان أولئك المؤمنيين أنفسهم يخبرون عنا كيف كان قدومنا اليكم أول مرة، وكيف تحولتم الي الله عن الأصنام، لتصيروا عبيداً يخدمون الله الحي الحق”. فالمسيحي يترك وراءه طرقه القديمة كنتيجة طبيعية لتحوله الي الديانة المسيحية.

ولتبسيط الأمر، فان التحول للمسيحية يستدعي أنك تؤمن بأن يسوع المسيح هو أبن الله الذي مات من أجل خطايانا وقام ثانية. ولابد وأن تتفق مع الله بأنك خاطيء وأنك في حاجة الي الخلاص، ولابد أن تثق في يسوع وحده لخلاصك. فعندما تتحول للمسيح وتبتعد عن الخطيئة يعدك الله بأن يخلصك وأن يهبك الروح القدس، فتصبح خليقة جديدة.

والمسيحية في جوهرها ليست ديانة. فالمسيحية حسب ما هو مكتوب في الكتاب المقدس، هي علاقة حية مع الرب يسوع المسيح. وهي تقديم الله الخلاص لكل من يؤمن به وبفداء أبنه المقدم علي الصليب. فالشخص الذي يعتنق المسيحية لا يترك ديانة لأجل ديانة أخري. بل هو يقبل هبة الله ويبدأ علاقة شخصية مع يسوع المسيح مما يؤدي الي غفران الخطايا ونوال الحياة الأبدية بعد الموت.

هل ترغب في التحول الي المسيحية بسبب ما قرأته في هذا المقال؟ ان كانت اجابتك بنعم، فهناك صلاة بسيطة يمكنك أن تقدمها لله. فقط أعلم أنه بتلاوه هذه الصلاة أو أي صلاة أخري أنك لن تخلص. فقط ايمانك بيسوع المسيح هو ما يخلصك من خطاياك. فهذه الصلاة هي مجرد وسيلة لتعبر لله عن ايمانك به وان تشكره من أجل خلاصك. “يارب، اني أعلم اني أخطأت في حقك وأني أستحق العقاب. ولكن ايماني أن يسوع المسيح صلب علي الصليب حاملاً عني خطاياي ومن خلاله أنا حصلت علي غفران الخطايا. أضع ثقتي فيك لخلاصي. أشكرك لغفرانك ونعمتك العجيبة وكذا لأجل هبة الحياة الأبدية! آمين.”

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

ما هي صلاة الخلاص؟

يتسأل الكثير من الناس، “هل هناك صلاة معينة يمكنني أن أتلوها حتي أنال الخلاص؟” عند محاولة أجابة هذا السؤال يجب الأخذ في الأعتبار أنه لا يمكن نوال الخلاص من خلال تلاوة صلاة معينه أو استخدام كلمات بعينها. ولا نجد أي أمثلة مذكورة في الكتاب المقدس عن نوال الخلاص من خلال الصلاة. فتلاوة صلاة معينة للحصول علي الخلاص هو أمر غير كتابي.

الطريقة الكتابية لنوال الخلاص هي الأيمان بالمسيح. يوحنا 16:3 يخبرنا أن “لأنه هكذا أحب الله العالم حتي بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية”. أذن نوال الخلاص يأتي عن طريق الأيمان (أفسس 8:2) وعن طريق قبول المسيح كمخلص (يوحنا 12:1)، وعن طريق الثقة بالمسيح وحده (يوحنا 6:14 وأعمال الرسل 12:4) – وليس عن طريق ترديد الصلاة.

رسالة الخلاص الموجودة في الكتاب المقدس بسيطة وواضحة، كما أنها عجيبة في نفس الوقت. فكلنا أخطأنا في حق الله (رومية 23:3). ولايوجد أي شخص قد عاش حياته بلا خطيئة (جامعة 20:7). وبسبب خطيئتنا، نستحق عقاب الله (رومية 23:6)، والعقاب هو الموت الجسدي الذي يتبعه الموت الروحي. وبسبب خطيئتنا والعقاب المستحق، لا يمكننا أن نفعل أي شيء للمصالحة مع الله. ولكن بسبب حب الله لنا، تجسد الله في شخص يسوع المسيح. ولقد عاش يسوع حياة كاملة وعلم دائماً عن الحق. ولكننا نعلم أن البشر قد قاموا برفض يسوع المسيح وأسلموه الي الموت بالصلب. ومن خلال هذا مات المسيح من أجلنا، حاملاً عبء الخطيئة والعقاب علي نفسه (كورنثوس الثانية 21:5). ثم أقام الله المسيح من بين الأموات (كورنثوس الأولي الأصحاح الخامس عشر)، وأثبت بذلك أن موته كان ثمنا كافياً عن خطايانا، وبأنه قد أنتصر علي الخطيئة والموت. وكنتيجة لتضحية المسيح، يمنحنا الله الخلاص كعطية. ويدعونا الله أن نغير أفكارنا (أعمال الرسل 30:17)، وأن نقبل عمل المسيح علي الصليب كثمن كاف عن خطايانا (يوحنا الأولي 2:2). الحصول علي الخلاص يتم بقبول عطية الله الممنوحة لنا، وليس من خلال تلاوة صلاة محفوظة.

ولكن، هل يعني ذلك أن الصلاة لا يمكن أن تكون جزء من قبول الخلاص؟ أن كنت تفهم ما هو مدون في الكتاب المقدس، وتؤمن به، وقد قبلت يسوع المسيح كمخلص لك – فأنه من المهم والمقبول أن تعبر عن ذلك الأيمان من خلال الصلاة لله. فمحاولة التواصل مع الله من خلال الصلاة هو تطور في علاقتك معه. وذلك متعلق بأيمانك بأن يسوع المسيح هو مخلصك وفاديك.

فمن المهم الا نعتمد علي تكرير صلاة ما للحصول علي الخلاص. فتكرير الصلاة لن يخلصك! فأن كنت تريد أن تحصل علي الخلاص الممنوح من خلال المسيح، فقط آمن به. ثق بأن موته كان تضحية كافية لغفر خطاياك. أعتمد عليه وحده لخلاصك. فهذا هو الأسلوب الكتابي للحصول علي هبة الخلاص. فأن كنت قبلت يسوع المسيح كمخلص لك، بالطبع أرفع اليك قلبك بالصلاة. أخبره بأمتنانك عن ما فعله يسوع المسيح من أجلك وعن محبته لك. أشكره لموته عن خطاياك وعن منحه لك الخلاص. فهذه هي العلاقة الكتابية بين الصلاة والخلاص.

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

ما هي خطوات الخلاص؟

كثيراً ما يبحث الناس عن “خطوات الخلاص”. فالناس يفضلون فكرة إتباع خطوات موجودة في كتاب تعليمات ويعتقدون أنه بناء على ذلك سيمكنهم أن يحصلوا على الخلاص. فعلى سبيل المثال، يحتم إتباع الدين الإسلامي ممارسة أركان الدين الخمسة ومن خلالها يخلص الشخص. ولأنها فكرة محبذة، فإننا كثيراً ما نجد أن المجتمع المسيحي يخطيء بتقديم الخلاص في شكل خطوات يسهل إتباعها. ونجد أن الكنيسة الكاثوليكية تتبع فكرة الخطوات السبع. كما يضيف الكثير من المسيحيون، الإعتماد، الإجهار بالإيمان، الإبتعاد عن الخطيئة، التكلم بألسنة، الخ كأجزاء من خطوات الخلاص. بينما يقدم الكتاب المقدس خطوة واحدة للخلاص. فعندما سأل السجان الفيليبي بولس “ماذا أفعل لأخلص؟”، أجابه بولس، “آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص” (أعمال الرسل 30:16-31).

إذاً فالإيمان بيسوع المسيح كمخلص هى “الخطوة” الوحيدة للخلاص. ورسالة الكتاب المقدس واضحة جداً. إذ أننا كلنا أخطأنا في حق الله (رومية 23:3). وبسبب خطيئتنا، فنحن نستحق أن ننفصل أبدياً عن الله (رومية 23:6). ولكن من أجل محبة الله لنا (يوحنا 16:3)، أخذ الله صورة إنسان ومات بدلاً عنا، آخذاً عنا قصاصنا المستحق (رومية 8:5 وكورنثوس الثانية 21:5). والله يعد بغفران الخطايا والحياة الأبدية لكل من يقبل يسوع المسيح كمخلص، وذلك بالنعمة ومن خلال الإيمان (يوحنا 12:1 و16:3 و24:5 وأعمال الرسل 31:16).

فلا يتم الحصول على الخلاص بأتباع خطوات محددة. نعم ينبغي أن يعتمد المسيحيون. ونعم، يجب أن يعلن المسيحيون بإيمانهم بالمسيح كمخلص. وينبغي أن يبتعدوا عن الخطيئة. وينبغي أن يسلموا حياتهم لإطاعة المسيح. ولكن هذه ليست خطوات للخلاص. بل هى ثمر و نتائج الخلاص. فبسبب طبيعتنا الخاطئة، لا يمكننا أن نحصل على الخلاص. وحتي إن إتبعنا 1000 خطوة، فلن تكون كافية. ولذا فكان يجب أن يموت المسيح عوضاً عنا. فنحن غير أهل لدفع ثمن ديننا لله أو أن نطهر أنفسنا من الخطايا. الله وحده هو قادر على منحنا الخلاص، وهذا هو ما فعله من أجلنا. إذ أن الله نفسه أكمل “الخطوات” وبهذا قدم الخلاص لكل من يقبله.

الخلاص وغفران الخطايا لا يحدث بإتباع خطوات ما، بل يمكننا الحصول على الخلاص إن قبلنا يسوع المسيح كفادي ومخلص وإن آمننا بأنه كالطريق الوحيد للخلاص. وهذا هو ما يميز المسيحية عن الأديان الأخرى والتي تحتم إتباع قوائم معينة لممارسة الإيمان. فالمسيحية تنادي بأن المسيح قد أكمل الخطوات وهو يدعونا لقبول الخلاص من خلال الإيمان به.

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

ما هي الدين الحقيقي؟

يمكن تعريف الدين بأنه: “معتقد يتعلق بالله أو آلهة تعبد، عادة ما يعبر عنه من خلال نظام معين أو فرائض” أو “أي معتقد معين أو عبادة، الخ… تتعلق بنظام أخلاقي”. ونجد أن أكثر من 90% من سكان العالم يتبعون دين ما. والمشكلة تكمن في تعدد الأديان في العالم. فما هو الدين الصحيح؟ وما هي الديانة الحقيقية؟

من أكثر المكونات شيوعاً في الأديان المختلفة هي الفرائض والقوانين. فبعض الأديان تتكون من قوائم من القوانيين، ما يحل ولا يحل فعله، وما يجب علي المرء عمله لكي يعتبر من المؤمنيين الصالحين. ومثال علي هذه الأديان هي اليهودية والاسلام. فنجد في الأسلام الأركان الخمس الذي يجب أتباعها. كما نجد في اليهودية المئات من الوصايا والتقاليد التي يجب حفظها وأتباعها. ونجد أن في كل من هذين الدينين أنه بأتباع تلك الوصايا والفرائض يحاول الفرد ارضاء الله.

و نجد أيضاً في أديان أخري أن تأدية الفرائض شيء هام جداً. فبتأدية هذه الفريضة أو تقديم الذبيحة المعينة، أو الأشتراك في مراسم معينة، أو بتناول أطعمة معينة، الخ، يرضي المرء الله. ومثال علي ذلك ما هو متبع في الطائفة الكاثوليكية، فبتعميد الأطفال، الأشتراك في القداس، أو بالأعتراف لآب كاهن، أو بالتشفع بالقديسين، الخ، الخ.. يظن الفرد أن الله سيقبله في السماء بعد الموت. وبالأضافة الي ذلك نجد أن كل من الديانتين البوذية والهندوسية تعتمدا علي تأدية الفرائض.

الدين الحق لا يعتمد علي فرائض أو قوانين. ولكنه يتكون من علاقة حقيقية مع الله. ونجد أن جميع الأديان تتفق في نقطتان، الأولي هي أن البشرية كلها منفصلة عن الله والثانية هي أنه لابد من تصالح البشرية مع الله. والأديان الزائفة تزعم أن حل هذه المشكلة هو أتباع نظم وفرائض معينة. في حين أن الدين الحق يؤكد أن التصالح لابد وأن يأتي من الله وأن الله قد قام بتقديم ذلك للأنسان. ويعترف الدين الحق بالآتي:

* أننا جميعنا أخطأنا ولذا أنفصلنا عن الله (رومية 23:3).

* أن لم نتصالح مع الله، فأن أجرة الخطيئة هي الموت والأنفصال الأبدي عن الله بعد الموت (رومية 23:6).

* أن الله أتي الي العالم آخذاً صورة بشر في شخص يسوع المسيح الذي مات بدلاً عنا، آخذاً عنا العقاب المستحق علينا، وقد قام من الأموات ليبين لنا أن موته كان تضحية كافية (رومية 8:5 وكورنثوس الأولي 3:15-4 وكورنثوس الثانية 21:5).

* ان قبلنا يسوع المسيح كمخلص، واثقين في موته كثمن كاف عن خطيئتنا، تغفر لنا خطايانا، ونخلص، ونفدي، ونتصالح مع الله (يوحنا 16:3 ورومية 9:10-10 و أفسس 8:2-9).

الدين الحق يحتوي علي بعض الفرائض والقوانين ولكن الفرق الأساسي بينه وبين الأديان الأخري هو أنه في الدين الحق يحفظ الشخص تلك الفرائض كتعبير عن التقدير والامتنان للخلاص الذي قدمه الله لنا وليس لمحاولة الحصول علي الخلاص. فالدين الحق، وهي المسيحية المبنية علي أسس كتابية، نجد أنه يحتوي علي قوانين ووصايا يجب حفظها مثل (لا تقتل، لا تزن، لا تكذب، الخ) وفرائض يجب أن تتبع مثل (التعميد بالماء والاشتراك علي مائدة الرب/التناول). وحفظ هذه الوصايا والفرائض ليس هو مايرضي الله، بل هي نتيجة طبيعية لعلاقة الفرد مع الله. الآديان الخاطئة تعتمد علي الوصايا والفرائض لأرضاء الله. ولكن الدين الحق هو قبول المسيح كمخلص وبناء علي ذلك الأستمتاع بعلاقة صحيحة مع الله – ومن تلك العلاقة ينبع أتباع الفرائض والوصايا الكتابية التي تساعدنا علي التمثل بالله والأقتراب منه

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

كيف يمكنني تجنب الذهاب للجحيم؟

إن عدم الذهاب إلى الجحيم أسهل مما تظن. بعض الناس يعتقدون أن عليهم حفظ الوصايا العشر طوال حياتهم حتى لا يذهبون إلى الجحيم. والبعض الآخر يعتقدون أنهم يجب أن يقوموا بطقوس معينة حتى لا يذهبون إلى الجحيم. بينما آخرين أنه لا توجد طريقة للتأكد من ذهابنا إلى الجحيم من عدمه. جميع هذه النظريات خاطئة. فالكتاب المقدس واضح جداً بشأن كيفية تجنب الإنسان الذهاب إلى الجحيم بعد الموت.

يصف الكتاب المقدس الجحيم بأنه مكان مرعب وبشع. فيوصف الجحيم بأنه “النار الأبدية” (متى 25: 41)، و”النار التي لا تطفأ” (متى 3: 12)، و”ذل العار والإزدراء إلى الأبد” (دانيال 12: 2)، والمكان حيث “النار التي لا تنطفيء” (مرقس 9: 44-49)، و “الدمار الأبدي” (تسالونيكي الثانية 1: 9). يصف رؤيا 20: 10 الجحيم بأنها “بحيرة النار والكبريت” حيث الأشرار “يعذبون نهاراً وليلاً إلى أبد الآبدين” (رؤيا 20: 10). واضح إذاً أن الجحيم مكان يجب أن نتجنبه.

لماذا يوجد الجحيم إذاً، ولماذا يرسل الله بعض الناس هناك؟ يقول الكتاب المقدس أن الله “اعدَّ” الجحيم للشيطان وأعوانه من الملائكة بعد أن تمردوا على الله (متى 25: 41). وأولئك الذين يرفضون غفران الله سوف يقاسون نفس المصير الأبدي المعد لإبليس والملائكة الساقطين. ما هي ضرورة وجود الجحيم؟ كل الخطايا هي في النهاية أفعال ضد الله (مزمور 51: 4)، وبما أن الله كائن أزلي أبدي فلا يكفي في هذه الحال سوى عقاب أبدي أزلي. الجحيم هو المكان الذي تستوفى فيه متطلبات عدل الله القدوس البار. الجحيم هو المكان الذي يدين فيه الله الخطية وأولئك الذين يرفضونه. يوضح الكتاب المقدس أننا جميعنا أخطأنا (جامعة 7: 20؛ رومية 3: 10-23)، ونتيجة لذلك كلنا نستحق الذهاب إلى الجحيم.

إذاً كيف نتجنب الذهاب إلى الجحيم؟ بما أن الأمر يتطلب عقاب أزلي أبدي، فإن ثمن أزلي أبدي يجب أن يدفع. الله صار بشراً في شخص يسوع المسيح. في المسيح عاش الله بيننا، علّمنا، وشفانا – ولكن هذا لم يكن هدفه النهائي. الله تجسد (يوحنا 1: 1، 14) حتى يمكنه أن يموت بدلاً عنّا. يسوع، الله المتجسد، مات على الصليب. في كونه هو الله فإن موته له قيمة أزلية أبدية، وقد دفع الثمن الكامل لخطايانا (يوحنا الأولى 2: 2). الله يدعونا لقبول يسوع المسيح كمخلص، وقبول موته كثمن كامل عن خطايانا. الله يعدنا أن كل من يؤمن بيسوع (يوحنا 3: 16) ويضع ثقته فيه وحده كمخلص (يوحنا 14: 6) سيخلص، أي لن يذهب إلى الجحيم.

الله لا يريد أن يذهب أي شخص إلى الجحيم (بطرس الثانية 3: 9). لهذا قدم الله الذبيحة الكاملة الكافية بدلاً عنا. إذا أردت عدم الذهاب إلى الجحيم إقبل المسيح كمخلصك. الأمر بهذه البساطة. قل لله أنك تدرك أنك خاطيء وأنك تستحق الذهاب إلى الجحيم. إعلن لله أنك تثق في الرب يسوع المسيح كمخلص شخصي لك. أشكر الله من أجل تدبير خلاصك ونجاتك من الجحيم. إن الإيمان البسيط، والثقة في يسوع المسيح كمخلص، هو السبيل لتجنب الذهاب إلى الجحيم.

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

الوصول إلى السماء – كيف أضمن مصيري الأبدي؟

دعونا نواجه الواقع. إن يوم إنتقال أي منّا إلى الأبدية قد يأتي أسرع مما نظن. ولكي نستعد لتلك اللحظة يجب أن نعرف هذه الحقيقة – ليس الجميع ذاهبين إلى السماء. إذاً كيف يمكن أن أعرف يقيناً أنني أحد الذين سيقضون الأبدية في السماء؟ كان الرسول بطرس والرسول يوحنا يعظان بإنجيل يسوع المسيح لجمهور كبير في أورشليم منذ حوالي 2000 عام. وفي ذلك الوقت قال الرسول بطرس عبارة قوية تدوي حتى في عالمنا المتحضر اليوم: “ليس بأحد غيره الخلاص، لأن ليس إسم آخر تحت السماء، قد أعطي بين الناس، به ينبغي أن نخلص” (أعمال الرسل 4: 12).

وكما كان الحال في ذلك اليوم، فإنه في عصرنا الذي يسوده الإعتقاد بأن “كل الطرق تؤدي إلى السماء” تعتبر هذه المقولة رسالة غير مناسبة. فيوجد الكثيرين الذين يؤمنون أنهم يمكن أن يصلوا إلى السماء بدون الرب يسوع. فهم يريدون وعود المجد دون أن يهتموا بالصليب، ولا بالمصلوب الذي عُلِّق عليه ومات من أجل خطايا كل الذين يؤمنون به. إن الكثيرين لا يريدون أن يقبلوا أن يسوع هو الطريق الوحيد بل ويصرون على إيجاد طريق آخر. لكن الرب يسوع نفسه حذّرنا من عدم وجود أي طريق آخر، وإن عاقبة عدم قبول هذه الحقيقة هي جهنم الأبدية. لقد قال لنا بوضوح أن: “الذي يؤمن بالإبن له حياة أبدية، والذي لا يؤمن بالإبن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله” (يوحنا 3: 36).

قد يعترض البعض بأن تدبير الله طريق واحد فقط للسماء يعتبر ضيق أفق من جانبه. ولكن بصراحة، في ضوء تمرد الجنس البشري ورفضه لله، فإن تدبير الله لنا طريق للسماء هو منتهى سعة الأفق. فنحن مستحقون الدينونة، ولكنه بدلا من هذا يمنحنا طريقاً للنجاة بأن أرسل إبنه الوحيد ليموت من أجل خطايانا. فسواء نظرنا إلى هذا الأمر على أنه سعة أفق أو ضيق أفق، إلا أنه هو الحقيقة، وينبغي على المسيحيين المؤمنين أن يحافظوا على نقاء ووضوح الرسالة بأن الطريق الوحيد للسماء هو يسوع المسيح.

إن الكثيرين اليوم يؤمنون بإنجيل مُخفَّف، أي أنهم لا يركزون على أهمية التوبة عن الخطايا. فهم يريدون أن يؤمنوا بإله محب لا يدينهم ولا يتطلب منهم التوبة أو تغيير أسلوب الحياة. وقد يقولون أشياء مثل: “أنا أؤمن بيسوع المسيح، لكن إلهي ليس دياناً. إلهي لن يرسل أحد إلى الجحيم إطلاقاً.” لكن لا يمكن أن يكون النقيضين صحيحين. فإذا قلنا أننا مؤمنين يجب أن ندرك ونعترف أن المسيح هو كما قال عن نفسه – الطريق الواحد الوحيد إلى السماء. فإن إنكار هذه الحقيقة هو إنكار للمسيح نفسه، فهو من أعلن قائلاً: “أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي” (يوحنا 14: 6).

ولكن يظل السؤال: من الذي سيدخل ملكوت الله بالفعل؟ كيف أضمن مصيري الأبدي؟ إن إجابة هذين السؤالين توجد في التمييز الواضح بين من لهم الحياة الأبدية ومن ليس لهم. “من له الإبن فله الحياة، ومن ليس له إبن الله فليست له الحياة” (يوحنا الأولى 5: 12). فالذين يؤمنون بالمسيح، وقد قبلوا تضحيته ثمناً لخطاياهم، ويتبعونه في طاعة سوف يقضون الأبدية في السماء. أما الذين يرفضونه فلن يقضوها في السماء. “الذي يؤمن به لا يدان، والذي لا يؤمن قد دين، لأنه لم يؤمن بإسم إبن الله الوحيد” (يوحنا 3: 18).

بقدر روعة السماء للذين إختاروا المسيح مخلصاً لهم، بقدر فظاعة الجحيم للذين يرفضونه. لو كنا نفهم ما الذي ستفعله قداسة الله وبره للذين رفضوا تدبيره الكامل لغفران الخطايا في إبنه الرب يسوع المسيح، لكنا نقدم الرسالة بإلحاح وإحساس بمدى أهميتها. فلا يمكننا قراءة الكتاب المقدس دون أن نرى هذا مرة تلو الأخرى. إن الكتاب المقدس واضح جداً في أنه يوجد طريق واحد للسماء وهو من خلال الرب يسوع المسيح. لقد أعطانا الرب يسوع هذا التحذير: “ادخلوا من الباب الضيق، لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك، وكثيرون هم الذين يدخلون منه! ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة، وقليلون هم الذين يجدونه!” (متى 7: 13-14).

هناك طريق واحد فقط يؤدي إلى السماء، والذين يتبعون هذا الطريق يضمنون الوصول إلى هناك. ولكن ليس الجميع يتبعونه. فهل أنت تتبعه؟

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

ما معنى أن يسوع يُخَلِّص؟

إن عبارة “يسوع يُخَلِّص” هي عبارة شائعة الإستخدام في الملصقات، والشعارات للمناسبات المختلفة. ولكن للأسف فإن القليل جداً ممن يقرأون عبارة “يسوع يُخَلِّص” يدركون ويفهمون معناها الحقيقي. فهذه العبارة تحتوي على مقدار هائل من القوة والحق.

يسوع يُخَلِّص ولكن مَن هو يسوع؟
يعتقد معظم الناس أن يسوع هو شخص عاش في إسرائيل منذ حوالي 2000 عام. وتعتبر كل ديانات العالم تقريباً أن يسوع هو معلم أو نبي صالح. وبينما تصدق هذه النظرة إلا أنها لا تُعبِّر عمن هو يسوع في الحقيقة، ولا تفسر كيف أو لماذا يُخَلِّص يسوع. يسوع هو الله المتجسد (يوحنا 1: 1، 14). يسوع هو الله، جاء إلى الأرض، كإنسان (يوحنا الأولى 4: 2). الله تجسد في شخص الرب يسوع لكي يخلصنا. هذا يأتي بنا إلى السؤال التالي: لماذا نحتاج أن نخلص؟

يسوع يُخَلِّص، ولكن لماذا نحتاج أن نَخلُص؟
يعلن الكتاب المقدس أن كل البشر خطاة (جامعة 7: 20؛ رومية 3: 23). الخطية هي كل ما نعمله بالفعل أوبالكلام أو بالفكر مما يتعارض مع قداسة وكمال الله. كلنا نستحق دينونة الله بسبب خطايانا (يوحنا 3: 18، 36). الله إله عادل لذلك لا يمكن أن يسمح للخطية والشر أن يكونا بلا عقاب. وبما أن الله أزلي أبدي، وبما أن كل الخطايا هي في النهاية ترتكب ضد الله (مزمور 51: 4)، فلا ينفع سوى أن يكون العقاب أزلي أبدي. لذلك فإن الموت الأبدي هو العقاب الوحيد للخطية. ولهذا نحتاج نحن أن نخلص.

يسوع يُخَلِّص ولكن كيف يُخَلِّص؟
لأننا أخطأنا أمام إله غير محدود، فإنه لابد أن يدفع ثمن الخطية شخص محدود (نحن) لفترة غير محدودة، أو أن يدفع ثمن خطايانا شخص غير محدود (يسوع) مرة وإلى الأبد. ليس هناك خيار آخر. يسوع يخلصنا بموته عوضاً عنا. فلقد ضحى الله بنفسه في شخص المسيح عوضاً عنا، دافعاً الجزاء الأبدي الغير محدود الذي يستطيع هو وحده أن يدفعه (كورنثوس الثانية 5: 21؛ يوحنا الأولى 2: 2). لقد أخذ يسوع القصاص الذي نستحقه لكي يخلصنا من مصير أبدي مرعب والذي هو القصاص العادل لخطايانا. لقد وضع يسوع حياته من أجلنا بسبب محبته العظيمة لنا (يوحنا 15: 13)، دافعاً القصاص الذي نستحقه والذي لا نستطيع أو نوفيه. ثم قام يسوع بعد ذلك من الموت مبيناً أن موته كان بالفعل كافياً لدفع قصاص خطايانا (كورنثوس الأولى 15).

يسوع يُخَلِّص ولكن من الذين يخلصهم؟
يسوع يخلص كل الذين يقبلون عطية الخلاص. يسوع يخلص كل الذين يثقون بأن عمله الكفاري وحده يكفي ثمناً لخطاياهم (يوحنا 3: 16؛ أعمال الرسل 16: 31). وفي حين أن عمل المسيح الكفاري يكفي تماماً ليغطي كل خطايا البشرية، إلا أنه يخلص فقط أولئك الذين يقبلون عطيته الغالية هذه بصفة شخصية (يوحنا 1: 12).

إذا كنت تدرك ما معنى أن يسوع يخلص، وتريد أن تضع ثقتك فيه كمخلص شخصي لك، تأكد من أنك تفهم ما يلي وتؤمن به، وتعبيراً عن إيمانك ردد هذه الكلمات لله: “يا رب، أنا أعلم أنني خاطيء، وأعلم أنه بسبب خطيتي أنا أستحق الإنفصال الأبدي عنك. أشكرك من أجل محبتك لي وتدبيرك فداء لخطاياي من خلال موت وقيامة المسيح رغم عدم إستحقاقي لهذا. أؤمن أن يسوع مات من أجل خطاياي، وأثق فيه وحده من أجل خلاصي. ومن هذه الحظة فصاعداً ساعدني لكي أعيش حياتي لك بدلاً من أن أحياها في الخطية. ساعدني لأعيش بقية حياتي ممتناً من أجل الخلاص الرائع الذي دبرته من أجلي. أشكرك يا يسوع لأنك خلصتني!”

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

كيف يمكن أن أخلص؟

هذا السؤال البسيط والعميق في آن واحد هو أهم سؤال يمكن أن يطرحه المرء. “كيف يمكن أن أخلص؟” هو سؤال متعلق بالمكان الذي سنقضي فيه أبديتنا بعد أن تنتهي حياتنا على هذه الأرض. فليس هناك موضوع أهم من مصيرنا الأبدي. والكتاب المقدس واضح جداً في شرح كيف يمكن أن نخلص. لقد سأل سجَّان فيلبي بولس وسيلا قائلاً: “يَا سَيِّدَيَّ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ لِكَيْ أَخْلُصَ؟” (أعمال الرسل 16: 30). فأجاب بولس وسيلا: “آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ” (أعمال الرسل 16: 31).

كيف يمكن أن أخلص؟ لماذا أحتاج أن أخلص؟
كلنا مصابون بالخطية (رومية 3: 23). نحن مولودين بالخطية (مزمور 51: 5)، وكلنا نختار بإرادتنا أن نخطيء (جامعة 7: 20؛ يوحنا الأولى 1: 8). ونحن هالكين بسبب الخطية. فالخطية هي ما يفصلنا عن الله. والخطية هي ما يضعنا على طريق الدمار الأبدي.

كيف يمكن أن أخلص؟ مِمَّ يجب أن أخلص؟
كلنا نستحق الموت بسبب خطايانا (رومية 6: 23). في حين أن الموت الجسدي هو النتيجة الجسدية للخطية إلا أنه ليس الموت الوحيد الذي يننتج عن الخطية. ففي نهاية الأمر، كل الخطايا ترتكب ضد إله أبدي غير محدود (مزمور 51: 4). ولهذا فإن الجزاء العادل لخطايانا هو جزاء أبدي غير محدود. إذاً نحن نحتاج أن نخلص من الهلاك الأبدي (متى 25: 46؛ رؤيا 20: 15).

كيف يمكن أن أخلص؟ كيف دبَّر الله الخلاص؟
الجزاء العادل للخطية هو جزاء أبدي غير محدود، لذلك فإن الله وحده هو من يستطيع أن يفي به لأنه هو وحده الأبدي غير المحدود. ولكن الله بطبيعته الإلهية لا يمكن أن يموت. لهذا صار الله بشراً في شخص يسوع المسيح. الله جاء في جسد بشري وعاش بيننا وعلّمنا. عندما رفضه الناس ورفضوا رسالته بل وسعوا ليقتلوه، فإنه ضحَّى بنفسه طواعية من أجلنا، وسلَّم نفسه لموت الصليب (يوحنا 10: 15). لأن يسوع المسيح كان إنساناً أمكنه أن يموت؛ ولأن يسوع المسيح كان هو الله فإن موته له قيمة أبدية غير محدودة. إن موت يسوع على الصليب كان الثمن الكامل لخطايانا (يوحنا الأولى 2: 2). لقد حمل عنّا الجزاء الذي كنا نستحقه. وقد برهنت قيامة يسوع من بين الأموات أن موته كان الذبيحة الكاملة والكافية عن خطايانا.

كيف يمكن أن أخلص؟ ماذا ينبغي أن أفعل؟
“آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ” (أعمال الرسل 16: 31). لقد أتمَّ الله كل العمل. كل ما عليك أن تفعله هو أن تقبل، بالإيمان، الخلاص الذي يقدمه لك الله (أفسس 2: 8-9). ثق بالتمام أن يسوع وحده فيه الكفاية كفارة عن خطاياك. آمن به ولن تهلك (يوحنا 3: 16). الله يقدم لك الخلاص كهبة. كل ما عليك أن تفعله هو أن تقبله. يسوع هو الطريق الوحيد للخلاص (يوحنا 14: 6).

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

من يمكن أن يخلص؟ هل يمكن أن يخلص أي شخص؟

علمنا المسيح في يوحنا 3: 16 أنه يخلص أي شخص يؤمن به: “لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ”. إن كلمة “كل من” هنا تشملك أنت وأي شخص آخر في العالم.

يقول الكتاب المقدس أنه لو كان الخلاص معتمداً على مجهوداتنا الشخصية فلن يخلص أحد: “إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ ” (رومية 3: 23). ويضيف مزمور 143: 2 “… فَإِنَّهُ لَنْ يَتَبَرَّرَ قُدَّامَكَ حَيٌّ”. وتؤكد رسالة رومية 3: 10 “أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ”.

نحن لا نستطيع أن نخلص أنفسنا. بل نحن نخلص بالإيمان في يسوع المسيح. تعلمنا رسالة أفسس 2: 8-9 “لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ”. نحن نخلص بنعمة الله، والنعمة بتعريفها، لا يمكن كسبها. نحن لا نستحق الخلاص؛ بل ببساطة نقبله بالإيمان.

إن نعمة الله كافية لتغطية كل الخطايا (رومية 5: 20). ويمتليء الكتاب المقدس بأمثلة لأناس خلصوا بعد أن كانوا يعيشون في الخطية. كتب الرسول بولس إلى المؤمنين الذين كانوا قبلاً يعيشون في خطايا متنوعة بما فيها الخطايا الجنسية، وعبادة الأوثان، والزنا، والشذوذ، والسرقة، والطمع، والسكر. ولكن بولس يقول لهم أنه عندما خلصوا “لَكِنِ اغْتَسَلْتُمْ بَلْ تَقَدَّسْتُمْ بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلَهِنَا” (كورنثوس الأولى 6: 9-11).

كان الرسول بولس نفسه مضطهداً للمسيحيين، وكان مؤيداً لمقتل إسطفانوس (أعمال الرسل 8: 1) والقبض على المسيحيين وإلقاؤهم في السجون (أعمال 8: 3). وقد كتب فيما بعد يقول: “أَنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلاً مُجَدِّفاً وَمُضْطَهِداً وَمُفْتَرِياً. وَلَكِنَّنِي رُحِمْتُ، لأَنِّي فَعَلْتُ بِجَهْلٍ فِي عَدَمِ إِيمَانٍ. وَتَفَاضَلَتْ نِعْمَةُ رَبِّنَا جِدّاً مَعَ الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُولٍ: أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا” (تيموثاوس الأولى 1: 13-15).

يختار الله أحياناً أن يخلص من يبدو أنهم غير مناسبين لتحقيق مشيئته. لقد خلص اللص على الصليب الذي لم يتبق له في الحياة سوى دقائق قليلة (لوقا 23: 42-43)، وشخص يضطهد الكنيسة (بولس)، وصياد سمك قد أنكره (بطرس)، وجندي روماني مع عائلته (أعمال الرسل 10)، وعبد هارب (أنسيمي في رسالة فليمون)، وكثيرين آخرين. لا يوجد شخص لا يمكن أن يخلصه الله (أنظر أشعياء 50: 2). يجب أن نتجاوب بإيمان ونقبل عطيته المجانية التي هي الحياة الأبدية.

من يمكن أن يخلص؟ هناك أمر مؤكد – أنت يمكن أن تخلص، إذا قبلت يسوع المسيح مخلصاً لك! إذا لم تكن متأكداً أنك قبلت المسيح مخلصاً لك، يمكنك أن تتجاوب الآن بصلاة مثل هذه:

يا رب، أنا أدرك أنني خاطيء ولا يمكن أن أصل إلى السماء إعتماداً على أعمالي الصالحة. الآن، أنا أضع إيماني في يسوع المسيح إبن الله الذي مات من أجل خطاياي وقام من الأموات ليعطيني الحياة الأبدية. أرجوك أن تغفر خطاياي وتساعدني أن أعيش لك. أشكرك لأنك قبلتني وأعطيتني الحياة الأبدية”.

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

أين نذهب عندما نموت؟

إن الكتاب المقدس يقول بوضوح شديد أنه في النهاية يوجد خيارين بالنسبة للمكان الذي نذهب إليه بعد الموت: إما السماء أو الجحيم. كما يوضح الكتاب المقدس أنك تستطيع تحديد المكان الذي تذهب إليه؟ كيف؟ تابع قراءة هذا المقال لتعرف.

أولاً: لنناقش المشكلة. كلنا قد أخطأنا (رومية 3: 23). كلنا قد فعلنا أموراً خاطئة، أو شريرة أو لاأخلاقية (جامعة 7: 20). كما أن خطيتنا تفصلنا عن الله، وإذا تركناها دون أن نجد حلاً لها ستكون النتيجة الإنفصال الأبدي عن الله (متى 25: 46؛ رومية 6: 23). هذا الإنفصال الأبدي عن الله يوصف في الكتاب المقدس بأنه قضاء الأبدية في بحيرة من النار (رؤيا 20: 14-15).

والآن، ها هو الحل. لقد تجسد الله في شخص الرب يسوع المسيح (يوحنا 1: 1، 14؛ 8: 58؛ 10: 30). وعاش حياة بلا خطية (بطرس الأولى 3: 22؛ يوحنا الأولى 3: 5) وضحى بحياته طواعية من أجلنا (كورنثوس الأولى 15: 3؛ بطرس الأولى 1: 18-19). وبموته دفع جزاء خطايانا (كورنثوس الثانية 5: 21). والآن الله يقدم لنا الخلاص وغفران الخطايا كهدية مجانية (رومية 6: 23) علينا فقط أن نقبلها بالإيمان (يوحنا 3: 16؛ أفسس 2: 8-9). “آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ” (أعمال الرسل 16: 31). ضع ثقتك بالرب يسوع وحده كمخلصك، وإتكل على تضحيته جزاء لخطاياك، ووفقاً لكلمة الله فإن وعد الحياة الأبدية في السماء هو لك.

أين تذهب عندما تموت؟ الأمر متروك لك. الله يقدم لك الخيار. الله يدعوك لتأتي إليه. القرار لك وحدك.

إن كنت تشعر أن الله يجذبك إلى الإيمان بالمسيح (يوحنا 6: 44) تعال إلى المخلص. إذا كان الله يرفع البرقع عن وجهك ويزيل العمى الروحي (كورنثوس الثانية 4: 4)، أنظر إلى المخلص. إن كنت تشعر بومضة حياة في ما كان ميتاً حتى الآن (أفسس 2: 1)، تعال إلى الحياة من خلال المخلص.

أين تذهب عندما تموت؟ السماء أم الجحيم؟ من خلال يسوع المسيح يمكنك تجنب الذهاب إلى الجحيم. إقبل الرب يسوع كمخلص فتصبح السماء مصيرك الأبدي. أما إذا أخذت أي قرار آخر سيكون الإنفصال عن الله في الجحيم هو النتيجة (يوحنا 14: 6؛ أعمال الرسل 4: 12).

إذا فهمت الآن الخيارين لأين تذهب عندما تموت، وتريد أن تضع ثقتك في الرب يسوع المسيح كمخلص شخصي لك، تأكد من فهمك وتصديقك لما يأتي، وتعبيراً عن إيمانك قل الآتي لله: “يا ألله، أنا أعترف أنني خاطيء، وأعلم أنه بسبب خطيتي أستحق الإنفصال الأبدي عنك. ولكن شكراً لك، إنه رغم عدم إستحقاقي، قد أحببتني ودبرت كفارة من أجل خطاياي من خلال موت وقيامة يسوع المسيح. أؤمن أن يسوع مات من أجل خطيتي وأثق فيه وحده ليخلصني. من هذه اللحظة فصاعداً، ساعدني لأعيش حياتي لك بدلاً من أن أعيش في الخطية. ساعدني أن أعيش باقي حياتي في إمتنان للخلاص العجيب الذي دبرته. أشكرك يا يسوع لأنك خلصتني!”

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

إنني آمنت بيسوع… ماذا الآن؟

إنني آمنت بيسوع… ماذا الآن؟

نهنأك! لقد أخذت قراراً مغيراً للحياة! ربما تسأل نفسك، “ماذا الآن؟ كيف أبدأ رحلتي مع الله؟” الخمس خطوات التالية تعطيك توجيهاًً من خلال الكتاب المقدس.

أولاً: تأكد أنك تفهم معني الخلاص

يوحنا الأولي13:5 يقول لنا، “أكتب إليكم أنتم المؤمنين باسم ابن الله لكي تعلموا أن لكم حياة أبدية ولكي تؤمنوا باسم ابن الله”. الله يريدنا أن نفهم معني الخلاص. يريدنا أن نكون متأكدين تماماً من أننا مخلصون. دعنا نركزعلى النقاط الأساسية في الخلاص كما يلي:

أ∙ كلنا أخطأنا. كلنا ارتكبنا أفعالاً لا ترضي الله (رومية 23:3).

ب∙ نحن نستحق العقاب والانفصال الأبدي عن الله بسبب خطايانا (رومية 23:6).

ج∙ مات يسوع على الصليب ليدفع ثمن خطايانا (رومية 8:5، 2 كور 21:5). مات يسوع بديلاً عنا، آخذاً العقاب الذي نستحقه نحن. وقيامته برهنت أن موته كان كافياً ليدفع ثمن خطايانا.

د∙ يمنح الله الغفران والخلاص لكل من يضع ثقته في يسوع، واثقاً في موته الذي دفع به ثمن خطايانا (يوحنا 16:3، رومية 1:5، رومية 1:8).

هذه هي رسالة الخلاص! إذا وضعت ثقتك في يسوع المسيح كمخلصك، خَلُصت! تُغفر جميع خطاياك ويعدك الله أنه لن يتركك ولن يهملك (رومية 38:8-39، متى 20:28). تذكر أن خلاصك مضموناًً في يسوع المسيح (يوحنا 28:10-29). إن كنت تثق في يسوع وحده كمخلصك، يمكنك أن تتأكد أنك ستقضي الحياة الأبدية مع الله في السماء!

ثانياً: إبحث عن كنيسة تتعلم فيها الكتاب المقدس

لا تفكر في الكنيسة كمبنى. الكنيسة هي الشعب. من المهم جداً أن تكون للمؤمنين بيسوع المسيح شركة معاً. هذه إحدى الأهداف الرئيسية للكنيسة. وإذ وضعت ثقتك في يسوع المسيح، نشجعك أن تجد كنيسة تؤمن بالكتاب المقدس في منطقتك. تقابل مع راعي الكنيسة وتحدث معه. دعه يعرف عن إيمانك بيسوع المسيح.

الهدف الثاني من الكنيسة هو تعليم الكتاب المقدس. يمكنك أن تتعلم كيف تطبق توجيهات الله على حياتك. فهم الكتاب المقدس هو مفتاح الحياة المسيحية القوية والناجحة. تيموثاوس الثانية 16:3-17 يقول، “كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهبا لكل عمل صالح.”

هدف ثالث من الكنيسة هو العبادة. العبادة هي شكر الله لأجل كل ما عمله. الله خلصنا، وأحبنا، ودبر لنا. هو يرشدنا ويقودنا. كيف يمكننا أن لا نشكره؟ الله قدوس، بار، ومحب، ورحيم، ومملوء بالنعمة. رؤيا يوحنا اللاهوتي 11:4 يقول “أنت تستحق، أيها الرب أن تأخذ المجد والكرامة والقدرة لأنك أنت خلقت كل الأشياء وهي بإرادتك كائنة وخلقت.”

ثالثاً: خصص وقتاً يوميا تركز فيه علي الله

من المهم جداً أن نقضي يومياً وقتاً نركز فيه على الله. بعض الأحيان يُطلق علي هذا الوقت “الخلوة”. وأحيانا أخري “فرصة تعبد فردية”، لأنه وقت نخصص فيه أنفسنا لله. البعض يفضل أن يخصص وقتاً في الصباح، والبعض الآخر يفضله في المساء. ليس من المهم الإسم الذي تطلقه على هذا الوقت أو متى تقضيه. المهم هو أنك تقضي بانتظام وقتاً مع الله. كيف تقضي هذا الوقت مع الله؟

أ∙ الصلاة. الصلاة ببساطة هي التحدث مع الله. تحدث مع الله بخصوص ما يهمك ومشاكلك. أطلب من الله أن يعطيك الحكمة والارشاد. أطلب من الله أن يسدد احتياجاتك. عبر له عن مقدار محبتك وتقديرك له. هذا هو ما نعنيه بالصلاة.

ب∙ قراءة الكتاب. بجانب تعلم كلمة الله في الكنيسة، ومدارس الأحد، أو دراسة الكتاب المقدس، تحتاج أن تقرأ الكتاب المقدس بنفسك. يحتوي الكتاب المقدس على كل ما تحتاج أن تعرفه لكي تحصل على حياة مسيحية ناجحة. يحتوي أيضا على توجيه الله لكيفية اتخاذ قرارات حكيمة، وكيفية معرفة إرادة الله، وأسس خدمة الآخرين، والنمو الروحي. الكتاب المقدس هو كلمة الله لنا و هو منهاج عملي لحياتنا نتعلم من خلاله كيف نعيش حياة مرضية لله ومشبعة لنا.

رابعاً: استثمرفي علاقات مع أشخاص أخرين بامكانهم أن يساعدوك أن تنمو روحياً

كورنثوس الأولي 33:15 “لا تضلوا. فان المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق الجيدة”. الكتاب المقدس مليء بالتحذيرات ضد التأثير “الرديء” علينا من الآخرين. قضاء وقت مع الذين يمارسون الشر يقودنا لأن نجرب بأفعالهم الشريرة. ومن الطبيعي أن نتأثر بشخصيات من هم حولنا. لذلك من المهم جداً أن نحيط أنفسنا بأشخاص يحبون الرب ومكرسين له.

حاول أن تجد صديقاً أو اثنين، لربما من كنيستك، يمكنهم أن يساعدوك ويشجعوك (عبرانيين 13:3، 24:10). أطلب من أصدقائك أن تخصصوا وقت للمشاركة عن وقت خلوتكم، ونشاطاتكم اليومية، وحديثكم مع الله. هذا لا يعني أنك تترك كل أصدقاءك الآخرين الذين لا يتبعوا يسوع المسيح . استمر في صداقتهم ومحبتهم. ببساطه دعهم يعرفون أن يسوع غير حياتك وأنك لا تستطيع ممارسة نفس الأشياء التي اعتدتها من قبل. أطلب من الله أن يعطيك فرص تتحدث فيها معهم عن يسوع.

خامساً: إعتمد

كثير من الناس يسيئون فهم معني المعمودية. كلمة “يعمد” تعني أن يغطس في الماء. المعمودية هي الوسيلة الكتابية للإخبار جهاراً بإيمانك الجديد في المسيح وبتصميمك على اتباعه. التغطيس في الماء يعبر عن الدفن مع المسيح. والخروج من الماء يمثل قيامتة من بين الأموات. وممارسة المعمودية تعني توحدك مع يسوع في موته، ودفنه، وقيامته (رومية 3:6-4).

المعمودية لا تخلصك، ولا تغسل خطاياك. المعمودية هي خطوة إيمان، وإعلان علني عن إيمانك بالمسيح وحده والخلاص من خلاله. المعمودية مهمة لأنها هي خطوة طاعة، والإعلان جهارة عن إيمانك بالمسيح. إن كنت مستعداً أن تتعمد، يجب أن تخبر راعي الكنيسة.

 

هل الله موجود؟ هل هناك دلائل علي وجود الله؟

هل الله موجود؟ من المشوق ان هذه القضية تجتذب كثيرا من الجدل. الاحصائيات تدل علي أن 90 بالمائة من الناس في العالم يؤمنون بوجود الله. ومن المثير للاهتمام أن مسئولية اثبات ان الله موجود تقع علي عاتق هولاء الذين يؤمنون بوجود الله وليس العكس.

ولكن، اثبات وجود الله لا يمكن اثباته او عدم اثباته. يقول الكتاب المقدس انه علينا أن نقبل حقيقة وجود الله بالايمان. “فمن المستحيل ارضاء الله بدون ايمان، اذ ان من يتقرب الي الله لا بد له أن يؤمن بأنه موجود وبأنه يكافيء الذين يسعون اليه” (عبرانيين 6:11). اذا اراد الله، فانه بامكانه الظهور و الاثبات للعالم كله بأنه موجود. ولكنه ان فعل ذلك لن يكون هناك احتياج للايمان. “فقال له يسوع الأنك رأيتني أمنت؟ طوبي للذين يؤمنون دون أن يروا” (يوحنا 29:20).

هذا لا يعني أن لا توجد دلائل تثبت أن الله موجود، فالكتاب المقدس يعلن “السموات تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه، بذلك تتحادث الأيام أبلغ حديث، وتتخاطب به الليالي. لا يصدر عنها كلام، لكن صوتها يسمع واضحا، انطلق صوتهم الي الأرض كلها، وكلامهم الي أقاصي العالم” (مزمور 19: 1-4). بالنظر الي النجوم، او فهم اتساع حدود الكون، او دراسة عجائب الطبيعة، أو مجرد رؤية غروب الشمس – نجد أن لدينا دلائل تشير الي الله الخالق. وان كانت كل هذة الدلائل غير كافية، هناك ايضا دلائل في قلوبنا. يقول الكتاب المقدس في جامعة 11:3 “اذ صنع كل شيء حسنا في حينه وغرس الأبدية في قلوب البشر…” هناك شيئا عميقا في كياننا يدرك انه هناك شيء آخر بعد هذه الحياة وخلف خليقة هذا العالم كله. يمكننا ان ننكر هذة المعرفة بعقولنا ولكن وجود الله فينا مازال يوجد. وبرغم ذلك كله يحذرنا الكتاب المقدس ان بعض الناس سينكرون وجود الله، “قال الجاهل في قلبه، لا يوجد اله” (مزمور 1:14). وحيث ان 98 بالمائة من الناس علي مر العصور، من جميع الحضارات والبلاد و القارات المختلفة مازالوا يؤمنون بوجود الله بشكل أو بأخر – لا بد من وجود شيء ما أو شخصا ما مسئول عن هذا الاعتقاد الراسخ.

وبالأضافة الي النظريات الكتابية التي تثبت وجود الله، هناك ايضا نظريات علمية. النظرية الأولي هي النظرية المنطقية. واكثر انواع هذه النظرية شيوعا هي التي تستخدم مبدأ تعريف الله لاثبات وجوده. وتعرف هذه النظرية الله بأنه “ذاك المدرك الذي يفوق في العظمة اي شيء آخر”. وحيث أن الموجود أعظم من غير الموجود. اذا فأن أعظم كائن مدرك لابد أن يكون موجود. ان كان الله غير موجود فأنه لن يعتبر أنه أعظم كائن مدرك – وهذا يناقض تعريف الله السابق. النظرية الثانية هي النظرية التطبيقية وهي نظرية مبنية علي المبدأ: ان حيث انه من الواضح ان الكون مبني علي نظام معقد وعجيب، لابد ان يكون هناك مهندس الهي. فمثلا، ان كان موقع الكرة الأرضية بضعة كيلومترات أقرب أو أبعد من الشمس، فلن تكون المكان المناسب للحياة الموجودة عليها. وان كانت العناصر الجوية مختلفة ولو بمجرد كسور، لمات كل شيء موجود علي الأرض.

النظرية الثالثة لوجود الله هي النظرية الكونية و هي: لكل مسبب، سبب خلفه. الكون وكل مافيه هو مسبب و عليه لابد أن يكون هناك سبب لوجود كل الأشياء. أيضا لا بد أن يكون هناك شيء “غير مسبب” موجود وهذا الشيء هو السبب في وجود جميع الأشياء. هذا الشيء “الغير مسبب” هو الله. النظرية الرابعة هي النظرية الأخلاقية: وفيها أن كل من بلاد العالم خلال التاريخ كان له نظام قانوني معين. كل منا لديه معرفة بالحق والباطل. القتل، السرقة، الكذب، الغش كلها صفات غير أخلاقية متفق عليها في جميع البلاد. من أين أتت هذه المعرفة بالحق والباطل ان لم تكن من الله القدوس؟

وبرغم كل هذا، يقول لنا الكتاب المقدس أن الناس سيرفضون معرفة الله الواضحة والصريحة وسيقبلون الضلال. رومية 25:1 يعلن، “اذ قد استبدلوا بحق الله ما هو باطل، فاتقوا المخلوق وعبدوه بدل الخالق، المبارك الي الأبد، أمين!”. وكذلك يعلن الكتاب المقدس أنه لا يوجد عذر للانسان الذي لا يؤمن بالله، “فان ما لا يري من أمور الله، أي قدرته الأزلية وألوهته، ظاهر للعيان منذ خلق العالم، اذ تدركه العقول من خلال المخلوقات. حتي ان الناس باتوا بلا عذر” (روميه 20:1).

بعض الناس يدعوا انهم لا يؤمنون بالله لأنه شيء “غير علمي” أو “لأنه لا يوجد اثبات”. ولكن الحقيقة أن الناس يدركون أنهم حالما يعترفون بوجود الله يصبحون مسئولون أمامه وفي احتياج الي غفرانه (رومية 23:3 و 23:6). ان كان الله موجود اذا نحن مسئولون عن افعالنا أمامه. ان كان الله غير موجود فأنه يمكننا أن نفعل أي شيء نريده من غير أن نهتم بالحساب مع الله. أنا اعتقد أن هذا هو السبب الأساسي للايمان بنظرية التطور – اذ ان من خلال الايمان بهذه النظرية لا يحتاج الانسان أن يؤمن بالله الخالق. الله موجود والجميع يعلمون هذه الحقيقة. وبمحاولة اثبات عدم وجوده بمنتهي العنف فهذا الفعل في حد ذاته يثبت وجوده.

اسمح لي بالقاء فكرة أو نظرية أخيرة تثبت وجود الله، كيف أعرف ان الله موجود؟ أنا أعلم أنه موجود لأني أتحدث معه كل يوم. ربما لا أسمع صوته بأذني ولكن أشعر بحضوره، أدرك قيادته لحياتي، أعلم بحبه، و أطلب نعمته. هناك أحداث معينة حدثت في حياتي لا يوجد لها أي تفسير أخر غير وجود الله. بطريقة معجزية أنقذ الله حياتي و خلصني وغير مجري حياتي وأنا لا أملك الا أن أعترف بوجوده وأحمده. كل هذه النظريات لا يمكنها أن تقنع أي شخص قد قرر أن ينكر ما هو واضح للعيان. في النهاية، لابد أن يقبل وجود الله بالايمان (عبرانيين 6:11). الايمان هو ليس قفزة عمياء في الظلام، بل هو اتخاذ خطوة آمنة الي حجرة يقف فيها 90 بالمائة من أفراد العالم.

هل الله حقيقى؟ كيف أتأكد من أن الله حقيقى؟

نحن نعلم أن الله حقيقى لأنه أعلن نفسه لنا من خلال ثلاثه طرق: الخليقه – كلمته المقدسة – أبنه يسوع المسيح .

الدليل الأساسى على وجود الله هو ببساطه ما قد فعله الله لنا. ” لأن أموره غير المنظوره ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى أنهم بلا عذر” (روميه 1:19).

أذا وجدت ساعة فى حقل انك لن تفترض أنها قد وجدت فى الحقل من تلقاء نفسها. وبالنظر الى تصميم هذه الساعه فأنا سأفترض أن لها مصمم معين. فى العالم نرى أن هناك تصميما أعظم. أن قياسنا للوقت غير مبنى على ساعة يدوية بل على عمل يدى الله. أن الدوران الطبيعى للأرض (والمكونات الاشعاعية للذرة) تدل على أن فى الكون أبداعا وهذا يدل على أن هناك مبدع عظيم وراء كل هذا الابداع .

أذا وجدت رساله مشفرة، فأنني سأبحث على متخصص ليساعدنى على فك هذه الشفرة ، شخص قام بتصميم هذه الشفره. أن الحمض النووى الوراثى شىء معقد جدا ونحن نحمله فى كل خليه من خلايا جسمنا. أن هذا التعقيد والغرض من وجود الحمض النووى الوراثى يدل على عبقريه مبدع هذه الشفرة .

أن أبداع الله لم يشمل فقط خلق عالم مادى متناغم. بل قد أمتد الى زرع الاحساس بالابدية فى قلب كل أنسان (جامعه 11:3) أن البشريه لديها أحساس طبيعى داخلى بأن للحياه هدف أسمى وكيان أعلى من الروتين الأرضى. أن أدراكنا أن هناك أبدية يظهر نفسه من خلال سن القوانين المختلفة فى الحياة وطقوس العبادة.

أن كل أمة عرفها التاريخ كان لها قوانينها الأخلاقيه الخاصه بها. ومن المدهش أن هذه القوانين متشابهه فى عده حضارات. على سبيل المثال أن فضيله المحبه متعارف عليها وهى فضيله محبذه. ولكن يعد الكذب خصلة غير مرغوب فيها فى جميع الحضارات. أن هذا التقارب الأخلاقى والاتفاق العالمى على الصواب والخطأ يشير الى كيان أخلاقى أعلى هو الذى منحنا هذه الفضائل .

بنفس الطريقه أن الناس حول العالم بغض النظر عن الحضارات قد قاموا بأتباع أنظمة معينة للعبادة. أن موضوعية العبادة قد تختلف ولكن الشعور بالقوة العليا هو جزء لا يتجزأ من آدميتنا. أن رغبتنا فى العباده ترجع الى أن الله خلقنا على صورته “كشبهه” (تكوين 27:1).

لقد أظهر لنا الله ذاته من خلال كلمته – الكتاب المقدس. فى جميع الأسفار نجد أن وجود الله مطروح كحقيقة (تكوين1:1 – خروج 14:3). عندما كتب بنجامين فرانكلين قصة حياتة فأنه لم يضيع وقتا فى أثبات من هو فى كتابه .

أن قدره الكتاب المقدس المعجزية على تغييرنا وصلابة وعود الكتاب المقدس والمعجزات التى وردت به تدعونا الي أن ندقق النظر فى هذا الكتاب .

الطريقه الثالثه التى أظهر الله ذاته فيها هى من خلال أبنه يسوع المسيح (يوحنا 6:14-11) “فى البدء كان الكلمه والكلمه كان عند الله وكان الكلمه الله والكلمه صار جسدا وحل بيننا” (يوحنا 1:1-14) ” فأنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا” (كولوسى 9:2).

فى حياه يسوع المعجزيه نجد أنه قد اتبع قوانين العهد القديم والنبؤات المتعلقه بالمسيا (متى 17:5) لقد تحنن على العديد من الناس وقام بالمعجزات العلنيه حتى يؤكد رسالته ويعلن الوهيته (يوحنا 24:21-25). وبعد مرور ثلاثه أيام على صلبه، قام من الاموات وقد شهد على ذلك شهود عيان كثيرون (كورونثوس الاولى 6:15) أن السجل التاريخى مليء بالاثباتات عمن هو يسوع كما قال الرسول بولس “هذا لم يفعل فى زاويه” (أعمال الرسل 26:26).

نحن نعلم بأنه دائما سيكون هناك متشككون والأناس الذين لديهم آرائهم الخاصه فيما يتعلق بالله وسيفسرون الدلائل بطريقتهم الخاصه. والبعض منهم لن تقنعهم أيه دلائل مهما كانت (مزمور 1:14) الأمر يرجع فى النهاية الي الايمان (العبرانيين 6:11).

من هو يسوع المسيح؟

من هو يسوع المسيح؟ بخلاف السؤال الدارج هل الله موجود؟ قليلون هم الأشخاص الذين تسألوا عن حقيقة حياة يسوع المسيح؟ وبصورة عامة فانه من المتفق عليه أن يسوع المسيح ولد في بيت لحم وعاش علي الأرض منذ الفين عاما مضوا. ولكن يبدأ الحوار عندما نتناول مسألة حقيقة شخص المسيح. جميع الأديان السماوية تعترف وتعلم بأن يسوع المسيح كان نبيا ومعلما صالحا بل أنه أيضا رجل الله. هذا كله صحيحا ولكن الخلاف يكمن في أن الكتاب المقدس يعلمنا أن يسوع المسيح كان أكثر كثيرا من مجرد نبي أو معلم.

يقول الكاتب المعروف سي اس لويس في كتابه الشهير “المسيحية المجردة” الآتي: “أني أحاول أن أجنب اي شخص تكرير السخافات التي يتداولها الناس عنه (أي عن يسوع المسيح)”بالقول: “أنا علي استعداد أن أقبل المسيح كمعلم أخلاقي صالح، ولكني لا أقبل ادعاءه بأنه الله”. هذا هو الشيء بذاته الذي يجب علينا ألا نقوله. فان كان هناك رجل قد نادي بتعاليم مماثلة لتعاليم المسيح، فذلك لا يجعله معلم صالح، بل يجعله انسانا مختل عقليا أو ابليس بنفسه. يجب عليك أن تتخذ قرارا بأن اما هذا الرجل كان ومازال ابن الله، أو أنه مختل عقليا، أو أسواء. بامكانك أن تدعوه مجنونا، تسأله أن يصمت، تبصق علي وجهه، تقتله لأنه أبليس ، أو أن تركع أمام قدميه وتعلن أنه سيدك والهك. وفي كل من الأحوال فأنه ليس من اللائق أن ندعوه مجرد معلم صالح، لأنه في الحقيقة لم يترك لنا هذا الاختيار”.

فماذا قال يسوع المسيح عن نفسه؟ وماذا يقول الكتاب المقدس عنه؟

دعونا نلقي نظرة عامة علي كلمات يسوع الموجودة في يوحنا 30:10 “أنا والآب واحد”. فان دققنا النظر، فأننا سنجد ان المسيح يدعي بانه الله، ولكن من المهم أيضا أن نلقي نظرة علي رد فعل اليهود لهذه العبارة: “لسنا نرجمك لأجل عمل حسن، بل لأجل تجديف، فأنك وانت انسان تجعل نفسك الها” يوحنا 33:10. فنري أن اليهود قد ترجموا عبارة يسوع بأنها ادعاء بأنه الله وأيضا نري أنه في الآيات التالية أن يسوع المسيح لا يقوم بتصحيح معلوماتهم بالقول أنه لم يدعي أنه الله. مما يوضح لنا أن يسوع المسيح كان يعني أن يعلن بأنه الله بقوله “أنا والآب واحد” يوحنا 30:10. مثال آخر يوجد في يوحنا 58:8 وفي هذه الآية يعلن يسوع: “الحق الحق أقول لكم: قبل أن يكون ابراهيم، أنا كائن”. وللمرة الثانية يرفع اليهود الحجارة ليرجموا يسوع (يوحنا 59:8). لقد أعلن يسوع المسيح حقا شخصه بقوله “أنا هو” وهو استخدام واضح لأسم الله المذكور في العهد القديم في سفر الخروج (14:3). لماذا حاول اليهود رجم يسوع بالحجارة ان لم يؤمنوا بأن ادعاء المسيح هو تجديف واضح علي الله؟

يوحنا 1:1 يقول “كان الكلمة الله”. ويوحنا 14:1 يقول “الكلمة صار جسدا”. وتبين لنا الآيات أن الله تجسد. عندما قال التلميذ توماس للمسيح “ربي والهي” في (يوحنا 28:20)، لم يقم يسوع بانتهاره أو تصحيح ما قاله. ونجد أيضا أن الرسول بولس يصفه في (تيطس 13:2) “الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح”. ويكرر الرسول بطرس الشيء ذاته بقوله “…. الله ومخلصنا يسوع المسيح” (بطرس الثانية 1:1). الله الآب شاهد علي شخص المسيح الكامل “عرشك يا الله الي دهر الدهور، وصولجان ملكك عادل ومستقيم”. ويعلن العهد القديم نبوات عن آلوهية المسيح “لأنه يولد لنا ولد ويعطي لنا ابن يحمل الرسالة علي كتفه، ويدعي اسمه عجيبا، مشيرا، الها قديرا، أبا أبديا، رئيس السلام “(اشعياء 6:9).

فكما كتب الكاتب سي أس لويس، أن الايمان بأن يسوع المسيح كمجرد معلم صالح هو ليس اختيار وارد. اذ أعلن يسوع المسيح بنفسه وبكل وضوح وجهارة بأنه الله. ان لم يكن هو الله، اذن فهو كاذب وان كان كاذبا فهو لا يصلح أن يكون نبيا أو معلم أوحتي رجل صالح. يدعي بعض العلماء المعاصرين أن “يسوع –الحقيقة التاريخية” لم يقم بقول هذه الأشياء المدونة في الكتاب المقدس. وأنا أتسأل: من نحن لنجادل الله وكلمته؟ كلمة الله هي التي تعلن لنا ماقام وما لم يقم المسيح بقوله. وكيف يتسني لعالم ما أن يعرف عن يسوع وكلماته التي دونت من خلال أتباعه والذين عاشروه وتعلموا منه منذ أكثر من الفين عاما (يوحنا 26:14)؟

لماذا يشكل السؤال عن شخص المسيح أهمية عظمي؟ ولماذا يهمنا أن نعرف ان كان يسوع المسيح هو الله؟ السبب الرئيسي لأهمية معرفة شخص المسيح هو: ان لم يكن المسيح هو الله المتجسد فاذا موته ليس كافيا لرفع خطيئة العالم وتحمل العقاب الواجب علينا (يوحنا الأولي 2:2). الله وحده هو القادر أن يدفع عنا هذا الدين العظيم (رومية 8:5 و كورنثوس الثانية 21:5). كان لابد أن يكون يسوع هو الله ليتحمل عننا ديوننا و كان أيضا لابد ليسوع أن يصبح انسان ليموت من اجلنا ويتحمل عنا العقاب. الفداء متاح لنا فقط من خلال الايمان بيسوع المسيح وتجسده والوهيته والايمان بأنه الطريق الوحيد للخلاص. الوهية المسيح هي سبب اعلانه “أنا هو الطريق والحق والحياة. لا يقدر أن يأتي أحد الي الآب الا بي” (يوحنا 6:14).

هل يسوع المسيح هو الله؟ هل أدعي يسوع المسيح بأنه الله؟

لا توجد أية آيات مدونة في الكتاب المقدس استخدم فيها يسوع المسيح التعبير “أنا هو الله” . ولكن هذا لا يعني بأنه لم يعلن أنه الله. علي سبيل المثال، تأمل كلماته في سفر يوحنا 30:10 فهو يقول “أنا والآب واحد”. دعونا نلقي نظرة عامة علي كلمات يسوع الموجودة في يوحنا 30:10 “أنا والآب واحد”. فان دققنا النظر، فربما لن ندرك ادعاء المسيح بأنه الله، ولكن من المهم أيضا أن نلقي نظرة علي رد فعل اليهود لهذه العبارة: “لسنا نرجمك لأجل عمل حسن، بل لأجل تجديف، فأنك وانت انسان تجعل نفسك الها” يوحنا 33:10. فنري أن اليهود قد ترجموا عبارة يسوع بأنها ادعاء بأنه الله وأيضا نري أنه في الآيات التالية أن يسوع المسيح لا يقوم بتصحيح معلوماتهم بالقول أنا لم أدعي أنني الله. مما يوضح لنا أن يسوع المسيح كان يعني أن يعلن بأنه الله بقوله “أنا والآب واحد” يوحنا 30:10. مثال آخر يوجد في يوحنا 58:8 وفي هذه الآية يعلن يسوع: “الحق الحق أقول لكم: قبل أن يكون ابراهيم، أنا كائن”. وللمرة الثانية يرفع اليهود الحجارة ليرجموا يسوع (يوحنا 59:8). لماذا حاول اليهود رجم يسوع بالحجارة ان لم يؤمنوا بأن كلمات المسيح هي ادعاء واضح بأنه الله؟

يوحنا 1:1 يقول “كان الكلمة الله”. ويوحنا 14:1 يقول “الكلمة صار جسدا”. وتبين لنا الآيات بوضوح أن يسوع المسيح هو الله في الجسد. أعمال الرسل 28:20 يقول لنا “…فاسهروا اذا علي أنفسكم وعلي جميع القطيع الذي عينكم بينه الروح القدس نظارا، لترعوا كنيسة الله التي اشتراها بدمه ” من هو الذي أشتري الكنيسة بدمه؟ يسوع المسيح. أعمال الرسل 28:20 يعلن لنا أن الله أشتري الكنيسة بدمه. اذا، يسوع المسيح هو الله!

قال التلميذ توماس للمسيح “ربي والهي” في (يوحنا 28:20)، لم يقم يسوع بانتهاره أو تصحيح ما قاله. ونجد أيضا أن الرسول بولس يشجعنا علي انتظار مجيء الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح في (تيطس 13:2). أيضا انظر (بطرس الثانية 1:1). وفي سفر العبرانيين 8:1، الله الآب يعلن عن الابن يسوع المسيح ويخاطب الابن قائلا ” ان عرشك يا الله الي ثابت الي أبد الأبدين، وصولجان حكمك عادل ومستقيم “.

وفي رؤيا يوحنا، أوصي الملاك يوحنا الرسول بأن يعبد الله وحده (رؤيا 10:19). ونري انه من خلال الأحداث المدونة في الكتاب المقدس أن يسوع المسيح تلقي العبادة (متي 11:2، 33:14، 28: 9 و 17، لوقا 52:24، يوحنا 38:9). ومع هذا نجد أن المسيح لم ينتهر الناس أو اتباعه لعبادتهم أو مجاهرتهم بأنه الله. ان لم يكن يسوع المسيح هو الله لفعل مثل الملاك في سفر الرؤية وانتهر من يعبد غير الله. وهناك أيضا كثيرا من الآيات الأخري الموجودة في الكتاب المقدس التي تثبت الوهية يسوع المسيح.

السبب الرئيسي الذي لأجله كان لابد ليسوع المسيح أن يكون هو الله، هو: ان لم يكن المسيح هو الله المتجسد فاذا موته لم يكن كافيا لرفع خطيئة العالم وتحمل العقاب الواجب علي البشرية كلها (يوحنا الأولي 2:2). الله وحده هو القادر أن يدفع عنا هذا الدين العظيم (كورنثوس الثانية 21:5). الله وحده هو القادر أن يمات وان يقام معلنا انتصاره وغلبته علي الخطيئة والموت.

ان اعتنقت الديانة المسيحية ستتبرأ عائلتي منى وسيتم أضطهادى من قبل مجتمعي. ماذا أفعل؟

من الصعب على المؤمنين الذين يعيشون فى بلاد حيث الحريه الدينية هى حجر الزاوية فى المجتمع أن يتفهموا ثمن أتباع المسيح فى بعض من الأجزاء الأخري العالم. أن الكتاب المقدس هو كلمة الله لذلك فهو يتفهم جميع مشاكل الناس وتجارب الحياة بغض النظر عن الوقت والمكان. لقد أوضح يسوع أن أتباعه هو طريق مكلف بل فى الواقع فأنه يكلفنا كل شيء . أولا هو يكلفنا أنفسنا قال يسوع للجموع التى تبعته ” من أراد أن يأتى ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني” . أن الصلب كان آداة للموت ولقد أوضح يسوع أن أتباعه معناه الموت الشخصي. أن كل رغباتنا وطموحاتنا الأرضية يجب أن تصلب حتى تكون لنا حياة جديدة فيه لأنه لا يستطيع أحد أن يخدم سيدين (لوقا 13:16) وأن هذه الحياة الجديدة أعظم وأغلي من أى شيء يمكن أن نحققه فى العالم.

ثانيا. أن اتباع المسيح يمكن أن يكلفنا عائلاتنا وأصدقائنا كما يوضح يسوع فى (متى 32:10-39) أن مجيئه يسبب التفرقة بين أتباعه وعائلاتهم ولكن من يحب عائلته أكثر من محبته للمسيح لا يستحق أن يكون تابعا له. اذا أنكرنا المسيح فى سبيل الحصول على سلام فى العائلة الأرضية فأنه سينكرنا فى السماء وأذا أنكرنا المسيح فسيتم منعنا من دخول السماء . ولكن أذا أعترفنا به أمام الناس بغض النظر عن الثمن الشخصي الذى سندفعه فأنه يقول لأبيه ” هذا لى – رحب به فى ملكوتك ” أن الحياة الأبدية هى ” لؤلؤة حسنه” (متى 44:13-45) والتى تستحق أن نتخلي عن أى شيء لنحصل عليها. من الخطأ أن نتمسك بأشياء فى هذه الحياة القصيرة ونخسر الأبدية. ” لأنه ماذا ينتفع الأنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه” (مرقس 16:8) كما قال جيم أليوت الذى فقد حياته عندما بشر بالمسيح للهنود الحمر فى السيلفادور ” ليس غبيا من يعطي الذى لا يستطيع الحفاظ عليه ليكسب الذى لا يستطيع أن يفقده” .

لقد أوضح يسوع أن الأضطهاد من أجل أسمه شىء لا يمكن تجنبه، أنه يطلب منا تقبل ذلك كجزء من كوننا أتباعه أنه أيضا يدعو الشخص الذى يتعرض للأضطهاد “مبارك” ويقول لنا أن “طوبي للمطرودين من أجل البر لأن لهم ملكوت السموات. طوبى لكم أذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين” (متى 10:5-12) أنه يذكرنا بأن أتباعه كانوا دائما مضطهدين ومعذبين ومقتولين وفى بعض الحالات قد تم شطرهم الى نصفين (العبرانيين 37:11) . جميع الرسل فيما عدا يوحنا الذى تم نفيه فى جزيرة بطاموس قد تم أعدامهم للتبشير بالمسيح . ويقال أن بطرس قد أصر على صلبه مقلوبا لأنه غير مستحق أن يموت بنفس الطريقه لتى مات بها ربه، بالرغم من ذلك فقد كتب فى خطابه الأول ” أن عيرتم بأسم المسيح فطوبي لكم لأن روح المجد والله يحل عليكم ” (بطرس الأولي 14:4) الرسول بولس سجن وضرب ورجم مرات متتالية بسبب تبشيره بالمسيح ولكنه أعتبر أن ألمه غير جدير حتى بالذكر فى مقابل المجد الذى ينتظره (روميه 18:8) بينما يبدو ثمن التلمذة غاليا فأن هناك مقابل أرضي أيضا. لقد وعد المسيح أن يكون معنا دائما حتى نهاية الزمان . (متي 20:28) أنه لن يتركنا أو يتخلى عنا (عبرانيين 5:13) أنه عالم بألامنا ومعاناتنا وقد أخلى نفسه لأجلنا (بطرس الأولي 21:2) أن محبتة لنا لا نهاية لها وهو لن يجربنا فوق طاقتنا وسيجد دائما لنا مخرجا (كورونثوس الأولى 13:10)

أذا كنا الأوائل فى عائلاتنا أو مجتمعنا في ايماننا بالمسيح واعتناقنا الديانة المسيحية، فقد أصبحنا ضمن عائلة الله وأصبحنا سفراء لأحبائنا وللعالم ويمكن لله أستخدامنا كأداة لجذب نفوس كثيرة له معطيا لنا فرح يفوق أى شيء يمكنناأن نطلبه أو نتصوره

صفات الله؟ من هو الله؟

الأخبار السارة أنه عند محاولة اجابة هذا السؤال نجد أن المعلومات عن الله موجودة بوفرة. ولابد للقاريء ان يقراء هذا الجزء بأكمله ثم يرجع ويفحص الآيات والأسفار المذكورة. من المهم جدا قراءة ما هو مكتوب في الكتاب المقدس والا يصبح هذا مجرد رأي شخصي عن الله، وفهم خاطيء لطبيعة الله (أيوب 7:42). وانه لشيء بغير الصغير أن نحاول أن معرفة وفهم من هو الله. ان فشلنا في الوصول الي التعريف الحقيقي لله فأننا بذلك نعد الطريق لعبادة آلهة أخري وهذا شيء لايرضي الله .

يمكننا فقط أن نعرف عن الله ما قد أختار أن يعلن للبشرية عن نفسه. واحدة من صفات الله أو خصائصه هو “نور” فهو الذي يلقي الضوء علي ما يشاء (اشعياء 19:60 و يعقوب 17:1). الحقيقة أن الله أعلن معرفة معلومات معينة عن شخصه لا يمكن تجاهلها (عبرانيين 1:4). الخليقة، الكتاب المقدس، الكلمة التي صار جسدا (أي يسوع المسيح) كلها عوامل ستساعدنا علي معرفة من هو الله .

ندعونا نبدأ بادراك أن الله هو الخالق وأننا جزء من خليقته (تكوين 1:1 و مزمور 1:24). قال الله أنه صنع الأنسان علي صورته كشبهه. ووضع الله الأنسان فوق أي خليقة أخري بل و سلطه فوق جميع المخلوقات الأخري (تكوين 26:1-28) ورغم أن الخليقة قد دمرت بسبب “سقوط الانسان” ولكننا مازلنا نستطيع أن نري بعضا من عمل الله من خلالها (تكوين 17:3 – 18 و رومية 19:1-20). وعندما ندرك حدود الطبيعة وجمالها بل وتعقيدها ونظامها فأننا نستطيع أن ندرك بعضا من عظمة الله .

يمكننا أن نتعلم أشياء جديدة عن من هو الله بدراسة بعضا من أسمائه المذكورة في الكتاب المقدس كالآتي:

آلوهيم: القوي، الألهي (تكوين 1:1)
أدوناي: السيد (خروج 10:4 و 13)
الاليون: العال، القوي (أشعياء 20:14)
الرؤي: القوي الذي يري (تكوين 13:16)
الشاداي: الله العظيم (تكوين 1:17)
الأولام: الألة الأبدي (أشعياء 28:40)
يهوي: السيد “أنا هو”، بمعني الأله المتناهي الوجود (خروج 13:3 و 14)

والأن سنكمل دراستنا لصفات الله ، الله أزلي، بمعني أنه لم يكن له بداية ووجودة سيظل الي الأبد. الله أبدي (تثنية 27:33 و مزمور 2:90 و تيموثاوس الأولي 17:1). الله لا يتغير (ملاخي 6:3 و عدد 19:23 ومزمور 26:102 و 27). الله لا يقارن أي أن لا مثل له في طبيعته وأعماله، الله كامل (صموئيل الثانية 22:7 و مزمور 8:86 و أشعياء 25:40 و متي 48:5). الله لا يكتنه، أي لا يمكن فهمه بصورة كلية (أشعياء 3:145 و رومية 33:11 و 34).

الله عادل، فهو لا يميز أشخاصا معينين عن الآخرين (تثنية 4:32 و مزمور 30:18). الله مطلق السلطة، قادر أن يفعل ما يشاء، ولكن أفعاله تتمشي مع صفاته الأخري (رؤيا 6:19 و أرميا 17:32 و 27). الله موجود،هذا يعني أنه موجود في كل مكان ولكنه لا يمثل كل الأشياء (مزمور 7:139 -13 وأرميا 23:23). الله واسع العلم، بمعني أنه يعلم الماضي الحاضر والمستقبل ولذلك فهو عادل (مزمور 1:139 -5 و أمثال 21:5).

الله واحد، بمعني أنه ليس فقط أنه لا يوجد اله آخر ولكن أيضا أنه الوحيد القادر أن يملاء احتياجات قلوبنا العميقة. وهو الوحيد المستحق لعبادتنا (تثنية 4:6). الله بار، بمعني أن الله يدرك ألأخطاء ومن أجل بره وعدله كان لابد أن يحمل عنا يسوع المسيح العقاب المستحق عن خطايانا و ذنوبنا لكي يغفر لنا (خروج 27:9 و متي 45:27 – 46 و رومية 21:3-26).

الله صاحب السلطان، هو عال، فان اتحدت الخليقة كلها بمعرفة أو غير معرفة فهذا لن يغير خطته للعالم (مزمور 1:93 و أرميا 20:23). الله روح، فهو غير مرئي (يوحنا 18:1 و 24:4). الله هو الثالوث الأقدس، بمعني أن الله يظهر نفسه من خلال الثالوث الأقدس الواحد المتساو في القوة والمجد “الآب والابن والروح القدس”. ونجد أنه دائما يشار الي الله بالمفرد لأنه اله واحد (متي 19:28 و مرقس 9:1 -11). الله حق، بمعني أنه لا يكذب ولن يتغير أبدا “مزمور 2:117 و صموئيل الأولي 29:15).

الله قدوس، بمعني أن الله لا يحمل كراهية وحقد تجاهنا. برغم أن الله يري الشر وهذا يغضبه. النار مذكورة في الكتاب المقدس مع التطهير والقدسية (أشعياء 3:6 و حبقوق 13:1 و خروج 2:3 و 4 و 5 و عبرانيين 29:12). الله رحيم، وهذا يتضمن صلاحه، و رحمته و محبتة. و ان لم يكن الله صالح ورحيم لكنا حرمنا من التمتع بجميع صفاته الأخري. ولكنه يرغب في أن يتعرف علينا شخصيا وأن يكون لنا علاقة حميمة معه (خروج 27:22 و مزمور 19:31 و بطرس الأولي 3:1 و يوحنا 16:3 و يوحنا 3:17).

هذه محاولة متواضعة لاجابة سؤال عظيم في الحجم،ارجو ان تتشجع في البحث عن ومعرفة الله (أرميا 13:29).

ما هي المسيحية وبماذا يؤمن المسيحيون؟

كورنثوس الأولي 1:15 – 4 يقول “علي أني أذكركم، أيها الأخوة بالأنجيل الذي بشرتكم به، وقبلتموه ومازلتم قائمين فيه، وبه أيضا أنتم مخلصون، ان كنتم تتمسكون بالكلمة التي بشرتكم بها، الا اذا كنتم قد آمنتم عبثا. فالواقع أني سلمتكم، في أول الأمر، ما كنت قد تسلمته، وهو أن المسيح مات من أجل خطايانا وفقا لما في الكتاب “.

باختصار هذا هو المعتقد المسيحي. وما يميز المسيحية عن جميع الأديان الأخري هو أنها تعتمد علي العلاقة مع الله وليس علي مجرد ممارسة طقوس معينة للعبادة. وبدلا من اتباع ما هو محلل وما هو محرم فأنها تركز علي بناء وتوطيد علاقة حقيقية مع الله الآب. وهذه العلاقة ممكنة بسبب عمل يسوع المسيح، وبسبب تواجد الروح القدس في حياة المسيحي المؤمن .

المسيحيون يؤمنون أن الكتاب المقدس موحي به من الله، وأنه كلمة الله التي بلا عيب ، وأن تعاليم الكتاب المقدس هي السلطة العليا لحياة المسيحي (تيموثاوس الثانية 16:3، وبطرس الثانية 20:1- 21). وايضا يؤمن المسيحيون بأن الله واحد ويظهر لنا شخصه من خلال الثالوث الأقدس : الآب، والأبن (يسوع المسيح)، والروح القدس .

ويؤمن المسيحيون بأن الأنسان قد خلق ليتمتع بعلاقة مع الله، ولكن الخطيئة تفصل كل البشر عن الله (رومية 12:5، ورومية 23:3). وتعلم المسيحية أن يسوع المسيح عاش علي الأرض بكامل ألوهيته ولكن في صورة انسان (فيليبي 6:2 -11)، ومات علي الصليب، وأن المسيح دفن، ولكنه قام من بين الأموات، والأن يعيش علي يمين الآب، كشفيع للبشر الي الأبد (عبرانيين25:7). وتعلن المسيحية أن موت المسيح علي الصليب كان كافيا لدفع ثمن الخطيئة والدين الواجب علي البشر بصورة كاملة وأن بموته تم مصالحة الله مع الانسان واعادة علاقته معه (عبرانيين 11:9 -14، وعبرانيين 10:10، ورومية 23:6، ورومية 8:5).

لكي نخلص، يحب علينا أن نضع ثقتنا وايماننا في الله وعمله علي الصليب من أجلنا. ان آمن أحد بأن المسيح مات علي الصليب بدلا عنه وأنه بذلك دفع ثمن ذنوبه، وأنه قام من الأموات، فهذا الشخص قد نال الخلاص. لا يمكن أن يفعل أي شخص أي شيء للحصول علي الخلاص. لا يمكن أن يكون أي أحد “صالح” بمجرد أعماله، لأننا كلنا خطاة (أشعياء 4:64-7، وأشعياء 6:53). ثانيا، لا يوجد أي شيء أخر يحتاج اليه الأنسان. فالله أكمل عمله. و من كلمات الرب يسوع علي الصليب قال: “قد أكمل” (يوحنا 30:19).

وبما أنه لا يمكن للانسان أن يحصل علي الخلاص بأعماله ولكن بمجرد وضع ثقته وايمانه في الله، فبنفس الطريقة لا يستطيع الأنسان أن يفقد خلاصه بأعماله. يوحنا 27:10-29 يقول: “خرافي تصغي لصوتي، وأنها أعرفها وهي تتبعني، وأعطيها حياة أبدية، فلا تهلك الي الأبد، ولا ينتزعها أحد من يدي. ان الآب الذي أعطاني اياها هو أعظم من الجميع، ولا يقدر أحد أن ينتزع من يد الآب شيئا “.

ربما يفكر البعض، “هذا رائع، بما أنني حصلت علي الخلاص، فيمكنني أن أفعل ما أريده، ولن أفقد خلاصي!” ولكن الخلاص هو ليس الحرية أن تفعل ما تريد. الخلاص هو التحرر من الطبيعة الخاطئة، والتفرغ للتمتع بعلاقة حقيقية مع الله. وطالما يعيش المؤمنون علي الأرض فمن المؤكد أنهم سيواجهون صراعا مع الجسد والخطيئة. الخطيئة تحول بين الانسان وبين التمتع بالعلاقة التي يرغبها الله معه. ولكن المسيحي المؤمن يمكنه الانتصار علي الخطيئة بدراسة وتطبيق وصايا الله (الكتاب المقدس) في حياته، وبالخضوع للروح القدس فمن خلال ذلك يسمح الانسان لله بقيادة حياته في كل الظروف .

ففي حين أن معظم الأديان الأخري تزود الانسان بما يجب أو لا يجب أن يفعله، فأن المسيحية مبنية علي أساس العلاقة الدائمة مع الله. المسيحية مبنية علي الايمان بأن الله المسيح مات علي الصليب دافعا ثمن خطايانا، وقام ثانية. يمكنك أن تحصل علي شركة مع الله. يمكنك الانتصار علي طبيعتك الخاطئة وأن تعيش في شركة واطاعة الله. هذه هي المسيحية الحقيقية المبنية علي الكتاب المقدس وتعاليمه.

هل الكتاب المقدس حقا كلمة الله؟

اجابتنا لهذا السؤال لا تحدد فقط نظرتنا للكتاب المقدس وأهميته في الحياة، ولكنها أيضا ستسبب تأثير أبدي، ان كان المقدس حقا هو كلمة الله، فيجب علينا أن نقدره، ندرسة، نطيعه، بل ونثق بكل ما يقوله. ان كان الكتاب المقدس كلمة الله، فان تجاهله هو تجاهل الله شخصيا .

الحقيقة أن منح الله لنا كتابه المقدس هو دليل قوي علي محبته لنا. كلمة “اعلان” تعني أن الله أعلن للبشر عن صفاته وعن كيفية تكوين علاقة حقيقية معه. هذه الأشياء لن تكون معلومة لدينا ان لم يعلن الله نفسه عنها من خلال الكتاب المقدس. وبالرغم من أن اعلان الله لنا عن نفسه وعن صفاته تم بطريقة تدريجية لمدة أقرب من 1500 عاما، ولكنه الله زود الانسان بكل ما يحتاجه لمعرفة الله وتكوين علاقة معه. ان كان الكتاب المقدس هو حقا كلمة الله، فهو لابد أن يعتبر السلطة العليا لكل المسائل المتعلقة بالايمان، الدين، والأخلاقيات .

السؤال الذي يجب أن نوجهه لأنفسنا هو، كيف يمكن لنا أن نتأكد من ان الكتاب المقدس هو حقا كلمة الله وليس مجرد كتاب جيد؟ ما هي الصفات التي تميز الكتاب المقدس وتفصله عن جميع الكتب الدينية الأخري؟ هل هناك أي دلائل تبين لنا بأن الكتاب المقدس هو حقا كلمة الله؟ هذه هي الأسئلة التي يجب طرحها ان أردنا أن نمتحن ادعاء الكتاب المقدس بأنه كلمة الله، الموحي بها من الله، وهي كافية للتعليم والتوجيه في جميع أمور الايمان .

انه مما لا شك فيه أن الكتاب المقدس يدعي بأنه كلمة الله. يمكننا أن نري ذلك من خلال قراءة الأيات الموجودة في سفر تيموثاوس الثانية 15:3 – 17، وفيها يقول :”وتعلم أنك منذ حداثة سنك تعرف الكتب المقدسة، وهي القادرة أن تجعلك حكيما لبلوغ الخلاص عن طريق الايمان في المسيح يسوع. ان الكتاب بكل ما فيه، قد أوحي به الله، وهو مفيد للتعليم والتوبيخ والتقويم وتهذيب الانسان في البر. لكي يجعل انسان الله مؤهلا تأهيلا كاملا، و مجهزا لكل عمل صالح “.

لكي نتمكن من اجابة هذه الأسئلة، لا بد لنا أن أن ننظر الي الأدلة الداخلية والخارجية بأن الكتاب المقدس هو حقا كلمة الله. ونعني بالأدلة الداخلية أن هناك أدلة موجودة في الكتاب المقدس ذاته التي توضح لنا ذلك وتثبت لنا مصدره الالهي. و مثال علي هذه الأدلة هي وحدة الكتاب المقدس. اي أنه بالرغم من أنه يحتوي علي 66 جزء، كتبت في ثلاثة قارات، بثلاثة لغات، في مدة تقرب الي 1500 عاما، من خلال 40 كاتبا (من خلفيات متعددة)، الا أن الكتاب المقدس مازال وحدة واحدة من البداية الي النهاية بدون أن تناقضات. هذه الوحدة تميز الكتاب المقدس وتظهر أن مصدره الهي وأن روح الله استخدم الأناس المختلفون لتدوين كلماته الالهية .

مثال آخر للأدلة الداخلية التي تشير لنا أن الكتاب المقدس هو حقا كلمة الله يمكن أن يري في النبئوات المدونة في صفحاته. فأن الكتاب المقدس يحتوي علي مئات النبؤات المدونة تفصيليا والتي تتعلق بمستقبل بعض الأمم مثل اسرائيل علي سبيل المثال، أو نبؤات تتعلق بمدن معينة، أو بمستقبل البشرية كلها، وبمجيء المسيح كالمسيا المنتظر، ليفدي ليس فقط اسرائيل بل كل من يؤمن به. وعلي العكس من كتب النبؤات الأخري، فكل النبؤات المذكورة في الكتاب المقدس، مدونة تفصيليا وفي كل مرة أثبت أنها حقائق. هنالك أكثر من 300 نبؤة متعلقة بمجيء المسيح الي الأرض مدونة في العهد القديم وحده. النبؤات المدونة لم تقتصر علي أنه سيولد، ومن أي نسب سيأتي، ولكنها أيضا تحتوي علي أنه سيصلب وسيموت وفي اليوم الثالث يقام. ولا يوجد أي طريقة منطقية لتفسير اتمام النبؤات الموجودة في الكتاب المقدس الا بالايمان بأن مصدرها الهي. ولا يوجد أي كتاب أخر يحتوي علي مثل هذه النبؤات المدونة بهذا التفصيل والاستفاضة الا الكتاب المقدس .

مثل ثالث للأدلة التي تثبت أن مصدر الكتاب المقدس الالهي يمكن أن يري في قوته وسلطته المتميزة. وبالرغم من أن هذا الدليل موضوعي الا أنه مماثل للدليلين السابقين. أن للكتاب المقدس سلطة وقوة غير موجودة في أي من الكتب الأخري. يمككننا أن نري هذه القوة من خلال مشاهدة التغيرات التي تحدث في حياة الكثيرين الذين يقرأونه. يمكنك تري تأثيره علي مدمني المخدرات الذين تحرروا من الادمان، الشواذ الذين تخلصوا من عاداتهم، المجرمين الذين تغيروا كلية، الخطاة الذين تراجعوا عن أفعالهم، والكراهية والعداوة التي تحولت الي محبة من خلاله. فان الكتاب المقدس يحتوي علي قوة تغيير ديناميكية منبعها الله وقوته .

وبجانب الأدلة الداخلية التي تثبت أن الكتاب المقدس هو حقا كلمة الله. هناك أيضا أدلة خارجية، ومثال علي ذلك الحقائق التاريخية المدونة في الكتاب المقدس. ولأن الكتاب المقدس يذكر أحداث تاريخية فأنه خضع للبحث و للفحص لأثبات دقته تماما مثل أي وثيقة تاريخية. ومن خلال البحث الأركيولوجي والمخطوطات التاريخية المدونة، فأنه تم أثبات دقة وصحة الأحداث المدونة في الكتاب المقدس. بل وأن لأن الكتاب المقدس دقيق جدا فأنه يستخدم الأن كمرجع لمعرفة الأحداث في العالم القديم. وبما أن الكتاب المقدس صحيح ودقيق فهذا دليل علي صحة الموضوعات الأخري والتعاليم الدينية المذكورة وهذا أيضا يؤكد أنه كلمة الله .

مثال خارجي آخر هو شخصيات مدوني الكتاب المقدس. وكما ذكرنا سابقا، فأن الله أستخدم أشخاصا كثيرين من خلفيات متعددة لتدوين الكتاب المقدس. وعند دراسة حياة الأشخاص الذين قاموا بالتدوين، فأنه لا يوجد سبب سيتدعينا بأن نعتقد بأنهم لم يكونوا رجالا مخلصين وصادقين. وعند دراسة حياتهم ومعرفة أنهم كانوا علي استعداد بالتضحية بحياتهم لأجل ايمانهم، فأنه سريعا ما ندرك أنه بالرغم من أنهم كانوا أناسا عاديين ولكنهم آمنوا بأن الله تحدث اليهم وأوحي لهم. والرجال الذين كتبوا العهد الجديد ومئات من المؤمنين الآخرين كانوا علي علم اليقين بصحة ما هو مكتوب لأنهم عاينوا المسيح شخصيا وعاشوا معه في حياته بل أيضا بعد اقامته من الأموات. عند رؤية المسيح المنتصر بعد قيامته من الأموات تأثرت بل تغيرت حياة الكثيرين من أتباعه. لقد تغير وضعهم من الاختباء والخوف الي استعدادهم للتضحية بحياتهم الي حد الموت في سبيل نشر رسالة المسيح. حياتهم وموتهم أيضا دليل لصحة مادونوه و أن الكتاب المقدس حقا كلمة الله .

ومثال آخير هو عدم القدرة علي تدمير الكتاب المقدس، فسبب أهمية الكتاب المقدس والاعلان بأنه كلمة الله، فأنه تعرض لهجمات ومحاولات لتدميره أكثر من أي كتاب آخر في التاريخ. بداية بأباطرة الرومان مثل ديوكليشان، والمنظمات الديكتاتورية الشيوعية، وحتي في عالمنا المعاصر من خلال الملحدين، فان الكتاب المقدس ظل صامدا لا يتزعزع بل وأنه أكثر الكتب نشرا و توزيعا في العالم حتي يومنا هذا .

خلال السنوات، لقد تعامل المتشككون مع الكتاب المقدس بأنه مجموعة من القصص الأسطورية، ولكن البحث التاريخي والأركيولوجي أكد أنه كتابا دقيق من الناحية التاريخية. ومن ناحية أخري تعامل معه المعارضين علي أنه كتابا بدائي وقديم، ولكن المباديء الأخلاقية المحتواة في الكتاب المقدس كانت ولاتزال لها تأثير ايجابي قوي علي المجتمعات والأمم المختلفة في العالم كله. مازال الكتاب المقدس يتلقي الهجمات من العلماء و الاتجاهات السياسية ولكنه مازال قويا ومؤثرا اليوم كما كان في اليوم الذي دون فيه. هذا الكتاب كان ومازال يحمل تأثيرا ايجابيا علي حياة الكثيرين من الناس والحضارات منذ 2000 عاما مضوا. وبالرغم من الهجمات والاتهامات لكنه يظل كتابا مؤثرا قويا دقيقا و صحيحا كما كان. الدقة الموجودة علي صفحاته تؤكد لنا أنه لم يتغير ولم يحرف بل أنه حقا كلمة الله الكاملة. وصمود الكتاب في مواجهة كثير من الصعاب هو واقع غير مفاجيء اذ قال المسيح: “ان السماء و الأرض تزولان، ولكن كلامي لا يزول أبدا” (مرقس 31:13). وبعد النظر الي الدلائل الكثيرة يمكن للمرء أن يقول بكل تأكيد “نعم – أن الكتاب المقدس هو حقا كلمة الله.

ما هو معنى الحياه؟

ما هو معنى الحياه؟ كيف أجد هدف وأعيش حياة مشبعة ورضية؟ هل سأتمكن من أنجاز شىء ذو معنى في هذه الحياة؟ كثيرين هم الذين لم يتوقفوا عن البحث عن معنى الحياه. وكثيرا من الناس ينظرون الى ظروف حياتهم والى علاقاتهم التى أنتهت وفشلت ويتسألون عن سبب شعورهم بالفراغ بالرغم من وصولهم للأهداف التى وضعوها لحياتهم. سؤل أحد مشاهيرلاعبى رياضة البيسبول عما كان يود معرفته عندما بدأ ممارسة هذه الرياضة، فأجاب: أود لو أن أحدهم قد حذرني من البداية أنه عندما أصل الى القمه فأننى لن أجد شيئا هناك. أن هنالك العديد من الاهداف التى يثبت أنها عديمة القيمة بعدما يكون الشخص قد بدد سنوات عديده فى محاولة الوصول لتلك الأهداف .

فى مجتمعنا البشرى يسعى الناس وراء العديد من الاهداف متخيلين أنهم سيشعرون بالرضى عند تحقيق تلك الاهداف. بعض تلك الاهداف هى النجاح الوظيفى ،النجاح المادي ، تكوين العلاقات الناجحه ، الجنس ، التسليه ، عمل الخير تجاه الأخرين ….الخ. ولقد أعترف بعض الناس أنهم حينما قد حققوا أهدافهم كان هناك صوت بداخلهم وفراغ داخلى لا يمكن ملؤه بأى شىء .

أن كاتب سفر الجامعة يصف هذا الشعور بقوله ” باطل . باطل الأباطيل الكل باطل” أن هذا الكاتب كان لديه غنى بدون حدود، كان لديه حكمه تفوق أى حكمه سواء فى زمنه أو زمننا الحالى، كان لديه مئات من النساء والكثير من القصور والحدائق والممتلكات، كان يتناول أفضل أنواع الطعام وأرقى أنواع الخمور، والكثير من وسائل التسليه، بل كان كانت مثارا لغيرة الممالك الأخرى. وقد قال فى وقت من الاوقات أنه يفعل كل ما يشتهيه قلبه. ولكنه أعلن أنه لا معني ” للحياه تحت الشمس” ( الحياة كما لوكانت فقط هى كل ما نراه بأعيننا وما نمتع به حواسنا) لماذا نشعر بهذا الفراغ؟ لأن الله خلقنا لهدف أسمى من مجرد الاستمتاع بحياتنا الحالية. قال سليمان عن الله ” لقد وضع الأبديه فى قلب الانسان” نحن نعلم فى قلوبنا أن حياتنا الحالية ليست هى النهاية .

فى سفر التكوين وهو أول أسفار الكتاب المقدس نجد أن الله خلق الانسان على صورته كشبهه ( تكوين 26:1) هذا يعنى أننا نشابه الله أكثر من أى شىء آخر(أى مخلوق) وكذلك نجد أنه قبل أن يخطىء الانسان أمام الله الاشياء التاليه كانت حقيقة (1) لقد خلق الله الانسان كمخلوق أجتماعى ( تكوين 18:2-25) (2) لقد أعطى الله الانسان عملا (تكوين 15:2) (3) لقد كان لله شركة مع الانسان (تكوين 8:3) (4) لقد أعطى الله الانسان سلطة على الارض وكل مايدب عليها (تكوين 26:1) ما هى أهمية هذه البنود ؟ أنا متأكد أن قصد من خلال هذه البنود أن يملاء حياتنا ولكن كل هذه وبصفه خاصه شركه الانسان مع الله قد تأثرت بصورة سلبية عند وقوع الانسان فى الخطيئة واللعنة التى أصابت الأرض (تكوين 3)

فى سفر الرؤيا آخر أسفار الكتاب المقدس يكشف الله لنا بأنه في نهاية الزمن سيدمر الأرض والسموات الحاليه وسيملك ملك أبدى وأنه سيخلق سماء جديده وأرض جديده. حينئذ سوف تتم المصالحة مع الانسانيه واستمرار الشركة مع الله. أن بعضا من البشر سوف يكونون غير مستحقين لتلك الشركه فسيتم القاءهم فى بركه من النار. (رؤيا 11:20-15) وستنسحق لعنه الخطيئه لن يكون هناك أى خطيئه أو حزن أو مرض أو موت أو الم ….الخ. (رؤيا 4:21) والمؤمنون سيرثون كل شىء سيكون الله معهم وسيكون لهم شركه معه. لقد أخطأ الانسان وبهذا كسر رباط شركته مع الله، لقد أعد الله هذه المصالحة و الشركه للذين يستحقون قضاء الابديه معه. أن تقضى حياتك محققا أى شىء وكل شىء تريده وأن تموت بعيدا عن الله هو شيء غير مجدى في النهاية. ولكن الله صنع طريقا يمكنك من خلاله ليس فقط قضاء أبديه سعيده (لوقا 43:23) بل أيضا أن تعيش حياه مرضيه ذات معنى . والآن كيف نحصل على أبديه سعيدة وسماء على الارض ؟

معنى الحياة المجددة من خلال العلاقة مع الرب يسوع

كما هو مذكور سابقا أن المعنى الحقيقى لحياتنا الأرضية أوالأبديه يمكن تحقيقه من خلال أصلاح علاقه الانسان بالله، تلك العلاقه التى تم تدميرها عندما وقوع آدم وحواء فى الخطيئه. اليوم هذه العلاقه مع الله ممكنه من خلال قبول أبنه يسوع المسيح (أعمال الرسل 12:4 ، يوحنا 6:14 ، يوحنا 12:1). أن الحصول على الحياه الابديه يتم عندم يتوب الانسان (عندما لا يريد الانسان أن يستمر فى الخطأ ويطلب من الرب يسوع أن يغيره وأن يجعله أنسانا جديدا) ويبدأ فى الاتكال على الرب يسوع كمخلص (للمزيد من المعلومات، أقرأ السؤال ما هى خطه الله الخلاص.

أن المعنى الحقيقى للحياه ليس فقط فى قبول الرب يسوع كمخلص (على الرغم من روعه ذلك) أن المعنى الحقيقى للحياه هو عندما يبدأ الانسان فى أتباع الرب يسوع كواحد من تلاميذه يتعلم منه ومن كلمته وكتابه المقدس والشركه معه فى الصلاه والسير معه وأطاعه وصاياه. أذا كنت غير مؤمن ( أو حديث الايمان) أنت تقول لنفسك أنا لا أعتقد أن هذا سيحقق لى حياه هادفة. ولكننا نرجوك أن تستمر فى القراءه. لقد أعلن يسوع :

” تعالو الى يا جميع المتعبين والثقيلى الاحمال وأنا أريحكم. أحملوا نيرى عليكم وتعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحه لنفوسكم. لأن نيرى هين وحملى خفيف” ( متى 28:11- 30).

” أما أنا فقد أتيت ليكون لهم حياه ويكون لهم أفضل” (يوحنا 10:10). ” حينئذ قال يسوع لتلاميذه أن أراد أحد أن يأتى ورائى فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعنى. فأن من أراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن يهلك نفسه يجدها” (متى 24:16-25). ” تلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك” ( مزامير 4:37).

أن ما تقوله جميع هذه الاصحاحات هو أنه لديك فرصه للأختيار. يمكننا أن نستمر فى محاوله أداره حياتنا بأنفسنا(ونتيجه لذلك ستكون حياتنا بدون هدف) أو يمكننا أن نتجه بكل قلوبنا فى سؤال الرب أن يتولي هو ادارة حياتنا (مما سيؤدى الى حياة هادفة وأستجابه سؤل قلبك والشعور بالرضا والاشباع) . أن هذا كله لأن خالقنا يحبنا ويريد الافضل لنا دائما (ليس بالضرورة الحياه السهله ولكن حياه هادفة وذات معني.

فى الختام أريد أن أشارك معك تحليلا أخذته عن قس صديق لى. أذا كنت تحب الرياضه وقررت أن تذهب الى أحدى المباريات المهمه، يمكنك توفير بضعه الدولارات والجلوس فى كرسى بالخلف أو يمكنك التضحيه ببضعه دولارات أكثر والجلوس فى المقدمه حيث تدور المباريات. هكذا هى الحياة المسيحية، يمكنك أن تجلس في الخلف وأن تذهب للكنيسة أيام الآحاد. ويمكنك أن تختار أن تضحي وأن تدفع الثمن من خلال تسليم حياتك كلية لله. أن تضع ارادة الله فوق رغباتك الشخصية وأن تجد هدف ومعني في تكريس حياتك لتمجيد الله. هل ترغب فى تلك الحياة؟ أذا كان الأمر كذلك، فأنك لن تحتاج أبدا أن تبحث عن هدف أو معنى فى حياتك .

هل يجب علي المسيحي أن يخضع لقانون العهد القديم (الشريعة)؟

المفتاح لفهم هذا الموضوع هو ادراك أن الشريعة قد اعطيت لشعب اسرائيل وليس للمسيحيين. بعض الأجزاء المحتواه في الشريعة كانت بغرض تعليم الشعب كيفية اطاعة الله وارضاؤه (كالوصايا العشر علي سبيل المثال). وبعض القوانين الأخري كانت بغرض تعليمهم كيفية عبادة الله ( نظام التضحية) والبعض الأخر لتمييز الشعب عن الشعوب الأخري (مثل القوانيين الخاصة بالمأكل والملبس المحلل). أن قانون العهد القديم لا ينطبق علي المسيحي اليوم. بموت يسوع المسيح علي الصليب، فأنه وضع نهاية لقوانيين العهد القديم والشريعة (رومية 4:10 و غلاطية 23:3 و أفسس 15:2).

وبدلا من أن نكون تحت الشريعة فأننا أصبحنا خاضعين لوصايا المسيح (غلاطية 2:6) الا وهي “أحب الرب الهك بكل قلبك وكل نفسك وكل فكرك! هذه هي الوصية العظمي الأولي. والثانية مثلها: أحب قريبك كنفسك! بهاتين الوصيتين تتعلق الشريعة وكتب الأنبياء” (متي 37:22-40). ان طبقنا هاتين الوصيتين فأننا قد أتممنا ما يطلبه منا الله، “فالمحبة الحقيقية لله هي أن نعمل بما يوصينا به. وهو لا يوصينا وصية فوق طاقتنا” (يوحنا الأولي 3:5). وحتي الوصايا العشر لا تنطبق علينا و لكننا نجد أن تسعة من الوصايا قد تكررت في العهد الجديد. ومن الواضح، أنه كنا حقا نحب الله فأننا لن نعبد آلهة أخري. وأن كنا حقا نحب أقربائنا (أي الأشخاص الآخرين) فأننا لن نقتلهم، أو نكذب عليهم، أو نخونهم، أو نتمني لأنفسنا ما يمتلكونه. فأننا لسنا تحت الشريعة بعد. كل ما علينا أن نحب الله. وأن فعلنا ذلك باخلاص وايمان نجد أن جميع أمور الحياة قد وضعت في نصابها.

هل آلوهية المسيح كتابية؟

بالاضافه الى أشارة المسيح الى نفسه، فأن تلاميذه أيضا أدركوا الوهية المسيح. لقد نسبوا للمسيح حق مغفرة الخطايا وهو شيء الله وحده القادر عليه، أذ أن الخطايا ترتكب ضد الله (أعمال 31:5 و كولوسى 13:3 ومزمور 4:130 و أرميا 4:31). وأيضا قيل عن يسوع أنه

“الذى سيدين الاحياء والاموات” ( تيموثاوس الثانيه 1:4). وهتف توما قائلا للمسيح ” ربي والهى ” ( يوحنا 28:20). ويقول بولس عن يسوع ” الله العظيم والمخلص ” (تيطس 13:2). ويشير الى أن المسيح قبل أن يتجسد كان ” فى هيئه الله” (فيليبى 5:2-8). ويقول الكاتب الى العبرانيين عن المسيح ” أن عرشك ، يا الله ، ثابت الى أبد الآبدين ” ( عبرانيين 8:1). ويقول يوحنا ” فى البدء كان الكلمه ، والكلمه كان عند الله ، وكان الكلمه (المسيح) هو الله ” ( يوحنا 1:1) . والأمثله الكتابية التى تعلمنا عن آلوهية المسيح متعددة (أنظر رؤيا 17:1 و 8:2 و 13:22 و كورونثوس الاولى 4:10 و بطرس الاولى 6:2-8 ومزمور 2:18 و 1:95 و بطرس الاولى 4:5 وعبرانيين 20:13 )، وهنا نرى أن بمجرد قراءة جزء واحد من هذه الآيات يمكننا أن ندرك أن المسيح كان الها لتابعيه.

وقد أعطى المسيح أسماءا كانت تميز الله فى العهد القديم. والأسم المذكور فى العهد القديم ” الفادى” (مزمور 7:130 و هوشع 14:13 ) يستخدم أيضا للأشاره الى المسيح فى العهد الجديد (تيطس 13:2 و رؤيا 9:5). المسيح يدعى عمانوئيل ( ” الله معنا ” متى 1). وفى ذكريا 10:12 ، يقول الله عن نفسه ” فينظرون الي، الذي طعنوه ” .وينسب العهد الجديد ذلك الى صلب المسيح (يوحنا 37:19 و رؤيا 7:1). أذا كان يهوه (الله) قد طعن وأهين ويسوع هو الذى أهين وطعن أذا يسوع هو يهوه (الله). يفسر بولس الرسول ما جاء في العهد القديم في أشعياء 22:45-23 بأن المسيح هو كان المعني به – كما جاء فى فيليبي 10:2-11. ونجد أن أسم المسيح مستخدم مع يهوه فى الصلاة ” نعمة لكم وسلام والله الآب ومن ربنا يسوع المسيح” (غلاطيه 3:1 وأفسس 2:1) . أن ذلك يعتبر تجديفا أذا لم يكن المسيح الها. أسم المسيح مذكور مع الله في الأمر بالمعمودية ” بأسم الآب والأبن والروح القدس ” ( متى 19:28، أنظر أيضا كورونثوس الثانيه 14:13 ). يقول يوحنا فى سفر الرؤيا جميع المخلوقات تسبح المسيح (الحمل) – وبالتالي فأن يسوع المسيح لم يكن جزءا من الخليقه (13:5).

أن الأعمال المقصورة على الله فقط تنسب الى المسيح. أن يسوع لم يحيي الأموات فقط ( يوحنا 21:5 و 38:44-11) بل قام بغفران الخطايا أيضا ( أعمال الرسل 31:5 و 38:13) وخلق الكون ( يوحنا 2:1 و كولوسي 16:1-17) أن هذه الجزيئه تبدو أكثر تأثيرا عندما نأخذ فى الاعتبار أن يهوه (الله) قال أنه كان بمفرده خلال الخلق ( أشعياء 24:44) . بل أكثر من ذلك فأن الله لديه صفات لا تتوافر ألا فى اله ، وعلى سبيل المثال الخلود (يوحنا 58:8) ، حضور غير محدود ( متى 20:18 و 20:28) علم غير محدود (متى 20:16) ، سلطة غير محدوده (يوحنا 38:11-44).

أنه من السهل أدعاء الآلوهيه ولكنه ليس سهلا أثبات ذلك. على سبيل الذكر لا الحصر لقد قدم المسيح أثباتا لألوهيته عندما قام بالعديد من المعجزات ، منها تحويل الماء الى خمر ( يوحنا 7:2) المشى على الماء ( متى 25:14) مباركة (ازدياد) عدد بعض الأشياء المادية ( يوحنا 11:6) شفاء الأعمى ( يوحنا 7:9) شفاء المفلوج ( مرقس 3:2) شفاء المرضي (متى 35:9 و مرقس 40:1-42) وحتى أقامه الناس من الأموات (يوحنا 43:11-44 ولوقا 11:7-15 و مرقس 35:5 ) والأكثر من ذلك أن المسيح نفسه قد قام من الأموات. بعيدا عن كل الهرطقات عن الموت والقيامه ألا أن موت المسيح وقيامته معترف به أكثر من أى شىء آخر، ولا يوجد أى حدث قد حظى بكل هذا التأييد الروحي. وفقا للدكتور جارى هيبرماس فأن هناك أثنتى عشر حقيقه تاريخيه معترف بها من قبل غير المسيحيين والنقاد العلمانيون.

1) المسيح مات على الصليب.
2) المسيح دفن.
3) لقد سبب موت المسيح فقدان تلاميذه لأى أمل.
4) قد تم أكتشاف قبر يسوع فارغا بعد بضعة أيام.
5) لقد أكد لتلاميذ رؤيتهم للمسيح المقام.
6) لقد تحول التلاميذ بعد ذلك من مرحلة الشك الى الايمان الكامل.
7) لقد كانت هذه الرسالة هى محور العظات فى الكنيسة الاولي.
8) لقد القيت هذه العظة فى أوروشليم.
9) نتيجة تلك العظات ولدت الكنيسة ونمت.
10) يوم القيامة ، الأحد ، حل محل يوم السبت كيوم رئيسي للعبادة.
11) يعقوب المتشكك قد أعترف برؤية يسوع المقام مما أدى الى تحول كامل فى حياته.
12) بولس ، عدو المسيحية تحول الى المسيحية عندما أختبر رؤية يسوع المقام.

حتى لو أعترض بعض الناس على بعض البنود المذكورة أعلاه، فلو حتي تناولنا عدد قليل من البنود فمازال يمكننا أثبات قيامة المسيح وتأكيد عمل الكتاب المقدس، موت يسوع ، دفنه ، قيامته، ظهوره (كورونثوس الاولى 1:15-5). يوجد العديد من النظريات التى توضح بعض الحقائق المذكوره أعلاه ولكن القيامه وحدها تؤكد جميع تلك الحقائق. أن النقاد يعترفون بتأكيد التلاميذ على رؤية يسوع المقام. لا يمكن لأى كذب أو تهيؤ أن يجرى تغييرا فى الناس كما فعلت قيامة المسيح. أولا: ماذد كسب التلاميذ من وراء أدعائهم؟ أن المسيحيه لم تكن مشهوره بين الناس وبالتالى فأن أدعائهم لم يكسبهم أية أموال. ثانيا: الكذابون لا يمكنهم أن يكونوا شهداء. لا يوجد تفسير أفضل للقيامه أكثر من أن أيمان التلاميذ جعلهم يقدمون على الموت كشهداء لأيمانهم. أجل، أن بعض الناس يموتون لأجل أهداف كاذبه ولكنهم فى قرارة أنفسهم مؤمنون بأنها الحقيقة ولكن لا يوجد أى شخص يموت لأجل شىء وهو يعلم أنه غير حقيقي.

فى الختام: لقد قال المسيح أنه يهوه (الله) ، أنه ألها ( وليس مجرد أله بل الأله الحق )، أتباعه اليهود الذين عرفوا بخوفهم الشديد وابتعادهم عن عبادة الأصنام أو اي آلهة أخري، قد آمنوا به ودعوه الها. لقد أثبت المسيح آلوهيتة من خلال معجزات عدة أعظمها هى قيامته من الأموات. لا يوجد أى نظرية يمكنها تفسير تلك الحقائق.

هل يتم الحصول علي الخلاص بالايمان فقط أم بالايمان والأعمال؟

ربما يمثل هذا السؤال أهم الأسئلة في الايمان المسيحي. وهو المسألة التي تسببت في حركة الاصلاح – والانفصال بين الكنيسة البروتستانتية والكاثوليكية. وأيضا يمثل اختلاف رئيسي بين المسيحية المبنية علي أساس كتابي (الكتاب المقدس) وجميع البدع الأخري. هل الحصول علي الخلاص يتم بالايمان فقط أم بالايمان والأعمال؟ هل أنا مخلص لأني آمنت بالمسيح أم أنه هناك أشياء أخري يجب علي أن أفعلها؟

يصعب الاجابة عن السؤال بسبب ماتم ذكره في الأسفار المختلفة في الكتاب المقدس. فان قمنا بمقارنة ما هو مكتوب في رومية 28:3 و 1:5 وغلاطية 24:3 بما هو مكتوب في يعقوب 24:2، فيمكن للمرء لأول وهلة أن يعتقد أن بولس ويعقوب غير متفقين اذ يقول بولس (الخلاص بالايمان فقط) ويعقوب (ان الخلاص بالايمان والأعمال). ولكن في الحقيقة، أن بولس ويعقوب متفقين تماما. ولكن نقطة الجدال التي يدعي البعض وجودها هي حول العلاقة بين الايمان والأعمال. ويؤكد بولس أن التبرير بالايمان فقط (أفسس 8:2 – 9) بينما يقول بعقوب أن التبرير بالايمان والأعمال. حل هذه المعضلة متوافر ان درسنا بعمق ما يقوله يعقوب. اذ أن يعقوب يفسر لنا اتجاهه بأنه ليس من الممكن أن يكون للشخص ايمان ان لم يظهر ذلك من خلال أعماله (يعقوب 17:2 – 18). ويركز يعقوب علي أن الايمان بالمسيح يغير حياة المؤمن ويأتي بثمرا واضحا للعيان (يعقوب 20:2 -26). فهو لا يقول ان التبرير يأتي بالايمان والأعمال، بل أن كنتيجة للايمان تتغير أعمال الانسان لتعكس ايمانه. والعكس صحيح، اي انه ان كان الشخص مؤمنا ولا ينعكس ذلك علي أعماله ففي الغالب هذا يبين لنا عدم حقيقة ايمانه بالمسيح (يعقوب 14:2 و 17 و 20 و 26).

ويقول بولس نفس الشيء من خلال ما كتبه عن ثمر الايمان في غلاطية 22:5 – 23. وبعد أن يقول لنا بولس أننا مخلصون بالايمان وليس الأعمال (أفسس 8:2-9) يخبرنا أننا خلقنا لنقوم بأعمال حسنة (أفسس 10:2). فبولس يتوقع التغير في الحياة الناتج عن الايمان بنفس المقدار الذي يتوقعه يعقوب فيقول في كورنثوس الثانية 17:5 “اذا ان كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديدا”. فبولس ويعقوب لا يختلفا في تعليمهم عن الخلاص والتبرير. ولكنهم يوضحون جوانب مختلفة لنفس الموضوع. أي أن بولس يوضح أهمية الايمان للحصول علي الخلاص في حين أن يعقوب يوضح أن الأعمال الحسنة تأتي كنتيجة طبيعية للايمان بالمسيح.

من هو الروح القدس؟

هناك العديد من المفاهيم الخاطئه عن شخصية الروح القدس. أن البعض يرون الروح القدس كقوة خفيه. والبعض الآخر يفهمون الروح القدس كقوة يتيحها الله لأتباعه. ماذا يقول الكتاب المقدس عن شخصيه الروح القدس؟ ببساطه – الكتاب المقدس أن الروح القدس هو الله. الكتاب المقدس يقول لنا أيضا أن للروح القدس عقل وارادة.

أن كون الروح القدس هو الله موجود فى العديد من الاصحاحات – منها (أعمال الرسل 3:5-4) فى هذا العدد يواجه بطرس عنانيا بكذبه على الروح القدس ويقول له أنه “لم يكذب على أنسان بل الى الله” . هذا يوضح لنا أن الكذب على الروح القدس هو كذب على الله. يمكننا أيضا معرفة أن الروح القدس هو اله لأن لديه العديد من صفات الله على سبيل المثال وجوده اللامحدود نراه فى (مزمور 7:139-8) ” أين أذهب من روحك ومن وجهك أين أهرب. أن صعدت الى السموات فأنت هناك. وأن فرشت فى الهاويه فهل أنت”. وأيضا فى (كورونثوس الاولى 10:2) نحن نرى صفه اللامحدوديه فى الروح القدس ” فأعلنه الله لنا بروحه . لأن الروح يفحص كل شىء حتى أعماق الله . لأن من من الناس يعرف أمور الانسان ألا روح الانسان الذى فيه . هكذا أيضا أمور الله لا يعرفها أحد ألا روح الله”.

يمكننا معرفه صفات شخصية الروح القدس حيث أن لديه عقل ، مشاعر ، وأرادة. ان الكتاب المقدس يذكر أن الروح القدس يفكر ويشعر ( كورونثوس الاولى 10:2) . الروح القدس يحزن ( أفسس 30:4) . الروح القدس يعضدنا (روميه 26:8-27). الروح القدس يتخذ قرارات بحسب مشيئته ( كورونثوس الاولى 7:12-11). الروح القدس هو الله (المفرد). الثالث فى الثالوث المقدس. و كما الله ، فأن الروح القدس أيضا هو المعزى الذى وعدنا به يسوعالمسيح في (يوحنا 16:14 و 26 و 26:15 ).

كيف أعرف أرادة الله فى حياتى؟ ماذا يقول الكتاب المقدس عن معرفة أرادة الله؟

هناك مفتاحين رئيسيين لمعرفه أرادة الله فى أى موقف (1) يجب أن تتأكد بأن ما تطلبه غير مرفوض أو منهي عنه فى الكتاب المقدس. (2) يجب أن تتأكد بأن الشىء الذى أنت مقدم عليه سيمجد الله وسيساعدك فى نموك الروحي . أذا توافر البندين السابقين والله لم يستجب بعد لطلبتك أذا فى الغالب أن طلبتك هى ليست أرادة الله لك. أو ربما يجب عليك الانتظار لفترة أطول . أن معرفه أرادة الله قد يكون صعبا أحيانا. أن بعض الناس يريدون من الله أن يملى عليهم ما يجب عليهم فعله ، أين يجب أن يعملوا ، أين يسكنون ، من يتزوجون …الخ. روميه 2:12 يقول لنا ” ولا تشاكلوا هذا الدهر. بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هى أرادة الله الصالحه المرضيه الكامله”.

أن الله نادرا ما يعطينا أجابات مباشرة وواضحه. أن الله يعطينا الفرصه للأختيار. أن القرار الوحيد الذى لا يريدنا الله أن نتخذه هو أن نخطىء أو نسعى ضد أرادته. أن الله يريدنا أن نتخذ قرارات تتفق مع أرادته. كيف تعرف ما هى أرادة الله لك؟ أذا كنت تعيش حياتك مع الله وتطلب أرادته فى حياتك سيغرس الله رغباته فى حياتك . المفتاح هو أن تريد مشيئة الله وليس مشيئتك أنت ” تلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك ” (مزمور 4:37). أذا كان الكتاب المقدس لا يقدم تحذيرا ضد هذا الشيء وأذا كان سيفيدك روحيا – أذا الكتاب المقدس سيسمح لك أن تتخذ القرار وتتبع ما تشعر به فى قلبك.

كيف أتغلب على الخطيئة فى حياتى المسيحية؟

يذكرالكتاب المقدس المصادر المتوافره لدينا حتى نتغلب على الخطيئة:

1) الروح القدس: أن أحدى هبات الله لنا (كنيسته) أن نكون منتصرين فى حياتنا المسيحية بالروح القدس. أن الله يقارن عمل الجسد وثمار الروح فى غلاطية 16:5-25. فى هذه الآيات يطلب منا الله أن نسلك فى الروح . جميع المؤمنين لديهم الروح القدس ، ولكن هذه الآيات تقول لنا أننا يجب أن نسلك بالروح ، مسلمين لسلطانه. هذا يعنى أن نسلم حياتنا لمشيئة الروح القدس بدلا من أن نسلك بحسب الجسد.

أن التغيير الذى يستطيع الروح القدس أن يفعله فى حياة المؤمن يتمثل فيما حدث فى حياة بطرس، حيث أنه قبل أن يحل الروح القدس عليه كان قد أنكر يسوع ثلاث مرات بالرغم من قوله أن سيتبع يسوع حتى الموت. ولكن بعد امتلاؤه بالروح القدس تكلم بجسارة وبقوه مع اليهود عن المخلص.

أن الفرد يسلك فى الروح عندما لا يحاول أن “يضع غطاء” ليخبيء مواهب الروح “اطفاء الروح” كما ورد فى (تسالونيكى الاولي 19:5) على النقيض يسعى للملء بالروح القدس (أفسس 18:5-21). كيف يتم الملء بالروح القدس؟ أولا ، أن ذلك يتم بأختيار الله كما كان فى العهد القديم . لقد أختار الله أناس معينين ومواقف معينه فى العهد القديم ليملاء أناس قد تم أختيارهم ليتمموا عمله (تكوين 38:41 و خروج 3:31 وعدد 2:24 وصموئيل الاول 10:10 …الخ). أنا أؤمن أن هناك دليل فى ( أفسس 18:5-21 و كولوسي 16:3 ) أن الله يختار ملء هؤلاء الذين يحرصون علي ملء أنفسهم بكلمه الله. ونجد أن نتيجة الامتلاء بالروح القدس تتشابه في الكثير من اصحاحات الكتاب المقدس. وهذا يأتى بنا الى المصدر الثانى.

2) كلمة الله: الكتاب المقدس – (تيموثاوس الثانيه 16:3-17) يقول أن الله قد أعطى لنا كلمته لكى يعدنا لكل عمل عظيم. ان الكتاب المقدس يعلمنا كيف نعيش وبماذا نؤمن، هو يكشف لنا الطريق الخاطىء الذى أخترناه ويساعدنا فى الرجوع الى الطريق الصحيح والبقاء فيه. عبرانيين 12:4 يقول أن كلمه الله حية وقوية وقادرة على دخول قلوبنا للوصول الى أعوص المشاكل التى لا تستطيع طبيعتنا البشريه التغلب عليها. أن كاتب المزامير يتكلم عن عن القوه المغيرة لحياته فى (مزمور 9:119 و 11 و 105) وبعض الاعداد الاخرى. يشوع يقول أن سر نجاحه فى التغلب على أعدائه (تشبيه بالحروب الروحية التى نمر بها) هو أنه لم ينسى هذا المصدر بل أنه كان يلهج في ناموس الرب نهارا وليلا. لقد نفذ يشوع أوامر الله حتي وان كانت هذه الأوامر لا تبدو كخطط حرب منطقية.

أننا نتعامل مع كلمة الله وكأنها شيئا اضافيا. فأننا نحمل كتبنا المقدسه الى الكنيسه أو أن نقراء جزء منه كل يوم ولكننا فشلنا فى حفظه في قلوبنا والاتكال عليه وأيجاد مواقف تنطبق على حياتنا الشخصيه فيه ، أو الاعتراف بالخطايا التى يذكرها، أو شكر الله على عطاياه المذكوره به. بل وأننا في بعض الاحيان نتناول من الكتاب المقدس كم قليل جدا يكفى بالكاد لأبقاءنا أحياء روحيا وذلك من خلال الأقتراب من كلمه الله عندما نذهب الى الكنيسه فقط (ولكننا لا نهضم قدر كافى من كلام الكتاب المقدس مما يجعلنا أصحاء روحيا) أو أننا نتناول الكثير من كلمة الله ولكننا لا نتأمل فيها وندرسها بالدرجه الكافيه التى تجعلنا نحصل على الغذاء الروحى اللازم لنمونا.

من المهم أنك أذا لم تكن تتبع نظام دراسة وقراءه الكتاب المقدس يوميا وحفظ بعض الاعداد التى تشعر بأن الروح القدس يستخدمها لتغيير حياتك أن تبداء بجعل هذه عاده يوميه لك. أنا أيضا أقترح أن تبداء فى كتابه ولو فقرة واحده يوميا توضح ما قد أستفدته روحيا من قراءة كل يوم. أننى أدون بعض الصلوات أحيانا وأطلب من الله فيها أن يساعدنى على التغيير فى النواحي التى تكلم الي فيها من خلال قرائتى اليوميه. أن الكتاب المقدس هو الوسيلة التى يستخدمها الروح القدس في توجيهنا فى حياتنا وفى حياة الآخرين. (أفسس 17:6) جزء حيوى ورئيسى عن سلاح الله الكامل الذى يمنحه الله لنا لمواجهة الحروب الروحية (أفسس 12:6-18).

3) الصلاة: أن هذا مصدر حيوى آخر أعطاه الله لنا. أن هذا المصدر يستخدم من قبل المسيحيين كترديد فقط وقلما يستخدمونه فعليا. أننا نقوم بعقد أجتماعات صلاة، أوقات للصلاة …الخ . ولكننا لا نستخدم الصلاة كما أستخدمتها الكنيسة الأولي (أعمال الرسل 1:3 و 31:4 و 6:4 و 1:13-3 …الخ ) . لقد ذكر بولس أنه قام بالصلاة للذين أساء معاملتهم. ولكننا لا نستخدم هذا المصدر المتاح لنا حتى لو كنا بمفردنا. ولكن الله قد أعطانا وعودا جميله بشأن الصلاة ( متى 7:7-11 و لوقا 23:6-27 و يوحنا الأولي 14:5-15). ومرة أخرى يذكر بولس الصلاة فى الفقرة الخاصه بالأعداد للحرب الروحية (أفسس 18:6) .

هل الصلاة مهمة ؟ عندما تنظر مرة أخرى الى بطرس تجد كلمات الله له فى حديقه جثيمانى قبل أنكار بطرس. هناك ، عندما كان يسوع يصلي ، كان بطرس نائما. يقوم يسوع بأيقاظ بطرس من النوم قائلا ” أسهروا وصلوا لئلا تدخلوا فى تجربة. أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف ” (متى 41:26) . أنت مثل بطرس تريد فعل الصواب ولكنك لا تجد القوة. يجب أن نتبع وصية الله فى أن نستمر فى الطلب ، نستمر فى القرع ، نستمر فى السؤال وهو سيعطينا القوة التى نريدها ( متى 7:7) ولكن يجب أن يصبح هذا المصدر أكثر من مجرد ترديد بالشفاه.

أنا لا أقول أن الصلاه سحريه. أنها ليست كذلك. أن الله عظيم. أن الصلاة هى عبارة عن أدراك محدوديتنا وأدراك قوة الله التى لا تفنى واللجوء له لأيجاد القوة التى نريدها لعمل مشيئته وليست مشيئتنا ( يوحنا الأولى 14:5-15).

4) الكنيسة: أننا نتجاهل هذا المصدر الأخير. عندما أرسل الله تلاميذه أرسل كل أثنين منهم سويا (متى 10:1). عندما نقرأ عن رحلة التبشير فى أعمال الرسل لم يذهبوا كل واحد بمفرده ولكنهم ذهبوا فى مجموعات مكونه من أثنين أو أكثر. قال يسوع لو أجتمع أثنان أو أكثر بأسمى فهناك أكون فى وسطهم (متى 20:18) أنه يأمرنا ألا نترك أجتماعنا معا كما فعل البعض ولكن أستغلال هذا الوقت فى تشجيع بعضنا بعضا فى المحبة والاعمال الحسنة (عبرانيين 24:10-25). أنه يقول لنا أن نعترف بخطايانا كل للآخر(يعقوب 16:5). فى الكتابه الحكيمه للعهد القديم ” الحديد بالحديد يحدد، والانسان يحدد وجه صاحبه” (أمثال 17:27) . ” الخيط المثلوث لا ينقطع “. ففي الاتحاد قوة (جامعه 11:4-12).

أن بعض الناس الذين أعرفهم قد وجدوا أخوة أو أخوات فى المسيح يجتمعون معهم أو يتصلون بهم ويتحدثون عن حياتهم كمسيحيين وعن الصعوبات التى واجهتهم …الخ. أنهم يصلون لأجل بعضهم البعض ويكونون مسؤولين أمام بعضهم الآخر لأظهار كلمة الله فى جميع علاقاتهم …الخ.

فى بعض الأحيان يحدث التغيير سريعا ، فى البعض الآخر يحدث ببطء. ولكن الله قد وعدنا أنه لو أستخدمنا كل المصادر التى أتاحها لنا فأنه سيحدث تغييرا فى حياتنا. أثبت فى أيمانك عالما أن الله سيحقق جميع وعوده.

لماذا لا أقدم على الأنتحار؟

أن قلبى يعتصر ألما على هؤلاء الذين يفكرون في انهاء حياتهم عن طريق الأنتحار. أن كان هذا أنت فأن هذا الجزء سيتناول العديد من المشاعر منها الشعور بالأحباط وفقدان الأمل. ربما تشعر بأنك فى حفرة عميقه ولا تعتقد أن هناك أدنى أمل فى أن تتحسن الأمور. يبدو كما لو أن ليس هناك من يفهمك أو أن الحياة غير جديرة أن تحياها ، أليس هذا صحيحا ؟

أن هذه المشاعر المتضاربة يشعر بها أى فرد من حين لآخر . هناك أسئلة كثيرة دارت بخاطري عندما كنت أشعر باليأس منها: هل يمكن أن تكون هذه أرادة الله خالقي ؟ هل الله غير قادر على مساعدتي ؟ هل مشاكلي أعظم من الله؟

يسعدنى أن أقول لك أنك لو أخذت بضعة دقائق لتفكر فيها بأتخاذ الله ألها حقيقيا فى حياتك فأنه سيثبت لك عظمته ” ليس شيء غير ممكن لدى الله” (لوقا 37:1). ربما هناك آثار لجروح قديمه لها تأثير لا يمكن تجاهله فى حياتك ، ربما كان شعور بعدم القبول أو الهجر. وقد يؤدى ذلك الى الشعور بالشفقة على النفس أو الغضب أو المرارة وأفكار شريرة ومخاوف غير منطقيه …الخ . وقد تؤدى هذه المشاعر الى مشاكل فى بعض علاقاتك الشخصية المهمة لك. على أية حال أن الأنتحار سيسبب الحزن الشديد لأحبائك الذين لا ترغب فى جرحهم ، أنتحارك سيسبب جروح سيعانون منها بقية حياتهم.

لماذا لا يجب عليك الأقدام على الأنتحار ؟ صديقى – مهما كانت الأحوال سيئه فى حياتك فأن هناك أله محب ينتظر أن يقودك فى يأسك ويخرجك الى نوره العجيب . أنه أملك المؤكد . أن أسمه يسوع.

أن المسيح أبن الله الذى بلا عيب يتحد معك ويشاركك فى ظروفك الصعبة أيا كانت. أن المسيح أختبر عدم القبول و الاهانات، أن النبي أشعياء كتب عنه ” كعرق من أرض يابسه لا صورة له ولا جمال فننظر اليه ولا منظر فنشتهيه. محتقر ومخذول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به. ولكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا ومضروبا من الله ومذلولا. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا . كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد الى طريقه والرب وضع عليه أثم جميعنا ” (أشعياء 2:53-6).

صديقي – لقد تحمل يسوع المسيح كل هذا حتى تغفر لك جميع خطاياك. مهما كان الشعور بالذنب الذى تعانى منه تأكد بأنه سيغفر لك أذا أعترفت له عن خطاياك بخشوع (أبتعد عن خطاياك وتعال له) ” وأدعنى فى يوم الضيق فتمجدنى ” ( مزامير 15:50). ، ليس هناك أى خطيئة فعلتها الله غير قادر على غفرانها. أن بعض مختاريه فى الكتاب المقدس أقدموا على خطايا كبيرة ، مثل القتل (موسى) ، الزني (الملك داود) ، أضطهاد جسمانى ونفسي (الرسول بولس) . وعلى الرغم من ذلك فقد وجدوا الغفران والحياة الأبدية فى الرب . ” أغسلنى كثيرا من أثمى ومن خطيئتى طهرنى ” (مزامير 2:51) . ” أذا كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة . الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل صار جديدا ” (كورونثوس الثانية 17:5) .

لماذا يجب عليك عدم الأقدام على الأنتحار ؟ صديقي – أستعد لأصلاح ما تم كسره وبالتحديد حياتك الحاليه التى تريد أنهاؤها بالأنتحار. لقد كتب النبي أشعياء “روح السيد الرب على لأن الرب مسحنى لأبشر المساكين أرسلنى لأعصب منكسري القلب لأنادى للمسبين بالعتق وللمأسورين بالأطلاق. لأنادى بسنه مقبولة للرب وبيوم أنتقام لألهنا لأعزى كل النائحين. لأجعل لنائحى صهيون لأعطيهم جمالا عوضا عن الرماد ودهن فرح عوضا عن النوح ورداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسه ويدعون أشجار البر غرس الرب للتمجيد” (أشعياء 1:61-3) .

تعال ليسوع ، دعه يرد لك فرحك وثقتك بنفسك من خلال عمله الجديد فى حياتك. “رد لى بهجة خلاصك وبروح منتدبه أعضدنى . يا رب أفتح شفتى فيخبر فمى بتسبيحك . لأنك لا تسر بذبيحه وألا فكنت أقدمها بمحرقة لا ترضى . ذبائح الله روح منكسرة . القلب المنكسر والمنسحق يا الله لا تحتقره ” (مزامير 12:51 و 15-17 ).

هل ستقبل الرب كمخلصك وراعيك ؟ أنه سيقود خطواتك وأفكارك كل يوم ، من خلال كلمته، الكتاب المقدس ” أعلمك وأرشدك الطريق التى تسلكها أنصحك عينى عليك ” (مزامير 8:32) .

” فيكون أمان أوقاتك وفرة خلاص وحكمه ومعرفه . مخافة الرب هى كنزه ” (أشعياء 6:33).

فى المسيح ستكون لك صراعات ولكنك الآن لديك أمل. هو “صديق ألزق من الأخ ” (أمثال 24:18) . لتكن نعمة الرب يسوع معك فى ساعة أتخاذ قرارك .

أذا قررت أن تثق فى الرب يسوع المسيح كمخلصك ردد هذه الكلمات فى قلبك .

” يا رب – أنا أحتاجك فى حياتى . أرجوك أغفر لى كل ما فعلته . أنا أضع ثقتى فى يسوع المسيح وأؤمن أنه مخلصى . أرجوك أغسلنى ، أشفني ، ورد لى بهجتي فى الحياة . أشكرك لأجل محبتك وأشكرك لأجل موت يسوع لأجلى “.

هل اتخذت قراراً بأن تتبع يسوع بسبب ما قرأته هنا؟ إن كان كذلك، من فضلك اضغط على الجملة الموجودة في نهاية الصفحة “قبلت المسيح اليوم”.

ماذا يحدث للانسان بعد الموت؟

في الغالب مايكون هذا السؤال محيرا. فأن الكتاب المقدس لا يذكر بوضوح متي يصل الانسان الي نهايته الأبدية المحتومة. ولكن الكتاب المقدس يقول لنا أن الانسان سيأخذ بعد الموت الي السماء أو الجحيم بناء علي قبوله ليسوع المسيح وخلاصه وغفرانه. للمؤمن أن يموت هو أن يترك الجسد ويصبح مع الله بالروح (كورنثوس الثانية 6:5 -8 وفيليبي 23:1). ولكن لغير المؤمن الموت يعني بداية العقاب الأبدي في الجحيم (لوقا 22:6-23).

وهنا يأتي الجزء المحير لما يحدث بعد الموت. رؤيا 11:20-15 يصف لنا هؤلاء الذين في الحجيم بأنهم القوا في بحيرة من نار. وسفر الرؤيا 21 و22 يصف لنا سماء جديدة وأرض جديدة. ولذلك فأنه من المعتقد أنه حتي مجيء المسيح الثاني و قيامة الأموات فأننا سنذهب الي سماء أو جحيم “مؤقت”. فمصير الانسان الأبدي لن يتغير ولكن مكان قضاء الأبدية هو الذي سيتغير. ففي لحظة معينة بعد الموت، سيرسل المؤمنون الي سماء جديدة وأرض جديدة (رؤيا 1:21). وفي لحظة معينة سيرسل الغير مؤمنون الي بحيرة النار (رؤيا 11:20-15). وهذه هي الأماكن التي سيقضي كل أنسان فيها أبديته بناء علي قبوله للمسيح وثقته في يسوع المسيح وغفرانه لخطاياه.

هل الأبدية المضمونه توافق تعاليم الكتاب المقدس؟

عندما يتخذ الناس المسيح كمخلص شخصي ، فأنهم يكونون فى علاقه مع الله تضمن لهم أبديتهم. يهوذا 24 يوضح ” القادر أن يحفظكم غير عاثرين ويوقفكم أمام مجده بلا عيب فى الأبتهاج”. أن قوة الله قادرة على حفظ المؤمنين من الوقوع فى الخطية. أن الأمر يرجع اليه وحده فى أن يدعنا نمثل أمام مجده العجيب. أن ضمان أبديتنا يرجع الى حفظ الله لنا وليس لأننا نحن نحافظ على أيماننا.

لقد أعلن يسوع المسيح ” وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك الى الأبد ولا يخطفها أحد من يدى. أبى الذى أعطانى أياها هو أعظم من الكل ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبى” (يوحنا 28:10-29). كل من يسوع والآب يحتضنونا فى قبضتهم. من ذا الذى يستطيع أن يختطفنا من بين يدى الأب والأبن ؟

أفسس 30:4 يقول لنا أن المؤمنين ” به ختمتم ليوم الفداء” . أذا لم يكن لدى المؤمنين أبدية مضمونة فأن الختم لن يكون حقا حتى يوم الفداء كما يقول الكتاب بل سيكون حتى يرتكبوا الخطية أويتركوا الايمان. (يوحنا 15:3-16) يقول لنا أن من يؤمن بالرب يسوع المسيح سيكون له ” حياة أبدية” أذا تم وعد الأنسان بالحياة الأبدية وبد ذلك تم أخذها منه أذا فأنها لم تكن “أبدية”. فان كانت الأبدية غير مضمونة فأن وعد الكتاب بحياة أبدية يعتبر خاطيء.

دليل قوي يثبت لنا وعد الكتاب المقدس بالأبدية المضمونه نجده فى (روميه 38:8-39)، ” فأنى متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة. ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التى فى المسيح يسوع ربنا”. أن ضمان أبديتنا مؤسس على محبة المسيح للذين فداهم. أن أبديتنا المضمونه قد تم شراؤها بواسطة المسيح، وعدنا بها الآب، وختمت بواسطه الروح القدس.

ما هى وجهة نظر المسيحية في الأنتحار؟ ماذا يقول الكتاب المقدس عن الأنتحار؟

وفقا للكتاب المقدس، أذا أقدم الشخص على الأنتحار فان ذلك ليس هو العامل الذى يحدد دخوله للسماء أم لا. أذا أقدم شخص خاطيء على الأنتحار، فأنه لم يفعل سوى أنه قد قصر رحلته الى بحيرة النار. ولكننا يجب أن ندرك أنه ان اقدم شخص غير مؤمن علي الانتحار فهذا الشخص سيكون مصيره جهنم لرفضه للخلاص والايمان بيسوع المسيح وليس بسبب أقدامه على الأنتحار. أن الكتاب المقدس يذكر أربعه أشخاص أقدموا على الأنتحار : شاول (صموئيل الأولى 4:31) ، أخيتوفل (صموئيل الثانيه 23:17) ، زمرى (الملوك الأول 18:16) ، يهوذا (متى 5:27). وكل من هؤلاء الرجال كان رجلا شريرا وخاطىء. أن الكتاب المقدس يرى أن الأنتحار مساويا للقتل . أن هذا هو بعينه أنه قتل النفس. أن الله وحده هو الذى يقرر كيف ومتى يموت الشخص. أن تأخذ هذه السلطه فى يدك هو تجديف على الله وفقا لتعاليم الكتاب المقدس.

ماذا يقول الكتاب المقدس عن المسيحى الذى يقوم بالأنتحار؟ أنا لا أؤمن أن المسيحي أذا أقدم على الأنتحار سيفقد خلاصه ويذهب للجحيم. أن تعاليم الكتاب المقدس تؤكد بانه عندما يؤمن الشخص بالمسيح فأن أبديته مضمونة (يوحنا 16:3). وفقا للكتاب المقدس فأن المسيحين يعلمون بدون أى شك أن لهم حياة أبدية مهما حدث “كتبت اليكم أنتم المؤمنين بأسم أبن الله لكى تعلموا أن لكم حياة أبديه ولكى تؤمنوا بأسم أبن الله” (يوحنا الأولي 13:5) . لا يستطيع شىء أن يفصل المسيحي عن محبة الله ” فأنى متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة . ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التى فى المسيح يسوع ربنا” (رومية 38:8-39). أذا كان لا يوجد “شىء مخلوق” يقدر أن يفصلنا عن محبة الله فحتى المسيحى نفسه الذى يقدم على الأنتحار وهو “شىء مخلوق” لا يمكنه أن بفصلنا عن محبة الله. يسوع مات لأجل جميع خطايانا وأن كان هناك مسيحي حقيقي قد أقدم على الأنتحارفي وقت ضعف أو تعرض لحرب روحية فأن هذه الخطيئة أيضا قد مات المسيح لأجلها.

أننا لا نقول ذلك لنقلل من شأن خطيئة الأنتحار فى نظر الله. وفقا للكتاب المقدس فأن الأنتحار هو قتل وهو خطية. أن لدى شك كبير فى مصداقية أيمان أى مسيحى يقدم على الأنتحار. أنه لا يوجد أية ظروف يمكنها تبرير الأنتحار وبصفة خاصة للمسيحى. أن المسيحي مدعو أن يحيا حياته لله. أن قرار متى نموت هو فى يد الله وحده. نجد فى سفر أستير طريقه جيده لتوضيح الأنتحار للمسيحي. ففى بلاد فارس كان هناك قانون أن من يأتى الى الملك بدون دعوة فأنه يقتل ما لم يأمر الملك بغير ذلك. بمعنى آخر يرحمه. أن الأنتحار فى المسيحيه يمثل الأقدام على رؤية الملك بدون أن يدعوك لرؤيته. أنه سيمد يده لك بالرحمة ويضمن لك الحياة الأبديه ولكن هذا لا يعنى أنه سر بما فعلته. بالرغم من أن الآية الآتية لا تتحدث عن الانتحار بالذات ولكنها في الغالب وصف تقريبي لما يحدث للمسيحي الذي يقدم علي الأنتحار( كورونثوس الأولى 15:3) ” أما هو فسيخلص، ولكن كما بنار”.

هل يعبد المسيحيون والمسلمون اله واحد؟

الاجابة علي هذا السؤال تعتمد علي ماهو المعني ب “الله”. ولا يمكن انكار أن نظرة المسيحيون والمسلمون الي الله متشابهة جدا. فالفريقين يتفقون علي ان الله مطلق السلطة، كلي القدرة، عليم بكل شيء، يملاء الوجود، قدوس، عادل، وصالح. ويتفقون علي الايمان بالله خالق الكون وكل ما فيه. فلذلك، نعم يعبد المسيحيون والمسلمون اله واحد.

ولكن في نفس الوقت نجد انه توجد اختلافات أساسية بين النظرتين. فبينما يؤمن المسلمون بان بعضا من صفات الله هي المحبة، الرحمة، والنعمة فالله لا يظهر هذه الصفات بنفس الطريقة التي يظهرها في نظر اليها المسيحيين. وربما يقع أهم اختلاف بين الايمان المسيحي والايمان بالاسلام في أن المسيحيون يؤمنون بأن الله تجسد وجاء الي الأرض في صورة انسان (أي يسوع المسيح) وهو شيء هام جدا لفهم ومعرفة الله. ونجد ان المسلمون يؤمنون بأن هذا تجديف علي الله بل وهو كفر. المسلمون لا يقبلون أنه كان لابد لله أن يصبح انسانا ليحمل خطيئة العالم. الله تجسد آخذا صورة انسان لكي يتعاطف معنا ولكن الأهم من ذلك لكي يمنحنا الخلاص والمغفرة لخطايانا.

فاذا، هل يعبد المسلمون والمسيحيون اله واحد؟ نعم ولا في نفس الوقت. ربما يجب أن يكون السؤال “هل يحمل المسلمون والمسيحيون نفس المفهوم عن الله؟” الأجابة لذلك هي كلا. فهناك اختلافات أساسية بين النظرتين. لا يمكن أن يكون الدينين صحيحين. ونحن نؤمن أن النظرة المسيحية هي النظرة الصحيحة فبغير الخلاص لا يمكن لثمن خطايانا أن يدفع. وحيث أن الله وحده يمكنه دفع الثمن. فقد أمكن لله من خلال التجسد أن يموت من أجلنا، دافعا ثمن خطايانا وأثامنا (رومية 8:5 و كورنثوس الثانية 21:5).

ماذا يعلمنا الكتاب المقدس عن الثالوث الأقدس؟

أنه من الصعب توضيح المبدأ المسيحي عن الثالوث الأقدس. وحيث انه من الصعب لأي انسان فهم هذا المبدأ بصورة شاملة فأنه من الأصعب شرحه وتوضيحه. ان الله عظيم بصورة غير محدودة ولذلك فأنه من الواقعي ألا نتوقع أن نفهم كل شيء عنه. الكتاب المقدس يعلمنا أن الآب هو الله وأن يسوع المسيح هو الله وأن الروح القدس هو الله. ويعلمنا الكتاب المقدس أنه يوجد اله واحد. وبرغم انه من الممكن محاولة فهم علاقة الثالوث الأقدس وشخصياته فأنه من الحكمة أن ندرك من البداية أنه موضوع يصعب علي العقل البشري ادراكه. ولكن كل ذلك لا يعني أنه ليس الحقيقة أو ان مبدأ الثالوث الأقدس غير مبني علي تعاليم كتابية.

يجب الأخذ في الاعتبار عند دراسة هذا الموضوع أن كلمة “الثالوث” غير مذكورة في الكتاب المقدس. ولكن هذا مجرد تعبير لمحاولة توضيح شخصيات الله. يجب علينا فهم أنه اله واحد وليس ثلاثة. الثالوث الأقدس هو يمثل الله وشخصياته الثلاث. وليس هناك أي خطاء في استخدام تعبير الثالوث الأقدس وان كان غير مذكور في الكتاب المقدس لأنه مبني علي تعاليم الكتاب المقدس. وان كان ذلك يمثل لك مشكلة ففقط حاول أن تتذكر أن التعبير “جد” غير مذكور في الكتاب المقدس ولكننا نعلم أن الكتاب المقدس يذكر جدود مختلفين. فعلي سبيل المثال نحن نعلم أن ابراهيم كان جدا ليعقوب. فلاتدع التعبير يعرقلك فالأهم هنا هو المبدأ المقدم بالتعبير “الثالوث الأقدس” وهو بالقطع مذكور في الكتاب المقدس. والآن وبعد ان انتهينا من المقدمة، دعونا نلقي نظرة الي الآيات الكتابية التي تعضد الثالوث الأقدس:

1) يوجد اله واحد : تثنية 4:6 و كورنثوس 4:8 وغلاطية 20:3 وتيموثاوس الأولي 5:2.

2) الثالوث الأقدس يتمثل في ثلاثة شخصيات: تكوين 1:1 و 26:1 و 22:3 و 7:11 وأشعياء 8:6 و 16:48 1:61 ومتي 16:3 -17 ومتي 19:28 وكورنثوس الثانية 14:13. في دراسة العهد القديم ندرك أهمية الالمام باللغة العبرية. في تكوين 1:1 يستخدم الاسم “الوهيم” بصورة الجمع. وفي تكوين 26:1 و 22:3 و 7:11 و أشعياء 8:6 يستخدم “نحن”. وبالنظر الي استخدام آلوهيم ونحن نري أن الكتاب المقدس يشير الي أكثر من اثنان. في اللغة الانجليزية يوجد “مفرد” و “جمع” بينما في العبرية يوجد “مفرد” “مثني” و “جمع”. و صيغة الجمع استخدمت مع آلوهيم للاشارة الي (الآب و الابن والروح القدس).

في أشعياء 16:48 و 1:61 يتحدث الابن بينما يشير الي الآب والروح القدس. قارن أشعياء 1:61 بلوقا 14:4-19 لكي تري فعلا أنه الابن الذي يتحدث. والآيات في متي 16:3-17 تصف معمودية يسوع. ونري هنا حلول الروح القدس علي الابن بينما يعلن الآب سروره بالابن. وفي متي 19:28 و كورنثوس الثانية 14:13 أمثلة علي شخصيات الله.

3) شخصيات الثالوث الأقدس تظهر واضحة ومميزة في العهد القديم في: (التكوين 24:19 و هوشع 4:1) و (مزمور 7:2 و 12 و أمثال 2:30-4) يتحدث عن الآب والابن. و (عدد 18:27) و (مزمور 10:51-12) يميز بين الآب والروح القدس. و (مزمور 6:45-7 و عبرانيين 8:1-9) يميز بين الله الابن والله الآب. ونفس الشيء واضح في العهد الجديد في يوحنا 16:14-17 يتحدث يسوع عن ان الله الآب سيرسل معينا أي الروح القدس. هذا يعني أن يسوع لم يعتبر نفسه الآب أو الروح القدس. وكثيرا مانري في الكتاب يسوع المسيح يتحدث الي الآب.

4) كل عضو في الثالوث هو الله: فالآب هو الله، يوحنا 27:6 ورومية 7:1 و بطرس الأولي 2:1. الابن هو الله: يوحنا 1:1 و 14 ورومية 5:9 وكولوسي 9:2 وعبرانيين 8:1 ويوحنا الأولي 20:5. الروح القدس هو الله: أعمال الرسل 3:5-4 وكورنثوس الأولي 16:3 (الروح القدس يسكن فينا – رومية 9:8 ويوحنا 16:14-17 وأعمال الرسل 1:2-4).

5) الخضوع يمثل سمة متبادلة بين شخصيات الله المختلفة فنري في الكتاب المقدس أن الروح القدس يخضع لله الآب والابن، وان الابن خاضعا للآب. وهذا لا يقلل من أهمية أي من شخصيات الله. فبالنسبة للابن نري ذلك في لوقا 42:22 ويوحنا 36:5 و يوحنا 21:20 ورسالة يوحنا الأولي 14:4. وبالنسبة للروح القدس فنري ذلك في: يوحنا 16:14 و 26:14 و 26:15 و 7:16 وخاصة يوحنا 13:16-14.

6) مهمات أعضاء الثالوث الأقدس: الآب هو خالق الكون (كورنثوس الأولي 6:8 ورؤيا 11:4) و هو مصدر الرؤيا الالهية (رؤيا 1:1) و مصدر الخلاص (يوحنا 16:3-17) و سبب أعمال ومعجزات يسوع علي الأرض (يوحنا 17:5 و10:14).

الابن هو الذي من خلاله قام الآب بالأعمال التالية: 1) الخليقة (كورنثوس الأولي 6:8 ويوحنا 3:1 و كولوسي 16:1-17) و الرؤيا الالهية (يوحنا 1:1 ومتي 27:11 ويوحنا 12:16-15 ورؤيا 1:1) و الخلاص (كورنثوس الثانية 19:5 ومتي 21:1 ويوحنا 42:4). فالله الآب ينفذ كل هذه الأشياء من خلال الابن يسوع المسيح.

الروح القدس هو الوسيلة التي من خلالها يقوم الآب من خلالها بالأعمال التالية: الخليقة (تكوين 2:1 وأيوب 13:26 ومزمور 30:104) و الرؤيا الالهية (يوحنا 12:16-15 و أفسس 5:3 وبطرس الثانية 21:1) والخلاص (يوحنا 6:3 وتيطس 5:3 وبطرس الأولي 2:1) و أعمال يسوع (أشعياء 1:61 وأعمال الرسل 38:10). فان الآب يفعل كل هذه الأشياء بقوة الروح القدس.

وكل الوسائل التوضيحية الشائعة تعجزعن تقديم وصف دقيق للثالوث الأقدس. البيضة مثال غير جيد حيث أن البياض والصفار أجزاء من البيضة ولكن بمفردهم لا يمثلون بيضة كاملة. في حين ان الماء الذي يأخذ أشكال متعددة مثل السائل والثلج والبخار هو مثال أقرب الي الثالوث حيث أنه نفس الشيئ ولكن بأشكال مختلفة. وهنا نجد بالفعل أن التعبيرات والتوضيحات تعجز عن وصف الله اللامحدود، فالكتاب المقدس يقول: “يالعمق غني الله وحكمته وعلمه! ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء! لأن من عرف فكر الرب؟ ومن صار له مشيرا؟” (رومية 33:11-34).

ماذا يقول الكتاب المقدس عن تناول المشروبات الكحولية؟ هل يعتبر شرب الخمر خطيئة؟

هناك العديد من الأيات الموجودة في الكتاب المقدس التى تحث المسيحي علي الابتعاد عن تناول المشروبات الكحولية (اللاويين 10:9 و عدد 3:6 والتثنيه 26:14 و 6:29 وقضاه 4:13 و 7 و 14 و صموئيل الأول 15:1 و أمثال 1:20 و 4:31 و 6 و أشعياء 11:5 و 22 و 9:24 و 7:28 و 9:29 و ملاخى 11:2 و لوقا 15:1) . ولكن علينا أن نتذكر أن هذه الأيات لا تحرم تناول المشروبات الكحولية. أن على المسيحي تجنب السكر (أفسس 18:5). أن الكتاب المقدس يحذر المسيحي من السكر وتأثيره (أمثال 29:23-35). اذ أن على المسيحي ألا يجعل أى شيء “يتسلط” على جسده (كورونثوس الأولى 12:6 و بطرس الثانية 19:2) . أن الكتاب المقدس يمنع المسيحي من أن يفعل أى شيء يكون سبب عثره لغيره من المسيحيين أو يشجعهم على فعل الخطيئة ضد ضميرهم (كورونثوس الأولى 9:8-13) وعلي ضوء هذه المباديء فأنه من الصعب أن يقول المسيحى أنه يشرب الخمر لمجد الله (كورونثوس الأولى 31:10) .

لقد حول المسيح الماء الى خمر . أنه يبدو أيضا أن المسيح قد شرب الخمر فى مناسبات متفرقه (يوحنا 1:2-11) ومتى 29:26). فى أيام العهد الجديد كان الماء غير نظيفا حيث لم تكن هناك وسائل التنقيه الحديثه فقد كان الماء مملوءا بالبكتريا والفيروسات والحال ما زال كذلك فى أغلب دول العالم الثالث. ونتيجة لذلك فأن الناس كانوا يشربون الخمر أو (عصير العنب) لأنه خالى من الأمراض. وفى (تيموثاوس الأولى 23:5 ) أمر بولس تيموثاوس أن يقلع عن شرب الماء (الذى كان قد أدى الى مشاكل صحيه فى بطنه) ونصحه أن يشرب الخمر بدلا عن الماء. أن كلمة الخمر باللغه اليونانية فى الكتاب المقدس هى الكلمه المتداولة للخمر اليوم .ولكن فى تلك الأيام كان الخمر مخمرا ولكن ليس للدرجة التى هو عليها اليوم. أن من غير الصحيح أن نقول أنه كان مجرد عصير عنب ومن غير الصحيح أيضا أن نقول أنه نفس الخمر الذى نعرفه اليوم. مرة أخرى فأن الكتاب المقدس لا يحظر على المسيحيين تناول المشروبات الكحولية. أن الكحول فى حد ذاته ليس خطيئة. أن السكر وأدمان هذه المشروبات هو الشيء الذى يجب على المسيحي الابتعاد عنه ( أفسس 18:5 و كورونثوس الأولى 12:6). ولكن بالنظر الي مباديء الكتاب المقدس نري أنه من الصعب اثبات أن تناول أي من المشروبات الكحولية بأى كميه أمر يرضى الله.

ماذا يقول الكتاب المقدس عن المسيحى وتقدمة العشور؟

أن تقدمة العشور شىء يصعب فهمه للعديد من المسيحيين. أن هناك تركيزا كبيرا فى العديد من الكنائس على تقدمة العشور. ولكننا فى نفس الوقت نجد أن العديد من المسيحيين يرفضون التسليم بالتفسير الكتابى بعمل تقدمة للرب. أن العشور / التقدمة يجب أن تكون سبب سعادة وبركة ولكن للأسف ليس هذا هو الحال فى الكنيسة اليوم.

أن تقدمه العشورهى مبدأ من مبادىء العهد القديم. فالشريعة كانت تحتم على شعب اسرائيل اعطاء 10% من دخلهم ومنتجات حقولهم الى المعبد (اللاويين 30:27 و عدد 26:18 وتثنيه 24:14 و أخبار الأيام الثانى 5:31). أن لدى البعض مفهوما أن تقدمة العشور فى العهد القديم كانت بمثابة ضريبة تقدم لدفع أحتياجات القساوسة والنظام الكنسى. أن العهد الجديد لا يجبر أو حتى يقترح على المسيحيين أن يكون لديهم نظام يقنن العشور. يقول بولس الرسول أن على المؤمنين تخصيص جزء من دخلهم لمساعدة الكنيسة (كورونثوس الأولي 1:16-2).

أن العهد الجديد لم يحدد نسبة معينة من ادخل يتم تخصيصها ولكنه فقط يقول “ما تيسر” (كورونثوس الأولي 2:16). أن الكنيسة المسيحيه أخذت نسبة 10% عن العهد القديم وطبقتها “كأقل نسبة مطلوبة” من المسيحي فى العطاء. ولكن لا يجب على المسيحيين أن يشعروا دائما بأنهم مجبرين على تقدمة عشورهم . يجب أن يعطوا عندما تكون لهم المقدرة “ما تيسر” أن هذا يعنى فى بعض الأحيان تقدمة أكثر من 10% وفى أحيان أخرى أقل من 10%. أن هذا يعتمد على مقدرة المسيحى وأحتياج الكنيسة. أن على كل مسيحى أن يصلى ويطلب حكمة الله فى تقدمة العشور و كم يجب أن يعطى (يعقوب 5:1) . فالكتاب المقدس يقول “كل واحد كما ينوى بقلبه ليس عن حزن أو أضطرارلأن المعطى المسرور يحبه الله”. (كورونثوس الثانية 7:9).

ماذا يقول الكتاب المقدس عن القمار؟ هل المقامرة خطيئة؟

أن تعريف المقامرة هو ” المخاطرة بمبلغ من المال على أمل أن يتضاعف هذا المبلغ بضربة حظ” وبرغم أن الكتاب المقدس لا يحرم المقامرة أوالرهان أو لعب اللوتاريه. ولكنه يحذرنا من محبة المال (تيموثاوس الأولى 10:6 و العبرانين 5:13) وأيضا يحذرنا من اغراءات محاولة الغنى السريع (أمثال 11:13 و 5:23 و جامعة 10:5). ومما لا شك فيه هو أن المقامرة مبنية على محبة المال ومما لا يمكن أنكاره أنها تقدم اغراءات ووعود كاذبة بالغنى السهل والسريع.

ما هو الخطأ فى المقامرة؟ أن المقامرة موضوعا صعبا لأنه أذا تم ممارستها بأعتدال وفى مناسبات خاصه فقط فيمكن القول بأنها مجرد مضيعة للأموال ولكنها ليست بالضرورة “شرا” يضر الآخرين وحيث أن الناس يهدرون أموالهم فى العديد من الأنشطه المختلفة. ولكن كون أن الناس يفعلون ذلك في أشياء أخري لا يبرر اهدار المال علي المقامرة . اذ انه لا يجب اهدار الأموال بصورة عامة مهما كان السبب. وأن أية أموال زائدة عن الحاجة يجب توفيرها لأحتياجات مستقبليه أو أن تعطى لعمل الرب وليس للمقامرة.

المقامرة فى الكتاب المقدس – بالرغم من أن الكتاب المقدس يذكر القرعة فأنه لا يذكر “الحظ” أو “الصدفه” أو القمار. ومثال على ذلك أنه قد تم الأقتراع فى سفر الاويين للأختيار بين خروف التضحية وكبش الفداء . أشعياء أقترع على قطعة أرض ليحدد الكم الذى سيعطيه للقبائل المختلفه. نحميا أقترع ليحدد من سيعيش داخل أسوار أورشليم. أقترع الرسل على من سيحل محل يهوذا (أمثال 33:16) يقول ” القرعة تلقى فى الحضن ومن الرب كل حكمها ” .فأننا لانجد فى أى مكان من الكتاب المقدس ذكر استخدام القرعة للتسلية أو ذكر أن أحد أتباع المسيح قد مارس القمار.

الكازينوهات واللوتارية: أن الكازينوهات تستخدم كل أساليب التسويق لتشجيع المقامر على صرف أكبر قدر ممكن من الأموال. أنهم يقدمون مشوبات كحولية رخيصة الثمن أو حتي مجانية فى بعض الأحيان ، مما يشجع على السكر ويؤدى بالتالى الى عدم أتخاذ قرارات حكيمة. أن كل شىء فى الكازينو مصمم لكى يأخذ كم كبير من الأموال ولا يعطى أى مقابل ألا متعة فارغه. أن أصحاب اللوتاريه قد يعلنون عن أنهم يدعمون التعليم أو بعض البرامج الأجتماعية. ولكن البحوث قد أثبتت أن الناس الذين يشترون تذاكر اللوتارية هم أناس يوجد لديهم بالكاد ما يكفيهم. أن بريق “الغناء السريع” يمثل تجربة صعب رفضها لهؤلاء الذين فى أمس الحاجه. أن فرصة الكسب تكاد لا تذكر ما يؤدى الى أفساد حياة العديدين.

لماذا لا يرضى الله عن عائد المقامرة ؟ أن العديد من الناس يزعمون أنهم يقامرون ليعطوا العائد للكنيسة أو لسبب خيري آخر. ربما يكون هذا دافع جيد ولكن الحقيقه هى أن قلة لا تكاد أن تذكر تستخدم عائد المقامرة فى غرض ألهى. أن الدراسات تبين أن غالبية الناس الذين كسبوا اللوتارية يكونوا فى وضع مالى أسواء مما كانوا عليه قبل المكسب. أن قلة قليله أن لم يكن لا أحد على ألأطلاق يستخدم هذه الأموال فى سبب جيد. أن الله لا يحتاج أموالنا لأتمام رسالته فى الأرض. (أمثال 1:13 ) يقول ” غنى البطل يقل والجامع بيده يزداد ” . أن الله أمين وهو سيسدد أحتياجات الكنيسة بوسائل أمينة. هل سيفرح الله بمال تم التبرع به من عائد بيع المخدرات أو أموال مسروقة ؟ كلا، أن الله لا يريد أو يحتاج أموال “مسروقه” من الفقراء عن طريق أغراءات الأغنياء.

تيموثاوس 10:6 يقول لنا ” أن محبة المال هى أساس كل الشرور الذى أذ أبتغاه قوم ضلوا عن الايمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة “. وفي العبرانيين 5:13 يعلن ” لتكن سيرتكم خالية من محبة المال. كونوا مكتفين بما عندكم لأنه قال لا أهملك ولا أتركك ” . متى 24:6 يقول ” لا يقدر أحد أن يخدم سيدين . لأنه أما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر . لا تقدرون أن تخدموا الله والمال “.

ماذا يقول الكتاب المقدس عن الطلاق والزواج مرة ثانية؟

أولا من المهم أن نتذكر انه مهما كانت وجهة نظر الشخص فى موضوع الطلاق ان كلمات الكتاب المقدس فى (ملاخى 16:2) “لأنه يكره الطلاق قال الرب أله أسرائيل” . ” أذا ليس بعد أثنين بل جسدا واحدا ، فالذى جمعه الله لا يفرقه أنسان” . أن الله يعلم أن الزواج يتكون من مخلوقين خاطئين لذلك فأن الطلاق شيء وارد، فى العهد القديم لقد تم وضع بعض القواعد التى تحمى حقوق المطلقين وخصوصا النساء (تثنية 1:24-4). يقول يسوع أنه تم وضع هذه القوانين بسبب قساوة قلوب الناس وليس لأن هذه هى رغبة الله (متى 8:19).

أن الجدل حول ما أذا كان الطلاق والزواج مرة أخرى مسوح به وفقا للكتاب المقدس يدور حول كلمات يسوع فى متى 32:5 و 9:19 . أن التعبير ” ألا لعلة الزنى” هى السبب الوحيد المذكور فى الكتاب المقدس حيث يسمح الله بالطلاق والزواج مرة أخرى. أن البعض يفهم ويفسر أن السبب الوحيد “الزني” كان يقصد به خلال فترة “الخطبة” وفى التقاليد اليهودية كانا يعتبر الرجل والمرأة متزوجان خلال فترة “الخطبة” . أن الخيانة خلال تلك الفترة كانت السبب الوحيد المعترف به للطلاق.

أن الكلمة اليونانية “الخيانة الزوجية” يمكنها أن تعنى أى نوع من عدم الأمانه منها الزنى أو الدعارة …الخ . أن ما يقصده يسوع هو أن الطلاق مسموح أذا كانت هناك عدم أمانة جنسية.

العلاقات الجنسيه جزء مهم من الرباط الزوجى ” أصبح الأثنان جسدا واحدا” (تكوين 24:2 و متى 5:19 وأفسس 31:5) لذلك فأن كسر هذا الرباط من خلال علاقات جنسيه خارج الزواج يمكنه أن يكون سببا فى الطلاق. أن التعبير “يتزوج بأخرى” (متى 9:19) يشير الى أن الطلاق والزواج مرة أخرى مسموح به أذا توافر الشرط الوحيد حسبما يتم تفسيره . من المهم معرفة أن الطرف البرىء فقط يحل له الزواج بالرغم من أنه غير مذكور فى الأصحاحات السابقه بسماح الزواج بعد الطلاق للشخص البرىء فأن هذا من رحمة الله. هناك بعض الحالات نجد أن “الطرف المخطيء ” مسموح له بالزواج مرة أخرى ولكنه غير مذكور فى هذا النص.

البعض يفهمون (كورونثوس الأولى 15:7) “كأستثناء آخر” لأعادة الزواج أذا طلقت الزوجة الغير مؤمنة زوجا مؤمنا ، ولكن النص لا يذكر أعادة الزواج ولكنه يقول أن المؤمن غير ملزم بالأستمرار فى الزواج أذا أراد الطرف الغير مؤمن الرحيل . أن البعض يدعون أن الضرب والأهانه (للزوجة أو الأطفال ) هم اسباب قوية للطلاق حتى لو لم يتم ذكرهم فى الكتاب المقدس. فى حين أن ذلك قد يكون صحيحا ولن لا يجب أن نفترض فى كلمة الله.

قد يضيع فى الجدل معنى “عدم الأمانة الزوجية” أن ذلك يسمح بالطلاق وليس شرطا يجب الطلاق لأجله. حتى عندما يرتكب أى فرد الزنى يمكن للزوجين بنعمة الله تعلم الغفران وأعادة بناء الزواج. أن الله قد غفر لنا أكثر من ذلك بكثير. يمكننا أتباع خطواته وغفران حتى الزنى (أفسس 32:4) . ولكن فى العديد من الحالات يكون أحد الطرفين مستمرين فى الخطأ ولا توجد نية التوبة. هنا يمكننا تطبيق متى 9:19 هناك أشخاص يسرعون بالزواج مرة أخرى بعد الطلاق بينما قد تكون أرادة الله لهم أن يبقوا بدون زواج . أن الله يدعوا بعض الناس أن يبقوا بدون زواج حتى لا يتشتت أنتباههم (كورونثوس الأولى 32:7-35) أن أعادة الزواج قد يكون أحد الحلول بعد الطلاق ولكنه ليس الحل الوحيد.

أنه من المخجل أن عدد حالات الطلاق بين المسيحيين هو تقريبا نفس العدد بين غير المسيحيين. أن الكتاب المقدس يوضح أن الله يكره الطلاق (ملاخى 16:2) وأن المغفرة يجب أن تكون من سمات المؤمن (لوقا 4:11 و أفسس 32:4) أن الله يعلم أن الطلاق سيحدث حتى لأولاده. أن المؤمن المطلق أو الذى تزوج مرة أخرى لا يجب أن يشعر أن الله لا يحبه أو يحبه أقل من الآخرين حتى لو لم تنطبق عليهم الشروط السابقه فى متى 9:19 . فأن الله يستخدم حتي الخطاه والعصاه لمجده.

ما هى أهمية المعمودية المسيحية؟

المعمودية المسيحية هي إحدى فريضتين وضعهما المسيح للكنيسة. فقد قال المسيح لتلاميذه قبل صعوده إلى السماء مباشرة: “فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ”.(متى 28: 19-20). إن هذه التعليمات تحدد مسئولية الكنيسة في تعليم وصايا المسيح، والتلمذة، وتعميد هؤلاء التلاميذ. ويتم تطبيق ذلك في كل مكان (“جميع الأمم”) إلى “إنقضاء الدهر”. لهذا، فإن المعمودية مهمة لأنها وصية المسيح، إن لم يكن لأي سبب آخر.

كانت المعمودية تمارس قبل تأسيس الكنيسة. كان اليهود يعمدون المهتدين حديثاً كعلامة على طبيعة المتجدد “المتطهرة”. كان يوحنا المعمدان يعمد الناس لكي يعد طريق الرب، طالباً أن يعتمد الجميع وليس فقط الأمم، لأن الجميع بحاجة إلى التوبة. ولكن معمودية يوحنا التي ترمز إلى التوبة ليست هي المعمودية المسيحية كما نراها في أعمال الرسل 18: 24-26 وأيضاً في 19: 1-7. إن المعمودية المسيحية لها أهمية أكثر عمقاً.

تتم المعمودية بإسم الآب والإبن والروح القدس – وهذا ما يجعلها معمودية “مسيحية”. فمن خلال ممارسة هذه الفريضة يدخل الإنسان إلى شركة الكنيسة. عندما نخلص فإننا “نعتمد” بالروح القدس إلى جسد المسيح الذي هو الكنيسة. تقول رسالة كورنثوس الأولى 12: 13 “لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضاً اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ يَهُوداً كُنَّا أَمْ يُونَانِيِّينَ عَبِيداً أَمْ أَحْرَاراً. وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحاً وَاحِداً”. إن معمودية الماء هي “إعادة تجسيد” معمودية الروح.

إن المعمودية المسيحية هي الوسيلة التي يعلن بها الشخص عن إيمانه وتلمذته علانية. ففي ماء المعمودية يقول الشخص، دون كلمات، “أنا أعترف بإيماني بالمسيح؛ لقد طهَّر المسيح نفسي من الخطية، والآن لي حياة جديدة مقدسة”.

تمثل المعمودية المسيحية، بطريقة درامية، موت ودفن وقيامة المسيح. كما أنها في نفس الوقت تمثل موتنا عن الخطية وحياتنا الجديدة في المسيح. إذ يعترف الخاطيء بالرب يسوع المسيح فإنه يموت عن الخطية (رومية 6: 11) ويقوم إلى حياة جديدة تماماً (كولوسي 2: 12). إن التغطيس في الماء يرمز إلى الموت عن الخطية، والخروج من الماء يرمز إلى الحياة المتطهرة المقدسة التي تتبع الخلاص. تعبر رسالة رومية 6: 4 عن هذا بالقول: “دُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضاً فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ”.

ببساطة، فإن المعمودية هي شهادة خارجية عن التغيير الداخلي في حياة المؤمن. إن المعمودية المسيحية هي عمل طاعة للرب بعد الخلاص؛ ورغم أن المعمودية مرتبطة إرتباط وثيق بالخلاص إلا أنها ليست من متطلبات الخلاص. يوضح الكتاب المقدس في عدة مواضع أن الترتيب هو كالآتي: 1) يؤمن الشخص بالرب يسوع، ثم 2) تتم معموديته. نرى هذا الترتيب أيضاً في أعمال الرسل 2: 41 “فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ (بطرص) بِفَرَحٍ وَاعْتَمَدُوا” (أنظر أيضاً أعمال الرسل 16: 14-15).

إن الشخص المؤمن حديثاً بالرب يسوع يجب أن يرغب بالمعمودية في أسرع وقت ممكن. نقرأ في أعمال الرسل 8: 35-36 “فَابْتَدَأَ فِيلُبُّسُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ يُبَشِّرَه (الخصي الحبشي) بِيَسُوعَ. وَفِيمَا هُمَا سَائِرَانِ فِي الطَّرِيقِ أَقْبَلاَ عَلَى مَاءٍ فَقَالَ الْخَصِيُّ: «هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ؟”. وفي الحال أوقفا المركبة وعمَّده فيلبس في الماء.

إن المعمودية تمثل إتحاد المؤمن بموت المسيح ودفنه وقيامته. ويجب أن تتم معمودية الناس في كل مكان تتم فيه الكرازة بالإنجيل.

ما هى موهبة التكلم بألسنة؟ هل ما زالت موهبة التكلم بألسنة موجودة ليومنا هذا؟ ما هى الصلاة بألسنة؟

أن أول حدث للتكلم بألسنة كان فى يوم الخمسين (أعمال 1:2-4) . لقد ذهب الرسل لمشاركة الأنجيل مع الجموع متحدثين معهم بلغاتهم الخاصة ” كريتيون وعرب نسمعهم يتكلمون بألسنتنا بعظائم الله ” (أعمال 11:2) . أن ترجمة اللغه اليونانية لكلمة “ألسنة” هى “لغات” لذلك فأن موهبة التكلم بألسنة هى لغة أخرى لا يعرفها الشخص ليبشر لشخص لا يتكلم هذه اللغه فى كورونثوس الأولى عدد 12-14 عندما يناقش بولس المواهب المعجزية يقول ” فالآن أيها الأخوة أن جئت اليكم متكلما بألسنة فماذا أنفعكم أن لم أكلمكم أما بأعلان أو بعلم أو بنبوة أو بتعليم” (كورونثوس الأولى 6:14) . وفقا للرسول بولس فأنه من المتفق عليه أن الألسنة التى تم وصفها فى أعمال الرسل يكون لها قيمة كبيرة عند الشخص الذى يسمع كلمة الله بلغته الخاصة ولكنها عديمة الفائدة للأخرين ما لم يتم ترجمتها.

أن من لديه موهبة ترجمة الألسنة (كورونثوس الأولي 30:12) يمكنه فهم المتكلم بالألسنه حتى لو لم يفهم اللغه التى تم التكلم بها . يقوم مترجم الألسنة بترجمة الرسالة الى لغه يفهمها الأخرون.

” لذلك من يتكلم بلسان فليصل لكى يترجم ” (كورونثوس الأولى 13:14) . أن ما توصل اليه بولس بشأن الألسنة الغير مترجمة جاء قويا فيما قاله ” ولكن فى كنيسه أريد أن أتكلم خمس كلمات بذهنى لكى أعلم آخرين أيضا أكثر من عشرة آلاف كلمة بلسان ” (كورونثوس الأولى 19:14) .

هل موهبة التكلم بألألسنة موجودة فى يومنا هذا ؟ (كورونثوس الأولى 8:13) يذكر أن موهبة التكلم بالألسنة ستنتهى بمجيء “الكامل” فى كورونثوس الأولي 10:13.

أن البعض يشيرون الى الأختلاف فى لغة التنبوء والمعرفة فكلمة “تبطل” تدل علي اختفاء الألسنة تدريجيا قبل وصول “الكامل” و بالرغم من أن ذلك احتما وارد ولكنة غير واضح من النص. أن البعض يشيرون الى النص فى أشعياء 11:28 وأيوب 28:2-29 كدليل على أن التكلم بألسنة هى علامة من الله على دينونته الأتية . (كورونثوس الأولى 22:14) يصف الألسنة “كعلامة لغير المؤمنين” ووفقا لهذا الجدل فأن موهبة التكلم بألسنة كانت بمثابة تحذيرا لليهود بأن الله سيدين أسرائيل لرفضهم ليسوع المسيح كمسيا . لذلك عندما قام الله فعلا بدينونة أسرائيل (دمار أورشليم عن طريق الرومان فس سنة 70 ميلاديا). فأن موهبة التكلم بألسنة لم تعد تفى الغرض التى هدفت اليه . وحتي ان كانت هذه النظرية صحيحة . فأن الوصول للهدف من هذه الهبة لا يعني بالضرورة الى أنتهاء وجودها. فأن الكتاب المقدس لا يؤكد أن موهبة التكلم بألسنة قد أنتهت .

فى نفس الوقت ان كانت موهبة التكلم بالألسنة ما زالت موجوده فى الكنيسة اليوم لكانت تمارس وفقا لما جاء بالكتاب المقدس اي انها تمثل لغة حقيقية (كورونثوس الاولى 10:14) و بهدف توصيل كلمة الله لشخص يتحدث لغة أخرى (أعمال 6:2-12). وكانت ستكون بأتفاق مع وصية الله من خلال الرسول بولس “أن كان أحد يتكلم بلسان فأثنين أثنين أو على الأكثر ثلاثه ثلاثه وبترتيب وليترجم واحد. ولكن أن لم يكن مترجم فليصمت فى الكنيسة وليكلم نفسة والله” (كورونثوس الاولى 27:14-28). و كذلك يتم التكلم بخضوع (كورونثوس الاولى 33:14) ” لأن الله ليس أله تشويش بل أله سلام. كما فى جميع كنائس القديسين ” .

بالتأكيد يمكن لله أعطاء موهبة التكلم بألسنة لشخص ليمكنه من توصيل الرسالة الي شخص يتحدث لغة أخرى . أن الروح القدس قدوس فى توزيع المواهب الروحية (كورونثوس الأولى 11:12) . تخيل كم سيكون العمل التبشيرى أكثر جدوى أذا كان المبشرون لا يحتاجون لتعلم لغات مختلفة بل يمكنهم التحدث لكل فرد بلغته. ولكن الله لا يفعل ذلك. ان التكلم بألسنة لا يتم فى يومنا هذا بالشكل الذى كان عليه فى العهد الجديد بالرغم من أن ذلك سيكون ذو فائدة عظيمة. أن جميع المؤمنين الذين يتحدثون بألسنة اليوم لا يفعلون ذلك وفقا للقواعد المذكورة فى الأصحاحات السابق ذكرها. هذا يؤدى بنا الى الأيمان أن موهبة التكلم بألسنة قد أنتهت أوأنها تمنح وتمثل قلة قليله منخطة الله للكنيسة اليوم.

أن الذين يعتقدون أن موهبة التكلم بألسنة هى “لغة صلاة” لبناء النفس، يأتون بذلك الأعتقاد من (كورونثوس الأولى 4:14 أو 28:14) “من يتكلم بلسان يبنى نفسه . وأما من يتنبأ فيبنى الكنيسة”. فى كل أصحاح 14 يؤكد بولس أهمية ترجمة الألسنه أنظر 5:14-12 فبولس يقول فى عدد 4 انك عندما تتكلم بألسنة من غير ترجمة فأنك تبني نفسك فقط، وتظهر أنك أنسان روحي أكثر من الآخرين، بينما التكلم بالألسنة المصاحب بترجمة فهو لبناء الجميع. العهد الجديد لا يعطى تعليمات محدده ” للصلاة بألسنة” ولا غرض محدد من “الصلاة بألسنة” أو تم فيه وصف شخصا “يصلى بألألسنة”. أن الصلاة بالألسنة غرضها البناء شخصى و ذلك غير عادل للذين ليس لديهم موهبة الألسنة وبالتالى غير قادرين علي أفادة أنفسهم . كورونثوس الاولى 29:12-30 يذكر بوضوح أن ليس كل الاشخاص لديهم موهبة التكلم بالألسنة.

ما هي الوصايا العشر؟

الوصايا العشر هي قوانين اعطاها الله لشعب اسرائيل بعد الخروج من مصر. وتعتبر هذه الوصايا ملخص لعدد كبير من الوصايا (حوالي 600 وصية) موجودة في الشريعة أو العهد القديم. والوصايا العشر موجودة في خروج 1:20-17 وتثنية 6:5-21 وهي كالآتي:

(1) “لا يكن لك آلهة أخري أمامي”. هذه الوصية تحذر ضد عبادة أي آلهة أخري غير الله. فكل الآلهة الأخري باطلة.

(2) “لا تصنع لك تمثالا منحوتا، ولا صورة ما مما في السماء من فوق، وما في الأرض من تحت، وما في الماء من تحت الأرض. لا تسجد لهن ولا تعبدهن، لأني أنا الرب الهك اله غيور، أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضي، وأصنع احسانا الي ألوف من محبي وحافظي وصاياي”. هذه الوصية تحذر من صنع التماثيل وعبادة التماثيل المصنوعة والمنحوتة التي تمثل الله.

(3) “لا تنطق باسم الرب الهك باطلا، لأن الرب لا يبريء من نطق باسمه باطلا”. هذه الوصية تحذر من استخدام اسم الله باطلا أو باستخفاف للحديث أو الحلفان. فيجب علينا اظهار الاحترام والكرامة اللائقة بالله عند ذكر اسمه.

(4) “اذكر يوم السبت لتقدسه. ستة أيام تعمل وتصنع جميع عملك، وأما اليوم السابع ففيه سبت للرب الهك. لا تصنع عملا ما أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمتك وبهيمتك ونزيلك الذي داخل أبوابك. لأن في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها، واستراح في اليوم السابع. لذلك بارك الرب يوم السبت وقدسه”. هذه وصية لتخصيص السبت (أو اليوم الأخير في الاسبوع) للرب.

(5) “أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك علي الأرض التي يعطيك الرب الهك”. هذه وصية لتذكيرنا بأكرام الوالدين واحترامهم.

(6) “لا تقتل”. هذه الوصية تحذر ضد القتل المتعمد من الانسان لأي انسان آخر.

(7) “لا تزن”. هذه وصية ضد ممارسة علاقات جنسية خارج الزواج.

(8) “لا تسرق”. هذه وصية ضد أخذ أي شيء من أي أحد بدون معرفته.

(9) “لا تشهد علي قريبك شهادة زور”. هذه وصية ضد الشهادة الزور والكذب.

(10) “لا تشته بيت قريبك. لا تشته امرأة قريبك، ولا عبده، ولا أمته، ولا ثوره، ولا حماره، ولا شيئا مما لقريبك”. هذه الوصية ضد اشتهاء اي شيء ليس ملك لك. فالاشتهاء والحقد يمكن أن يؤدي الي أشياء مثل القتل، الزني، والسرقة. وان كان هناك شيء لا يحق علينا أن نفعله فيجب علينا الا نشتهيه.

ماذا يقول الكتاب المقدس حول الوشم / ثقب الجسد؟

أمر ناموس العهد القديم شعب إسرائيل “وَلا تَجْرَحُوا اجْسَادَكُمْ لِمَيْتٍ. وَكِتَابَةَ وَسْمٍ لا تَجْعَلُوا فِيكُمْ. انَا الرَّبُّ.” (لاويين 19: 28). لهذا فرغم كون المؤمنين اليوم ليسوا تحت ناموس العهد القديم (رومية 10: 4؛ غلاطية 3: 23-25؛ أفسس 2: 15) إلا أن حقيقة وجود وصية ضد الوشم يجب أن تثير تساؤلاتنا.

توجد هذه الوصية في رسالة بطرس الأولى 3: 3-4 “لاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ.” بالتأكيد، إن هذا المقطع موجه للنساء المسيحيات، ولكن يوجد مبدأ هنا يمكن تطبيقه على الجميع: إن مظهر الإنسان الخارجي لا يجب أن يكون هو مركز الإهتمام. فكثير من المجهود يبذل من أجل “الضفائر/تصفيف الشعر” و”الملابس كثيرة الثمن” والمجوهرات، ولكن جمال المرأة ليس في هذه الأشياء. وبنفس الكيفية، فإن الوشم، وثقوب الجسد هي “زينة خارجية”، ويجب أن نحرص على بذل جهد أكبر في تطوير “الإنسان الداخلي”، بغض النظر عن الجنس.

أما بالنسبة للوشم وثقوب الجسد، فإن إمتحان جيد يمكن تطبيقه هو أن نقرر ما إذا كنا نستطيع بصدق، وضمير طاهر أن نطلب من الله أن يبارك ذلك النشاط بالتحديد ويستخدمه “فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئاً فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ”. (كورنثوس الأولى 10: 31). لا يوصينا العهد الجديد ضد الوشم أو ثقوب الجسد بالتحديد، ولكنه أيضاً لا يقدم لنا ما يجعلنا نعتقد أن الله يريدنا أن نحصل على وشم أو ثقوب بالجسد.

ومن المباديء الكتابية الهامة بشأن الموضوعات التي لا يعالجها الكتاب المقدس بصورة مباشرة هي أنه لو كان هناك مجال للشك في ما إذا كان عمل ما لا يرضي الله، فمن الأفضل عدم القيام به. تذكرنا رسالة رومية 14: 23 أن أي شيء لا يأتي من الإيمان هو خطية. يجب أن نتذكر أن أجسادنا وكذلك نفوسنا قد تم فداؤها وهي ملك لله. رغم أن كورنثوس الأولى 6: 19-20 لا تنطبق بصورة مباشرة على الوشم أو ثقوب الجسد، إلا أنها تقدم لنا مبدأ هام: “أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟ لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ …” إن هذه الحقيقة العظيمة يجب أن يكون لها تأثير على ما نفعله وأين نذهب بأجسادنا. إذا كانت أجسادنا ملك لله، فيجب أن نتأكد من الحصول على “إذنه/تصريحه” قبل أن نضع عليها “علامات” بالوشم أو ثقوب الجسد.

من هي زوجة قايين؟ من أين أتت زوجة قايين؟ هل تزوج قايين من أخته؟

لا يحدثنا الكتاب المقدس عمن كانت زوجة قايين ولكن الأجابة المحتملة أنها كانت أخته أو ابنة أخيه فالكتاب لا يخبرنا كم كان عمر قايين عندما قام بقتل هابيل (تكوين 8:4). وحيث أنهما كانا فلاحان فمن الغالب أنهما كان رجلان متزوجان ولديهم عائلات. و من المؤكد أن آدم وحواء كانا قد أنجبا أبناء آخرين عندما قام قايين بقتل هابيل – ومن المؤكد أيضا أنهم قاما بانجاب ابناء آخرين بعد ذلك (تكوين 4:5). و كون أن قايين كان خائفا أن يقتل بعد أن قام بقتل أخيه فهذا يثبت أنه لم يكن وحيدا علي الارض (تكوين 14:4) بل أنه كان هناك أولاد وأحفاد لآدم وحواء. وزوجة قايين كانت واحدة منهم أي ابنة أو حفيدة لآدم وحواء (تكوين 17:4).

وحيث أن آدم وحواء كانا أول من خلق من البشرية فأنه لم يكن هناك مجال لأبنائهم أن يتزاوجوا الا من بعضهم البعض. فالله لم يحرم التزواج من العائلة الواحدة الا بعد فترة كافيه أصبح بعدها عدد سكان الأرض كاف لتنفيذ فرائض الله (لاويين 6:18 – 18). السبب وراء الأمراض والعيوب الخلقية هي الجينات الوراثية التي تحمل من جيل الي آخر. عندما تحمل عائلة معينة مرض ما فبالتزاوج العائلي يتم نقل هذه الأمراض للأجيال المقبلة بنسبة عالية جدا. أن الجينات الوراثية بشكل عام أصبحت ملوثة ولذلك نري الكثير من الأمراض المتوارثة. ولكن عندما خلق الله آدم وحواء كانت الجينات الوراثية نقية وجيدة مما يفسر مقدار العمر الطويل الذي تمتعوا به. ربما يبدو لنا أنه شيء غير مهضوم أن نعلم أن قايين تزوج من أخته ولكن عندما خلق الله آدم وحواء فانه خلق رجل واحد وامرأة واحد فكان لا بد لجيل الأبناء من التزاوج من بعضهم البعض.

ماذا يقول الكتاب المقدس عن ممارسة الجنس ما قبل الزواج؟ هل ممارسة الجنس قبل الزواج تعتبر دائما خطيئة؟

أن ممارسة الجنس ما قبل الزواج وممارسة جميع الأمور الجنسية الغير طاهرة الأخري يدينها الكتاب المقدس ومثال علي ذلك الآيات الموجودة في (أعمال الرسل 20:15 و رومية 29:1 وكورنثوس الأولي 1:5 و 13:6 و 18 و 2:7 و 8:10 و كورنثوس الثانية 21:12 و غلاطية 19:5 و أفسس 3:5 وكولوسي 5:3 و تسالونيكي الأولي 3:4 و يهوذا 7). الكتاب المقدس يعلمنا أن نحيد عن ممارسة الجنس قبل الزواج. ممارسة الجنس أو أي أنواع العهارة قبل الزواج هو ارتكاب الزني. الحالة الوحيدة التي يسمح فيها الله بممارسة الجنس هي عندما يتم ذلك بين الزوج والزوجة (عبرانيين 4:13).

أن حالات الجنس قبل الزواج قد تعددت للجوء الكثيرين الي ممارستها كنوع من الترفيه. أن ممارسة الجنس شيء ممتع. ولقد خلق الله هذه العلاقة بين الرجل والمرأة لكي يتمتع بها الاثنان في اطار العلاقة الزوجية. ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أن الله خلق هذه العلاقة أيضا للتناسل. ولم يشاء الله أن يحرمنا من هذه المتعه قبل الزواج لمجرد التحكم فينا ولكن لأنه أراد أن يحمينا من أشياء كثيرة متعلقة بممارسة الجنس مثل الحمل الغير مرغوب فيه (كي لا يولد أطفال غير مرغوب فيهم من قبل الأب والأم). تخيل كيف يكون حال العالم ان اتبع الناس وصايا الله في هذا الشأن، لكنا وجدنا أنه : لا يوجد أمراض تناسلية معدية، أو حمل غير مرغوب فيه، لا يوجد قتل الأجنة (التخلص من الحمل الغير مرغوب فيه)…الخ. الامتناع عن ممارسة الجنس قبل الزواج هي وصية الله التي تحقق حماية الأرواح، حماية الأطفال، اعطاء العلاقة الزوجية الخصوصية والحجم الذي تستحقه، واعطاء الله الاحترام والمجد اللائق به.

أين كان يسوع في الثلاثة أيام مابين موته وقيامته؟

يقول الكتاب المقدس في بطرس الأولي 18:3 – 19 “فان المسيح أيضا تألم مرة واحدة من أجل الخطايا، البار من أجل الأثمة، لكي يقربنا الي الله، مماتا في الجسد ولكن محيي في الروح، الذي فيه أيضا ذهب فكرز للأرواح التي في السجن”.

الجسد والروح في الآية السابقة يشيروا الي جسد وروح المسيح. الكلمات “محي في الروح” يشير الي الحقيقة ان تحمل المسيح خطيئة العالم والموت تسبب في انفصال روحه البشرية من الآب (متي 46:27). التناقض هنا بين الروح و الجسد وكما في متي 41:27 ورومية 3:1-4، وليس بين جسد المسيح والروح القدس. عندما أتم المسيح دفع ثمن الخطيئة، استرجع الشركة والعلاقة مع الآب.

بطرس الأولي 18:3-22 يصف العلاقة بين آلام المسيح (آية 18) و تمجيده (آية 22). وبطرس هو الوحيد الذي يعطي معلومات معينة عما حدث بين الموت والقيامة. وكلمة “يكرز” في آية 19 كلمة عادة غير مستخدمة للتعبير عن الوعظ في العهد الجديد. يسوع المسيح تألم ومات علي الصليب و جسده وضع للموت، وروحه ماتت بدلا عن خطيئة العالم. ولكن أحيت روحه وأسلمها يسوع للآب. وتبعا لما قاله بطرس فان ما بين وقت موت يسوع وقيامته فأنه ذهب وكرز للأرواح التي في السجن.

وكبداية، أشار بطرس الي الناس بالتعبير “نفوس” وليس “أرواح” (20:3). في العهد الجديد كلمة “أرواح” تستخدم للاشارة الي الملائكة أو الشياطين و ليس الناس و المعني موجود في آية 22. ولايوجد أي مكان في الكتاب المقدس يشير الي أن المسيح قد ذهب الي الجحيم. أعمال الرسل 31:2 يقول أنه ذهب الي “الهاوية” ولكن الهاوية ليست “الجحيم”. كلمة “هاوية” تعني المكان الذي يذهب اليه الأموات وهو مكان مؤقت ينتظرون فيه حت وقت القيامة. رؤيا 11:20-15 توضح الفرق بين المكانين المذكورين عاليه. الجحيم هو مكان لدينونة الضالين في حين أن الهاوية مجرد مكان انتظار مؤقت.

الرب قد أسلم روحه الي الآب، ومات، وفي وقت ما بين الموت والقيامة، لقد ذهب الي حيث يرقد الأموات وأعطي رسالة للأرواح الموجودة هناك (في الغالب ملائكة ساقطين، أنظر يهوذا 6) الذين كانوا في الفترة ماقبل الفيضان في عصر نوح. وأية 20 توضح ذلك. ولا يعلن بطرس عما أعلنه المسيح للأرواح التي في السجن ولكن بالتأكيد لم تكن رسالة الفداء حيث أنه لايمكن للملائكة أن تخلص (عبرانيين 16:2). في الغالب كانت رسالة أعلان انتصار المسيح علي ابليس واتباعه (بطرس الأولي 22:3 و كولوسي 15:2). أفسس 8:4 -10 يشير ألي أن المسيح أيضا ذهب الي الفردوس (لوقا 20:16 و 43:23) وأخذ الي السماء كل الذين قد آمنوا به قبل موته. ولا تحتوي هذه الآية علي الكثير من التفاصيل ولكن يتفق الخبراء بأن هذا هو المعني بالآية.

كل هذا للقول أن الكتاب المقدس غير واضح في هذا الموضوع بالذات وفيماذا فعل يسوع في الثلاثة أيام مابين الموت والقيامة. ولكنه يبدو لنا أنه كان يكرز لغير المؤمنين والملائكة الساقطين عن انتصاره علي الموت. ونعلم أن يسوع لم يكن يفعل ذلك لاعطاء الناس فرصة ثانية للخلاص. يقول الكتاب المقدس لنا أننا سنواجه الدينونة بعد الموت (عبرانيين 27:9) وليس فرصة ثانية للتوبة. ليس هناك اجابة محددة وواضحة لما كان يفعل يسوع ولكنه شيء من الأشياء التي سنطلع عليها عندما نكون معه في المجد.

ماذا يقول الكتاب المقدس عن الديناصورات؟ هل الديناصورات مذكورة فى الكتاب المقدس؟

أن موضوع الديناصورات فى الكتاب المقدس هو محور نقاش فى المجتمع المسيحي. النقاش يتناول عمر الأرض والتفسير الصحيح لسفر التكوين وكيفية تفسير الأدله العمليه الموجودة من حولنا. و نجد أن المدرسة التي تؤمن بالعمر القديم للأرض يتفقون علي أن الكتاب المقدس لا يذكر الديناصورات لأنه وفقا لأعتقادعم فأن الديناصورا ت قد أنقرضت ملايين السنيين قبل أن يمشي أي أنسان علي هذه الأرض. ووفقا لذلك فأن من قاموا بكتابة الكتاب المقدس لا يمكن أن يكونوا قد شاهدوا أي ديناصور حي.

في حين أننا نجد أن المدرسة التي تؤمن بحداثة عمر الأرض يتفقون على أن الكتاب المقدس يذكر الديناصورات بالرغم من عدم استخدام تعبير”االديناصورات” بالذات. ونجد في الكتاب المقدس استخدام الكلمة العبرية ” تنين” وهى مترجمة بعدة طرق غي الترجمات الحديثة ، فنري أنها في بعض الأحيان تم ترجمتها ” كوحش البحر ” والأحيان الأخرى تم تفسيرها بال “حية” والتنين عبارة عن زاحف عملاق . أن هذه المخلوقات قد ورد ذكرها حوالى ثلاثون مرة فى العهد القديم وهى مخلوقات موجودة فى البر والبحر.

وبالأضافه الى ذكر هذه الزواحف الضخمه ثلاثون مرة فى العهد القديم فأن الكتاب المقدس يصف أثنان من تلك المخلوقات بطريقة تجعل العلماء يعتقدون أن من كتبوا الكتاب المقدس كانوا يقصدون الديناصورات. يقال أن بهيموث هو أقوى مخلوقات الله ، عملاق ذيله يشبه شجرة الصفصاف (أيوب 15:4) . أن بعض العلماء حاولوا أن يعرفوا بهيموث كفيل أو خرتيت. ولكن كلا من الفيل والخرتيت ذيولهم رفيعه جدا ولا تشبه بأى شكل من الأشكال شجرة الصفصاف.

ونجد أن جميع الحضارات قد دونت وجود مخلوقات زاحفة عملاقة. وقد ظهر ذلك من خلال الفنون المختلفة مثل مثل التماثيل الطينية الصغيرة التي وجدت في أمريكا الشمالية والحفريات الصخرية التي وجدت في أمريكا الجنوبية والتي تصور تواجد الأنسان مع الديناصورات بل واستخدامها كدواب. ونري هذا أيضا ممثل في فنون الموزاييك الرومانى والفخار وحوائط المدينه البابلونية. أيضا المخطوطات المعتمدة مثل تلك المدونة من قبل مارك أبوللو وغيرها. كل هذا يشهد بأعجاب واهتمام الأنسان الحضارى والجغرافي اللامحدود بتلك المخلوقات.

بالأضافه الى الكمية الهائلة من الحقائق الاجتماعية والتاريخيه بالوجود الثنائى بين الأنسان والديناصورات هناك بعض الدلائل العلمية مثل الحفريات الموجودة التي تمثل أقدام الأنسان والديناصورات معا التي عثر عليها فى أمريكا الشماليه وغرب آسيا.

فهل الديناصورات حقا مذكورة فى الكتاب المقدس؟ أن هذا أمر لم يتم الاتفاق عليه بعد . أن هذا يعتمد على كيفية تفسير الدلائل وكيفية رؤية العالم من حولك.

نحن نؤمن بالتفسير الخاص بالعالم الحديث ونقبل التواجد المشترك للأنسان والديناصورات. نحن نثق أن الديناصورات قد أنقرضت فى وقت ما بعد الفيضان وبتأثير تغيرات مناخيه كبيرة وأن ما بقى من تلك المخلوقات قد تم أصطياده من قبل الأنسان.

هل يمكن للنساء أن يكونوا وعاظا أو قساوسة؟ ماذا يقول الكتاب المقدس عن النساء فى الخدمة؟

ربما لا يوجد موضوع يتم مناقشته فى الكنيسة اليوم أكثر من موضوع خدمة النساء كقساوسة أو وعاظا فى الكنيسه. نتيجة لذلك فأنه لا يجب النظر لهذا الأمر كالنساء ضد الرجال. هناك بعض النساء يؤمنون أنه لا يجب على النساء على الخدمه كقساوسة وأن الكتاب المقدس يضع بعض المحظورات على خدمه النساء كقساوسة والبعض الأخر من النساء يؤمنون أن المراة يمكنها أن تخدم كقس أو واعظ وأنه لا يوجد ما يقول عكس ذلك فى الكتاب المقدس. أن هذه ليست قضية تفرقة ضد المرأة بل هى قضية تفسير كتابى.

( تيموثاوس الأولى 11:2-12) يعلن ” لتتعلم المرأة بسكوت فى كل خضوع . ولكن لست آذان للمرأة أن تعلم ولا تتسلط على الرجل بل تكون فى سكوت”. أن الله يحدد أدوارا مختلفه للنساء والرجال فى الكنيسة. أن هذا نتيجه الطريقه التى خلق الله بها الأنسان (تيموثاوس الأولي 13:2) والطريقة التى دخلت بها الخطية الى العالم ( تيموثاوس الثانيه 14:2) أن الله من خلال كتابات الرسول بولس يحظر على النساء أن يخدموا كمعلمين روحيين للرجال. أن هذا يشمل خدمة النساء كقساوسة مما يشمل بدون شك الوعظ والتدريس والسلطة الروحية على الرجال.

هناك أعتراضات كثيرة على هذه النظرة للنساء فى الخدمه، النساء كقساوسة. أن من بين هذه الاعتراضات أن الرسول بولس يحظر على النساء التدريس لأنه في القرن الأول معظم النساء لم لم تكن متعلمات. ولكن فى تيموثاوس الأولي 11:2-14 لا يأتى ذكر الحالة التعليمية للنساء . أذا كان التعليم هو مقياسا للقبول فى الخدمه لكان أغلب تلاميذ المسيح ليسوا كفئا للخدمة. أن الأعتراض الثانى هو أن بولس كان يقصد نساء أفسس فقط اذ أن رسالة ثيموثاوس الأولى كتبت الى تيموثاوس الذى كان قسا فى كنيسة بأفسس. وأن مدينة أفسس كانت شهيرة بمعبد أرطيمس أحد آلهة الأغريق /الرومان وكان النساء لهم سلطة تقديم العبادة الي أرطميس. ولكن بولس ثيموثاوس الأولى لا يذكر أرطيمس على الأطلاق ولا الرسول بولس لم يذكر أرطيمس في رسالته أو كسبب لتعاليمه عن المرأة ( تيموثاوس الأولى 11:2-12).

الأعتراض الثالث هو أن الرسول بولس يتكلم عن الزوج والزوجه وليس عن النساء والرجال بصفة عامة. الكلمات اليونانيه فى ( تيموثاوس الأولي 11:2-14) يمكنها أن تدل على الأزواج والزوجات. ولكن المعنى الأساسي للكلمات هى رجل وأمراة . أن نفس الكلمات اليونانية مستخدمة فى الأعداد 8-10 . هل على الأزواج فقط أن يرفعوا أيادي مقدسه فى الصلاة بدون غضب أو جدال (عدد 8) ؟ هل على الزوجات فقط أن يزين ذواتهن بلباس الحشمه مع ورع وتعقل ويعبدوا الرب (أعداد 9-10)؟ بالطبع لا . أعداد 8-10 تشير الى النساء والرجال بصفه عامة وليس فقط للأزواج والزوجات. لا يوجد أى شىء فى مضمون الكلام يشير أنه قد تحول الكلام الى الأزواج والزوجات فى الأعداد (11-14).

هناك أيضا أعتراض مكرر الى هذا التفسير عن النساء القساوسة أو الوعاظ حيث أن بعض النساء كان لهم مناصب قيادية فى الكتاب المقدس مثل مريم ، ديبورا ، فيبي ، بريسكلا ، هيلدا …الخ. أن هذا الأعتراض قد نسى بعض العوامل المهمة . بالنسبة الى ديبورا فأنها كانت القاضية الوحيدة بين 13 قاض رجل. وبالنسبة الى هيلدا فقد كانت النبيه الوحيدة ويوجد العديد من الأنبياء الرجال فى الكتاب المقدس. أن دور مريم القيادى الوحيد هو فى كونها أخت موسى وهارون. أن أهم مثلين لنساء قياديين فى ايام الملك : كانوا آثاليا وجيزابل – وهم بالكاد أمثله لنساء قاموا بدور قيادى دينيا.

فى سفر أعمال الرسل ، عدد 18 ، بريسكلا وأكيلا يتم الاشارة لهما كخدام أمناء للرب. لقد ورد أسم بريسكلا أولا أشارة الى أنها كانت نشطة فى الخدمة أكثر من زوجها. على أية حال فأنه لم يرد الاشارة الى بريسكلا على أنها تشارك فى الخدمه التى تناقض ما جاء فى (تيموثاوس الأولى 11:1-14). بريسكلا وأكيلا أخذوا أبولوس الى بيتهم وقام كلاهما بتلمذته، وتفسير كلمه الله له بشكل مفصل. (أعمال 26:18).

فى روميه 1:16 ، حتى لو تم أعتبار فيبى “شماسة” بدلا من “خادمه” – فأن هذا لا يدل على أن فيبى كانت خادمه فى الكنيسه. “أمكانية التعليم” قد أعطت كمؤهل للشيوخ وليس للشمامسه (تيموثاوس الأولى 1:3-13) و تيطس 6:1-9). الشيوخ/ أساقفه/ شمامسه موصوف “كزوج لزوجه واحده” ، ” الرجل الذى يؤمن أولاده” ، “رجال جديرون بالأحترام” . بالاضافه الى ذلك فى (تيموثاوس الأولى 1:3-13) وتيطس 6:1-9) ، أن أفعال مذكرة تستخم للأشارة الى الشيوخ والأساقفه والشمامسه.

أن التكوين فى (تيموثاوس الأولى 11:2-14) يجعل “السبب” واضحا. عدد 13 يبدأ ب ولكن ويقدم “السبب” لما قاله بولس فى الأعداد 11-12. لماذا لا يجب على النساء أن يعلموا أو أن لا تكون لهم سلطة على الرجال؟ لأن الله خلق آدم أولا ثم حواء. وأن آدم لم يغوى بل كانت حواء هى التى أغويت. أن هذا هو السبب. لقد خلق الله آدم أولا ثم خلق حواء لتكون له “معينا”. أن هذا الترتيب فى الخلق له تأثير فى الانسانيه فى العائله (أفسس 22:5-33) وفى الكنيسه. بسبب غواية حواء أن هذا سبب قوى بألا تكون النساء قساوسه أو أن يكون لهم سلطه روحيه على الرجال. أن هذا يدعو البعض الى الأعتقاد أنه لا يجب على المرأه أن تعلم لأنها أكثر عرضه للخداع. أن هذا المبدأ صعب تصديقه لأنه لو كانت المرأة سهلة الخداع لماذا تقوم بتعليم الأطفال “يسهل خداعهم” ونساء أخريات “بالتالى سهل خداعهم هم أيضا”؟ أن هذا ليس ما يقوله النص. ليس للنساء أن تعلم أو تكون لهم سلطه روحيه على الرجال لأنه سهل خداعهن. كنتيجة ، لقد أعطى الله الرجال مسؤولية التعليم الرئيسيه فى الكنائس.

أن النساء يتميزون فى هبة الأستضافة ، الرحمة ، التعليم والمساعدة. أن الكثير من خدمات الكنيسة تعتمد على النساء. أن النساء فى الكنائس ليس محظورعليهم الصلاة جهرا أو التنبوء (كورونثوس الأولي 5:11) فقط محظور عليهم سلطة التعليم الروحى على الرجال. لا يوجد فى أى مكان فى الكتاب المقدس ما يمنع المرأه من ممارسة ثمار الروح القدس (كورونثوس الأولى أصحاح 12). أن النساء كما الرجال مدعويين أن يبشروا للآخرين وأن يظهروا ثمار الروح (غلاطيه 22:5-23)، وتبشير الكتاب المقدس للضالين (متى 18:28-20 ، أعمال الرسل 8:1 ، بطرس الأولى 15:3).

أن الله قد رتب أن يكون الرجال فقط فى مناصب القيادة والتعليم الروحي فى الكنيسة. أن هذا ليس لأن الرجال لديهم قدرة على التدريس أفضل من النساء أو لأن النساء أقل ذكاء من الرجال. أن هذه هى ببساطه الطريقة التى أختارها الله للعمل فى للكنيسة. أن على الرجال أن يكونوا مثلا فى لقيادة الروحية، وفى حياتهم وكلماتهم. أن دور المرأة القيادى أقل من الرجل. هناك تشجيع للمرأة أن تدرس نساء أخريات (تيطس 3:2-5). أن الكتاب المقدس لا يحظر على المرأة تدريس الأطفال. أن النشاط الوحيد المحظور على المرأة هو تعليم أو السلطة الروحية على الرجال. من المنطقى أن يشمل ذلك عمل المرأة كقس أو واعظ. أن هذا لا يقلل من أهمية النساء بأى شكل من الاشكال بل يعطى لهم تركيزا فى الخدمة التى أهلهم الله لها.

ماذا يقول الكتاب المقدس عن الشذوذ الجنسي؟ هل الشذوذ الجنسي خطيئة؟

الكتاب المقدس يتحدث بوضوح عن أن ممارسة الشذوذ الجنسي هي خطيئة (تكوين 1:19 -13 ولاويين 22:18 رومية 26:1 – 27 و كورنثوس الأولي 9:6). وفي كورنثوس يتحدث عن أن الشذوذ الجنسي هو نتيجة لانكار وعدم اطاعة الله. ويقول الكتاب انه عندما يستمر الانسان في عدم ايمانه وابتعاده عن الله فأن الله “يسلمه” لخطايا أعمق وأخطر حتي يريه خطورة الحياة المنفصلة عن الله التي بلا رجاء ولا أمل. وكورنثوس الأولي 9:6 يتحدث عن أن مضاجعوا الذكور أي (الشاذون جنسيا) لن يرثوا ملكوت الله.

ان الله لا يخلق الانسان برغبات جنسية شاذة. ولكن الكتاب المقدس يخبرنا أن الانسان يصبح شاذا بسبب خطيئته (رومية 24:1- 27) ونتيجة لاختياره. ربما يولد الشخص بدوافع معينة للشذوذ تماما كما يولد بعض الأشخاص بدوافع الخطيئة أو العنف. ولكن للانسان أن يختار أن يخضع لدوافعه أو أن يتغلب عليها. ان ولد شخصا بدوافع للغضب والعنف هل يبرر هذا تصرفاته؟ كلا – وهو نفس الشيء بالنسبة للشذوذ الجنسي.

ولكن يجب علينا أن ندرك أن الكتاب المقدس لم يصف الشذوذ الجنسي “بالخطيئة العظمي”. ولكنها مازالت خطيئة تغضب الله. أنها واحدة من كثير من الخطايا المذكورة في كورنثوس الأولي 9:6 – 10 والتي تتسبب في انفصال الانسان عن الله وحرمانه من ان يرث ملكوت السموات. وتبعا لما يقوله الكتاب المقدس، أن الله يمنح الغفران لكل من يلجاء اليه وان كان شاذ جنسيا أو سارق أو قاتل. ويعد ايضا الله الذين يؤمنون ويقبلون الخلاص الممنوح لهم من خلال ابنه يسوع المسيح بالانتصارعلي الخطيئة (كورنثوس الأولي 11:6 و كورنثوس الثانية 17:5).

ماذا يقول الكتاب المقدس عن الزواج من أجنبي أو أجنبية؟

أوصي الكتاب المقدس في العهد القديم اليهودي بألا يتصاهر مع أعراق أخري (تثنية 3:7-4). والسبب وراء ذلك هو الخوف من ابتعاد اليهودي عن الله ان تصاهر مع عبدة الأصنام والوثن. ونري نفس المبدأ في العهد الجديد ولكن علي مستوي آخر اذ يقول: “لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنيين، لأنه أي خلطة للبر والاثم؟ وأي شركة للنور مع الظلمة؟” (كورنثوس الثانية 14:6). فنري أن كما هو في العهد القديم أنه لا ينبغي لليهود (المؤمنون بالله الواحد) أن يتزوجوا من الغير مؤمنيين، كذلك المسيحيون (المؤمنون بالله الواحد) ينبغي عليهم الا يتزوجوا من غير المؤمنيين. فاجابة هذا السؤال أن الكتاب المقدس لا يعترض علي الزواج من جنسيات أو أعراق أخري.

اذ لا بد أن يعامل الشخص لصفاته الشخصية وليس بناء علي جنسيته أو لونه. كل منا يجب أن يحاسب نفسه علي معاملة الآخرين بتحزب، تعصب، أو كبرياء (يعقوب 1:2 – 10). وعند الأقدام علي الارتباط والزواج يجب علينا أن نتفكر في الصفات الأساسية التي تميز هذا الشخص مثل ايمانه أو ايمانها بالمسيح (كورنثوس الثانية 14:6) وولادته الثانية من خلال ايمانه أو ايمانها بالمسيح (يوحنا 3:3-5). الايمان المبني علي تعاليم الكتاب المقدس هو الأساس لأي علاقة صحية وليس اللون، العرق، أو الجنسية. قرار الزواج السليم دائما ما يكون مبني علي الحكمة والصلاة.

ربما تأتي الصعوبة في الزواج من جنسيات أو أعراق مختلفة من الأناس المحيطين بنا ومدي قبولهم لنا. ربما يرفض المجتمع هذا الرباط الالهي ولذا يجب علي العروس والعريس أن يأخذا هذه الأمور بجدية وأن يتناقشا حولها. ربما تأتي المشاكل بعد الانجاب ولذلك لابد من ادراك حقيقة مشاكل المجتمع وادراك كيفية التعامل معها. الكتاب المقدس يتناول بكل وضوح أن السبب الوحيد لعدم الزواج من أي شخص هو عدم ايمان هذا الشخص بالمسيح وانتماؤه الي جسد المسيح (اي الكنيسة).

هل يعلمنا الكتاب المقدس أن العادة السرية خطيئة؟

لا يذكر الكتاب المقدس بالتحديد العادة السرية وكونها خطيئة. ولكن عدم ذكر هذا الشيء بالتحديد لا يجعله بالشيء الجيد. فالكتاب المقدس يوصينا بأن نحيد عن ما لا يليق جنسيا (أفسس 3:5). ولا أري كيف يمكن للعادة السرية أن تنجح في هذا الاختبار. وفي بعض الأحيان أفضل اختبار لما يليق ولما لا يليق هو أن تسأل نفسك – هل أنا فخور بما قد فعلته؟ هل يمكنني أن أخبر الآخرين بما قد فعلته؟ ان وجدت نفسك محرج وغير فخور ففي الغالب أنها خطيئة. وطريقة أخري لمعرفة ان ما نفعله خطيئة أم لا هو أن نسأل أنفسنا هل هذا الشيء يمجد الله وغرضه من حياتي؟ هل يمكنني أن أسأل الله بضمير متيقظ أن يبارك هذا الشيء في حياتي وأن يستخدمه لمجده؟ أنا لا أعتقد أن ممارسة العادة السرية هي شيء يمكننا أن نشكر الله عليه وأن نكون فخورين بممارسته أمام الله.

يعلمنا الكتاب المقدس أن “فاذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئا، فافعلوا كل شيء لمجد الله” (كورنثوس الأولي 31:10). ان كان هناك مجال للشك ان كان شيئ مرضي أمام الله فمن المفضل الابتعاد عنه. ومما لاشك فيه أن العادة السرية تناسب هذا الوصف. “وأما الذي يرتاب فان أكل يدان، لأن ذلك ليس من الايمان، وكل ما ليس من الايمان فهو خطية” (رومية 23:14). فأنا لا أري علي حال كيف يمكن أن تعتبر ممارسة العادة السرية شيئا يمجد الله. ولا بد لنا أن نتذكر أن أجسادنا وأرواحنا هي لله. “أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم، الذي لكم من الله، وأنكم لستم لأنفسكم؟” (كورنثوس الأولي 19:6 -20). الحقيقة المقدمة من الله يجب أن توجهنا الي ماذا نفعل بأجسادنا وأين نذهب. وفي ضوء هذه المباديء الكتابية لا بد لنا أن نعترف أن ممارسة العادة السرية هي بالتأكيد خطيئة. أنا لا أعتقد أن ممارسة العادة السرية شيء مرضي أمام الله الذي يجب أن يعطي السلطان علي أجسادنا وأفعالنا.

هل كان حقا المسيح موجودا؟ هل هناك أدلة تاريخية علي كينونة المسيح؟

عندما يطرح هذا السؤال، فأنه عادة ما يقوم السائل بأضافة “بجانب الكتاب المقدس”. ونحن لا نعتقد أن الكتاب المقدس لا يعتبر مصدرا تاريخيا علي وجود المسيح. فالعهد الجديد يحتوي علي المئات من المصادر التي تشير الي يسوع المسيح. ويرجح أن كتابة الأناجيل تم في العصر الثاني ميلاديا، تقريبا مائة عاما بعد موت المسيح. وحتي ان كان هذا الوضع (رغم أننا لا نؤيد هذا الترجيح) فأن المخطوطات التاريخية عن أحداث ما بعد وقوعها بمائتين عام تعتبر مصادر موثوقة بها. وأضافة علي ذلك فالأغلبية من العلماء (مسيحيين وغير مسيحيين) يتفقوا علي أن رسائل الرسول بولس (أو علي الأقل بعض منهم) قد كتبها بولس بنفسه في منتصف العصر الأول الميلادي، حوالي 40 سنة بعد موت المسيح. فمن جهة المخطوطات القديمة، فهذا دليل قاطع علي وجود انسان ما يسمي يسوع عاش في اسرائيل في بداية العصر الأول الميلادي.

ومن المهم أيضا أن نأخذ في الأعتبار أن في عام 70 ميلاديا، قام الرومان بغزو وتدمير أورشليم ومعظم اسرائيل، وقاموا بقتل سكانها. مدن بأكملها تعرضت للحرق والدمار الشامل. فيجب علينا الا نتعجب من أن معظم الأدلة التي تشير الي حياة يسوع قد دمرت. وحيث أن معظم شهود العيان قد قتلوا. فهذه الحقائق تحد من عدد الشهود الذين عاينوا يسوع شخصيا.

وبالأخذ في الأعتبار حقيقة أن خدمة المسيح كانت محدودة في جزء لا أهمية جغرافية له في الأمبراطورية الرومانية، فأنة من المدهش أن نجد أشارات عديدة عن المسيح في مصادر تاريخية غير مسيحية. وبعض هذه المصادر هي كالآتي:

المؤرخ الروماني تسيتوس، والذي يعتبر من أهم مؤرخين العالم القديم، ذكر أن هناك مشعوذين “مسيحيين” (يسموا ذلك بالنسبة الي “المسيح”)، الذي قام بتعذيبه بيلاطس البنطي خلال فترة حكم طيبيريس. وقام سوتونيوس مساعد الامبراطور حضريان بتدوين أنه كان هناك رجل يدعي المسيح وهو عاش في العصر الأول الميلادي.

وأشار المؤرخ اليهودي الشهير فلافيوس جوزيفوس ليعقوب بأنه “أخا ليسوع، المدعو بالمسيح”. وهناك جزء آخر أثار كثيرا من الجدل اذ دون: “وحول هذا الوقت كان هناك رجل حكيم، ان كان يجوز أن يدعي أنسان. فأنه قد قام بعمل انجازات مدهشة…..قد كان (ال) مسيح …. وقد ظهر لهم في اليوم الثالث، كما تنبأ الأنبياء المقدسون سابقا بهذا وبعشرة الاف شيء آخر عنه قد فعلها”. وطبعة أخري تقرأ، “في هذا الوقت كان هناك رجل يدعي يسوع. وكان يسوع رجل صالح. وقد أصبح كثير من اليهود ومن بلاد أخري أتباع له. وحكم عليه بيلاطس بالصلب والموت. ولكن تلاميذه لم يتوقفوا عن اتباعه. وقد أعلنوا أنه ظهر لهم بعد ثلاثة أيام من صلبه، وأنه كان حياً، وعليه فأنه غالبا المسيا المنتظر، الذع كتب عنه وعن عجائبه الأنبياء”.

ودون بلني الأصغر في رسائله رقم 96:10 أن عبادة المسيحيون الأوائل كانت تتضمن عبادة المسيح كرب وأنهم كانوا جماعة من الناس ذو مثل وأخلاق عالية، وتضمن ذلك ذكره للعشاء الرباني.

والتلمود البابلوني (سنهدرين رقم 43أ) يؤكد صلب المسيح في عشية عيد الفصح، والأتهامات الموجهة ضد المسيح بممارسة السحر و حض اليهود علي ترك ديانتهم.

كان لوسيان الساموساتي كاتب يوناني يعيش في القرن الثاني، وأعترف بأن المسيحيون كانوا يعبدون يسوع، وأنه قدم لهم تعاليم جديدة، وأنه صلب من أجلهم. ودون أن من تعاليم يسوع الأخوة في الايمان، أهمية التحول الديني، أهمية ترك عبادة أي آلهة أخري. وعاش المسيحيون تبعا لقانون يسوع، وآمنوا بحياتهم الأبدية، وعرفوا بأنهم لا يخافوا الموت، وأنهم يتطوعون بتقديس حياتهم، وزهدهم في الدنيا ومتاعها.

وتؤكد مارا سربانيون بأن الجميع نظروا للمسيح علي أنه رجل صالح وحكيم، والكثير أعتبروه ملك أسرائيل، وأنه قتل علي أيدي اليهود، وأنه حي من خلال تعاليمه لأتباعه.

وهناك أيضا الكتابات الناسوتية (أنجيل الحق، أساطير يوحنا، أنجيل توماس، الرسالة عن القيامة، الخ) وكلها تذكر يسوع.

وفي الحقيقة، يمكننا أعادة بناء الأنجيل من جميع المصادر المتوافرة: يسوع كان يدعي المسيح (جوزيفوس)، و”قام بعمل أعمال معجزية”، قاد اسرائيل الي تعاليم جديدة، وصلب من أجلهم في عشية عيد الفصح (التلمود البابلوني) في اليهودية (تاسيتوس)، وأدعي أنه الله وأنه سيأتي ثانية (اليعازر)، وقام أتباعه بالأيمان بتعاليمه – وعبادته كأنه الله (بليني الأصغر).

وفي الخلاصة، يوجد أدلة عديدة لوجود وحياة يسوع المسيح، في التاريخ المسيحي والعلماني. وربما أهم دليل يمكن تقديمه بأن المسيح كان موجودا هو حقيقة أن آلاف من المسيحيين من القرن الأول الميلادي، وذلك يتضمن الاثناعشر تلميذا كانوا علي أتم استعداد لتقديم حياتهم فداءاً ليسوع المسيح وايمانهم به. فالأنسان عادة ما يكون مستعدا للتضحية بحياته لما يعلم بأنه حق.

لم يجب علي الايمان بقيامة المسيح؟

أنه من المتفق عليه أن يسوع المسيح قد أعدم صلباً في اليهودية في القرن الأول الميلادي وفي عصر بيلاطس البنطي. ونري أن كثير من الوثائق التاريخية التي دونها مؤرخون غير مسيحيون تؤكد الظروف التاريخية المحيطة بموت المسيح بمافي ذلك ما دونه فلافيوس جوزيفوس، وكورنيليوس تاسيتوس، و لوسيان السموساتي.

وبالنسبة لقيامة المسيح، فنري أنه العديد من الأدلة التي تشير وتؤكد قيامته. ونري أن المحامي الشهير، سير ليونيل لوكهو (الذي ذكر أسمه في موسوعة جينيس العالمية – لكسبه 245 قضية متوالية) يؤكد علي قوة وصحة الأدلة المحيطة والمؤكدة لقيامة المسيح. ويقول “أن هناك كثير من الأدلة المؤكد مما لا يترك لدي أي شك في صحة قيامة المسيح”.

وفي حين أننا نري أن المجتمعات اللادينية تتعامل مع أي شيء خارج عن الطبيعة بحيطة وشك حيث أن اسلوبهم يتجه الي محاولة تفسير كل شيء بطريقية طبيعية ومسببة. وان كانت الأدلة التاريخية لا تتفق مع أسلوبهم البحثي (مثل القيامة المعجزية) فأنهم لا يهتمون بالأدلة ويستمروا في جدال الحدث والشك فيه.

وفي رأينا، أن لأي بحث علمي يتناول المسببات الطبيعية ويتجاهل الأدلة المعضدة للحدث، بانه أسلوب مخالف للعلم بل وأنه أسلوب غير قادر علي ابراز نتائج علمية تعضد البحث في الأدلة. ولذا فنحن نعضد ما دونه الدكتور ورنر فون براون والعديدين الآخرين بأن الفلسفة المركزة علي الأدلة تعرقل التوصل الي نتائج حقيقية. فبمحاولة الأقتناع فقط بالنتائج … تعرقل صلاحية البحث العلمي.

ولهذا دعونا نختبر بعض الأدلة المعضدة لقيامة المسيح:

الدليل الأول علي قيامة المسيح

كبداية، لدينا شهادة شهود العيان. والمسيحيون الأولون قاموا بالكتابة عن المئات الذين عاينوا المسيح بعد قيامته، وبعض من هؤلاء الشهود كتبوا عن رؤيتهم بأنفسهم. ونجد أن الكثير من هؤلاء الشهود قد عذبوا بل وقتلوا لأنهم لم يغيروا أقوالهم عن رؤية المسيح المقام. وهذا يدل علي صدقهم. وتبعاً لما هو مدون في أعمال الرسل 1:4-17 ، أن الكثير من المسيحيون كان يمكنهم تفادي التعرض للتعذيب ان قاموا بانكار ايمانهم، ولكننا نجد أن الكثيرين فضلوا التعذيب والأهانة بل والموت نفسه في سبيل اعلان قيامة المسيح.

وبالرغم من أن الأستشهاد شيء يستحق الاعجاب، فربما لا يقنع باعتقاد معين بقدر ما هو (أظهار للايمان بشكل ملموس). ومما يستحق الاعجاب بأن هؤلاء الشهداء كانوا يؤمنون بأن مارأوه هو حق. فأما أنهم رأوا يسوع بعد موته وقيامته أم لا. وهذا شيء رائع. فان كان هذا كذبة كبيرة، فلم قرر كثير من الناس تكرير نفس الكذبة؟ لم يقومون بالكذب في وجه الاضطهاد، والسجن، والتعذيب والموت؟

لقد كان التلاميذ من هؤلاء الناس الذين اعترفو برؤياهم للمسيح، ولقد غيرت هذه الشهادة حياتهم. فلقد اختبئوا بعد صلبه خوفاً علي حياتهم. ولكن بعد قيامة المسيح نجد أنهم قد تشجعوا وذهبوا يكرزون عما رأوه في الشوارع وبكل شجاعة. فما الذي غير اسلوبهم بهذه الطريقة؟ قطعاً لم يكن كسباً مادياً فقد ضحي التلاميذ بكل ما يملكوه بما في ذلك حياتهم للكرازة بقيامة المسيح.

الدليل الثاني علي قيامة المسيح

الدليل الثاني هو ايمان الكثير من المتشككين، وعلي سبيل المثال، الرسول بولس. فلقد اعترف الرسول بولس بأنه كان مضطهداً عنيفاً للمسيحيون والمسيحية. ولكن بعد أن تقابل مع المسيح المقام، تحول الرسول بولس من مضطهد المسيحية الي أعظم المدافعين المضحيين عنها. ومثل كثير من المسيحين الأوائل فقد عاني الرسول بولس من الفقر، الاضطهاد، الضرب، السجن، بل وحتي الاعدام في سبيل ايمانه بالمسيح وقيامته.

ولقد كان يعقوب متشككاً وان لم يكن يحمل نفس العداء للمسيحين مثل بولس. ونجد أن اختباره مع المسيح المقام حوله الي تابع أمين، وبل وقائد للكنيسة في أورشليم. ونري أنه قام بكتابة واحدة من أقدم الرسائل للكنيسة الأولي. ومثل بولس نري أنه قد تعذب و مات من أجل شهادته للمسيح. مما يثبت صدق ايمانه (أنظر أعمال الرسل).

الدليل الثالث والرابع علي قيامة المسيح

الدليل الثالث وارابع علي قيامة المسيح يتناول القبر الفارغ لقد صلب المسيح ودفن في أورشليم فلا يمكن أن يتم الأيمان بقيامته في أورشليم ان لم يكن حقيقة. فان كان جسده مازال في القبر لكان السنهدرين أعلن ذلك ووضعوه علانية لمنع تداول الشائعات عن قيامته. ولكننا نجد أن المجمع قد اتهم تلاميذ المسيح بسرقة جسده لتفسير عدم وجود الجسد في القبر. فكيف يمكننا تفسير عدم وجود جسده في القبر؟ هناك ثلاثة تفسيرات لهذا الأمر:

اولاً: أن التلاميذ قاموا بسرقة الجسد، وان كان ذلك صحيحاً لكانوا علموا أن قيامة المسيح كذبة كبيرة. ولما كانوا علي استعداد للتضحية بأرواحهم في سبيل المسيح (الدليل الأول). فكل الذين ادعوا أنهم عاينوا المسيح بعد صلبه وقيامته لكانوا بالحقيقة يكذبون. ولكن من هم هؤلاء المتآمرون الكثيري العدد؟ وان كان ذلك صحيحاً لكان واحد منهم قد أعترف تحت التعذيب والتهديد اما لنفسه أو أقاربه وأحبائه. فنحن نعلم أن مسيحيوا العصر الأول قد عانوا من تعذيب واضطهاد شديد خاصة تحت الحكم الروماني في عام 64 ميلادياً (تحت حكم نيرو الذي قام باضرام حريق هائل في روما لايجاد مكان لتوسيع قصره ولكنه أتهم المسيحيون باضرام تلك الحريق). ويكتب المؤرخ كورنيليوس تاكيتوس عن ذلك الحدث:

“لقد القي نيرو اللوم وقام بتعذيب قوم يطلق عليهم العامة المسيحيون أقسي عذاب. وقد سموا بذلك لأتباعهم للمسيح، و لقد قاسوا وذاقوا أنواع العذاب وقت حكم طيبيريوس علي يد بيلاطس البنطي. وأنتشرت الشعوذة ليس فقط في اليهودية بل أيضاً في روما حيث يتجمع كل ما هو سيء و معيب ومخذل من جميع أنحاء العالم. وتبعاً لذلك، فقد القي القبض علي جمع غفير، كل من اعترف بأنه مذنب، ليس لاضرام الحريق في المدينة، ولكن لكراهية البشرية. ومثل بهم بكل طريقة ممكنة. ولقد غطوا أجسامهم بجلد الحيوانات وأطلق عليهم الكلاب المفترسة فمزقت أجسامهم حتي لقوا مصرعهم. أو صلبوا، أو القيوا في اللهيب وأحرقوا أجسامهم للاضاءة في أثناء الليل” (المؤلف التاسع رقم 44).

ولقد عرف عن نيرو بأنه أضاء الحفلات التي أقامها في حدائق قصره بأجساد المسيحيون المحترقة. فلكان من الطبيعي أن يعترف شخص ما بالحقيقة تحت هذا التعذيب الرهيب. والحقيقة أنه لا يوجد أي شيء مدون عن تراجع المسيحيين عن ايمانهم تحت هذا العذاب الرهيب. بل علي العكس فما هو مدون يتناول المئات من الناس الذين عاينوا المسيح بعد صعوده و استعدادهم لتحمل الآلام والعذاب بل والموت في سبيل ما رأوه.

فان لم يسرق التلاميذ جسد يسوع، كيف يمكننا تفسير حقيقة القبر الفارغ؟ البعض يدعي أن المسيح قد قام بتمثيل موته ثم قام بالهروب من القبر. وهذا من غير المعقول، اذ أن الجموع رأت يسوع أثناء ضربه، وجلده وتعذيبه وصلبه. ولقد عاني من فقدان مقدار كبير من الدماء نتيجة للحربة التي طعن بها في جنبه. فلا يعقل أن يكون المسيح قد عاش بعد تعرضه لكل ذلك العذاب، وجلوسه في القبر من غير أي معونة طبية، أو مأكل أو مشرب، بل ويكون علي مقدرة لدحرجة حجر كبير جداً غطي المدخل الي قبره، والهروب من غير أن يترك أي علامات أو حتي قطرات من الدم، ثم يقوم بالظهور لمئات من الناس ويقنعهم بأنه بصحة جيدة، ثم يقوم بالأختفاء من غير أي أثر. فهذا بالطبع شيء لا يعقل.

الدليل الخامس علي قيامة المسيح

والدليل الخامس والأخير، يتناول غرابة شهادة من رأؤه. فنري مما هو مدون أن أول من رآه كانوا النساء. وهذا شيء غريب حيث أن في العصر اليهودي والروماني كانت النساء لا قيمة لهن. وشهادتهن كانت غير معترف بها. وتبعاً لذلك لا يعقل أن يحاول شخص في القرن الأول أقناع آخرين استناداً علي ما رآه النساء. فان كان كل الرجال الذين عاينوا المسيح المقام كاذبون فلم اختاروا قصة وهمية وشهود مشكوك فيهم لأثبات صحة قصتهم؟

ويوضح الدكتور ويليام لين كريج، “عندما تدرس دور النساء في القرن الأول الميلادي في المجتمع اليهودي، فانك ستجد أنه من المدهش أن قصة القبر الفارغ توضح أن النساء كانوا أول من اكتشفوه. فقد كانت النساء في في ذلك في أدني الطبقات الاجتماعية. وهناك مقولات يهودية قديمة تقول “لتحرق كلمات القانون قبل وصول القانون للنساء” وأخري تقول “مبارك من يكون نسله رجالاً وويل لمن نسله نساءاً” فشهادة النساء كانت لا تعني شيئاً اذ أنهم كانوا غير معترف بهم في المحاكم كشهود. وفي ضوء ذلك، فأنه من المدهش أن أول شهود القبر الفارغ قد كانوا نساءأً. فأي قصة خيالية لكانت أختارت أن يكون التلاميذ هم مكتشفي عدم وجود جسد يسوع، ربما بطرس أو يوحنا. فكون أن مكتشفي القبر غير متوقعون يجعلنا نصدق أن هذه قصة حقيقية غير محبكة. وأن مدوني الأناجيل قاموا بتدوين الأحداث كما هي، حتي وأن كانت مخجلة. ويؤكد لنا أن ذلك تدوين تاريخي للأحداث وليس خيالي “. (د. ويليام لين كريج، من كتابات لي ستروبل، القضية للمسيح – دار زوندرافان للنشر والطباعة، عام 1998، صفحة 293).

الملخص

كل هذه الأدلة: صدق الشهود الواضح (وفي حالة الرسول بولس التغيير الواضح والملموس) وتحول الشهود الشكاكون الي مؤمنون مضحون بأرواحهم، القبر الفارغ، ومحاولة العدو لنفي حقيقة القبر الفارغ، حقيقة أن كل ذلك حدث في أورشليم – حيث بدأ الأيمان بالقيامة، شهادة النساء – أهمية هذه الشهادة في هذا الوقت من التاريخ، كل الأشياء التاريخية المدونة عن القيامة. كلها أشياء تدعونا الي تشجيع القارئ علي التفكير في حقيقة قيامة المسيح والأدلة المقدمة؟ ماذا تعتقد؟ كوننا قمنا بالتفكير وبحث هذه الأدلة فذلك يدعونا الي تكرير ما قاله السير ليونيل: “أن الأدلة المرجحة لقيامة يسوع المسيح قوية جداُ، لدرجة أنها ترغم الفرد علي قبول الأثباتات مما لا يترك أي مجال للشك”.

هل قيامة يسوع المسيح حقيقية؟

بالرغم من أن الكتاب المقدس لا يحاول أن “يثبت” أن يسوع قد أقيم من الأموات، ولكنه يقدم أدلة حاسمة أنه حقاً قام. وقيامة المسيح مدونة في متي 1:28-20 و مرقس 1:16-20 و لوقا 1:24-53 ويوحنا 1:20-25:21. ويسوع المقام ظهر أيضا في أعمال الرسل (أعمال 1:1-11). ومن هذه الآيات يمكنك أن تري بعض “الأدلة” علي قيامة المسيح. وبالنظر الي التغيير الشامل الذي حدث في حياة تلاميذه. فقد كانوا خائفين ومختبئين في حجرة وأذ هم قد تحلوا بالشجاعة وذهبوا لنشر الأنجيل في العالم كله. فهل يوجد تفسير منطقي لذلك الا اختبارهم ظهور المسيح المقام؟

وبالنظر الي حياة الرسول بولس، ما الذي غيره من مضطهد للكنيسة الي محب وخادم لها؟ أنه ظهور المسيح المقام له في الطريق الي دمشق (أعمال 1:9-6). ودليل مقنع آخر هو القبر الفارغ. اذ كان المسيح لم يقام، فأين اذا جسده؟ فقد رأي التلاميذ القبر حيث دفن وعندما رجعوا لم يجدوا جسده. وقد أعلنت الملائكة بأنه قام من الأموات كما وعد (متي 5:28 و 9 و 16-17 و مرقس 9:16 ولوقا 13:24-35 و يوحنا 19:20 و 24 و 26 و 29 و 1:21-14 و أعمال الرسل 6:1-8 و كورنثوس الأولي 5:15-7).

والجزء الرئيسي الذي يتناول قيامة المسيح هو كورنثوس الأولي 15. في هذا السفر، يفسر الرسول بولس، أهمية فهم والأيمان بقيامة المسيح. والقيامة مهمة للأسباب التالية: (1) ان لم يقم المسيح من الأموات، لن يقام المؤمنون أيضا (كورنثوس الأولي 12:15-15). (2) ان لم يقم المسيح من الأموات، فتضحيته من أجل خطايانا لم تكن كافية (كورنثوس الأولي 16:15-19). قيامة المسيح أثبتت أن تضحيته قد قبلت من الله كثمن لخطايانا. فأن كان قد صلب ومات ولم يقم لدل ذلك علي أن تضحيته بحياته من أجلنا لم تكن كافية. وكنتيجة، لن ينال المؤمنين مغفرة خطاياهم، اذ انهم كانوا سيظلوا أمواتا (كورنثوس الأولي 16:15-19) – ولن يكن هناك شيء يدعي حياة أبدية (يوحنا 16:3). “ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين” (كورنثوس الأولي 20:15). المسيح قام من بين الأموات – وهو باكورة الراقدين (المقامين).

(3) كل الذين يؤمنوا به سيقاموا للحياة الأبدية كما هو أيضا قام (كورنثوس الأولي 20:15-23). وكورنثوس الأولي يصف لنا كيف أن قيامة المسيح تثبت انتصاره علي الخطيئة، ويقدم لنا كيفية المعيشة بقوة انتصار المسيح (كورنثوس الأولي 24:15-34). (4) و يصف لنا طبيعة الأجساد الممجدة التي سنتلاقاها بالقيامة (كورنثوس الأولي 35:15-49). (5) ويعلن أنه كنتيجة لقيامة المسيح، كل من يؤمن به سيكون له انتصار وغلبة علي الموت (كورنثوس الأولي 50:15-58). ما أمجد حقيقة قيامة المسيح! “اذاً يا اخوتي الحباء، كونوا راسخين، غير متزعزعين، مكثرين في عمل الرب كل حين، عالمين أن تعبكم ليس باطلا في الرب” (كورنثوس الأولي 58:15).

ماهو المعني بأن يسوع المسيح هو ابن الله؟

يسوع المسيح هو ابن الله ليس بالمفهوم الدارج عن الأب والأبن. فالله لم يتزوج ولم تكن له ذرية. ولكنه ابن الله من حيث أن الله تجسد في صورة انسان ونجد ذلك في (يوحنا 1:1-14). ويسوع المسيح ابن الله لأنه حبل به من الروح القدس. ولوقا 35:1 يعلن لنا “أجابها الملاك, الروح القدس يحل عليك, وقدرة العلي تظللك, لذلك أيضا فالقدوس المولود منك يدعي أبن الله.” وفي الأيام الكتابية التعبير “ابن الأنسان” كان يستخدم لوصف أي انسان. فأبن الانسان هو انسان.

أثناء محاكمة يسوع أمام الحكام اليهود، قال رئيس الكهنة ليسوع، “أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا: هل أنت المسيح ابن الله؟” (متي 63:26). فأجابه يسوع، “أنت قلت! وأيضاً أقول لكم: من الآن تبصرون ابن الأنسان جالساً عن يمين القوة، وآتياً علي سحاب السماء” (متي 64:26). فكان رد فعل الحكام اليهود أتهام يسوع بالتجديف (متي 65:26-66). ولاحقاً، أمام بيلاطس البنطي، “أجابه اليهود: لنا ناموس، وحسب ناموسنا يجب أن يموت، لأنه جعل نفسه ابن الله” (يوحنا 7:19). فلم يستحق ادعاء المسيح بأنه “أبن الله” الاتهام بالتجديف بل والقتل؟ لأن حكام اليهود أدركوا تماماً ما يعنيه المسيح بهذه المقولة. فهو يدعي أن له نفس طبيعة الله، بل وأنه “الله نفسه”، مما يعتبر تجديفاً في وجهة نظرهم، ولذلك فقد طالبوا بموت يسوع. وعبرانيين 3:1 يعبر عن ذلك بوضوح، “الذي، وهو بهاء مجده، ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته، بعد ما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا، جلس في يمين العظمة في الأعالي”.

ومثال آخر يمكن أن يوجد في يوحنا 12:17 حيث يصف يهوذا بأنه “أبن الهلاك”. ويوحنا 71:6 يقول لنا أن يهوذا ابن سمعان الأسخريوطي. فما هو المعني في يوحنا 12:17 بوصف يهوذا بأبن الهلاك؟ كلمة الهلاك تعني “الخراب, اتلاف، دمار” فيهوذا لم يكن ابن هذه الأشياء – بل بالحري هذه الأشياء تصف حياة يهوذا. يهوذا جسد وصف الهلاك. بنفس الطريقة جسد يسوع المسيح صفات الله. فأبن الله هو الله. ويسوع المسيح هو الله في الجسد (يوحنا 1:1 -14).

لماذا تعتبر الولادة العذراوية غاية في الأهمية؟

مبداء الولادة العذراوية يعتبر غاية في الأهمية (أشعياء 14:7 و متي 23:1 ولوقا 27:1 و 34). في البداية، دعونا نلقي نظرة علي وصف الكتاب المقدس لهذا الحدث المبارك. تساؤل العذراء مريم “كيف؟” يجيب الملاك جبرائيل “الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعي ابن الله “(لوقا 35:1). ويحض الملاك يوسف بالزواج من مريم بقوله: “يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك” (متي20:1). وفي متي يقول أن العذراء “وجدت حبلي من الروح القدس”(متي 18:1). وغلاطية 4:4 أيضا يعلمنا عن الولادة العذراوية “أرسل الله أبنه مولودا من امرأة”.

ومن هذه المقطوعات نجد أنه من الواضح أن ميلاد المسيح تم كنتيجة لأستخدام الروح القدس لجسد مريم. فالغير مادي (الروح) اتحد مع المادي (رحم مريم). وبالطبع لم يكن من الممكن لمريم أن تحمل طفلا بنفسها ولكن مريم كانت “الوعاء” الذي حمل يسوع الي العالم. والله وحده القادر علي صنع معجزة التجسد.

وان قمنا بأنكار العلاقة الجسدية ما بين يسوع المسيح والعذراء مريم فلن يكون المسيح بشرا. والكتاب المقدس يعلمنا أن المسيح كان أنساناً بكل ما تحمله الكلمة من معني وعاش في الجسد مثلنا. وفي نفس الوقت يعلمنا الكتاب بأنه أيضا الله يحمل طبيعة غير خاطئة وأبدية. أنظر يوحنا 14:1 و تيموثاوس 16:3 وعبرانيين 14:2-17.

يسوع لم يولد في الخطيئة فالخطيئة لم تكن جزء من طبيعته (عبرانيين 26:7). وبما أن الخطيئة متوارثة من جيل الي جيل من خلال الأب (رومية 12:5 و 17 و19). فالولادة من عذراء حالت دون نقل الطبيعة الخاطئة للإبن يسوع وسمحت للأله الأبدي أن يصبح أنسان كامل.

هل صلب يسوع يوم الجمعة؟ وان كان ذلك صحيحا، كيف نقول أنه قضي ثلاثة أيام في القبر، أن كان قد أقيم يوم الأحد؟

الكتاب المقدس لا يذكر اليوم الذي صلب فيه يسوع بالتحديد. والرأيين الأكثر شيوعا هم يوم الجمعة أو الأربعاء. ولكن البعض يري كحل وسط للأربعاء والجمعة أن صلب المسيح تم في يوم الخميس.

قال يسوع في متي 40:12 “لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال، هكذا يكون ابن الانسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال.” وهؤلاء الذين يقولون أنه صلب يوم الجمعة يبرروا ذلك بأنه يعتبر في القبر ثلاثة أيام. ففي العقلية اليهودية في العصر الأول، أي جزء من اليوم كان يعتبر يوما كاملا. وبحيث أن يسوع كان في القبر جزءا من يوم الجمعة وكل يوم السبت وكل يوم الأحد – يمكننا القول أنه كان في القبر ثلاثة أيام. وواحدة من الحجج الأساسية لهذه المناقشة، نجدها في مرقس 42:15 والتي تقول أن يسوع قد صلب “اليوم السابق للسبت”. فمعني هذا أن يسوع قد صلب يوم الجمعة. وحجج أخري موجودة في متي 21:16 ولوقا 22:9 تعلمنا أن يسوع المسيح سيقام في اليوم الثالث، لذلك لا ينبغي أن يكون في القبر ثلاثة أيام وثلاثة ليال كاملة. ولكننا نجد أنه في حين أن بعض الترجمات لهذه الآيات تقول “في اليوم الثالث”، فالبعض الآخر لا يترجمها بنفس الشكل ولا يتفق مع هذه الترجمة. وأيضا في مرقس 31:8 مكتوب أن يسوع المسيح سيقام “بعد” ثلاثة أيام.

ونجد أن نظرية صلب المسيح يوم الخميس تناقش أن هناك العديد من الأحداث التي تمت ما بين دفن المسيح يوم الجمعة مساءا وحتي يوم الأحد صباحا (أكثر من عشرون حدث). ويلفتون انتباهنا الي أن اليوم الكامل الوحيد هو يوم السبت، أي العطلة اليهودية. فيوم آخر أو أثنان قد يحلوا مشكلة قصر الوقت. ويقدمون التالي كأسباب لحجتهم: بافتراض انك لم تر صديقا منذ مساء يوم الأثنين. والمرة التالية حين تراه هو يوم الخميس صباحا فأنك ستقول “أني لم أرك منذ ثلاثة أيام” حتي وان كنت في الحقيقة لم تره لمدة 60 ساعة (أي يومين ونصف فقط). فان كان يسوع قد صلب يوم الخميس، فهذا المثال يرينا كيف يمكن أن يعتبر ذلك ثلاثة أيام.

والرأي الثالث الذي يرجح أن صلب المسيح تم يوم الأربعاء يذكر أنه كان هناك سبتان في هذا الأسبوع. بعد السبت الأول (الذي حدث في مساء يوم الصلب، مرقس 42:15 ولوقا 52:23-54). لقد قامت السيدات بشراء الحنوط (لاحظ أنهم قاموا بالشراء بعد السبت) مرقس 1:16. وحيث أن هذا السبت كان عيد الفصح (أنظر قضاة 29:16 -31 و 24:23-32 و 39 وفيها العطلات الدينية الهامة كانت تعتبر أيضا يوم سبت). والسبت الأخر في هذا الأسبوع كان العطلة الأسبوعية العادية. ونلاحظ أن في لوقا 56:23 أن السيدات قمن بشراء الحنوط بعد يوم السبت الأول، ثم قاموا بتجهيز الحنوط، ثم “استراحوا في يوم السبت” (لوقا 56:23). وأيضا أن السيدات لم يتمكن من شراء الحنوط الا بعد يوم السبت، ولكنهن قمن بتحضيرالحنوط قبل السبت – فهذا يدل علي وجود سبتين. و ان كان المسيح قد صلب يوم الخميس، فأن يوم عيد الفصح كان قد بدأ يوم الخميس بعد غروب الشمس وانتهي يوم الجمعة بعد غروب الشمس- أي عند بداية العطلة الأسبوعية أو السبت. فابتياع الحنوط بعد السبت الأول (أي يوم عيد الفصح) لكان يعني أنهم قاموا بابتياعه يوم السبت (العطلة الأسبوعية) وبالتالي خرق الشريعة.

ولذلك فوجهة النظرالتالية، تقدم لنا التفسير الوحيد الذي لا يتعارض مع ما هو مكتوب عن السيدات والحنوط والتحليل للنص الكتابي في متي 40:12، الا وهو أن المسيح قد صلب يوم الأربعاء. وأن السبت أوالعطلة اليهودية لعيد الفصح كان يوم الخميس، قامت بعد ذلك السيدات بشراء الحنوط يوم الجمعة ورجعوا في نفس اليوم لتحضيرها، ثم استراحوا يوم السبت (العطلة الأسبوعية) وقمن باحضار الحنوط للقبر يوم الأحد صباحا.

وحيث أنه دفن يوم الأربعاء بعد غياب الشمس فتبعاً للنتيجة اليهودية فأن ذلك يعتبر بداية يوم الخميس. وباستخدام النتيجة اليهودية نجد أن: الخميس مساءا (الليلة الأولي)، يوم الخميس (اليوم الأول)، الجمعة مساءا (الليلة الثانية)، يوم الجمعة (اليوم الثاني)، ليلة السبت (الليلة الثالثة)، يوم السبت (اليوم الثالث). ونحن لانعرف الوقت المحدد لقيامته، ولكننا نعلم أنه كان قبيل شروق الشمس يوم الأحد (يوحنا 1:20 مريم المجدلية “لقد أخذوا السيد من القبر”) فمن الممكن ان يكون قد قام المسيح بعد غياب الشمس يوم السبت، والذي هو بداية اليوم الأول في الأسبوع بالنسبة لليهود.

ولكن يوجد مشكلة مقدمة للرأي القائل أن المسيح صلب يوم الأربعاء الا وهي أنه ان كان يسوع قد صلب يوم الأربعاء فهذا يعني أن التلاميذ قد مشوا معه في الطريق الي عاموس “في نفس يوم” قيامته (لوقا 13:24). والتلاميذ الذين لم يتعرفوا علي يسوع، يقولون له عن صلب يسوع (20:24) ويذكرون ان “هذا هو اليوم الثالث منذا حدوث هذه الأشياء” (21:24). فالأربعاء للأحد أربعة أيام. والتفسير المقدم لهذه المعضلة هو أنه، الحساب للأيام قد بدأ منذ مساء الأربعاء حين دفن المسيح، أي بداية يوم الخميس تبعا للنتيجة اليهودية. و الخميس للأحد ثلاثة أيام.

وبصورة عامة، فأنه ليس من الهام معرفة اليوم الذي صلب فيه يسوع المسيح، لأنه ان كان ذلك شيئاً مهماً، لكان الله أعلن لنا اليوم بطريقة واضحة. ولكن المهم أنه قد مات، وأنه قد قام جسديا من الموت. والشيء الآخر المماثل في الأهمية هو سبب موته – وهو لكي يحمل العقاب المستحق علي كل الخطاه. و الآيتين في يوحنا 16:3 و 36:3 يعلنان لنا أن الأيمان أو الثقة فيه تمنحنا حياة أبدية!

هل ذهب المسيح الي الجحيم في فترة ما بين موته وقيامته؟

هل ذهبت روح يسوع المسيح الي الجحيم في فترة ما بين موته وقيامته؟ هناك مناقشة كبيرة تتعلق بالأجابة علي هذا السؤال. هذا المبدأ مبني علي ما هو مذكور في عقيدة الأيمان “ونزل الي الجحيم”. أيضا هناك بعض الآيات تذكر ذهاب يسوع الي “الجحيم” بناء علي ترجمات معينة. ولدراسة هذه المسألة، فأنه من المهم أن نفهم ما يعلمه الكتاب المقدس عن “مملكة” الموتي.

ففي الكتابات العبرية، الكلمة المستخدمة لوصف مملكة الموتي هي “شيول”. وهي تعني “مكان الموتي” أو “المكان الذي فيه الأرواح/النفوس التي غادرت”. وفي العهد الجديد الكلمة المستخدمة للجحيم هي “الهاوية” وهي أيضاً تصف “مكان الموتي”. وآيات أخري في العهد الجديد تشير الي أن الهاوية هي مكان مؤقت، تنتظر فيه الأرواح الي يوم القيامة والدينونة. ورؤيا 11:20-15 يعطينا وصف دقيق يفرق بين الأثنين. فالجحيم (بحيرة النار) هو المكان الدائم والنهائي لعقاب الضالين. ولكن الهاوية هو مكان انتظار مؤقت. فللأجابة، لا لم يذهب يسوع الي الجحيم، حيث أن الجحيم هو مكان مستقبلي، سيحدث بعد الدينونة من العرش العظيم الأبيض (رؤيا 11:20-15).

شيول/الهاوية هو مكان ذو قسمين (متي 23:11 و 18:16 و لوقا 15:10 و 23:16 وأعمال 2:27 -31) وهي مقار للمخلصين والضالين. ومقر الذين قبلوا الخلاص يسمي “الفردوس” و “حضن أبينا أبراهيم”. ويفصل المقرين “هوة عظيمة” (لوقا 26:16). وعندما صعد يسوع الي السماء، فهو أخذ معه سكان الفردوس (المؤمنون) (أفسس 8:4-10). في حين أن قسم الضالين أي شيول/الهاوية ظل كما هو. فكل الضالين يذهبون الي ذلك المكان لينتظروا دينونتهم المستقبلية. فهل ذهب المسيح الي شيول/ الهاوية؟ نعم ذهب المسيح هناك كما هو مدون في أفسس 8:4-10 و بطرس الأولي 18:3-20.

ونجد أن الاختلاف نتج من قرأة بعض الآيات المذكورة في مزامير 10:16-11، “لأنك لن تترك نفسي في الهاوية. لن تدع تقيك يري فسادا…تعرفني سبل الحياة”. فلا يصح هنا كما هو مدون في بعض الترجمات “لن تترك نفسي في الجحيم” اذ أنه هنا يعني القبر. وقال يسوع للص الذي كان مصلوبا بجانبه “اليوم، تكون معي في الفردوس”. فجسده ذهب الي القبر فحين أن روحه ذهبت الي “الفردوس” أي القسم المخصص للمخلصين في شيول أو الهاوية. وبعد ذلك أخذ يسوع جميع الصالحين من الفردوس وأصعدهم معه الي السماء. وللأسف في كثير من الترجمات، لا يوجد تدقيق في استخدام تعبير الهاوية بدلا من جهنم.

ويري البعض أن يسوع المسيح ذهب الي الهاوية كي يكمل العقاب المستحق عن خطايانا. وهذه فكرة غير كتابية تماما. فأن موت المسيح علي الصليب وعذابه من أجلنا كان كافيا تماما لدفع ثمن فدائنا. ودمه الذي سفك من أجلنا هو ما تسبب في تطهيرنا من خطايانا (يوحنا الأولي 7:1-9). فأنه علق علي الصليب، وتحمل عبء خطايا الجنس البشري كله. “وأصبح خطيئة من أجلنا” و كورنثوس الثانية 21:5 يقول “لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا، لنصير نحن بر الله فيه.” والصاق تهمة الخطيئة له تساعدنا علي فهم معاناة المسيح في حديقة جثيماني مع كأس الخطيئة الذي سيسكب عليه علي الصليب.

وعنما صرخ يسوع علي الصليب، “يا أبتاه، لم تركتني؟” فقط عندها أنفصل المسيح عن الله الآب بسبب الخطيئة التي سكبت عليه. وعندما أسلم الروح، قال “يا أبتاه، بين يديك أستودع روحي”. وبهذا أتم عذابه من أجلنا. وذهبت روحه ونفسه الي قسم الفردوس من الهاوية. ولم يذهب المسيح الي جهنم. أن عذابه من أجلنا قد أكمل بموته. وثمن الخطيئة قد دفع. وبعدها انتظر قيامة جسده ورجع الي المجد بالصعود. فهل ذهب يسوع المسيح الي الجحيم؟ كلا. هل ذهب الي الهاوية/ شيول أذاً؟ نعم ذهب.

هل كان من الممكن أن يرتكب يسوع الخطيئة؟ وان كان هذا غير ممكناً، فكيف يمكنه أن “يتعاطف مع ضعفاتنا” (عبرانيين 15:4)؟

ان الأجابة علي هذا التسأول تنقسم جزئين. ومن المهم أن ندرك مبدئياً أننا لا نناقش ان كان المسيح أرتكب الخطيئة أم لا. فالجميع يوافقون علي ما هو مدون في الكتاب المقدس وهو أن المسيح كان بلا خطية. فالتساؤل اذا هل كان المسيح قادر علي ارتكاب الخطيئة؟ نجد أن بعض الناس يعتقدون أنه كان بالفعل قادراً ولكنه أختار أن يعتصم عن اتكاب الخطيئة، بينما يعتقد البعض الآخر أنه كان غير قادر علي ارتكاب الخطيئة من الأصل. فدعونا نناقش أي من وجهات النظر هذه هي الأصلح. ونجد أن تعاليم الكتاب المقدس ترشدنا الي أن المسيح كان غير قادر علي ارتكاب الخطيئة. وحتي ان كان قادر علي ارتكاب الخطيئة فأنه كان سيظل أيضاً بلا خطيئة فالمسيح هو الله المتجسد. فان اعتقدنا أن المسيح قادر علي ارتكاب الخطيئة فاننا بالتالي نؤمن بأن الله القدوس يمكنه أن يخطيء. كولوسي 19:1 “لأنه فيه سر أن يحل كل الملء”.

وبالرغم من أن المسيح كان انساناً فأنه لم يولد بنفس الطبيعة الخاطئة التي توارثناها نحن كبشر. ونجد أنه جرب كما نجرب نحن. وأن التجربة أتت من ابليس، ولكنه ظل بلا خطيئة، لأن الله لا يمكنه أن يخطيء. فهذا ضد طبيعته (متي 1:4 وعبرانيين 18:2 و15:4 ويعقوب 13:1). وتعريف الخطيئة هي أنها تعدي علي لشريعة الله . وبما أن الله هو نفسه خالق الشريعة وواضعها، فنجد أنها تحوي ما يمارس أو لا يمارس الله. لذا فمن الطبيعي أن الخطيئة هي شيء لا يمارسه الله.

وخضوع الأنسان لتجربة ما هو شيء غير خاطيء في حد ذاته. فيمكن أن يقوم شخص ما باغرائك، ولكن أن كنت أنت نفسك لا توجد لديك الرغبة في ممارسة هذا الشيء، فأنك لم تخطيء وأنت كنت خضت في هذه التجربة. وهناك نوعان من التجارب:

1) مجرب: أن يعرض عليك شخص ما أو طبيعتك الخاطئة شيء خاطيء.

2) مجرب: أن تفكر أن تشترك في فعل خاطيء وتتفكر ويدور في خلدك اللذة الناتجة عن هذا الفعل بشكل يشغل ذهنك.

التعريف الأول لا يصف فعل أو فكر خاطيء، بعكس التعريف الثاني. فعندما تتفكر في فعل خاطيء وتحاول أن تفكر في طرق تتفادي من خلالها نتائجه، فأنك قطعاً ترتكب الخطيئة. والمسيح تعرض للتجربة من النوع الأول ولكن حيث أنه لم يتوارث مثلنا الطبيعة الخاطئة، فقد ظل بلا خطيئة عندما حاول ابليس تجربته ونري بوضوح أن المسيح لم تكن له الرغبة في أن يمارس الخطيئة.

ونري أن الذين يعتقدون أن المسيح كان قادراً علي ارتكاب الخطيئة يزعمون أنه أن كان المسيح لم يكن قادراً علي ارتكاب الخطيئة فانه غير قادر علي التعاطف مع مشاعرنا وصراعنا معها. ولكن يجب أن نتذكر أن الله يعلم كل شيء عن كل شيء. وبالرغم من أنه لم يخطيء أبداً، فأنه يعلم ما هي الخطيئة ويفهمها. الله يعلم ويفهم التجربة. وهو قادر علي التعاطف والتفاعل مع مشاعرنا.

المسيح اختبرالخوض التجربة ولكنه لم يخطيء. نحن مجربون بالخطيئة (كورنثوس الأولي 13:10). وهذه الخطايا يمكن تقسيمها لثلاثة أجزاء عامة: شهوة العين، شهوة الجسد، وتعظم المعيشة (يوحنا الأولي 16:2). تأمل تجربة المسيح وتجربة حواء وارتكابها للخطيئة وستجد أن الثلاث أجزاء موجودة وممثلة. فقد حاول ابليس تجربة المسيح من نواحي عديدة ولكن المسيح قدوس ولم يخضع لسلطان الخطيئة. وبالرغم من أن طبيعتنا الخاطئة تدفعنا لممارسة الخطيئة، فينبغي أن نقاومها وأن نتغلب عليها اذ أننا لسنا بعد عبيد للخطيئة بل لله (رومية 6، خاصة عدد 2 و 16-22).

لم يختلف نسب المسيح الموجود في أنجيل متي عن ما هو موجود في أنجيل لوقا؟

نجد أن نسب المسيح مدون في الكتاب المقدس في أنجيل متي الأصحاح الأول وأنجيل لوقا الأصحاح الثالث وعدد 23-38. ويتابع متي نسب المسيح بداية من أبراهيم. أما لوقا فيتابع نسبه بداية من آدم. ولكن يوجد أسباب تدعونا لنعتقد أن متي ولوقا قد قاما بتدوين نسب المسيح من ناحيتان مختلفتان. فمثلاً يقول متي أن يوسف أبن يعقوب (متي 16:1)، بينما يقول لوقا أن يوسف أبن هالي (لوقا 23:3). ويتابع متي النسب من خلال سليمان أبن داوود (متي 6:1)، بينما يتابع لوقا النسب من خلال ناثان أبن داوود (لوقا 31:3). والحقيقة أن الأسماء الوحيدة المشتركة بين النسبين هما شألتيئيل وزربابل (متي 12:1 ولوقا 27:3). فما هو التفسير لذلك الأختلاف؟

يشير البعض لهذ الأختلافات كأخطاء موجودة في الكتاب المقدس. ولكننا نعلم أن اليهود تفوقوا في تدوين التاريخ والأحتفاظ بالمعلومات وخاصة التي تتعلق بالنسب. فمن غير المعقول أن يتابع كل من متي ولوقا نفس النسب ويدونان نسبين مختلفين تماماً. فمن داوود للمسيح لا يوجد أي تطابق. وحتي عند الأشارة الي الأسماء المتطابقة (فهم غالباً أشخاص مختلفون). فنجد أن متي يقول أن شألتيئيل أبن يكونية بينما يقول لوقا أن شألتيئيل ابن نيري. وحيث أن هذه الأسماء كانت شائعة في ذلك الوقت (أنظر عزرا ونحميا) فمن المرجح أنهما كانوا أشخاص مختلفين تماماً.

وأعتقاد آخر هو أن متي يصف نسب المسيح الرئيسي بينما يصف لوقا نسبه آخذاً في الأعتبار صلة الزواج. فقد كان من الطبيعي في ذلك الوقت أنه عند موت رجل لم ينجب أبناء، أن يأخذ أخية أمرأته زوجة له وعند انجابهما أن يحمل الطفل أسم أخيه المتوفي. وبالرغم من أن هذا احتمال وارد ولكنه لايعقل أن يكون ذلك حدث في كل جيل من داوود الي المسيح.

فبالنظر لهذ الأحتمالات، نجد أن معظم علماء الكتاب المقدس يعتقدون أن أنجيل لوقا دون نسب العذراء مريم بينما دون أنجيل متي نسب يوسف النجار. فقد تابع متي نسب يوسف لأنه والد يسوع الشرعي، من خلال سليمان وداوود. بينما تابع لوقا نسبه من خلال مريم العذراء (أم يسوع في الجسد)، من خلال ناثان أبن داوود. ولم يكن هناك كلمة يونانية تعبر عن زوج الأبنة فقد كان يوسف يعتبر ابن هالي بزواجه من أبنة هالي (مريم). ومن الناحيتين نجد أن المسيح جاء من نسب داوود الملك مما يجعله آهلاً أن يكون المسيا المنتظر. وأنه من الغير المألوف أن يتابع شخص ما النسب من خلال الأم ولكن أيضاً أنه من غير المألوف أن يولد شخص ما من عذراء! وأيضاً يذكر لوقا “الأعتقاد” الدارج بأن المسيح كان أبن يوسف (لوقا 23:3).

ماهو الأقنوم الثاني؟ كيف يمكن أن يكون يسوع الله وأنسان في نفس الوقت؟

هذا التعبير مستخدم ليصف أن الله الأبن، يسوع المسيح، أخذ طبيعة بشرية، برغم من أنه كان الله الكامل في نفس الوقت. فالمسيح كان دائما الله (يوحنا 58:8، و30:10)، ولكن عند التجسد أصبح المسيح واحداً من البشر أخذاً صورة انسان (يوحنا 14:1). فأضافة الطبيعة البشرية للطبيعة الألهية هو ما يكون الأقنوم، يسوع المسيح، شخص واحد، هو نفسه انسان كامل والله الكامل.

وطبيعة المسيح البشرية والألهية هما طبيعتان لا يمكن فصلهما. فالمسيح سيظل للأبد الله الأنسان، انسان كامل والله الكامل، طبيعتان واضحتان لشخص واحد. وطبيعتا المسيح البشرية والألهية ليستا ممزوجتان بل متحدتان. ففي بعض الأحيان نري المسيح يعمل بطريقة بشرية محدودة (يوحنا 6:4 و 28:19) وبعض الأحيان الأخري يعمل بقوته الألهية (يوحنا 43:11 ومتي 18:14-21). وفي كلتا الحالتان نجد أن المسيح يتصرف من كيان واحد. فالمسيح كان له طبيعتان ولكنه شخص أو شخصية واحدة.

وهذا المعتقد هو من أصعب المعتقدات حين المحاولة لتوضيحه, فلا يمكننا فهمه بصورة شاملة. ولا يمكننا كبشر أن نفهم بصورة كاملة معاملات الله. فنحن ككائنات محدودة فلا يمكننا أن نفهم بصورة كاملة أو نقدر علي استيعاب الله الغير محدود. فالمسيح هو ابن الله حيث انه جاء من الروح القدس (لوقا 35:1). ولكن ذلك لايعني عدم وجوده قبيل ذلك. فالمسيح كان ولايزال والي الأبد (يوحنا 58:8 و 30:10). فعند تجسد المسيح أصبح انساناً بالأضافة الي كونه الله (1:1 و 14).

المسيح هو الله المتجسد. فالمسيح كان الله منذ الأزل ولكنه لم يصبح انسان الي أن حبلت به مريم. ولقد أصبح انساناً ليشاركنا أحزاننا (عبرانيين 17:2)، والأهم من ذلك هو أن يدفع ثمن عقابنا المستحق علي الصليب (فيليبي 5:2-11). وللتلخيص، فأن طبيعتا المسيح المتحدة تعلمنا أن المسيح أنسان كامل والله الكامل ولا يوجد مزج بين الطبيعتين وأنه اله واحد الي الأبد- آمين.

هل تزوج يسوع المسيح؟

كلا، لم يتزوج يسوع المسيح. و يتحدث الكتاب الشهير “مفتاح دافنشي” عن زواج المسيح بمريم المجدلية. وهذه كذبة كبيرة بل وبدعة ولا يوجد أساس لها كتابياً أو تاريخياً. وفي حين أن أثنان من الأسفار المحذوفة يشيرا الي وجود علاقة بين المسيح ومريم المجدلية فهما لايذكرا زواجه منها أو حتي وجود علاقة رومانسية بينهما. وحتي ان كانوا قد ذكرا ذلك فهم أسفار اثبت أنها هرطقة فهي مصادر غير معتمدة.

ان كان المسيح قام بالزواج، لكان أخبرنا الكتاب المقدس بذلك – أو حتي قام بالأشارة الي ذلك. فمن المؤكد أن يذكر الكتاب شيء ما عن هذا الموضوع الهام. فنجد أن الكتاب يذكر أم المسيح وزوجها وأخوة المسيح. فلم يتجاهل الكتاب المقدس ذكر حدث هام مثل هذا؟ والذين ينادون/يعلمون بأن المسيح قد تزوج، يفعلون ذلك ليحاولوا “تأنيسه” وليجعلوه أنسان عادي مثل أي شخص آخر. والحقيقة أنهم لايريدوا أن يأمن الناس بأن المسيح كان الله في الجسد (يوحنا 1:1، 14 و 30:10). فقاموا بتأليف قصص وهمية تدعي أن المسيح تزوج وانجب وكان انساناً عادياً.

والسؤال الثاني الذي يمكن أن يطرح هو “هل كان يمكن أن يتزوج المسيح ؟” الزواج ليس بخطيئة. بل و ممارسة الجنس في الزواج ليس بخطيئة. فالأجابة اذاً نعم، كان يمكن للمسيح أن يتزوج ويظل حمل الله الذي بلا خطيئة. ولكن في نفس الوقت، لايوجد سبب كتابي يدعونا للأعتقاد بأن المسيح قد قام بالزواج. فاذاً هذا ليس الغرض من هذا الحوار. فالذين يؤمنون أن المسيح قد قام بالزواج لا يؤمنوا بأنه كان بلا خطيئة أو أنه كان المسيا المنتظر. ومن الواضح أن الله لم يرسل المسيح للأرض للزواج والأنجاب. فانجيل مرقس يقول لنا في 45:10 الغرض من مجيء المسيح “لأن ابن الأنسان أيضاً لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين”.

ان كان المسيح هو الله، فلماذا قام بالصلاة لله؟ هل قام المسيح بالصلاة لنفسه؟

لنتمكن من فهم صلاة المسيح أي الله في الجسد لله الآب في السماء لابد وأن ندرك علاقة الله الآب بالله الأبن. فعلاقة لله الآب مع الله الأبن المتجسد علاقة أزلية أبدية بدأت قبل أن يأتي المسيح للعالم. أقراء يوحنا 19:5-27 وخاصة 23:5 التي من خلالها يعلمنا المسيح أن الآب قد أرسل الأبن (أيضاً اقراء يوحنا 10:15). فالمسيح لم يصبح ابن الله عندما ولد في بيت لحم. بل كان هو الله منذ الأزل ومازال وسيظل الي الأبد.

أشعياء 6:9 يقول لنا أنه ولد لنا ولداً وأعطي لنا أبناً. فالمسيح كان دائماً جزء من الثالوث الأعظم الآب والأبن والروح القدس. والثالوث لايمثل ثلاثة آلهة بل اله واحد مثلث. ولقد قال يسوع: أنا والآب واحد (يوحنا 30:10). وكان المسيح يعني أنه والآب و الروح القدس أي الأقانيم الثلاثة لله – يشتركون في نفس الروح والكينونة. وهؤلاء الثلاث المتساوون يتمتعون بشركة أزلية.

فعندما تجسد المسيح، أبن الله الأبدي، فأنه تخلي عن مجده السماوي آخذاً صورة عبد (فيليبي 5:2-11). وكالله المتجسد في صورة انسان تعلم أن يطيع أبيه (عبرانيين 8:5) ولقد جربه ابليس، وأدانه الناس، ورفضته خاصته، وأخيراً صلب. فرفع صلاته لأبيه السماوي ليسأل عن معونة وقوة (يوحنا 41:11-42)، وحكمة (مرقس 35:1 و46:6). فصلاته أظهرت اعتماده علي الله خلال حياته علي الأرض كأنسان لكي يتمم خطة الله للفداء (أنظر صلاة المسيح الموجودة في يوحنا 17)، وبالطبع تسليمه لأرادة الله في حديقة جثيماني لأن يذهب للصلب ليحمل عنا ثمن عصيان الله وهو الموت (متي 31:26-46). وبالطبع فقد أقيم من القبر قيامة جسدية ليمنحنا حياة أبدية وغفران وحياة أبدية أن قبلناه كمخلصنا وفادينا.

فلايوجد ما يمنع الأبن من أن يصلي للآب أو التحدث لله كأب. فكما ذكرنا، فأن علاقتهما أزلية بدأت قبل أن يتجسد المسيح. وفي الجسد، نجد أن هذه العلاقة موضحة في الأناجيل فنري أن الله الأبن تمم مشيئة الله في الجسد لفداء العالم (يوحنا 38:6). فحياة المسيح الجسدية وطاعته لله كان دافعها علاقته بالله الآب وحياة الصلاة التي يجب علينا أن نتعلم منها.

يسوع المسيح لم يكن أقل من الله عندما قام بالصلاة لله الآب في السماء. بل ترك لنا المسيح مثالاً حياً لأهمية الصلاة بالرغم من أنه كان بلا خطيئة. فصلاة المسيح لله الآب توضح لنا علاقته بالله الآب في حيز الثالوثية. فاذاً يجب عينا أن نعتمد علي الله من خلال الصلاة ليمنحنا القوة والحكمة. فكما قام المسيح بالصلاة في حياته علي الأرض فيجب علينا كأتباعه أن نفعل نفس الشيء.

هل كان ليسوع أخوة وأخوات؟

آيات عديدة قامت بذكر أخوة المسيح. ونجد أن متي 46:12 ولوقا 19:8 ومرقس 31:3 يذكروا أن والدة المسيح وأخوته قد أتوا لزيارته. ويخبرنا الكتاب المقدس أن ليسوع كان أربعة أخوة: يعقوب، يوسف، سمعان، ويهوذا (متي 55:13). وأيضاً يخبرنا الكتاب أن للمسيح أخوات و لكن لا يحدد عددهن أو يذكر أسمائهن (متي 56:13). وفي يوحنا 1:7-10 يذهب أخوته للاحتفال بينما لا يصاحبهم المسيح. وفي أعمال الرسل 14:1، يذكر أن أخوة وأم المسيح كان يقومون بالصلاة مع التلاميذ. وأيضاً في غلاطية 19:1، يذكر أن يعقوب كان أخاً للمسيح. فالتحليل الطبيعي لهذه الآيات يشير الي أنه كان للمسيح أخوة وأخوات.

ويعتقد بعض الكاثوليكيين أن هؤلاء الأخوة والأخوات كانوا أولاد عم المسيح. ولكن تعبير “أخ” مستخدم في كل مرة يذكر فيها الكتاب أخوة المسيح. وبينما يمكن أن يشير لأقارب آخرين، فأن المعني الطبيعي والحرفي هو “أخ”. ونجد أنه هناك تعبير خاص بكلمة “ابن عم” في اللغة اليونانية ولكنه غير مستخدم في الآيات الكتابية. وأيضاً، أن كانوا أولاد عمومة المسيح، فلم يذكر الكتاب المقدس مصاحبتهم الدائمة لمريم أم المسيح. فكل الدلائل تشير الي أنهم كانوا بالحقيقة أخوة المسيح (برابطة الدم).

والمعتقد الكاثوليكي الآخر هو أن أخوة المسيح كانوا أبناء يوسف من زواج آخر سبق زواجة من مريم. والنظرية تعتمد علي أحتمال أن يوسف كان متقدماً في العمر، وأنه سبق له الزواج، وأن له أبناء عديدين وأنه قد ترمل قبيل زواجه من مريم. والمشكلة تكمن في أن الكتاب المقدس لم يشر علي الأطلاق بأن يوسف قد سبق له الزواج. فان كان ليوسف ستة أبناء من زواج سابق فأين كان الأطفال عند سفر يوسف ومريم الي بيت لحم (لوقا 4:2-7)، أو رحلتهم لمصر (متي 13:2-15)، أو رحلتهم الي الناصرية (متي 20:2-23)؟

لايوجد سبب كتابي يمكننا أن نعتقد علي أساسه أن أخوة يسوع لم يكونوا أولاد مريم ويوسف. والذين يعترضون علي كينونة أخوة يسوع حقاً أخوة في الجسد هم يرجحوا الأعتقاد بعذراوية مريم الي المنتهي وهو معتقد غير كتابي حيث أن الكتاب المقدس يذكر في متي 25:1 ” ولم يعرفها حتي ولدت ابنها البكر. ودعا اسمه يسوع” فاذاً كان للمسيح أخوة وأخوات وهم أبناء يوسف النجار ومريم. هذا تعليم واضح ومدون في الكتاب المقدس

لم كان يجب علي المسيح أن يختبر كل هذه الآلام؟

سفر أشعياء 4:53 يخبرنا “لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها. ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً”. ولقد عذب المسيح ببشاعة أثناء محاكمته وصلبه ونجد ذلك مذكوراً في متي 27 ومرقس 15 ولوقا 23 ويوحنا 19. وبالرغم من أن آلامه الجسدية كانت عظيمة، فأن آلامه الروحية كانت أعظم. كورنثوس الثانية 21:5 يخبرنا: “لأنه جعل الذين لم يعرف خطية، خطية لأجلنا، لنصبح نحن بر الله فيه”. لقد حمل المسيح خطيئة العالم كله (يوحنا الأولي 2:2). فالخطيئة هي ما جعلت المسيح يصرخ “ايلي، ايلي، لما شبقتني؟” أي الهي، الهي، لماذا تركتني؟” (متي 46:27). فآلام تحمل الخطيئة قد فاقت آلام الجسد (رومية 8:5).

ونجد في أصحاح 53 من سفر أشعياء وخاصة في عدد 3 و5 نبؤة عن آلام المسيح الآتية “محتقر ومخذول من الناس، رجل أوجاع ومختبر الحزن، وكمستر عنه وجوهنا، محتقر فلم نعتد به – وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا. تأديب سلامنا عليه، وبحبره شفينا ” وأيضاً في مزمور 14:22-18 نبؤة واضحة عن آلام المسيا المنتظر “كالماء انسكبت. انفصلت كل عظامي. صار قلبي كالشمع. قد ذاب في وسط أمعائي. يبست مثل شقفة قوتي، ولصق لساني بحنكي، والي تراب الموت تضعني. لأنه قد أحاطت بي كلاب. جماعة من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي. أحصي كل عظامي، وهو ينظرون ويتفرسون في. يقسمون ثيابي بينهم، وعلي لباسي يقترعون”.

فلم كان يجب علي المسيح أن يختبر كل هذه الآلام؟ لأجابة هذا التساؤل، نجد أن البعض يعتقد أن معاناة المسيح الجسدية كانت جزء من تحمله عقاب الخطيئة بدلاً منا. والي حد ما فهذا المعتقد صحيح. ولكن في نفس الوقت نجد أن تعذيب المسيح يظهر بوضوح قسوة الأنسان وكراهيته لله وعمله في المسيح. فأن كراهية ابليس للمسيح والله هو مادفع هؤلاء الناس الي تعذيب المسيح بهذا الشكل الشنيع. فمقدار تألم المسيح عكس مقدار خطيئة العالم وعصيان الأنسان لله القدوس (رومية 10:3-18).

ما هو المعني بأن المسيح هو حمل الله؟

عندما أشار الكتاب المقدس الي المسيح كحمل الله في يوحنا 29:1 ويوحنا 36:1، فأنه يشير الي أنه الفدية الكاملة والكافية عن الخطيئة. ولكي نفهم من هو المسيح وماذا فعل، لابد وأن نبدأ من العهد القديم، الذي يحتوي علي نبؤات عن مجيء المسيح مثل “ذبيحة عن الخطيئة” (أشعياء 10:53). والحقيقة أن كل تعاليم تقدمة الذبائح في العهد القديم ما هو الا اعداد الله للأنسان لمجيء المسيح، وهو الذبيحة العظمي والفدية الكاملة التي أعدها الله ليكفر عن آثام شعبه (روميه 3:8 وعبرانيين 10).

ولعب تقديم الحملان كفدية دوراً هاماً في الحياة الدينية اليهودية. فعندما أشار يوحنا المعمدان ليسوع “كحمل الله الذي سيأخذ خطيئة العالم” (يوحنا 29:1)، أعتقد اليهود الذين سمعوه بأنه يشير الي واحداً من الذبائح المقدمة. وبحلول عيد الفصح، ربما أعتقد البعض بأنه يشير الي الحمل المقدم كضحية في هذا العيد. وخاصة أن عيد الفصح قد كان واحداً من الأعياد اليهودية الرئيسية وأحتفالاً بتحرير شعب اسرائيل من العبودية في مصر. وتقليد ذبح حمل عيد الفصح ووضع دمه علي أبواب البيوت كي يعلم ملاك الموت بأن هذا المنزل “مغطي بالدم” ويعبر (خروج 11:12-13) هي صورة جميلة لعمل المسيح الكفاري علي الصليب.

ونجد أيضاًُ أنه كانت تقدم ذبائح يومية في المعبد اليهودي في أورشليم. فكل صبح ومساء كان يذبح حمل عن خطايا الشعب في المعبد (خروج 38:29-42). وهذه التقليد سمح به الله ليهيء قلوب الناس للفدية الكاملة التي ستقدم علي الصليب. بل وأن موت المسيح حدث في وقت التضحية اليومية المسائية التي تقدم في المعبد. واليهود الذين عاصروا ذلك الوقت كانوا علي معرفة بنبؤات العهد القديم التي تنبأ بها أرميا وأشعياء والتي أشارت الي مجيء ذلك “الذي سيساق الي الذبح كحمل” (أرميا 19:11 وأشعياء 7:53)، وأن آلامه وتضحيته ستمنح فداء لشعب اسرائيل. وبالطبع فأن موحي كل هذه النبؤات الموجودة في العهد القديم هو نفسه يسوع المسيح، “حمل الله”.

وبالرغم من أن نظام تقديم الذبائح قد يبدو غريباً بعض الشيء علينا اليوم، فأن مبدأ التعويض لا يصعب علينا فهمه. فنحن نعلم ان أجرة الخطيئة هي موت (رومية 23:6) وأن خطيئتنا تفصلنا عن الله. والكتاب المقدس يعلمنا أن الجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله (رومية 23:3). وأنه بسبب خطيئتنا، قد انفصلنا عن الله، وأننا مخطئين أمامه، فلذا فأن أملنا الوحيد هو أن يرتب الله طريقة من خلالها نتصالح بها مع الله. وهذا هو ما فعله عند أرساله ابنه الوحيد يسوع المسيح ليموت علي الصليب من أجلنا. فالمسيح مات لفدائنا ولدفع ثمن خطايا كل من يؤمن به.

فموت يسوع المسيح علي الصليب كان خطة الله لفدائنا وقيامته في اليوم الثالث تمنحنا حياة أبدية ان آمنا به. والخبر السار هو أن الله نفسه قدم لنا الفداء والكفارة عن خطايانا والكتاب المقدس يعلن بوضوح في بطرس الأولي 18:1-21: “عالمين أنكم قد افتديتم لا بأشياء تفني، بفضة أو ذهب، من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء”.

اين نجد يسوع المسيح مذكوراً في العهد القديم؟

هناك الكثير من نبؤات العهد القديم التي تتحدث عن يسوع المسيح. وبعض المفسرين يرجحون أن هناك المئات من النبؤات. والآيات التالية هي الأكثر أهمية ووضوحاً. عن ميلاد يسوع: اشعياء 14:7، “ولكن يعطيكم السيد نفسه آية: ها العذراء تحبل وتلد أبناً وتدعوا أسمه “عمانوئيل”. أشعياء 6:9، “لأنه يولد لنا ولد ونعطي ابناً وتكون الرياسة علي كتفه، ويدعي اسمه عجيباً، مشيراً، الهاً قديراً، أبا أبدياً، رئيس السلام”. ميخا 2:5 “أما أنت يا بيت لحم أفراته، وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً علي اسرائيل، ومخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل”.

وعن خدمة المسيح وموته: زكريا 9:9 “ابتهجي جداً يا ابنة صهيون، اهتفي يا بنت أورشليم، هوذا ملكك يأتي اليك. هو عادل ومنصور وديع”. ومزامير 16:22-18، “لأنه قد أحاطت بي كلاب. جماعة من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي. أحصي كل عظامي، وهم ينظرون ويتفرسون في. يقسمون ثيابي بينهم، وعلي لباسي يقترعون”.

وأطول النبوآت والأكثر وضوحاً نجدها موجودة في أشعياء أصحاح 53. أشعياء 3:53-7 “محتقر ومخذول من الناس، رجل أوجاع ومختبر الحزن، وكمستر عنه وجوهنا، محتقر فلم نعتد به. لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها. ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً. وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا. تأديب سلامنا عليه، وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا. ملنا كل واحد الي طريقه، والرب وضع عليه اثم جميعنا. ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه. كشاة تساق الي الذبح، وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه”.

والنبؤة السابعة والسبعين والموجودة في سفر دانيال والأصحاح 9 تشير الي ميعاد موت المسيح. وأشعياء 6:50 يصف التعذيب الذي تعرض له المسيح. وزكريا 10:12 يتنبأ عن “طعن المسيح” والذي تم بعد موت المسيح علي الصليب. وهناك الكثير من الأمثلة الأخري ولكن يكفي هذ القدر. فالعهد القديم قطعاً يتضمن نبؤات كثيرة عن مجيء يسوع المسيح.

ماهو المعني بأن المسيح أبن الأنسان؟

يشار الي يسوع المسيح ب”أبن الأنسان” 88 مرة في العهد الجديد. ما هو المعني بذلك؟ خاصة وأن الآيات الكتابية أيضاً تشير الي المسيح بأنه ابن الله؟ فكيف يمكن للمسيح أن يكون أبن الأنسان أيضاً؟ والمعني الأول لتعبير “ابن الأنسان”، هو اشارة لما هو موجود في سفر دانيال 13:7-14 “كنت أري في رؤي الليل واذا مع سحب السماء مثل ابن انسان أتي وجاء الي القديم الأيام، فقربوا قدامه. فأعطي سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة، سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول، وملكوته ما لا ينقرض”. فوصف “ابن الأنسان” هوتعبير يهودي. فيسوع المسيح هو الأبن الذي أعطي سلطان ومجد ومملكة. فعندما أستخدم المسيح ذلك التعبير ليشير الي نفسه فأنه كان يؤكد أن هذ النبؤة “ابن الأنسان” كانت تعنيه. ونجد أن اليهود الذين كانوا يعيشوا في ذلك العصر كانوا يعرفون هذا التعبير ولمن يشير. فأنه كان يعلن لهم بأنه المسيا المنتظر.

ومعني آخر لتعبير “ابن الأنسان” هو أن المسيح قد كان حقاً انساناً بشرياً. ولقد أشار الله الي النبي حزقيال بالتعبير “ابن الأنسان” 93 مرة. فما كان يعنيه الله هو أن حزقيال أنسان بشري. فأبن الأنسان هو انسان. ولقد كان يسوع المسيح الله الكامل (يوحنا 1:1)، ولكنه أيضاً تجسد آخذاً صورة انسان (يوحنا 14:1). ويوحنا الأولي 2:4 يخبرنا: “بهذا تعرفون روح الله: كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله”. نعم كان يسوع المسيح ابن الله – بل هو نفسه الله. نعم، يسوع المسيح هو ابن الأنسان – بل كان هو نفسه انساناً. وللتلخيص، فتعبير “ابن الأنسان” يشير الي أن المسيح هو المسيا المنتظر، الله المتجسد في صورة انسان.

لم أرسل الله يسوع المسيح للأرض في هذا الوقت الزمني بالذات؟ لماذا لم يرسله قبل ذلك؟ أو بعد ذلك؟

“ولكن لما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس” (غلاطية 4:4). الآية السابقة تخبرنا أن الله الآب أرسل ابنه يسوع “في ملء الزمان”. ولقد كان العصر الأول ميلادياً وقت مشحون بالأحداث. فعلي الأقل يمكننا أن نستنتج أنه كان وقتاً مناسباً لمجيء المسيح. والأحداث التالية تخبرنا عن بعض مما كان يحدث في ذلك الوقت:

1) كان هناك شغف بين اليهود لمجيء المسيا المنتظر في ذلك الوقت. ولقد كانت قسوة الحاكم الروماني تجعل شعب اسرائيل في حالة ترقب لمجيء المسيا.

2) وحدت الحكومة الرومانية معظم دول العالم تحت سلطتها. ولأن الأمبراطورية الرومانية كان تتمتع بالسلام، تمكن المسيحيون الأوائل من الترحال ونشر رسالة الأنجيل في حين أن ذلك كان يصعب تحقيقة في أوقات أخري.

3) بالرغم من سيادة الحكومة الرومانية عسكرياً، فقد سادت الدولة اليونانية ثقافياً. ولقد استخدم معظم الناس لغة يونانية عامية (تختلف عن اللغة الأغريقية) للتجارة والتعاملات، مما سهل التواصل فيما بين الناس وتوصيل رسالة الأنجيل لجماعات مختلفة من الناس.

4) حقيقة أن كثيرين قد اعتمدوا علي الآلهة لينتصروا علي الرومان فعندما لم يتحقق ذلك توقفوا عن عبادة الآلهة. وانتشر الفراغ الروحي فيما بين الطبقة المثقفة في المدن الأغريقية.

5) وضعت الأديان السرية والبدع المنتشرة في ذلك الوقت أهمية كبيرة علي تقديم الذبائح، مما جعل تضحية المسيح علي الصليب فكرة مقبولة. وقد آمن الأغريقيون بخلود النفس (ولكن ليس الجسد).

6) أنضم للجيش الروماني عدداً كبيراً من الناس من مناطق مختلفة من الأمبراطورية الرومانية مما عرضهم للثقافة الرومانية وذلك يتضمن الأناجيل الذي لم يكن قد وصل بعد لهذه المناطق.

كل هذه تكهنات بشرية عن أختيار الله لهذا الوقت الزمني بالذات. ولكننا ندرك أن طرق الله غير طرقنا فربما تكون هذه الأسباب أو لاتكون وراء أختيار الله لأرسال أبنه في ذلك الوقت. ومن الواضح أنه عند قرأة غلاطية 3 و4، نجد أن الله أراد أن يضع أساساً من الشريعة اليهودية لتهيئة قلوب الناس لمجيء المسيا. فالشريعة تساعد الناس علي ادراك عمق تورطتهم في الخطيئة (فهم غير قادرون علي حفظ وصايا الشريعة)، مما يجعلهم يتوقون للخلاص المقدم من خلال يسوع المسيح (غلاطية 22:3-23 ورومية 19:3-20). ولقد استخدم الله الشريعة “كمعلم” (غلاطية 24:3) يأتي من خلاله الناس الي المسيح. وتم ذلك من خلال النبؤات العديدة والتي تحققت بمجيء المسيح. وكذلك نظام تقديم القرابين والذبائح عن الخطايا. كما رسم العهد القديم صورة الأنسان وعمل المسيح الكفاري فيه من خلال أحداث تاريخية عديدة مثل (أبراهيم وأسحق وخروج شعب اسرائيل من مصر وتحررهم من العبودية).

وأخيراً فأن المسيح جاء محققاً نبؤة معينة. دانيال 24:9-27 يتحدث عن “سبعين أسبوعاً” . ونستنتج من سياق هذا الجزء الكتابي أنه كان يعني الي سنين وليس أسابيع. ويبدأ العدد من “فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها الي المسيح الرئيس سبعة أسابيع وأثنان وستون أسبوعاً، يعود ويبني سوق وخليج في ضيق الأزمنة” دانيال 25:9. أيضا أنظر نحميا (5:2). وهنا يقول أنه بعد 7 “سبعات” بالأضافة الي 62 “سبعات” أو 69 مضروبة في 7 سنوات، يقول “وبعد اثنين وستين اسبوعاً يقطع المسيح وليس له، وشعب رئيس آت يخرب المدينة والقدس، وانتهاؤه بغمارة، والي النهاية حرب وخرب قضي بها” (عدد 26). وهنا نري أشارة واضحة جداً لموت المسيح علي الصليب. وفي العصر السابق كتب السر روبرت أندرسون كتاباً يدعي “الأمير الآتي” وضح فيه عمليات حسابية دقيقة للنبؤات وتضمن ذلك الكتاب تفاصيل كثيرة آخذاً في الأعتبار السنوات الكبيسة والتغير من قبل الميلاد لما بعده وأعتبارات حسابية كثيرة أخري واستنتج أن دخول المسيح الأنتصاري الي أورشليم حدث خمسة أيام قبيل موت المسيح. وأن استخدم الأنسان هذه الوصفات الحسابية أم لا، فأننا نعلم تماماً أن مجيء المسيح وموته يتوافق تماماً مع النبؤات الكتابية المدونة في سفر دانيال 500 سنة قبل مجيء المسيح.

وتوقيت تجسد المسيح تزامن مع فترة أعد الله فيها البشر لمجيئه المنتظر وهو دليل عظيم بأنه هو كان حقاً المسيا المنتظر الذي حقق النبؤات وأكمل مشيئة الآب.

ما معنى دم المسيح؟

إن عبارة “دم المسيح” مستخدمة مرات عديدة في العهد الجديد وهي تعبير عن موت المسيح الكفاري وعمله الفدائي الكامل من أجلنا. تتضمن الإشارات إلى دم المخلص حقيقة أن دمه سال بالفعل على الصليب، ولكن الأكثر من هذا أن دمه قد سال ومات من أجل الخطاة. إن دم المسيح له القدرة على أن يكفر عن عدد لا نهائي من الخطايا التي يرتكبها عدد غير محدود من البشر عبر العصور، وكل الذين يضعون إيمانهم في ذلك الدم سيخلصون.

إن حقيقة دم المسيح كوسيلة للتكفير عن الخطايا لها جذورها في ناموس موسى. فقد كان الكاهن يقدم ذبيحة من دم الحيوانات مرة في السنة على مذبح الهيكل من أجل خطايا الشعب. “كُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيباً يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!” (عبرانيين 9: 22). ولكن تلك كانت ذبيحة دم محدودة في فعاليتها، لهذا وجب تقديمها مراراً وتكراراً. تلك كانت صورة مبكرة للذبيحة التي قدمها يسوع “مرة وإلى الأبد” على الصليب (عبرانيين 7: 27). فبعد تقديم هذه الذبيحة لم تعد هناك حاجة لدم التيوس والثيران.

إن دم المسيح هو أساس العهد الجديد. في الليلة التي سبقت ذهاب المسيح إلى الصليب قدم الكأس إلى تلاميذه وقال: “هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ.” (لوقا 22: 20). لقد رمز الخمر المسكوب في الكأس إلى دم المسيح الذي يسكب من أجل كل الذين يؤمنون به. عندما سفك دمه على الصليب، أكمل المسيح متطلبات العهد القديم لتقديم الذبائح الحيوانية المستمرة. والتي لم يكن دمها كافياً لتغطية ذنوب البشر، إلا بشكل مؤقت، لأن الخطية ضد الإله القدوس غير المحدود تستلزم وجود ذبيحة مقدسة غير محدودة. “لَكِنْ فِيهَا كُلَّ سَنَةٍ ذِكْرُ خَطَايَا. لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا”(عبرانيين 10: 3-4). في حين كان دم الثيران والتيوس “تذكار” للخطية، فإن “…دَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ” (بطرس الأولى 1: 19) دفع كل ديننا لله كاملاً، فلم نعد بحاجة لذبيحة أخرى عن خطايانا. قال يسوع وهو على الصليب: “قد أكمل”، وقد قصد هذا بالضبط، إن عمل الفداء قد أكمل إلى الأبد “فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيّاً” لنا (عبرانيين 9: 12).

إن دم المسيح لا يحرر المؤمنين فقط من الخطية والعقاب الأبدي ولكن “دَمُ الْمَسِيحِ، … يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ!” (عبرانيين 9: 14). هذا يعني أننا تحررنا من تقديم الذبائح “العقيمة” لننال الخلاص بل أيضاً تحررنا من الإعتماد على أعمال الجسد الميتة والتي بلا فائدة لكي نرضي الله. لأن دم المسيح قد حررنا فنحن الآن خليقة جديدة في المسيح (كورنثوس الثانية 5: 17) وبدمه تحررنا من الخطية لكي نخدم الإله الحي ونمجده ونتمتع به للأبد.

ماذا قصد المسيح بقوله “أنا كائن”، “أنا هو؟

قال يسوع في إجابته عن سؤال الفريسيين ” مَنْ تَجْعَلُ نَفْسَكَ؟” : “أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ. فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ. فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازاً فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هَكَذَا” (يوحنا 8: 53، 55-58). كان رد فعل اليهود العنيف على عبارة يسوع: “أنا كائن” دليل على فهمهم لما كان يعلنه لهم – أنه يجعل نفسه مستحقاً للقب “أنا كائن” الذي أعطاه الله لنفسه في خروج 3: 14.

لو كان يسوع يريد فقط أن يقول أنه كان موجوداً قبل وقت إبراهيم لكان قد قال: “قبل إبراهيم أنا كنت”. إن الكلمات اليونانية المترجمة “كان” في حالة ابراهيم و “كائن” في حالة المسيح مختلفتين تماماً. إن الكلمات التي إختارها الروح القدس توضح أن إبراهيم “جاء إلى الوجود” ولكن يسوع كائن منذ الأزل (يوحنا 1: 1). لا يوجد شك بأن اليهود فهموا ما كان يقوله لأنهم أخذوا حجارة ليرجموه من أجل أنه جعل نفسه مساوياً لله (يوحنا 5: 18). فعبارة كهذه، ما لم تكن صحيحة، هي تجديف عقوبته الموت بحسب ناموس موسى (لاويين 24: 11-14). ولكن يسوع لم يكن يجدف فهو كان ومازال هو الله، الإقنوم الثاني في الثالوث المقدس، مساوٍ للآب في كل شيء.

لقد إستخدم يسوع عبارة “أنا هو” في سبعة إعلانات عن نفسه. وفي هذه السبعة كلها فإنه يقرن عبارة “أنا هو” مع صور رائعة تعبر عن علاقته المخلصة للعالم. وكلها مسجلة في إنجيل يوحنا. “أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ.” (يوحنا 6: 35، 1، 48، 51)؛ “أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ” (يوحنا 8: 12)؛ أَنَا بَابُ الْخِرَافِ… أَنَا هُوَ الْبَابُ” (يوحنا 10: 7، 9)؛ “أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ” (يوحنا 10: 11، 14)؛ “أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ” (يوحنا 11: 25)؛ “أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ” (يوحنا 14: 6)؛ “أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ” ( يوحنا 15: 1، 5).

هل غضب الرب يسوع أبداً؟

عندما طهّر الرب يسوع الهيكل من الصيارفة وبائعي الحيوانات أظهر غضباً وإنفعالاً شديدين (متى 21: 12-13؛ مرقس 11: 15-18؛ يوحنا 2: 13-22). وُصِف إنفعال المسيح هنا بأنه “غيرة” على بيت الله (يوحنا 2: 17). كان غضبه طاهراً ومبرراً لأن أصله كان الإهتمام بقداسة الله وعبادته. ولهذا تصرف بحسم وسرعة. أظهر يسوع الغضب في مرة أخرى في المجمع في كفرناحوم. عندما رفض الفريسيين أن يجيبوا أسئلة الرب يسوع “نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَيْهِمْ بِغَضَبٍ حَزِيناً عَلَى غِلاَظَةِ قُلُوبِهِمْ” (مرقس 3: 5).

أحياناً كثيرة نعتقد أن الغضب هو مشاعر أنانية مدمرة يجب علينا أن نمحوها تماماً من حياتنا. ولكن، حقيقة أن يسوع غضب أحياناً تشير إلى أن الغضب كإنفعال في حد ذاته ليس خطأ. نجد هذا الفكر في مواضع أخرى من العهد الجديد. إذ توصينا رسالة أفسس 4: 26 “اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا، لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ”. ليست الوصية أن “نتجنب الغضب” (أو نكبته، أو نتجاهله) ولكن أن نتعامل معه بطريقة صحيحة، وبأسلوب مناسب. يجب أن نلاحظ الحقائق التالية عن غضب الرب يسوع:

1. كان وراء غضبه الدوافع الصحيحة. بكلمات أخرى، لقد غضب لأسباب صحيحة. لم ينبع غضب الرب يسوع من مجادلات عقيمة أو من إساءات شخصية ضده. أي لم تشوبه أية دوافع أنانية.

2. كان لغضبه التوجه الصحيح. لم يغضب تجاه الله أو على “ضعف” الآخرين. كان غضبه موجهاً إلى الخطيئة والظلم الحقيقي.

3. كان لغضبه السند الصحيح. يقول إنجيل مرقس 3: 5 إن غضبه كان مصحوباً بالحزن على عدم إيمان الفريسيين. لقد نبع غضب الرب يسوع من محبته للفريسيين وإهتمامه بحالتهم الروحية. لم يكن الأمر متعلقاً بالكراهية أو سوء النية.

4. كان غضبه تحت التحكم الصحيح. لم يكن يسوع أبداً خارج السيطرة حتى في غضبه. لم يرضى قادة الهيكل عن تطهيره للهيكل (لوقا 19: 47)، ولكنه لم يرتكب شيئاً خاطئاً. لقد تحكم في مشاعره؛ لم يترك مشاعره تتحكم فيه.

5. إستمر غضبه لفترة مناسبة. لم يسمح لغضبه أن يتحول إلى مرارة؛ لم يحفظ الجروح في قلبه. لقد تعامل مع كل موقف بطريقة صحيحة، وتعامل مع الغضب في وقت مناسب.

6. كان لغضبه نتائج سليمة. كان لغضب الرب يسوع النتائج الحتمية للتحرك الإلهي. كان غضب المسيح، بكل ما يحمله من إنفعالات، تحت سيطرة كلمة الله؛ وبهذا أتم رد فعل المسيح إرادة الله.

عندما نغضب فإننا غالباً ما لا يكون لدينا تحكم مناسب، أو هدف صحيح. ونفشل في واحدة أو أكثر من النقاط السابقة. هذا هو غضب الإنسان، الذي قيل لنا عنه: “لِيَكُنْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُسْرِعاً فِي الاِسْتِمَاعِ، مُبْطِئاً فِي التَّكَلُّمِ، مُبْطِئاً فِي الْغَضَب، لأَنَّ غَضَبَ الإِنْسَانِ لاَ يَصْنَعُ بِرَّ اللَّهِ” (يعقوب 1: 19-20). لم يظهر الرب يسوع غضباً بشرياً، بل غضب الله البار.

ماذا حدث أثناء طفولة الرب يسوع؟

فيما عدا ما جاء في لوقا 2: 41-52 لا يخبرنا الكتاب المقدس شيئاً عن حداثة يسوع. من هذه القصة يمكننا أن نعرف أشياء معينة عن طفولة يسوع. أولاً، كان إبناً لأبوين ملتزمين بممارسة الشعائر الدينية. فقد قام يوسف ومريم بالرحلة إلى أورشليم في وقت عيد الفصح من كل عام بحسب متطلبات ديانتهم. بالإضافة لهذا، أتوا معهم بإبنهم ذي الإثني عشرة عاماً ليحتفل معهم بحضوره أول عيد إستعداداً للإحتفال بعيد بلوغه الثالثة عشر حيث يحتفي الصبيان اليهود بوصولهم لسن الرجولة. هنا نرى صبي عادي في عائلة عادية بالنسبة لذاك الوقت.

نرى أيضاً في هذه القصة أن بقاء يسوع في الهيكل لم يكن عصياناً أو تمرداً بل كان نتيجة طبيعية لمعرفته أنه يجب أن يكون في ما لأبيه. تشهد قدرته على إدهاش معلمي الهيكل بحكمته ومعرفته عن قدرته غير العادية، بينما يظهر إنصاته للشيوخ وطرحه الأسئلة عليهم إحترامه الكامل لهم، فدور التلميذ كان مناسباً لطفل في عمره.

من وقت هذه الحادثة وحتى معموديته في عمر الثلاثين، فإن كل ما نعرفه عن شباب يسوع هو أنه ترك أورشليم وعاد إلى الناصرة مع أبويه وكان “مطيعاً لهما” (لوقا 2: 51). لقد قام بواجبه نحو والديه الأرضيين في طاعة للوصية الخامسة الضرورية لحفظ وصايا موسى وهو الدور الذي قام به بدلاً عنا. غير هذا فإن كل ما نعرفه هو أن “يَسُوعُ كَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ” (لوقا 2: 52).

من الواضح أن هذا هو كل ما قصد الله أن نعرفه. توجد كتابات أخرى غير الكتاب المقدس كتبت في ذلك العصر تحتوي قصصاً عن شباب يسوع (مثل إنجيل توما). ولكن ما من سبيل لمعرفة صدق هذه الروايات من عدمه. لقد إختار الله ألا يقول لنا الكثير عن طفولة المسيح – لذلك علينا أن نثق أنه قد أمدنا بكل المعلومات التي نحتاج أن نعرفها.

ما المقصود بأن يسوع هو رئيس كهنتنا؟

إن لقب رئيس الكهنة هو واحد فقط من ألقاب المسيح. من الألقاب الأخرى: المسيا، والمخلص، وابن الله، وابن الإنسان، وصديق الخطاة…الخ. وكل من هذه الألقاب يركز على جانب معين من شخصيته ومعناه بالنسبة لنا. في رسالة العبرانيين يسمى المسيح رئيس كهنة (عبرانيين 2: 17؛ 4: 14). إن كلمة “كاهن” تحمل معنيين أساسيين. أولاً، تعني الشخص الوسيط في الخدمات الدينية. وثانياُ، الشخص المقدس أو المفرز ليقوم بهذه الخدمات.

أول مكان استخدمت فيه هذه الكلمة هو في تكوين 14. دخل إبراهيم خليل الله معركة ليدافع عن لوط إبن أخيه والذي كان قد أسر في قبضة جيش عيلام. وفي طريق عودته قابله ملكي صادق، وهو ملك ساليم وكاهن للعلي. هذا الرجل الذي معنى إسمه “ملك البر” بارك إبراهيم والإله العلي الذي أعطى إبراهيم اِلإنتصار. وفي مقابل هذه البركة قدم إبراهيم عشراً ( عشرة بالمائة) من كل غنيمة الحرب لملكي صادق. بهذا إعترف إبراهيم بمكانة ملكي صادق السامية ككاهن لله.

بعد ذلك بسنوات عديدة أفرز الله لاوي من نسل إبراهيم ليكون أبو السبط الكهنوتي. عندما أعطي الناموس على جبل سيناء، تم تحديد اللاويين ليكونوا خداماً في خيمة الإجتماع مع تعيين عائلة هارون ليكونوا الكهنة. كان الكهنة مسئولين عن التشفع لدى الله نيابة عن الشعب عن طريق تقديم ذبائح مختلفة كان يتطلبها الناموس. ومن بين الكهنة كان يتم إختيار أحدهم ليكون رئيس الكهنة، وكان يدخل إلى قدس الأقداس مرة واحدة كل عام في يوم عيد الكفارة ليضع دم الذبيحة على تابوت العهد (عبرانيين 9: 7). هذه الذبائح اليومية والسنوية كانت تغطي خطايا الشعب مؤقتاً حتى مجيء المسيا ليرفع خطايا العالم.

عندما يسمى المسيح رئيس كهنتنا، ففي هذا إشارة إلى هذين النوعين السابقين من الكهنوت. فمثل ملكي صادق هو ممسوح ككاهن قبل الناموس الذي أعطي على جبل سيناء (عبرانيين 5: 6). ومثل كهنة سبط لاوي فإن يسوع قدم ذبيحة ليستوفي متطلبات شريعة الله عندما قدم نفسه من أجل خطايانا (عبرانيين 7: 26-27). ولكن على خلاف كهنة سبط لاوي الذين كان عليهم أن يقدموا الذبائح بإستمرار فإن يسوع كان عليه أن يقدم ذبيحة مرة واحدة فقط وبهذا ضمن الفداء الأبدي لكل من يأتوا إلى الله من خلاله (عبرانيين 9: 12).

شيء آخر مهم بالنسبة لكهنوت المسيح هو أن كل كاهن يعين من بين البشر؛ أما يسوع، وهو الله الأزلي الأبدي، أصبح إنساناً ليكي يموت ويكون هو رئيس كهنتنا (عبرانيين 2: 9). كإنسان كان معرضاً لكل الضعفات والتجارب التي نواجهها نحن حتى يمكنه أن يتفهم معاناتنا (عبرانيين 4: 15). يسوع أعظم من أي كاهن آخر لهذا يدعى “رئيس كهنتنا الأعظم” في عبرانيين 4: 14، وهذا يمنحنا الجرأة أن “نَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْناً فِي حِينِهِ” (عبرانيين 4: 16).

هل كان يسوع يهودياً؟

عندما نتصفح الإنترنت اليوم نرى أنه يوجد تضارب وجدل كبيرين حول السؤال ما إذا كان يسوع الناصري يهودي بالفعل. قبل أن نجيب على هذا السؤال بطريقة وافية، علينا أن نطرح سؤالاً آخر: من (أو ما) هو اليهودي؟ حتى هذا السؤال له عناصر مثيرة للجدل، وإجابته تعتمد على من يجيبه. ولكن أحد التعريفات التي يتفق عليها كل الطوائف اليهودية الرئيسية؛ سواء الأرثوذكسية، أو المحافظة، أوالمصلحة: “اليهودي هو أي شخص من أم يهودية أو أي شخص إجتاز المراسم الرسمية للتحول إلى اليهودية.”

رغم أن الكتاب المقدس العبري لا يؤكد في أي موضع ضرورة إستخدام نسب الأم، إلا أن اليهودية الحديثة تؤمن أن هناك عدة مقاطع في التوراة يفهم منها هذا المبدأ مثل تثنية 7: 1-5؛ لاويين 24: 10؛ عزرا 10: 2-3. كما توجد عدة أمثلة في الكتاب المقدس لتحول الأمم إلى اليهودية (مثال: راعوث الموآبية؛ أنظر راعوث 1: 16 حيث تعبر راعوث عن رغبتها في أن تصير يهودية) ومن ثم يعتبرون يهوداً تماماً مثل اليهود الأصليين.

لهذا دعونا نتأمل في هذه الأسئلة الثلاثة: هل كان يسوع يهودي الأصل؟ هل كان يسوع يمارس العبادة اليهودية؟ ثم أخيراً، إذا كان يسوع يهودي، لماذا لا يتبع المسيحيين الديانة اليهودية؟

هل كان يسوع يهودي الأصل، أم هل كانت أمه يهودية؟ كان يسوع بالتأكيد مماثلاً لليهود في أيامه، شعبه بالجسد والسبط الذي ينتمي إليه وديانتهم (رغم أنه كان يصحح أخطاؤهم). لقد قصد الله أن يرسله إلى يهوذا: ” إِلَى خَاصَّتِهِ (يهوذا) جَاءَ وَخَاصَّتُهُ (يهوذا) لَمْ تَقْبَلْهُ. وَأَمَّا كُلُّ (اليهود) الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ… (يوحنا 1: 11-12)، وقال بوضوح: “أَنْتُمْ (الأمم) تَسْجُدُونَ لِمَا لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَمَّا نَحْنُ (اليهود) فَنَسْجُدُ لِمَا نَعْلَمُ – لأَنَّ الْخلاَصَ هُوَ مِنَ الْيَهُودِ.” (يوحنا 4: 22).

إن أول آية في العهد الجديد تعلن بوضوح الأصل العرقي ليسوع. “كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ” (متى 1: 1). يتضح من مقاطع مثل عبرانيين 7: 14 الذي يقول: “فَإِنَّهُ وَاضِحٌ أَنَّ رَبَّنَا قَدْ طَلَعَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا”، أن المسيح من نسل سبط يهوذا الذي منه تشتق التسمية “يهودي”. وماذا عن مريم أم يسوع؟ في سلسلة الأنساب الموجودة في لوقا الإصحاح الثالث نرى بوضوح أن مريم كانت من سلالة الملك داود مباشرة، مما أعطى يسوع الحق القانوني لإعتلاء عرش اليهود كما يؤكد أن يسوع كان بالفعل من أصل يهودي.

هل كان يسوع يمارس الديانة اليهودية؟ إن أبوي يسوع “أَكْمَلُوا كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ نَامُوسِ الرَّبِّ” (لوقا 2: 39). كان أقرباؤه، زكريا وأليصابات، أيضاً يهوديان يعيشان حسب الناموس (لوقا 1: 6)، لهذا يمكننا أن نرى أن العائلة كلها في الغالب كانت تأخذ ديانتها اليهودية بجدية.

في الموعظة على الجبل (متى 5-7)، أكَّد يسوع مراراً سلطان التوراة والأنبياء (متى 5: 17)، حتى في ملكوت السموات (متى 5: 19-20). كان يذهب إلى المجمع بإنتظام (لوقا 4: 16) وكان اليهود في يومه يحترمون تعليمه (لوقا 4: 15). كان يعلّم في هيكل اليهود في أورشليم (لوقا 21: 37) ولو لم يكن يهودياً لكان دخوله إلى ذلك الجزء من الهيكل غير مسموحاً بالمرة (أعمال الرسل 21: 28-30).

أظهر يسوع علامات خارجية أيضاً على إلتزامه كيهودي. لقد وضع هدباً لثوبه (لوقا 8: 43؛ متى 14: 36) كتذكار للوصايا (عدد 15: 37-39). لقد إحتفل بالفصح (يوحنا 2: 13) وصعد إلى أورشليم (تثنية 16: 16) في هذا العيد اليهودي المهم. وإحتفل بعيد المظال (يوحنا 7: 2، 10) وصعد إلى أورشليم (يوحنا 10: 22) كما هو مطلوب في التوراة. كما حفظ عيد التجديد (يوحنا 10: 22) وفي الغالب أيضاً عيد رأس السنة، أي عيد الأبواق (يوحنا 5: 1)، وصعد إلى أورشليم في كلتا المناسبتين رغم أن هذا لم يكن مطلوباً حسب التوراة. من الواضح أن يسوع كان يرى نفسه كيهودي (يوحنا 4: 22) وكملك لليهود (مرقس 15: 2). من وقت ميلاده وحتى عشاء الفصح الأخير (لوقا 22: 14-15) عاش يسوع كيهودي ملتزم.

إذاً، لو كان يسوع يهودياً، لماذا لا يتبع المسيحيين اليهودية؟ إن ناموس اليهودية أعطي لموسى من أجل شعب إسرائيل في عهد مقدس وخاص جداً على جبل سيناء، مسجل في سفر الخروج. في هذا العهد كتب الله وصاياه على لوحين من الحجر، وأمر إسرائيل أن يطيعوا كل ما أعلنه لهم. ولكن هذا العهد الرائع كان صورة فقط لعهد جديد وأفضل سيعطيه الله في يوم من الأيام لشعبه من اليهود والأمم.

هذا العهد الجديد مسجل في إرميا 31: 31-34 “هَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْداً جَدِيداً. لَيْسَ كَالْعَهْدِ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ. بَلْ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً. وَلاَ يُعَلِّمُونَ بَعْدُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ قَائِلِينَ: [اعْرِفُوا الرَّبَّ] لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنِّي أَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ وَلاَ أَذْكُرُ خَطِيَّتَهُمْ بَعْدُ.”

إن المسيحيين لا يتبعون اليهودية اليوم لأن ناموس موسى قد أكمل في يسوع المسيح. قال يسوع: “لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ” (متى 5: 17). وكاتب العبرانيين يقول: “فَإِذْ قَالَ «جَدِيداً» عَتَّقَ الأَوَّلَ. وَأَمَّا مَا عَتَقَ وَشَاخَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الاِضْمِحْلاَلِ” (عبرانيين 8: 13).

كمؤمنين ليس علينا أن نتبع العهد القديم فيما بعد لأن ذلك العهد القديم قد إستبدل. نحن الآن لدينا عهد أفضل، وذبيحة أفضل، يقدمها رئيس كهنة أفضل! “فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى «الأَقْدَاسِ» بِدَمِ يَسُوعَ، طَرِيقاً كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثاً حَيّاً، بِالْحِجَابِ، أَيْ جَسَدِهِ، وَكَاهِنٌ عَظِيمٌ عَلَى بَيْتِ اللهِ، لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِقٍ فِي يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ. لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخاً، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ” (عبرانيين 10: 19-23).

ما هو شكل المسيح؟

لا يقدم الكتاب المقدس أي وصف لمظهر المسيح بالجسد. إن أقرب وصف نجده في إشعياء 53: 2 “…لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيهِ.” كل هذا يقول لنا أن مظهر يسوع كان يشبه اي شخص آخر – كان شكله عادياً. هنا كان إشعياء يتنبأ أن الخادم المتألم سيقوم في ظروف متدنية دون أي دليل يدل على ملكه، مما جعل هويته الحقيقية ظاهرة فقط لعين الإيمان المميزة.

يمضي إشعياء في وصف مظهر المسيح في مشهد التعذيب قبل الصليب. “كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَداً أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ” (إشعياء 52: 14). هذه الكلمات تصف القسوة اللاإنسانية التي وقعت عليه حتى إن مظهره لم يعد يشابه البشر (متى 26: 67، 27: 30؛ يوحنا 19: 3). كان منظره بشعاً لدرجة أن الناس نظروا إليه بإستغراب وإندهاش.

إن أغلب صور المسيح التي لدينا اليوم هي غير دقيقة في الغالب. كان يسوع يهودياً، ففي الغالب كان داكن البشرة والعينين والشعر. وهذه صورة بعيدة جداً عن صورة يسوع الحديثة ذات البشرة الفاتحة و الشعر الأصفر والعينين الزرقاوين. شيء واحد يبقى واضحاً: إذا كان من المهم أن نعرف شكل يسوع الحقيقي فبالتأكيد كان بمقدور متى وبطرس ويوحنا الذين قضوا معه ثلاث سنوات أو إخوته يعقوب ويهوذا أن يقدموا لنا وصفاً دقيقاً. ولكن كتاب العهد الجديد هؤلاء لم يقدموا لنا أية تفاصيل عن سماته الجسدية.

هل يسوع أسطورة؟ هل يسوع مجرد نسخة من الآلهة الوثنية لدى الديانات الأخرى؟

توجد عدة أصوات تدَّعي أن قصة يسوع المسجلة في العهد الجديد ما هي إلا أساطير إستعارها الكُتَّاب من القصص الوثنية، مثل قصص أوزيريس، وديونيسيس، وأدونيس، وآتيس، وميثراس. الإدعاء يقول أن هذه الشخصيات الأسطورية تقدم نفس القصة التي ينسبها العهد الجديد ليسوع المسيح الذي من الناصرة. كما يدّعي الكاتب دان براون في كتابه “شفرة دافنشي” أنه لا يوجد شيء أصيل في المسيحية.

ولكن ما أن تفند الحقائق فإن الرابطة المزعومة بين العهد الجديد والأساطير سرعان ما يظهر زيفها. لكي نكتشف الحقيقة بشأن هذه الإدعاءات وما يشابهها من المهم أن (1) نكشف ما وراء هذه الإدعاءات، (2) نفحص الصور التاريخية التي تقارن الآلهة الكاذبة بالمسيح، (3) نكشف الأخطاء المنطقية التي وقع فيها المدَّعين، (4) ندرس لماذا يمكننا أن نجزم أن أناجيل العهد الجديد دقيقة في تصويرها ليسوع المسيح الحقيقي.

أولاً، إن الإدعاءات أن يسوع أسطورة أو صورة مبالغة نبعت من كتابات اللاهوتيين الألمان المتحررين في القرن التاسع عشر. لقد إدّعو أساساً أن المسيحية ليست إلا نسخة من عبادة آلهة الإخصاب الذين يموتون ويقومون والتي إنتشرت في أماكن مختلفة – تموز في بلاد ما بين النهرين، وأدونيس في سوريا، وآتيس في آسيا الصغرى، وأوزيريس في مصر. لم تتقدم أية من هذه الكتابات في المجال الأكاديمي أو الفكر الديني لأن هذه المقولات تم فحصها من قبل العلماء وقد قرروا أنها لا أساس لها من الصحة. ولكن في أواخر القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين نهضت هذه الإدعاءات مرة أخرى، نتيجة نهضة الإنترنت وإنتشار المعلومات التي لا أساس تاريخي أو سند حقيقي لها.

هذا يقودنا إلى الجزء التالي من بحثنا – هل آلهة الأساطير القديمة تعكس فعلاً شخص المسيح؟ مثلاً، الفيلم “روح العصر” يقدم هذه الإدعاءات عن الإله المصري حورس:

• ولد في 25 ديسمبر من عذراء – إيزيس مريم
• أعلن نجم في المشرق عن ميلاده
• جاء ثلاثة ملوك ليعبدوا “المخلص” المولود
• أصبح معلماً وهو طفل في الثانية عشر
• “تعمّد” وهو في الثلاثين وبدأ “خدمة”
• كان لحورس 12 تلميذ
• تمت خيانة حورس
• صلب
• تم دفنه ثلاثة أيام
• قام من الأموات بعد ثلاثة ايام

ولكن عندما نفحص الكتابات الفعلية عن حورس بطريقة دقيقة وشاملة هذا ما نجده:

• ولد حورس لإيزيس؛ لا يوجد أي سجل تاريخي لتسميتها “مريم”.
• إيزيس لم تكن عذراء؛ كانت أرملة أوزيريس، وحملت حورس من أوزيريس.
• ولد حورس في شهر كهيك (أكتوبر/نوفمبر) وليس ديسمبر 25. وفوق هذا لا يسجل الكتاب المقدس التاريخ الفعلي لميلاد المسيح.
• لا يوجد سجل لزيارة ثلاثة ملوك لحورس وقت ميلاده. ولا يسجل الكتاب المقدس عدد المجوس الذين زاروا المسيح.
• حورس ليس “مخلصاً” بأي شكل من الأشكال؛ لم يمت عوضاً عن أي شخص.
• لا توجد سجلات تثبت أن حورس أصبح معلماُ في عمر 12 سنة.
• لم “يتعمد” حورس. القصة الوحيدة عن حورس وفيها ذكر للماء هي قصة تقطيع حورس إلى قطع، وطلب إيزيس من إله التماسيح أن يخرجه من الماء الذي ألقي فيه.
• لم يكن لدى حورس “خدمة”.
• لم يكن لحورس 12 تلميذ. وفقاً للقصص عن حورس، فقد كان له أربعة أشباه آلهة تابعين له وإشارات إلى 16 تابع من البشر وعدد غير معروف من الحدادين الذين حاربوا معه.
• لا يوجد أي ذكر لخيانة صديق لحورس.
• لم يمت حورس صلباً. توجد عدة قصص عن موت حورس ولكن لا تشير إحداها إلى صليب.
• لا يوجد سجل عن دفن حورس ثلاثة أيام.
• لم يقم حورس من الموت. لا يوجد سجل عن خروج حورس من القبر بالجسد الذي دفن به. بعض القصص تقول إن حورس/أوزيريس رجع إلى الحياة بواسطة إيزيس ثم ذهابه ليصبح سيداً على عالم الأموات.

لهذا عند مقارنة حورس بالرب يسوع لانجد أية تشابهات فيما بينهما. ومن المقارنات المشهورة الأخرى التي يقدمها أولئك الذين يدعون أن يسوع المسيح هو اسطورة هي المقارنة بينه وبين ميثراس. ويطبقون جميع الإدعاءات السابقة الخاصة بحورس على ميثراس ( مثال: الميلاد العذراوي، الصلب، القيامة من الأموات بعد ثلاثة أيام…الخ.) ولكن ما الذي تقوله الكتابات القديمة بالفعل عن ميثراس؟

• ولد من صخرة صلبة وليس من إمرأة.
• صارع أولاً مع الشمس ثم مع ثور بدائي، وهذا ما كان يعتقد أنه أول الخليقة. قتل ميثراس الثور الذي أصبح بدوره أساس الحياة للجنس البشري.
• إحتفل بميلاد ميثراس في ديسمبر 25 تزامناً مع الإنقلاب الشتوي.
• لا يوجد ذكر لكونه معلم عظيم.
• لا يوجد ذكر لكون ميثراس لديه 12 تلميذ. قد تكون الفكرة بأن ميثراس كان لديه 12 تلميذ قد جاءت من صورة لميثراس تحيط به الرموز الإثني عشر لدائرة الأبراج.
• لم يقم ميثراس من الموت بجسده. تقول الأسطورة أن ميثراس قد أكمل رسالته الأرضية ثم أخذ إلى الفردوس في مركبة وهو على قيد الحياة. لقد كتب ترتليان الكاتب المسيحي في العصور الأولى عن أتباع ميثراس وتقليدهم لمشاهد القيامة، ولكن كتاباته جاءت بعد زمن العهد الجديد بوقت لهذا فإن كان ثمة تقليد أو تزييف فإن أتباع ميثراس كانوا يقتبسون من المسيحية.

يمكننا أن نقدم أمثلة أخرى عن كريشنا، وآتيس، وديونيسوس، وآلهة الآساطير الآخرين، ولكن النتيجة واحدة. ففي النهاية نجد أن يسوع المسيح التاريخي كما يصوره لنا الكتاب المقدس هو فريد ومتميز بالتمام. وأية إدعاءات بوجود تشابهات ما هي إلا مبالغات. وفوق هذا، في حين أن الإيمان بحورس وميثراس والآخرين يعود إلى ما قبل المسيحية، فإننا نكاد لا نجد أي سجل سابق على المسيحية عن هذه الأديان. إن أغلب الكتابات التي تؤرخ لهذه الديانات تعود إلى القرنين الثالث والرابع الميلادي. لهذا فمن غير المنطقي ومن غير المتسق تاريخياً الإدعاء بأن الإعتقاد السابق للمسيحية بهذه الديانات (والذي لا توجد أية سجلات تثبته) هو مطابق لإيمان هذه المجموعات بعد المسيحية (والذي نجد سجلات تؤرخه). فمن المقبول تاريخياً أن نرجع أية تشابهات بين هذه الديانات والمسيحية إلى إقتباسها للمعتقدات المسيحية عن المسيح وإستبدالها بآلهتهم الخاصة في محاولة لإيقاف النمو السريع للمسيحية.

هذا يقودنا لفحص مجال آخر: الأخطاء المنطقية التي وقع فيها هؤلاء الذين يدّعون أن المسيحية إقتبست من ديانات الأساطير الوثنية. يوجد خطأين بالتحديد واضحين جداً: السبب الخاطيء، والمغالطات اللغوية. إذا سبق شيء شيئاً آخر هذا لا يعني أن الأول كان سبباً في حدوث الثاني. هذه هي مغالطة السبب الخاطيء. فحتى لو كانت السجلات السابقة للمسيحية عن الآلهة الأسطورية تشابه المسيح (وهي ليست كذلك) هذا لا يعني أنها هي السبب الذي دفع كتَّاب الإنجيل لإختراع مسيح مزيف. فمثل هذا الإدعاء يكون مثل القول بأن وجود المسلسل التليفزيوني “ستار تريكStar Trek ” هو سبب وجود برنامج وكالة ناسا للفضاء.

المغالطات اللغوية هي إعادة تعريف مصطلحات معينة لإثبات وجهة نظر بينما في الواقع هي لا تحمل نفس المعنى بالرجوع إلى أصل الكلمة. فمثلاً يقول فيلم “روح العصر” أن حورس “بدأ خدمته” بينما لم تكن لحورس خدمة فعلية – ليس مثل خدمة المسيح بالتأكيد. والذين يدعون أن يسوع وميثراس متشابهين يتحدثون عن “معمودية” لإدخال الراغبين في بدعة ميثراس، ولكن ماذا يقصدون بالتحديد؟ كان كهنة ميثراس (ونفس التقليد يتبعه أتباع آتيس) يعلقون ثوراً فوق حفرة، ويضعون من يريدون أن يدخلوا إلى هذه الديانة في الحفرة، ثم يطعنون بطن الثور فينسكب دمه على الأتباع الجدد. هذا لا يشبه من قريب أو بعيد المعمودية المسيحية حيث يغمر الشخص في الماء (في رمز لموت المسيح) ثم خروجه (في رمز لقيامة المسيح). ولكن المدعين بأن المسيح أسطورة يتحايلون بإستخدام نفس المصطلح اللغوي لوصف الحدثين آملين بهذا أن يربطوا بينهما.

آخر نقطة نفحصها في هذا الإطار هي مصداقية العهد الجديد نفسه. ففي حين توجد كتابات كثيرة عن هذا الموضوع، لا يوجد شيء منذ القدم به أدلة مصداقية تاريخية أكثر من العهد الجديد ذاته. لقد كتب العهد الجديد كتاب أكثر (تسعة)، وأفضل، وأقدم من أي مستند في تلك الحقبة من الزمان. وفوق هذا فإن التاريخ يشهد أن هؤلاء الكتاب لاقوا حتفهم وهم يقولون أن يسوع قام من الموت. قد يموت البعض من أجل كذبة يعتقدون بصدقها، ولكن لا يموت أي شخص من أجل كذبة يعرف زيفها. فكر في هذا – لو كنت تواجه الموت صلباً بالمقلوب، كما حدث لبطرس الرسول، وكل ما كان عليك أن تفعله لتنقذ نفسك هو أن تترك كذبة كنت تعرف زيفها، فماذا تفعل؟

بالإضافة لهذا، لقد أثبت التاريخ أن الأمر يحتاج إلى جيلين على الأقل قبل أن تصل أسطورة إلى سجلات التاريخ. لماذا؟ لأن الشهود يمكنهم أن يدحضوا الأخطاء المكتوبة. فأولئك الذين يعيشون في نفس الزمن يمكنهم أن يكذبوا أخطاء الكاتب ويفضحوا زيف ما كتبه. كل الأناجيل قد كتبت أثناء حياة شهود العيان، بعض رسائل الرسول بولس كتبها حوالي عام 50 ميلادية. هذا التاريخ المبكر يمثل آلية حماية ضد قبول أو إنتشار أية مغالطات أو تزييف للحقائق.

وأخيرا، فإن العهد الجديد يشهد لحقيقة أن صورة المسيح التي قدمها لا يمكن خلطها بأية آلهة أخرى. عندما واجه المفكرين في أثينا تعاليم بولس الرسول فإنهم قالوا: “…إِنَّهُ يَظْهَرُ مُنَادِياً بِآلِهَةٍ غَرِيبَةٍ – لأَنَّهُ كَانَ يُبَشِّرُهُمْ بِيَسُوعَ وَالْقِيَامَةِ. فَأَخَذُوهُ وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى أَرِيُوسَ بَاغُوسَ قَائِلِينَ: هَلْ يُمْكِنُنَا أَنْ نَعْرِفَ مَا هُوَ هَذَا التَّعْلِيمُ الْجَدِيدُ الَّذِي تَتَكَلَّمُ بِهِ؟ لأَنَّكَ تَأْتِي إِلَى مَسَامِعِنَا بِأُمُورٍ غَرِيبَةٍ فَنُرِيدُ أَنْ نَعْلَمَ مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ.” (أعمال الرسل 17: 18-20) . واضح إذا أنه لو كانت قصة يسوع مجرد إعادة صياغة لقصص الآلهة الأخرى لم يكن الأثينيون ليشيروا إليها كتعاليم “جديدة”. إذا كانت الآلهة التي تموت ثم تقوم من الأموات شيئاً مألوفاً في القرن الأول الميلادي لماذا إذاً عندما علَّم بولس عن قيامة يسوع من الأموات في أعمال الرسل 17 لم يقل الفلاسفة الأبيقوريين والرواقيين: “هذا مثل حورس وميثراس”؟

خلاصة القول إن الإدعاءات بأن يسوع ليس أكثر من نسخة من الآلهة الأسطورية أساسها المؤلفين الذين رفضت المؤسسات الأكاديمية كتاباتهم التي تحتوي على مغالطات منطقية تهدم مصداقيتها ولا يمكن مقارنتها بأناجيل العهد الجديد التي ثبتت أمام 2000 عام من الفحص والتدقيق. تختفي التشابهات المزعومة عند مقارنتها بالنصوص التاريخية الأصلية. إن التشابهات بين يسوع وآلهة الأساطير يمكن التشبث بها فقط بإستخدام الخداع والتزوير.

ويظل يسوع المسيح فريداً في التاريخ، يعلو صوته فوق كل الآلهة المزيفة ويستمر يوجه لنا السؤال الذي يحدد في النهاية مصير الإنسان الأبدي: ” وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟”

لماذا إستخدم المسيح الأمثال في تعليمه؟

لقد قيل أن الأمثال هي قصص أرضية ذات مغزى سماوي. وقد إستخدم الرب يسوع الأمثال في كثير من الأحيان كوسيلة لتوضيح حقائق إلهية سامية. قصص كهذه يسهل تذكرها، فالشخصيات قوية والرموز غنية في معناها. كما كان التعليم بإستخدام الأمثال أسلوباً مألوفاً لدى اليهود في ذلك الوقت. لهذا إستخدم يسوع صور وتشبيهات لأشياء مألوفة للجميع (مثل الملح والخبز والخراف..الخ) في التعليم حتى وقت معين من خدمته، وكانت معانيها واضحة في إطار تعاليمه. أما الأمثال فكانت تتطلب إيضاح أكثر وقد بدأ يسوع في وقت معين من الخدمة بإستخدام الأمثال حصرياً في تعليمه.

السؤال هنا هو: لماذا جعل المسيح الناس يتساءلون عن معاني أمثاله؟ حدث هذا لأول مرة عندما حكى يسوع مثل البذار التي وقعت على أنواع مختلفة من الأرض. وقبل أن يفسر هذا المثل أخذ تلاميذه جانباً بعيداً عن الجماهير. فقالوا له: «لِمَاذَا تُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ؟» فَأَجَابَ: «لأَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَأَمَّا لِأُولَئِكَ فَلَمْ يُعْطَ. فَإِنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى وَيُزَادُ وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ مِنْهُ. مِنْ أَجْلِ هَذَا أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ لأَنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ. فَقَدْ تَمَّتْ فِيهِمْ نُبُوَّةُ إِشَعْيَاءَ: تَسْمَعُونَ سَمْعاً وَلاَ تَفْهَمُونَ وَمُبْصِرِينَ تُبْصِرُونَ وَلاَ تَنْظُرُونَ. لأَنَّ قَلْبَ هَذَا الشَّعْبِ قَدْ غَلُظَ وَآذَانَهُمْ قَدْ ثَقُلَ سَمَاعُهَا. وَغَمَّضُوا عُيُونَهُمْ لِئَلَّا يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ وَيَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ وَيَفْهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ. وَلَكِنْ طُوبَى لِعُيُونِكُمْ لأَنَّهَا تُبْصِرُ وَلِآذَانِكُمْ لأَنَّهَا تَسْمَعُ. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَاراً كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا.” (متى 13: 10-17)

من هذا الوقت في خدمة المسيح كان عندما يتكلم بأمثال يفسرها لتلاميذه فقط. ولكن أولئك الذين إستمروا في رفض رسالته تركوا في عماهم الروحي يتساءلون عما يقصده بكلامه. لقد حدد فرقاً واضحاً بين أولئك الذين أعطوا “آذان للسمع” والذين ظلوا في عدم إيمان – يسمعون دائماً ولكن دون فهم، ” يَتَعَلَّمْونَ فِي كُلِّ حِينٍ، وَلاَ يَسْتَطِعْونَ أَنْ يُقْبِلْوا إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ أَبَداً.” (تيموثاوس الثانية 3: 7) لقد أعطي التلاميذ عطية التمييز الروحي التي بها تتضح لهم الأمور الروحية. ولأنهم قبلوا الحق من المسيح فقد أعطي لهم المزيد من الحق. وهذا ينطبق اليوم أيضاً على المؤمنين الذين أعطوا عطية الروح القدس الذي يرشدنا إلى كل الحق (يوحنا 16: 13). لقد فتح أعيننا لنور الحق وآذاننا لكلام الحياة الأبدية.

لقد أدرك الرب يسوع أن كلام الحق لا يطرب جميع الآذان. فببساطة يوجد أناس لا يهتمون بأمور الله الجادة والعميقة ولا يقدرونها. لماذا إذاً تكلم المسيح بأمثال؟ بالنسبة للذين لديهم جوع حقيقي لله فإن الأمثال هي وسيلة فعالة ولا تنسى لتوصيل الحق الإلهي. إن أمثال الرب تحتوي مقدار كبير من الحق في كلمات قليلة – وأمثاله الغنية بالصور والتشبيهات لا تنسى بسهولة. لهذا فالأمثال هي بركة للذين لديهم آذان صاغية. أما بالنسبة لأصحاب القلوب الغليظة والآذان التي لا تسمع فإن الأمثال هي إعلان عن الدينونة.

ما معنى أن يسوع هو إبن داود؟

تصف سبع عشرة آية في العهد الجديد يسوع بأنه “إبن داود”. ولكن يبرز السؤال كيف يمكن أن يكون يسوع هو إبن داود إذا كان داود قد عاش قبل المسيح بحوالي 1000 عام؟ الإجابة هي أن يسوع (المسيا) جاء إتماماً للنبوات عن نسل داود (صموئيل الثاني 7: 14-16). كان يسوع هو المسيا المنتظر وهذا يعني أنه من نسل داود. يقدم متى الإصحاح الأول الدليل لنسب يسوع في بشريته لداود عن طريق يوسف أبيه القانوني. تقدم سلسلة النسب في لوقا 1 نسب يسوع بالجسد من ناحية أمه مريم. فيسوع هو من سلالة داود بالتبني من جهة يوسف وبالدم من جهة مريم. ولكن يشار للمسيح أساساً كإبن داود بالرجوع إلى لقبه كالمسيا بحسب نبوات العهد القديم.

تمت مخاطبة يسوع عدة مرات بـ “الرب، يا إبن داود” من قبل أناس يطلبون بالإيمان الرحمة أو الشفاء. المرأة التي كانت إبنتها معذبة من الأرواح الشريرة (متى 15: 22)، الأعميان على الطريق (متى 20: 30)، برتيماوس الأعمى (مرقس 10: 47) كلهم صرخوا طالبين العون من إبن داود. أعلنت ألقاب التكريم التي نادوه بها عن إيمانهم به. فقد عبَّر لقب “رب” عن إحساسهم بألوهيته وسيادته وقوته، وعندما نادوه “إبن داود” أعلنوا أنه هو المسيا.

أدرك الفريسيون أيضاً معنى أن يدعو الناس يسوع “إبن داود”. ولكن على عكس أولئك الذين صرخوا له بإيمان كان كبرياؤهم وعدم فهمهم للمكتوب قد اعماهم حتى أنهم لم يستطيعوا أن يروا ما رآه العميان المعوزين – ها هو المسيا الذي من المفترض أنهم كانوا ينتظرونه طوال حياتهم. لقد كرهوا يسوع لأنه لم يمنحهم الإكرام الذي إعتقدوا انهم يستحقونه. لهذا عندما سمعوا الناس يرفعون يسوع كمخلص ثار غضبهم (متى 21: 15) وتآمروا عليه ليدمروه (لوقا 19: 47).

أثار يسوع الكتبة والفريسيين عندما سألهم عن معنى هذا اللقب بالذات. كيف يمكن أن يكون المسيا إبن داود بينما داود نفسه يشير إليه قائلاً “ربي” (مرقس 12: 35-37)؟ بالطبع لم يستطع معلمو الشريعة أن يجيبوا على هذا السؤال. وبهذا كشف يسوع جهل معلمي اليهود بما يعلمه العهد القديم عن طبيعة المسيا الحقيقية مما جعلهم يعادونه أكثر.

يسوع المسيح، إبن الله الوحيد وسبيل العالم الوحيد للخلاص (أعمال الرسل 4: 12) هو أيضاً إبن داود، بالروح وبالجسد.

ما هو معنى وهدف تجربة المسيح؟

بعد معمودية المسيح “َكَانَ يُقْتَادُ بِالرُّوحِ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً يُجَرَّبُ مِنْ إِبْلِيسَ” (لوقا 4: 1-2). كانت التجارب الثلاث في البرية محاولة لتحويل ولاء يسوع من الله إلى الشيطان. ترى تجربة مماثلة في متى 16: 21-23 حيث يحاول الشيطان من خلال بطرس أن يبعد المسيح عن الصليب الذي أتي من أجله. يخبرنا إنجيل لوقا 4: 13 أن إبليس بعد التجربة في البرية “فَارَقَهُ إِلَى حِينٍ”، وهذه إشارة أن الشيطان جرب المسيح بعد ذلك أيضاً رغم عدم تسجيل تلك التجارب. المهم هنا هو أنه بالرغم من التجارب المتعددة إلا أن المسيح كان بلا خطية.

توضح عبارة “كَانَ يُقْتَادُ بِالرُّوحِ” أن الله كان له أهداف من سماحه للمسيح أن يجرب في البرية. أحد هذه الأهداف هو أن يؤكد أن لنا رئيس كهنة قادر أن يرثي لضعفاتنا (عبرانيين 4: 15) لأنه قد جُرِّب في كل شيء مثلنا. إن طبيعة المسيح البشرية تمكنه من التعاطف مع ضعفاتنا لأنه هو أيضاً إختبر الضعف. “لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّباً يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ” (عبرانيين 2: 18). إن الكلمة اليونانية المترجمة “يجرب” تعني حرفياً “أن يمتحن”. لهذا عندما نمتحن بتجارب الحياة يمكننا أن نكون واثقين أن يسوع يفهم ما نمر به ويَرثي لنا لأنه هو إجتاز ما نجتاز فيه من تجارب.

إن تجربة المسيح تأتي في ثلاث نماذج يختبرها جميع البشر. أول تجربة متصلة بشهوة الجسد (متى 4: 3-4) والتي تتضمن كل أنواع الرغبات الجسدية. كان الرب يسوع جائعاً، وجربه الشيطان بأن يحول الحجارة إلى خبز ولكنه أجاب بإقتباسه ما جاء في سفر التثنية 8: 3. التجربة الثانية متصلة بالكبرياء والتفاخر (متى 4: 5-7) وهنا حاول الشيطان أن يحاربه بإستخدام الآيات الكتابية (مزمور 91: 11-12) ولكن الرب أجابه مرة أخرى من المكتوب (تثنية 6: 16) مؤكذاً أنه من الخطأ أن يسيء إستخدام قدراته الخاصة.

التجربة الثالثة تتصل بشهوة العيون (متى 4: 8-10) فإذا كان هناك من سبيل لبلوغ الملك كالمسيا دون المرور بتجربة الصلب وعذابه والتي جاء المسيح إلى الأرض من أجلها أصلاً، كان هذا ليكون هو الطريق. فقد كان للشيطان سلطان على ممالك الأرض (أفسس 2: 2) ولكنه كان مستعداً أن يعطي الكل للمسيح مقابل خضوع المسيح له. هذه الفكرة في حد ذاتها تكاد تجعل طبيعة المسيح الإلهية تقشعر ويجيبه بكل حدة: “لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ” (متى 4: 10؛ تثنية 6: 13).

هناك تجارب عديدة نقع فيها لأن الجسد ضعيف بطبعه ولكن لنا إله لا يدعنا نجرب فوق ما نحتمل؛ هو يوجد لنا المخرج (كورنثوس الأولى 10-13). لذلك يمكننا أن ننتصر ونشكر الرب من أجل الخلاص من التجربة. إن تجربة المسيح في البرية تساعدنا أن نرى ونميز هذه التجارب التي تمنعنا من خدمة الله بفاعلية.

وفوق هذا إننا نتعلم من إستجابة يسوع للتجارب كيف يجب أن تكون إستجابتنا – بالمكتوب. إن قوات الشر تهاجمنا بأشكال عديدة من التجارب ولكن كلها تقوم على ثلاثة أمور جوهرية: شهوة العيون، وشهوة الجسد، والكبرياء (يوحنا الأولى 2: 16). يمكننا أن نميز هذه التجارب ونتغلب عليها فقط عندما تكون قلوبنا وأذهاننا متشبعة بالحق. إن سلاح الجندي المسيحي في الحرب الروحية يتضمن أداة هجومية واحدة فقط، وهي سيف الروح الذي هو كلمة الله (أفسس 6: 17). إن معرفتنا الدقيقة لكلمة الله ستضع هذا السيف في أيادينا وتمكننا من الإنتصار على التجارب.

ما هي المحاكمات التي إجتازها المسيح قبل صلبه؟

في الليلة التي تم القبض فيها على المسيح أحضروه أمام حنانيا وقيافا ومجلس القادة الدينيين المعروف بإسم السنهدريم (يوحنا 18: 19-24؛ متى 26: 57). وبعد ذلك أخذ أمام بيلاطس الحاكم الروماني (يوحنا 18: 23)، وأرسل ليمثل أمام هيرودس (لوقا 23: 7) ثم رجع إلى بيلاطس (لوقا 23: 11-12)، والذي حكم عليه بالموت في النهاية.

تمت محاكمة المسيح في ستة أجزاء: ثلاث مراحل في محكمة دينية وثلاث مراحل أمام المحكمة الرومانية. تمت محاكمة المسيح أمام حنانيا رئيس الكهنة السابق؛ وقيافا رئيس الكهنة الحالي؛ ومجلس السنهدريم. وجهت إليه تهمة التجديف في هذه المحاكم “الدينية” من أجل إدعاءه أنه إبن الله، المسيا المنتظر.

أظهرت المحاكمات الدينية أمام القادة اليهود مدى كراهية قادة اليهود للمسيح لأنهم أهملوا الكثير من قوانين الناموس. فقد شابت هذه المحاكمات العديد من الإجراءات الغير قانونية بالنسبة لليهود: (1) لم يكن يسمح بالمحاكمات أثناء فترات الأعياد، أما يسوع فقد تمت محاكمته أثناء عيد الفصح. (2) كان يجب أن يصوت كل فرد من المجلس منفرداً فيما يخص الإدانة أو البراءة أما في حالة يسوع فقد تمت إدانته بالإجماع. (3) في حالة الحكم بالموت كان يجب أن تمر ليلة كاملة قبل تنفيذ الحكم؛ ولكن لم تمر ساعات معدودة قبل صلب المسيح. (4) لم يكن لليهود السلطة لتنفيذ حكم الإعدام إلا أنهم أشرفوا على صلب المسيح. (5) لم تكن المحاكمات تنعقد ليلاً، ولكن محاكمة المسيح تمت قبل الفجر. (6) كان يجب تقديم المشورة أو توفير الدفاع للمتهم، ولكن لم يقدم أي منها للمسيح. (7) لم يكن يجب توجيه أسئلة إدانة للمتهم ولكن يسوع سئل عما إذا كان هو المسيح.

كانت المحاكمة أمام بيلاطس هي أول محاكمة أمام السلطات الرومانية (يوحنا 18: 23) بعد جلد المسيح. كانت التهم الموجهة ضده هنا مختلفة تماما عنها أمام المحكمة الدينية. فقد وجه إليه الإتهام بأنه يثير غضب الجماهير ويمنعهم من دفع الجزية ويدعي أنه ملك. لم يجد بيلاطس سبباً ليقتل يسوع فأرسله إلى هيرودس (لوقا 23: 7). سخر هيرودس من يسوع ولكن لأنه أراد أن يتجنب المسئولية القانونية أعاده إلى بيلاطس (لوقا 23: 11-12). كانت هذه آخر محاكمة حيث أراد بيلاطس تهدئة عداء اليهود فقد أمر بتعذيبه. كان التعذيب الروماني عبارة عن الجلد 39 جلدة قاسية. وفي محاولة أخيرة لإطلاق سراح يسوع قدم بيلاطس لليهود الخيار بين صلب باراباس المجرم مقابل إطلاق سراح يسوع، ولكن دون فائدة. فقد طالبت الجماهير بإطلاق سراح باراباس وصلب المسيح. أعطاهم بيلاطس ما طلبوه وسلمهم يسوع ليفعلوا ما يريدون به (لوقا 23: 25). إن محاكمات المسيح تمثل أقصى إستهانه بالعدالة. يسوع أكثر الناس براءة في تاريخ البشرية تمت إدانته وحكم عليه بالموت صلباً.

كيف يتميز المسيح عن غيره؟

1. هو إبن الله الوحيد الفريد (مزمور 2: 7، 11-12؛ يوحنا 1: 14؛ لوقا 1: 35).

2. هو أبدي أزلي. كان موجودا منذ الأزل، وهو موجود في الحاضر وسيظل موجودا إلى الأبد (يوحنا 1: 1-3، 14؛ 8: 58).

3. يسوع هو الوحيد الذي حمل خطايانا حتى ننال الغفران والخلاص من كل خطايانا (إشعياء 53؛ متى 1: 21؛ يوحنا 1: 29؛ بطرس الأولى 2: 24؛ كورنثوس الأولى 15: 1-3).

4. يسوع هو الطريق الوحيد إلى الآب (يوحنا 14: 6؛ أعمال الرسل 4: 12؛ تيموثاوس الأولى 2: 5)؛ ليس طريق آخر للخلاص. إنه البار الوحيد الذي إستبدل بره بخطايانا (كورنثوس الثانية 5: 21).

5. يسوع هو الوحيد الذي كان له سلطان على الموت والقدرة على إسترداد حياته مرة أخرى (يوحنا 2: 19، 10: 17-18). لم تكن قيامته قيامة “روحية”، ولكنها كانت قيامة جسدية (لوقا 24: 39). لقد ميزته قيامته من الأموات وإنتصاره الأبدي على الموت كإبن الله الوحيد (رومية 1: 4).

6. يسوع وحده هو الذي قبل عبادة الناس له كمساوٍ للآب (يوحنا 20: 28-29؛ فيلبي 2: 6)، وفي الواقع فإن الله الآب يؤكد أن الإبن يجب أن ينال الإكرام الذي يناله الله (يوحنا 5: 23). أما الآخرين سواء تلاميذ المسيح أو الملائكة فقد رفضوا عبادة الناس لهم (أعمال الرسل 10: 25-26؛ أعمال الرسل 14: 14-15؛ متى 4: 10؛ رؤيا 19: 10، 22: 9).

7. يسوع له القدرة أن يعطي الحياة لمن يشاء (يوحنا 5: 21).

8. سلّم الأب الدينونة للمسيح (يوحنا 5: 22).

9. كان يسوع مع الآب وكان له دور مباشر في الخليقة، وكل الأشياء متماسكة معاً بيده (يوحنا 1: 1-3؛ أفسس 3: 9؛ عبرانيين 1: 8-10؛ كولوسي 1: 17).

10. يسوع هو الذي سيحكم العالم في نهاية هذا العصر الحالي (عبرانيين 1: 8؛ إشعياء 9: 6-7؛ دانيال 2: 35، 44؛ رؤيا 19: 11-16).

11. يسوع هو الوحيد الذي ولد من عذراء، وحبل به من الروح القدس (إشعياء 7: 14؛ متى 1: 20-23؛ لوقا 1: 30-35).

12. يسوع هو الذي أظهر أنه يحمل صفات الله . مثلا: المقدرة على غفران الخطايا وشفاء المرضى (متى 9: 1-7)؛ المقدرة على تهدئة العاصفة والأمواج (مرقس 4: 37-41؛ مزمور 89: 8- 9)؛ المقدرة على معرفتنا بصورة كاملة وتامة (مزمور 139؛ يوحنا 1: 46-50، 2: 23-25)، القدرة على إقامة الموتى (يوحنا 11؛ لوقا 7: 12-15، 8: 41-55).

13. يوجد عدد كبير من النبوات الخاصة بميلاد المسيح وحياته وقيامته وشخصه وهدفه. كلها تمت في شخصه وحده وليس سواه (إشعياء 7: 14؛ ميخا 5: 2؛ مزمور 22؛ زكريا 11: 12-13، 13: 7؛ إشعياء 9: 6-7؛ إشعياء 53؛ مزمور 16: 10).

ما هو الإخلاء؟

إن كلمة إخلاء “kenosis” في الأصل اليوناني تشير إلى عقيدة إخلاء المسيح نفسه في تجسده. فالإخلاء هو إنكار للذات وليس تفريغ للذات من الألوهية أو إستبدال البشرية بالألوهية. يقول الكتاب المقدس في فيلبي 2: 7 أن يسوع “أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ.” لم يتوقف يسوع عن كونه الله خلال خدمته على الأرض. ولكنه وضع جانباً مجده السماوي في علاقته وجهاً لوجه مع الله. أيضاً وضع جانباً سلطانه المستقل. وفي أثناء خدمته الأرضية أخضع المسيح نفسه لإرادة الآب.

كجزء من هذا الإخلاء عمل المسيح أحياناً في إطار المحدودية البشرية (يوحنا 4: 6؛ 19: 28). الله لا يتعب ولا يعطش. يقول متى 24: 36 “وَأَمَّا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ.” وقد نتساءل: إذا كان يسوع هو الله فكيف يمكنه ألا يعلم كل شيء (مزمور 139: 1-6)؟ يبدو أنه حين كان يسوع على الأرض أخضع إستخدام بعض صفاته الإلهية. كان يسوع قدوس وعادل ورحيم وبار ومحب ولكن إلى قدر معين لم يكن يسوع كلي المعرفة أو كلي القدرة.

ولكن عندما نتطرق إلى عقيدة الإخلاء أحيانا ما نركز على الأمور التي تخلى عنها يسوع. بينما الإخلاء يتعلق أيضاَ بما أخذه يسوع على عاتقه. أضاف يسوع لذاته الطبيعة البشرية ووضع نفسه. جاء يسوع من مجد الأمجاد في السماء ليصير كائناً بشرياً مات على الصليب. يعلن فيلبي 2: 7-8 “لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ.” في أعظم صور الإتضاع، صار إله الكون بشراً ومات من أجل خليقته. فالإخلاء إذا هو إكتساب المسيح الطبيعة البشرية بكل محدوديتها وقصورها ولكن دون الخطية.

ما هي محبة المسيح؟

إن عبارة “محبة المسيح” تشير إلى محبته للجنس البشري. ويمكن أن توصف محبته بإختصار أنها إستعداده أن يعمل ما في صالحنا خاصة فيما يتعلق بإحتياجنا العظيم رغم أن هذا يكلفه كل شيء ورغم أننا غير مستحقين بالمرة لمثل هذه المحبة.

رغم أن يسوع المسيح الذي هو الله في الجوهر كائن منذ بدء الزمان مع الله الآب (يوحنا 1: 1) والروح القدس، إلا أنه ترك عرشه طوعاً (يوحنا 1: 1-14) ليصبح إنساناً حتى يدفع ثمن خطايانا لكي لا يكون علينا أن ندفع ثمنها طوال الأبدية في بحيرة النار (رؤيا 20: 11-15). وبما أن ثمن خطية الإنسان قد دفعه فادينا الذي بلا خطية، يسوع المسيح، فإن الله العادل القدوس يستطيع الآن أن يغفر خطايانا عندما نقبل ما دفعه المسيح عوضاً عنا (رومية 3: 21: 26). هكذا تظهر محبة المسيح في تركه بيته السماوي حيث يجد العبادة والإكرام اللذين يستحقهما ليأتي إلى الأرض كإنسان فيجد الإستهزاء والخيانة والجلد والصلب لكي يدفع عقاب خطايانا ثم يقوم من الأموات في اليوم الثالث. لقد حسب إحتياجنا إلى مخلص يخلصنا من خطايانا وعقابها أهم من حياته وراحته (فيلبي 2: 3-8).

قد يقدم الناس حياتهم أحياناً برضى لمن يرون أنهم مستحقين – أصدقاء أو أقرباء أو أناس “صالحين” – ولكن محبة المسيح أسمى من هذا. إن محبة المسيح تقدم لمن هم لا يستحقونها. لقد قبل عقاب خطية الذين عذبوه وكرهوه وتمردوا عليه ولم يهتموا به أولئك الذين لم يكونوا جديرين بمحبته بالمرة (رومية 5: 6-8). لقد قدم أقصى ما يمكن أن يقدمه لمن هم أقل إستحقاقاً له! التضحية إذا هي جوهر المحبة الإلهية. هذه هي محبة الله وليس محبة البشر (متى 5: 43-48).

هذه المحبة التي بينها لنا على الصليب هي مجرد البداية. عندما نضع ثقتنا فيه كمخلص فهو يجعلنا أبناء لله ووارثين معه! هو يأتي ليسكن فينا من خلال روحه القدوس واعداً إيانا أنه لن يتركنا أو يهملنا أبداً (عبرانيين 13: 5-6). وهكذا لنا رفيق محب مدى الحياة. ومهما كان ما نمر به فهو معنا ومحبته متاحة لنا إلى الأبد (رومية 8: 35). ولكن كما أنه يملك في السماء يجب أن نعطيه مكانته التي يستحقها في حياتنا أيضاً، أي كسيد على حياتنا وليس مجرد رفيق. هنا فقط سيمكننا أن نختبر الحياة كما قصد لنا أن نختبرها وأن نعيش في ملء محبته (يوحنا 10: 10).

ما هي أسماء وألقاب يسوع المسيح المختلفة؟

يوجد في الكتاب المقدس حوالي 200 إسم ولقب للمسيح. فيما يلي نورد بعض من أهم هذه الأسماء مرتبة في ثلاث أجزاء تعكس طبيعة المسيح، ومكانته بالنسبة للثالوث والوحدة مع الله، وعمله على الأرض من أجلنا.

طبيعة المسيح

حجر الزاوية: (أفسس 2: 20) – يسوع هو حجر الزاوية في البناء الذي هو الكنيسة. فهو يربط معاً اليهود والأمم، الرجل والمرأة – كل القديسين من كل الأجيال والأماكن في بناء واحد مبني على الإيمان المشترك بشخصه.

بكر كل الخليقة: (كولوسي 1: 15) – ليس أول مخلوقات الله، كما يظن البعض خطأ، لأن آية 16 تقول أن كل الأشياء خلقت بواسطة المسيح ولأجله. ولكن المقصود هنا هو أن المسيح له مكانة تفوق كل ما عداه، وأنه يشغل أهم وأمجد مكانة في كل الكون؛ فهو أكثر أهمية من كل الآخرين؛ وهو رأس كل الأشياء.

رأس الكنيسة: (أفسس 1: 22؛ 4: 15؛ 5: 23) – إن يسوع المسيح وحده، وليس الملك أو البابا، هو رأس ورئيس الكنيسة التي مات من أجلها والذين وضعوا إيمانهم فيه وحده لخلاصهم.

القدوس: (أعمال الرسل 3: 14؛ مزمور 16: 10) – المسيح قدوس، في طبيعته الإلهية وكذلك في طبيعته البشرية، وهو نبع القداسة بالنسبة لشعبه. فبموته صرنا قديسين وأبرار أمام الله.

الديَّان: (أعمال الرسل 10: 42؛ تيموثاوس الثانية 4: 8) – لقد عين الله يسوع المسيح ليدين العالم وليمنح المكافآت الأبدية.

ملك الملوك ورب الأرباب: (تيموثاوس الأولى 5: 15؛ رؤيا 19: 16) – يسوع له سلطان على كل سلطة على الأرض، على كل الملوك والحكام، ولا يستطيع أحد أن يمنعه من تحقيق مشيئته. فهو يقودهم كيفما شاء.

نور العالم: (يوحنا 8: 12) – جاء يسوع إلى عالم أظلمته الخطية وأطلق نور الحياة والحق من خلال أعماله وتعاليمه. فالذين يضعون ثقتهم فيه تنفتح أعينهم ويسلكون في النور.

رئيس السلام: (إشعياء 9: 6) – جاء يسوع لا ليأتي بالسلام إلى العالم بمعنى عدم وجود حروب، ولكن السلام بين الله والإنسان الذي إنفصل عنه بسبب الخطية. لقد مات ليوجد المصالحة بين الخطاة والله القدوس.

إبن الله: (لوقا 1: 35؛ يوحنا 1: 49) – يسوع هو “إبن الله الوحيد” (يوحنا 1: 14). يؤكد لقب “إبن الله” الذي إستخدم 42 مرة في العهد الجديد ألوهية المسيح.

إبن الإنسان: (يوحنا 5: 27) – في مقابل لقب “إبن الله” فإن هذا اللقب يؤكد طبيعة المسيح البشرية إلى جانب ألوهيته.

الكلمة: (يوحنا 1: 1؛ يوحنا الأولى 5: 7-8) – الكلمة هو الإقنوم الثاني في الثالوث المقدس، الذي قال فكان، والذي أوجد كل الأشياء بكلمته، الذي كان من البدء مع الله الآب، كان هو الله وبه خلقت كل الأشياء.

كلمة الله: (رؤيا 19: 12-13) – هذا هو الإسم الذي أعطي للمسيح والذي لا يعرفه أحد سواه. إنه يشير إلى سر ألوهيته.

كلمة الحياة: (يوحنا الأولى 1: 1) – لم يتكلم يسوع فقط بالكلام الذي يقود إلى الحياة الأبدية ولكن وفقاً لهذه الآية فإنه هو نفسه كلمة الحياة في إشارة إلى الحياة الأبدية المملوءة بالفرح والشبع والتي يقدمها هو.

مكانته في الثالوث المقدس

الألف والياء: (رؤيا 1: 8؛ 22: 13) – أعلن يسوع أنه هو بداية ونهاية كل الأشياء، في إشارة إلى الله الواحد الحقيقي. إن صفة الأبدية هذه تنطبق على الله وحده.

عمانوئيل: (إشعياء 9: 6؛ متى 1: 23) – تعني حرفيا “الله معنا”. يؤكد كل من النبي إشعياء ومتى البشير أن المسيح سيولد في بيت لحم وهو نفسه الله المتجسد الذي جاء ليعيش بين شعبه.

أنا هو: (يوحنا 8: 58، مع خروج 3: 14) – عندما نسب المسيح هذا اللقب لنفسه حاول اليهود أن يرجموه بتهمة التجديف. فقد فهموا أنه يعلن عن نفسه أنه هو الله الأبدي، يهوه العهد القديم الذي لا يتغير.

رب الكل: (أعمال الرسل 10: 36) – يسوع هو السيد المتسلط على كل العالم والأشياء التي فيه، على كل أمم العالم، وبالذات على مختاري الله سواء من الأمم أو اليهود.

الإله الحقيقي: (يوحنا الأولى 5: 20) – هذا توكيد مباشر أن يسوع وهو الإله الحقيقي ليس فقط له صفة الألوهية ولكنه هو الله. بما أن الكتاب المقدس يعلمنا أنه يوجد إله واحد فقط فهذه الآية تصف طبيعة المسيح كجزء من الثالوث المقدس.

عمله على الأرض

رئيس إيماننا ومكمله: (عبرانيين 12: 2) – يتم الخلاص من خلال الإيمان الذي هو هبة من الله (أفسس 2: 8-9) ويسوع هو مؤسس إيماننا ومكمله أيضاً. من البداية إلى النهاية، هو مصدر وحافظ إيماننا الذي يخلصنا.

خبز الحياة: (يوحنا 6: 35؛ 6: 48) – كما أن الخبز يحافظ على إستمرارية الحياة بالمعنى الجسدي، فإن يسوع هو الخبز الذي يعطي الحياة الأبدية ويضمنها. لقد دبر الله المن من السماء ليطعم شعبه في البرية وقد دبر لنا المسيح ليعطينا الحياة الأبدية من خلال جسده المكسور لأجلنا.

العريس: (متى 9: 15) – إن صورة المسيح كالعريس والكنيسة كعروسه توضح العلاقة الخاصة بيننا وبينه. فنحن مرتبطون معاً بعهد نعمة لا يمكن أن ينكسر.

المخلص: (رومية 11: 26) – كما كان شعب إسرائيل بحاجة لأن يخلصهم الله من عبوديتهم لمصر كذلك فإن المسيح هو مخلصنا من عبودية الخطية.

الراعي الصالح: (يوحنا 10: 11، 14) – في زمن الكتاب المقدس، كان الراعي الصالح مستعداً أن يخاطر بحياته لكي يحمي خرافه من المعتدي. يسوع وضع حياته من أجل خرافه وهو يهتم بنا ويطعمنا ويغذينا.

رئيس الكهنة: (عبرانيين 2: 17) – كان رئيس الكهنة اليهودي يدخل الهيكل مرة واحدة في السنة ليقدم ذبيحة كفارة عن خطايا شعبه. الرب يسوع قام بهذا الدور لشعبه مرة وإلى الأبد على الصليب.

حمل الله: (يوحنا 1: 29) – تطلبت شريعة الله تقديم ذبيحة بلا عيب كفارة عن الخطايا. يسوع أصبح ذلك الحمل الذي إقتيد بوداعة إلى الذبح مظهراً صبره في آلامه وإستعداده لأن يموت من أجل خاصته.

الوسيط: (تيموثاوس الأولى 2: 5) – الوسيط هو من يتدخل بين طرفين ليصلح بينهما. المسيح هو الوسيط الوحيد الذي يصلح بين الله والإنسان. إن الصلاة للعذراء أو القديسين هو شكل من أشكال الوثنية لأنها تتخطى أهم أدوار المسيح وتعطي دور الوسيط لآخرين.

الصخرة: (كورنثوس الأولى 10: 4) – كما فاضت المياه المانحة للحياة من الصخرة التي ضربها موسى في البرية هكذا فإن المسيح هو الصخرة التي تفيض منها مياه الحياة الأبدية. هو الصخرة التي نبني عليها بيوتنا الروحية حتى لا تهزها أية رياح أو عواصف.

القيامة والحياة: (يوحنا 11: 25) – يتجسد في قيامة المسيح من الأموات الوسيلة لقيامة الخطاة إلى حياة أبدية. لقد دفنت معه خطايانا، ونقام لنعيش في جدة الحياة.

المخلص: (متى 1: 21؛ لوقا 2: 11) – هو يخلص شعبه بموته من أجل فداءهم، وبأن يعطيهم الروح القدس ليجددهم بقوته، وبأن يمكنهم من الإنتصار على أعداؤهم الروحيين، وبأن يحفظهم في التجارب وفي الموت، وبأن يقيمهم في اليوم الأخير.

الكرمة الحقيقية: (يوحنا 15: 1) – الكرمة الحقيقية توفر كل ما تحتاجه الأغصان (المؤمنين) لكي ينتجوا ثمار الروح – المياه الحية للخلاص والغذاء من كلمة الله.

الطريق والحق والحياة: (يوحنا 14: 6) – يسوع هو الطريق الوحيد إلى الله، الحقيقة الوحيدة في عالم مملوء بالأكاذيب والمصدر الحقيقي الوحيد للحياة الأبدية. إنه يجسد هذه الثلاثة زمنياً وأبدياً.

ما معنى أن يسوع المسيح هو إبن الله الوحيد؟

ترد عبارة “إبن وحيد” في إنجيل يوحنا 3: 16 الذي يقول: “لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.” الكلمة في اللغة اليونانية monogenes تترجم إلى: “فقط”؛ “واحد فريد”؛ “الوحيد”.

وهذه العبارة وفقا لقواميس الكتاب المقدس والأدب المسيحي تحمل تعريفين أساسيين. التعريف الأول “شيء فريد من نوعه في إطار علاقة محددة”. هذا المعنى مرتبط بإستخدام الكلمة في عبرانيين 11: 17 حيث يشير الكاتب إلى إسحق بأنه إبن إبراهيم الوحيد. كان لإبراهيم أكثر من إبن ولكن إسحق كان إبنه الوحيد من سارة، كما كان إبن الموعد الوحيد.

التعريف الثاني هو “شيء وحيد من نوعه أو جنسه، فريد من نوعه”. هذا هو المعنى المشار إليه في يوحنا 3: 16. وفي الواقع فإن يوحنا هو الوحيد من كتاب العهد الجديد الذي يستخدم هذه الكلمة في الإشارة إلى يسوع (أنظر يوحنا 1: 14، 18؛ 3: 16، 18؛ يوحنا الأولى 4: 9). كان يوحنا مهتماً بالدرجة الأولى بإظهار أن يسوع هو إبن الله (يوحنا 20: 31) واستخدم هذه الكلمة ليبرز يسوع كإبن الله الوحيد الفريد – مشاركاً إياه في طبيعته الإلهية – في مقابل المؤمنين الذين هم أبناء وبنات الله من خلال الإيمان.

الخلاصة هي أن كلمات مثل “الآب” و “الإبن” التي تصف الله ويسوع هي تعبيرات بشرية تستخدم لكي تعيننا على فهم العلاقة بين الأقانيم الثلاثة. فإذا فهمنا العلاقة بين الأب البشري والإبن البشري، فيمكنك أن تفهم ولو جزئياً العلاقة بين الأقنوم الأول والثاني في الثالوث المقدس.

من كان يسوع التاريخي الحقيقي؟

دون شك، إن أحد الأسئلة التي تطرح كثيراً هو “من هو يسوع؟” وبلا شك أيضاً إن يسوع هو الإسم الأكثر شهرة في كل العالم. فإن ثلث سكان العالم – حوالي 2,5 بليون شخص – يدعون أنفسهم مسيحيين. كما أن الإسلام، الذي يدين به 1,5 بليون شخص يعترف بيسوع كثاني أعظم الأنبياء بعد محمد. وغالبية الـ 3,5 بليون الباقية (تقريباً نصف سكان العالم) إما قد سمعوا إسم يسوع أو يعرفون شيئاً عنه.

لو أردنا أن نلخص حياة يسوع من ميلاده حتى موته فإن المعلومات ستكون قليلة. لقد ولد لأبوين يهوديين في بيت لحم التي هي مدينة صغيرة تقع إلى الجنوب من إورشليم حين كانت المنطقة واقعة تحت الإحتلال الروماني. إنتقل أبويه شمالاً إلى الناصرة حيث كبر يسوع ولهذا عرف بأنه “يسوع الناصري”. كان أبوه نجاراً، لهذا فإن الغالب أن يسوع تعلم تلك المهنة في سنواته المبكرة. بدأ خدمته العلنية عندما كان في حوالي الثلاثين من العمر. إختار إثني عشر رجلاً ليكونوا تلاميذ له وبدأ خدمته من كفرناحوم التي هي قرية كبيرة قائمة على صيد الأسماك والتجارة على ساحل بحر الجليل. من هناك سافر وكرز عبر مقاطعة الجليل متوجهاً أحياناً إلى الأمم والسامريين المجاورين لتلك المنطقة وقام برحلات من وقت لآخر إلى اورشليم.

أخذت تعاليم يسوع وأسلوبه غير المألوف في مضايقة الكثيرين. كما أن رسالته الثورية بالإضافة إلى المعجزات والشفاءات المذهلة جمعت من حوله جمهوراً من التابعين. إزدادت شهرته وشعبيته بين الناس ونتيجة لهذا لفت إنتباه قادة الدين اليهودي المتشددين. وسرعان ما شعر هؤلاء القادة اليهود بالغيرة والحقد بسبب نجاحه. وجد الكثير من هؤلاء المعلمين تعاليمه مثيرة لغضبهم وشعروا أن تقاليدهم وطقوسهم الدينية مهددة. سرعان ما تآمروا مع الحكام الرومان ليقتلوه. في هذا الوقت قام أحد تلاميذ يسوع بخيانته وتسليمه لقادة اليهود لقاء مبلغ من المال. بعد ذلك بقليل قبضوا عليه وأقاموا سلسلة من المحاكمات الهزلية وفي النهاية أعدموه صلباً.

ولكن على خلاف أية قصة تاريخية أخرى لم يكن موت المسيح هو نهاية قصته؛ بل كان في الواقع مجرد البداية. فالمسيحية قائمة بسبب ما حدث بعد موت المسيح. إذ أنه بعد موته بثلاثة ايام بدأ تلاميذه وآخرين كثيرين يعلنون أنه عاد للحياة من بين الأموات. لقد وجد قبره فارغاً، الجسد لم يكن موجوداً، وظهر لمجموعات كثيرة مختلفة في أماكن مختلفة وظروف متنوعة.

نتيجة لهذا كله بدأ الناس يعلنون أن يسوع هو المسيح أو المسيا المنتظر. قالوا أن قيامته تؤكد صدق رسالة غفران الخطايا من خلال تضحيته. في البداية أعلنوا الأخبار السارة، أي الإنجيل، في أورشليم، التي هي نفس المدينة حيث قتل. عرفت المجموعة الجديدة بإسم “الطريق” (أنظر أعمال 9: 2؛ 19: 9؛ 23؛ 24: 22) ونمت سريعاً. في وقت قصير إنتشرت رسالة إنجيل الإيمان هذا حتى إلى أبعد من تلك المنطقة ووصلت إلى روما بل إلى أنحاء الإمبراطورية الرومانية الواسعة.

بلا شك كان ليسوع تأثير عظيم على تاريخ العالم. إن السؤال عن “يسوع التاريخي الحقيقي” يمكن إجابته بأفضل صورة بدراسة تأثير يسوع على تاريخ العالم. إن التفسير الوحيد لتأثير المسيح الذي لا مثيل له هو أن يسوع المسيح كان أكثر من مجرد إنسان. كان يسوع – ولا يزال – هو من قال الكتاب المقدس أنه هو – الله صار بشراً. الإله الوحيد الذي خلق العالم ويتحكم في مجرى التاريخ هو من يستطيع التأثير في العالم بهذه الصورة المذهلة.

ماذا كانت كلمات المسيح السبعة الأخيرة على الصليب، وما معناها؟

هذه هي عبارات المسيح السبعة على الصليب (دون ترتيب معين):

1. يسجل إنجيل متى 27: 46 أنه في حوالي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً: “إيلي إيلي لم شبقتني؟” التي معناها “إلهي إلهي لم تركتني؟” هنا كان يسوع يعبر عن إحساسه بأنه متروك حيث وضع الله خطايا العالم عليه – ولهذا السبب “تحوّل” الله عن يسوع. إختبر المسيح الإنفصال عن الله للمرة الوحيدة منذ الأزل في نفس الوقت الذي كان يشعر فيه بثقل الخطية. كان هذا أيضاً إتمام للنبوة الواردة في مزمور 22: 1.

2. “يا أبتاه إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون” (لوقا 23: 34). لم يدرك الذين صلبوا المسيح المغزى الكامل لم كانوا يفعلونه لأنهم لم يعرفوا أنه هو المسيا. لم يكن جهلهم بهذه الحقيقة الإلهية يعني أنهم يستحقون الغفران، وكانت صلاة المسيح هذه في وسط سخريتهم منه تعبير عن محبة النعمة الإلهية التي بلا حدود.

3. “الحق أقول لك، اليوم تكون معي في الفردوس” (لوقا 23: 43). في هذه العبارة يؤكد المسيح لواحد من اللصين على الصليب أنه عندما يموت سيكون مع المسيح في السماء. وهذا الضمان جاء لأنه في ساعة موته عبّر المجرم عن إيمانه وإعترافه بمن هو المسيح (لوقا 23: 42).

4. “يا أبتاه في يديك أستودع روحي” (لوقا 23: 46). هنا يسلم المسيح روحه طوعاً ليدي الآب في إشارة إلى أنه سيموت وأن الله قد قبل ذبيحته. فقد “قدم نفسه لله بلا عيب” (عبرانيين 9: 14).

5. “يا إمرأة هوذا إبنك!” و “هوذا أمك!” عندما رأى يسوع أمه واقفة قرب الصليب مع يوحنا الرسول، الذي كان يحبه، قام بتسليم أمه لرعاية يوحنا. ومن تلك اللحظة أخذها يوحنا إلى بيته (يوحنا 19: 26-27). في هذه الآية نجد يسوع كإبن محب يؤكد على توفير الرعاية بعد موته لأمه بالجسد.

6. “أنا عطشان” (يوحنا 19: 28). هنا يتمم المسيح النبوة عن المسيا الواردة في مزمور 69: 21 “وضعوا علقماً في طعامي وفي عطشي يسقوني خلاً”. تمت هذه النبوة عندما قال المسيح أنه عطشان مما دفع الجند الرومان لأن يقدموا له الخل، كما هو معتاد عند الصلب.

7. “قد أكمل!” (يوحنا 19: 30). أشارت كلمات يسوع الأخيرة إلى أن معاناته قد إنتهت وأن العمل الذي كلفه به الآب، والذي هو الكرازة بالإنجيل، وعمل المعجزات، وتدبير خلاص البشر، قد عمله، وأتمه وأكمله. لقد دفع دين الخطية.

ما هي محطات الصليب، وما الذي نتعلمه منها؟

إن محطات الصليب، والمعروفة أيضاً بطريق الآلام، هي قصة الساعات الأخيرة في حياة يسوع المسيح على الأرض والتي مازالت تقدم قناعة الإيمان والتطبيق العملي لحياة كل مؤمن. إن محطات الصليب تذكار صريح للأسلوب المتضع الذي إرتضى به المسيح أن يترك كل مميزات الألوهية لكي يوفر طريقاً للخلاص بتقديم ذاته كذبيحة.

توجد عدة روايات تصف هذه الساعات الأخيرة، إحداها كتابية والبقية روايات تقليدية عن الساعات الأخيرة في حياة المسيح. تسير الرواية التقليدية لمحطات الصليب كالتالي:

1. يسوع يحكم عليه بالموت.
2. يسوع يحمل الصليب.
3. يسوع يقع للمرة الأولى.
4. يسوع يقابل أمه مريم.
5. سمعان القيرواني يجبر على حمل الصليب.
6. فيرونيكا تمسح الدم عن وجه المسيح.
7. يسوع يقع للمرة الثانية.
8. يسوع يقابل نساء أورشليم.
9. يسوع يقع للمرة الثالثة.
10. يسوع يجرد من ثيابه.
11. يسوع يسمر على الصليب – الصلب.
12. يسوع يموت على الصليب.
13. جسد يسوع يرفع من على الصليب – المناحة.
14. جسد يسوع يوضع في القبر.

في هذه الرواية بحسب التقليد فإن المحطات 3، 4، 6، 7، 9 ليست كتابية. لذلك تم تطوير “الطريق الكتابي إلى الصليب” وفي ما يلي الوصف الكتابي لمحطات الصليب والتطبيق العملي لكل منها.

المحطة الأولى للصليب: يسوع على جبل الزيتون (لوقا 22: 39-46).
صلى يسوع على جبل الزيتون لكي يرفع الآب الكأس من يده وبهذا قصد موته على الصليب؛ وهذا أظهر بشرية المسيح (لوقا 22: 39-46). ليس من الصعب تخيل عظم توقعه للأحداث التي كان سيواجهها. يأتي وقت في حياة كل المؤمنين حيث يجب أن يختاروا بين إرادة الله وإرادتهم الشخصية، وهذا الإختيار، مثل إختيار المسيح، يظهر مدى الإلتزام والطاعة تجاه الله، بالإضافة إلى حالة القلب الحقيقية. رغم أن يسوع كان مدركاً لمصيره الذي سيواجهه عندما كان يصلي على جبل الزيتون طالباً من الله أن يغير الأحداث، كانت صلاته أن تتم إرادة الله بغض النظر عما يحمله له المستقبل. حتى وهو مسمَّر على الصليب وأنفاس الحياة تنسحب منه كان يسوع لا يزال يعلمنا أهمية طاعة كلمة الله وأهمية الثقة فيه في كل المواقف.

المحطة الثانية للصليب: يهوذا يخون يسوع وإلقاء القبض عليه (لوقا 22: 47-48)
عندما خان يهوذا المسيح لم يصبح فقط أحد الشخصيات المكروهة جداً في التاريخ، بل أصبح تذكاراً يلاحق كل مؤمن للأوقات التي سقط فيها في تجربة الخطية. بالنسبة للمؤمن، فإن الوقوع في الخطية يشبه خيانة من أعطى حياته من أجلنا. فكم يكون عظم الخيانة عندما تكون الخطية سلوكاً مختاراً، إذ نبتعد عن طريق الإيمان متعمدين (لوقا 22: 47-48)؟ لقد عاش يهوذا مع يسوع وجلس عند قدميه يتعلم منه لسنوات. ولكن لأن قلبه لم يتغير فعلاً بقوة الروح القدس، فقد سقط عندما جربه الشيطان. كمؤمنين علينا أن “نمتحن أنفسنا” لنرى إن كنا فعلاً في الإيمان (كورنثوس الثانية 13: 5).

المحطة الثالثة للصليب: السنهدريم يدين المسيح (لوقا 22: 66-71)
طلب مجلس السنهدريم المكون من سبعين من الكهنة والكتبة ورئيس كهنة واحد أن يعدم بيلاطس المسيح. هذه الحادثة بمثابة تحذير لكل المؤمنين ألا يرفعوا أنفسهم بإدانتهم للآخرين. إن المعرفة الكتابية والمناصب الرفيعة في هذا العالم ما زالت تعوزها القداسة، والتفكير المتعالي يمكن بسهولة أن يسبب سقوط حتى أكثر المتدينين تشدداً. يعلمنا الكتاب المقدس أن نحترم كل ذي منصب، ولكن في النهاية يجب أن تسود إرادة الله وكلمته في حياتنا. المؤمنين لهم عطية معمودية الروح القدس لتعزيتهم وتعليمهم وإرشادهم في كل موقف، مما يسمح لهم بإتخاذ كل قرار وفقاً لإرادة الله الكاملة، مما يمحو حاجة الإنسان للحكام الدينيين على شاكلة السنهدريم. لقد أدى تسليم الشعب اليهودي للسلطة الدينية للسنهدريم إلى فساد الكثير من الكهنة والكتبة أعضاء السنهدريم، وعندما بدأ يسوع يعلم تعاليم تناقض سلطانهم بدأوا يتآمرون عليه، وفي النهاية طالبوا بموته صلباً على أيدي الحكومة الرومانية (لوقا 22: 66- 71).

المحطة الرابعة للصليب: بطرس ينكر المسيح (لوقا 22: 54-62).
عندما ألقي القبض على يسوع، إتهم عدد من الموجودين بطرس بأنه كان من أتباع يسوع (لوقا 22: 54-62). وكما تنبأ المسيح، أنكر بطرس أنه يعرف يسوع ثلاث مرات. كان بطرس تلميذ المسيح المحبوب والمؤتمن والذي شهد عياناً كثير من معجزاته، بل إنه مشى على الماء مع يسوع (متى 14: 29-31). ومع هذا أظهر بطرس ضعفاً بشرياً بإنكاره للمسيح خوفاً من أن يلقى القبض عليه هو أيضاً. مازال المسيحيين حول العالم اليوم يواجهون الإضطهاد من المجتمع غير المسيحي، بدءاً من الإساءة اللفظية إلى الضرب وحتى الموت. قد يدين الناس بطرس من أجل إنكاره للمسيح وخوفه مما قد يفعله به الرومان حال إكتشافهم لعلاقته بالمسيح، ولكن كم من المؤمنين يمكن أن يقولوا أنهم لم يصمتوا أبداً بشأن إيمانهم في وجه التمييز الديني سواء في السر أو في العلن؟ هذا الصمت يظهر الضعف البشري. كان إيمان بطرس إيماناً غير كامل، والسبب الأساسي هو أنه في ذلك الوقت لم يكن قد قبل الروح القدس. ولكن بعد حلول الروح القدس في يوم الخمسين ليسكن في قلوب المؤمنين (أعمال الرسل 2) أصبح بطرس أسداً مقداماً في الإيمان، ولم يخشى فيما بعد من الإعلان عن إلهه.

المحطة الخامسة للصليب: بيلاطس البنطي يحاكم يسوع (لوقا 23: 13-25).
من غير المتوقع أن يدان المسيح في أية محكمة بمعايير اليوم القانونية، خاصة في ضوء عدم وجود أي دليل حقيقي ضده. لم يجد بيلاطس البنطي علة في أي شيء فعله المسيح وأراد أن يطلق سراحه (لوقا 23: 13-24)، ولكن السنهدريم طالب بيلاطس بالحكم على يسوع بالموت. فإن السنهدريم الذين كانوا يحكمون وفقاً للناموس والتقليد الموسوي المتشدد إعتبروا يسوع تهديد حقيقي لسلطتهم على اليهود. علَّم يسوع الناس أن الخلاص بنعمة الله وليس بالإلتزام بالعديد من المباديء التي وضعها السنهدريم وهذا التعليم لم ينقض فقط سلطان القادة الدينيين ولكنه شكل خطراً حقيقياً على دخلهم المادي. وحتى اليوم، فإن رسالة الخلاص بقوة وإختيار الله وليس بمجهوداتنا، هي رسالة غير مستحبة. إن البشر في طبيعتهم الساقطة دائماً ما يريدون تحقيق خلاصهم بمجهوداتهم الذاتية، أو على الأقل أن يكون لهم دور في ذلك، حتى نستطيع أن ننال على الأقل بعض من المجد. ولكن الخلاص هو من الرب الذي لا يعطي مجده لآخر (إشعياء 42: 8).

المحطة السادسة للصليب: يسوع يعذَّب ويتوَّج بإكليل الشوك (لوقا 23: 63-65).
إن الشفاء المشار إليه في هذا المقطع هو شفاء روحي، أو شفاء من الخطية. إن غفران الخطايا وإسترداد رضى الله يرمز إليهما غالباً بالشفاء. قبل أن يولد المسيح من مريم العذراء بأكثر من خمسمائة عام، تنبأ إشعياء أن يسوع سيجرح من أجل معاصينا (إشعياء 53: 3-6) ويسحق من أجل آثامنا وبحبره ننال الشفاء.

المحطة السابعة للصليب: يسوع يحمل الصليب (مرقس 15: 20)
عندما حمل المسيح صليبه فإنه حمل أكثر من مجرد خشبة الصليب. فدون أن يعلم الكثير من المتفرجين في ذلك اليوم، كان يسوع يحمل خطايا البشرية، ويواجه العقاب الذي كانت تستوجبه تلك الخطايا، والذي كان سيتحمله نيابة عن الإنسان. يقول يسوع في متى 16: 24 “إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي”. كما يعلن أن هذا ليس أمراً إختياراياً: “…مَنْ لاَ يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُنِي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي” (متى 10: 38). إن حملنا للصليب، وهو أداة موت، يعني الموت عن الذات لكي نعيش كخليقة جديدة بالكامل (كورنثوس الثانية 5: 17) في خدمة وطاعة المسيح. هذا يعني تسليم إرادتنا لله وعواطفنا وطموحاتنا ورغباتنا. علينا ألا نسعى وراء سعادتنا كهدف أسمى، ولكن أن نتخلى عن كل شيء بل ونضع حياتنا ذاتها إذا لزم.

المحطة الثامنة للصليب: سمعان القيرواني يساعد يسوع في حمل الصليب (لوقا 23: 26)
قد يعتبر سمعان القيرواني ضحية للظروف. فقد جاء في الغالب إلى أورشليم لحضور إحتفالات عيد الفصح ومن المتوقع أنه لم يعرف شيئاً عن الأحداث الجارية. نحن لا نعرف الكثير عن سمعان القيرواني حيث لا يذكر عنه شيء في الكتاب المقدس بعد أن ساعد يسوع في حمل الصليب الذي كان سيسمر عليه (لوقا 23: 26). عندما أمره الجنود الرومان أن يساعد يسوع، لم يقاوم سمعان أمرهم، ففي الغالب كان يخشى على حياته في ضوء ما يحدث. على عكس يسوع الذي حمل الصليب طوعاً، كان سمعان القيرواني “مجبراً” على حمل الصليب. كمؤمنين علينا أن نشارك يسوع في آلامه طوعاً كما يأمرنا بولس الرسول “فَلاَ تَخْجَلْ بِشَهَادَةِ رَبِّنَا، وَلاَ بِي أَنَا أَسِيرَهُ، بَلِ اشْتَرِكْ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ بِحَسَبِ قُوَّةِ اللهِ” (تيموثاوس الثانية 1: 8).

المحطة التاسعة للصليب: يسوع يقابل نساء أورشليم (لوقا 23: 27-31).
عندما تقابل يسوع مع النساء الباكيات وبعض من تلاميذه في طريقه إلى الصلب، حذَّرهم من البكاء عليه، ووجههم أن يكون إهتمامهم بشأن أنفسهم وحياة أولادهم، نظراً لزيادة الشر في أنحاء أورشليم (لوقا 23: 27-31). حتى في أثناء معاناته وألمه الكبير ووسط الإهانات لشخصه لم يكن يسوع مهتماً بنفسه بل بحياة وأنفس أولئك الذين يواجهون الدينونة الأبدية بسبب الخطية التي في حياتهم. نفس هذا التحذير ينطبق على المؤمنين اليوم، إننا يجب أن ننتبه ولا نسمح لإهتمامنا بهذا العالم أن يسبق تكريسنا وطاعتنا لله. قال يسوع: ” مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ” (يوحنا 18: 36)، وكمواطنين للسماء يجب أن يكون إهتمامنا وتركيزنا موجها إلى هناك.

المحطة العاشرة للصليب: صلب المسيح (لوقا 23: 33-47).
من الصعب، بعد وقوع الحدث بأكثر من ألفي عام، أن نتخيل الرعب في ذلك اليوم حين أجبر المقربين من يسوع على الوقوف جانباً بينما كانت المسامير تدق في يديه ورجليه وتثبته على الخشبة التي سيلفظ عليها أنفاسه الأخيرة كإنسان (لوقا 23: 44-46). لم يكن أحباؤه وتلاميذه يدركون المعنى الكامل لما كان يحدث آنذاك. لم يستطيعوا أن يفهموا أن هذا الفعل البشري الشرير كان نتيجة هدف إلهي وخطة لخلاص كل من يؤمنون بالمسيح. وبالنسبة لنا اليوم: “كَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصاً هَذَا مِقْدَارُهُ؟” (عبرانيين 2: 3). “وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ” (أعمال الرسل 4: 12).

المحطة الحادية عشر للصليب: يسوع يعد اللص التائب بدخول الملكوت (لوقا 23: 43)
من الممكن أن اللص على الصليب بجانب المسيح إستطاع أن يفهم أن الحياة لم تكن تنتهي بالنسبة ليسوع، ولكنه كان يتجاوز العالم المادي إلى الوعد الأبدي الذي جاء منه لأجل البشر. أصبح هذا اللص أول من دخل الفردوس بناء على النعمة من خلال الإيمان بيسوع المسيح (أفسس 2: 8-9). قال يسوع لهذا اللص أنه سيكون معه في الفردوس في ذلك اليوم لأنه قبل إبن الله وآمن به. من الواضح أن هذا مثال أن الإنسان يخلص بالنعمة من خلال الإيمان وليس بالأعمال، كما كان يعلم أولئك الذين إضطهدوا يسوع وأدانوه.

المحطة الثانية عشر للصليب: يسوع على الصليب يكلم أمه وتلاميذه (لوقا 23: 48-49)
كان يسوع في لحظاته الأخيرة ما يزال يضع إحتياجات الآخرين قبل إحتياجاته حين سلَّم أمه إلى رعاية تلميذه الحبيب يوحنا (يوحنا 19: 27). طوال حياته وحتى مماته كان قدوة لنا في وضع إحتياجات الآخرين قبل إحتياجاتنا الخاصة، مخضعين الكل لإرادة الله الكاملة. إن الإستعداد للثبات في كلمته، والتضحية الأمينة من أجل الآخرين في وجه المخاطر هي صفات تميز الحياة المسيحية الحقيقية.

المحطة الثالثة عشر للصليب: يسوع يموت على الصليب (لوقا 23: 44-46)
في لحظة موت المسيح، إنشق حجاب الهيكل الذي كان يفصل الناس عن قدس الأقداس. كان هذا مرعباً لكل اليهود الذين شهدوه والذين لم يدركوا أن هذا رمز لنهاية العهد القديم وبداية العهد الجديد. لم يعد الإنسان يعاني من الإنفصال عن الله بسبب الخطية، ولكننا الآن نستطيع أن نقترب إلى عرش النعمة بجرأة في الصلاة من أجل مغفرة الخطايا. إن حياة يسوع وموته الكفاري أزالا حاجز الخطية وأصبح الخلاص متاحاً للإنسان بالنعمة.

المحطة الرابعة عشر للصليب: وضع يسوع في القبر (لوقا 23: 50-54).
بعد موت المسيح تم إنزاله من على الصليب، ووضع جسده في قبر تبرع به رجل إسمه يوسف من بلدة الرامة اليهودية (لوقا 23: 50-54). كان يوسف أيضاً عضواً في السنهدريم، ولكنه كان معارضاً لمحاكمة وصلب المسيح. كان يوسف يؤمن سراً أن يسوع هو المسيا وفقاً للمكتوب ولكنه كان يخشى عاقبة الإعتراف بإيمانه علناً (يوحنا 19: 38). بعد موت يسوع ذهب يوسف إلى بيلاطس سراً وطلب منه جسد يسوع حتى يتم دفنه بحسب العادة.

لم تصبح تضحية المسيح الكبيرة مجرد كفارة عن خطايا الإنسان ولكنها أصبحت النصرة التي تهزم الموت الذي كان المصير المحتوم لكل البشر المولودين تحت لعنة الخطية. الخطية تحمل معها عقابها المحتم، وذلك العقاب هو الموت. خالقنا أمين وعادل ولهذا يتطلب أن يدفع ثمن الخطية. ولأن الله رحيم ومحب كما أنه عادل فقد أرسل إبنه الوحيد ليدفع ثمن خطايانا عالماً أنه بغير ذلك فإننا تحت دينونة أبدية (يوحنا 3: 16). إن محبة الله ورحمته أظهرتا بعظمة بكلمات يسوع على الصليب عندما طلب من الله أن يغفر لأولئك الذين قتلوه في جهلهم (لوقا 23: 34). من السهل الإفتراض أن عدم إستعداد الإنسان للتسليم الكامل في طاعة لكلمة الله وناموسه هو بسبب جهله وعدم حكمته. ولكن المفارقة في هذا الإفتراض هي أن الموت الذي سببته ليسوع على الصليب يصبح موتاً روحياً لأولئك الذين لا يستطيعون التغلب على نفس ذلك الجهل الذي يطارد الكثير من البشر اليوم. إن الشخص الخاطيء الذي يرفض قبول عطية الخلاص الذي دبره المسيح بموته هو بالتأكيد نتيجة الجهل المتمرد والخطية تفصل بين الإنسان وحكمة الله.

هل نبوة “العبد المتألم” الواردة في إشعياء 53 هي نبوة عن المسيح؟

ربما تكون أعظم النبوات الخاصة بمجيء المسيا في العهد القديم هي الموجودة في الإصحاح الثالث والخمسون من سفر النبي إشعياء. فسر حاخامات ومعلمي اليهود هذا الجزء من كتب الأنبياء المعروف بـ “العبد المتألم” على أنه إشارة إلى الفادي الذي سيأتي في يوم ما إلى صهيون. فيما يلي أمثلة لما كان اليهود يؤمنون به بخصوص هوية “العبد المتألم” المذكور في إشعياء 53:

يقول التلمود البابلي: “المسيا، ما إسمه؟ يقول الحاخامات أنه المعلم الأبرص، “بالتأكيد حمل أوجاعنا وآلامنا، لكننا حسبناه كأبرص مرفوض من الله ومذلول…” (سنهدريم 98ب).

يقول مدراس راعوث راباح: “تفسير آخر (لسفر راعوث 2: 14): إنه يتكلم عن المسيا الملك: “تَقَدَّمِ إِلَى هَهُنَا”، أي إقترب إلى العرش؛ و”َكُلِ مِنَ الْخُبْزِ” أي خبز المملكة؛ و “َاغْمِسِ لُقْمَتَك فِي الْخَلِّ” هذه إشارة إلى تأديبه كما يقال، “لكنه جرح من أجل معاصينا، ضرب من أجل خطايانا.”

أما ترجم يوناثان يقول: “أنظر ها المسيا عبدي سوف يزدهر؛ سوف يرتفع ويزداد ويكون شديد القوة.”

يقول الزهار: “لقد جرح من أجل معاصينا…الخ.” يوجد في جنة عدن قصر يسمى قصر أبناء المرض؛ هذا القصر سيدخله المسيا وبنادي على كل مرض، وكل تأديب وقع على شعب إسرائيل؛ سوف تأتي كلها وتستقر عليه. ولو لم يكن قد رفعها عن كاهل إسرائيل هكذا وأخذها على عاتقه لم يكن هناك شخص يستطيع أن يحتمل التأديب الواقع على شعب إسرائيل من أجل تعديهم الناموس: وهذا هو المكتوب، “بالتأكيد قد حمل أمراضنا.”

يقول الحاخام العظيم موسى ميموندس: “كيف سيأتي المسيا… سوف يقوم شخص لم يعرفه أحد من قبل، وسوف تكون الآيات والمعجزات التي سيصنعها دليل على أصله الحقيقي؛ لأن القدير، في إعلانه عما في ذهنه بهذا الخصوص، يقول: “هُوَذَا الرَّجُلُ [الْغُصْنُ] اسْمُهُ. وَمِنْ مَكَانِهِ يَنْبُتُ” (زكريا 6: 12). يتكلم إشعياء أيضاً عن وقت ظهوره، دون أب أو أم أو عائلة معروفة، … نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْقٍ مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ…الخ. وفي وصفه لكيفية إستماع الملوك إليه قال إشعياء النبي: “مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ لأَنَّهُمْ قَدْ أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ.”

للأسف فإن قادة اليهود الدينيين في العصر الحديث يؤمنون أن “العبد المتألم” المذكور في إشعياء 53 قد يشير إلى شعب إسرائيل، أو إلى إشعياء نفسه، أو حتى إلى موسى أو أي من أنبياء اليهود الآخرين. ولكن إشعياء واضح – إنه يتكلم عن المسيا كما إعتقد قدماء معلمي اليهود.

إن الآية الثانية من إشعياء 53 تؤكد هذا الوضوح. فالصورة أمامنا أنه “نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْقٍ مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ.” فهذه النبتة إشارة دون أدنى شك للمسيا، بل في الواقع إنها إشارة معروفة للمسيا في سفر إشعياء وأسفار أخرى. كانت أسرة داود ستقع تحت الدينونة مثل شجرة مقطوعة ولكن شعب إسرائيل له الوعد بأنه سينبت فرخ جديد من ذات الأصل. وكان المسيا الملك هو ذلك الفرخ.

بلا شك إن “العبد المتألم” المذكور في إشعياء 53 يشير إلى المسيا. فهو الوحيد العالي الممجد الذي يسد الملوك أفواههم أمامه. المسيا هو الفرخ الذي نبت من سلالة داود الساقطة. وأصبح هو ملك الملوك. وقدم الذبيحة الكفارية الكاملة.

يحب علينا أن ندرك أن إشعياء 53 هو إشارة لمجيء الملك الآتي من نسل داود، أي المسيا. المسيا الملك الذي قالت النبوات أنه سيتألم ويموت ليدفع ثمن خطايانا ثم يقوم ثانية. سوف يكون كاهناُ لأمم العالم ويقدم دم الفداء ليطهر الذين يؤمنون به. يوجد شخص واحد فقط تنطبق عليه هذه النبوات – وهو يسوع المسيح!

الذين يعترفون به هم أولاده، ونسله الموعود، وغنيمة إنتصاره. وفقاً لشهادة الرسل اليهود، فإن المسيح مات من أجل خطايانا وهو الآن رئيس كهنتنا الأعظم الذي يطهرنا من خطايانا (عبرانيين 2: 17؛ 8: 1). يسوع، المسيا اليهودي، هو من تنبأ عنه إشعياء.

قال الحاخام موشيه كوهين بن كريسبين في وصفه لمن يفسرون إشعياء 53 على أنه يشير إلى إسرائيل بأنهم “تركوا تعاليم أباءنا ومالوا وراء “عناد قلوبهم” وآراءهم الخاصة، ويسرني أن أفسره في إتساق مع تعليم معلمينا على أنه يشير إلى المسيا الملك. قدم إشعياء هذه النبوة بأمر إلهي بهدف تعريفنا بطبيعة المسيا المنتظر، الذي سيأتي ويخلص إسرائيل، وحياته منذ مجيئه وحتى صعوده حتى يمكننا، إذا ما جاء شخص يدعي أنه المسيا، أن ننظر لنرى إذا كان يمكننا أن نجد فيه أي من هذه الصفات المذكورة هنا؛ إذا وجد أي شبه يمكننا إذاً أن نؤمن أنه هو المسيا برنا؛ ولكن إذا لم نجد فيه هذه الصورة فلا يمكننا أن نؤمن به.”

ما هو معنى وأهمية التجلي؟

أخذ المسيح بطرس ويعقوب ويوحنا معه وصعد الجبل ليصلي بعد حوالي أسبوع من وقت أن أخبر التلاميذ بوضوح عن آلامه وموته وقيامته (لوقا 9: 22). وبينما هو يصلي تغيرت هيئته إلى صورة ممجدة وأصبحت ملابسه بيضاء ناصعة. ظهر موسى وإيليا وتحدثا مع يسوع عن موته المزمع أن يحدث. عرض بطرس الذي كان خائفاً ولم يكن يعلم ما يقوله أن ينصب ثلاث مظال (خيمات) لهم. هذه كانت بلا شك إشارة إلى المظال المستخدمة في الإحتفال بعيد المظال حيث كان شعب إسرائيل يقيمون في مظال لمدة سبعة أيام العيد (لاويين 23: 34-42). كان بطرس يعبِّر عن رغبته في البقاء في ذلك المكان. وعندما غطتهم سحابة سمع صوت يقول: “هذا هو إبني الحبيب. له إسمعوا.” ثم إرتفعت السحابة وإختفى موسى وإيليا وظل يسوع وحده مع تلاميذه الذين كانوا مازالوا خائفين. ثم حذرهم يسوع من أن يخبروا أحد ما رأوه حتى يقوم من الأموات. نجد تسجيل لهذا الحدث في متى 17: 1-8 و مرقس 9: 2-8 و لوقا 9: 28-36.

بلا شك إن الهدف من تجلي المسيح في شيء يسير من مجده السماوي كان لكي يفهم تلاميذه “المقربين” من هو يسوع بصورة أفضل. لقد تغيرت هيئة المسيح بصورة درامية لكي يتمكن تلاميذه من رؤيته في مجده. فالتلاميذ الذين كانوا قد عرفوه فقط في جسده البشري أدركوا الآن ألوهية المسيح رغم أنهم لم يفهموها بالكامل. وهذا أعطاهم الثقة والتوكيد اللذين كانوا بحاجة إليهما بعد أن سمعوا الأخبار المفزعة عن موته المتوقع.

يرمز ظهور موسى وإيليا إلى الناموس والأنبياء. ولكن صوت الله من السماء قائلاً: “إسمعوا له!” أظهر بوضوح أن الناموس والأنبياء يجب أن يفسحا الطريق للمسيح. فهو الطريق الحي الحديث الذي يستبدل القديم، هو إتمام الناموس وتحقيق نبوات العهد القديم. كما رأى التلاميذ في شكله الممجد صورة مسبقة عن تمجيده وملكه كملك الملوك ورب الأرباب.

لم ينسى التلاميذ أبداً ما حدث على الجبل في ذلك اليوم وهذا بلا شك كان هو الهدف مما حدث. كتب يوحنا في إنجيله يقول: “… وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ…” (يوحنا 1: 14). كتب بطرس أيضاً عن هذا: “لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ، بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَه. لأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ اللَّهِ الآبِ كَرَامَةً وَمَجْداً، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ صَوْتٌ كَهَذَا مِنَ الْمَجْدِ الأَسْنَى: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي أَنَا سُرِرْتُ بِهِ». وَنَحْنُ سَمِعْنَا هَذَا الصَّوْتَ مُقْبِلاً مِنَ السَّمَاءِ إِذْ كُنَّا مَعَهُ فِي الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ” (2بطرس 1: 16-18). الذين شهدوا التجلي حملوا الشهادة للتلاميذ الآخرين وإلى الملايين عبر الأجيال والقرون.

ما معنى وأهمية صعود الرب يسوع المسيح؟

بعد قيامة المسيح من الأموات “أَرَاهُمْ أَيْضاً نَفْسَهُ حَيّاً” (أعمال الرسل 1: 3) للنساء عند القبر (متى 28: 9-10)، ولتلاميذه (لوقا 24: 36-43)، ولأكثر من 500 آخرين (كورنثوس الأولى 15: 6). وفي الأيام التي تلت قيامته، علَّم يسوع تلاميذه عن ملكوت الله (أعمال الرسل 1: 3).

بعد قيامته بأربعين يوماً، ذهب يسوع وتلاميذه إلى جبل الزيتون، قرب أورشليم. وهناك وعد يسوع تلاميذه أنهم سرعان ما سيقبلون الروح القدس، وأوصاهم أن يظلوا في أورشليم حتى يحل عليهم الروح القدس. ثم باركهم يسوع. وبينما هو يباركهم، بدأ يرتفع إلى السماء. إن قصة صعود المسيح مسجلة في لوقا 24: 50-51 وأيضاً أعمال الرسل 1: 9-11.

واضح مما هو مسجل في الكتاب المقدس أن صعود المسيح إلى السماء كان صعوداً حقيقياً بالجسد. لقد إرتفع من الأرض تدريجياً وقد رآه الكثيرين الذين كانوا موجودين هناك. وإذ ظلت أعين التلاميذ متعلقة به لعلها تراه بعد، أخفته سحابة عن أعينهم، وظهر ملاكان ووعداهم بعودة المسيح “هَكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقاً إِلَى السَّمَاءِ” (أعمال الرسل 1: 11).

إن صعود المسيح مهم وذو مغزى لعدة أسباب:

1. كان علامة على نهاية خدمته على الأرض. لقد أرسل الله الآب المحب إبنه إلى العالم في بيت لحم والآن عاد الإبن إلى الآب. فهذه نهاية فترة محدوديته البشرية.

2. كان علامة على نجاح عمله على الأرض. لقد أتم وأكمل كل ما جاء ليعمله على الأرض.

3. كان علامة على عودته للمجد السماوي. لقد كان مجد يسوع مخفيٌ وراء برقع خلال وجوده على الأرض مع إستثناء واحد في وقت التجلي (متى 17: 1-9).

4. لقد أشار إلى تمجيد الآب له (أفسس 1: 20-23). كان هو “الذي سر به الآب” (متى 17: 5) وقد قبله في مجد وإكرام وأعطاه إسماً فوق كل إسم (فيلبي 2: 9).

5. سمح له أن يعد لنا مكاناً (يوحنا 14: 2).

6. أشار إلى بداية عمله الجديد كرئيس الكهنة (عبرانيين 4: 14-16) ووسيط العهد الجديد (عبرانيين 9: 15).

7. أعطانا صورة لعودته. عندما يأتي المسيح ليثبت مملكته سوف يعود كما مضى – بالجسد، على السحاب (أعمال الرسل 1: 11؛ دانيال 7: 13-14؛ متى 24: 30؛ رؤيا 1: 7).

الآن، الرب يسوع المسيح هو في السماء. يصوره الكتاب المقدس غالباً على يمين الآب، وهذه مكانة إكرام وسلطان (مزمور 110: 1؛ أفسس 1: 20؛ عبرانيين 8: 1). يسوع هو رأس الكنيسة (كولوسي 1: 18)، وهو مانح العطايا الروحية (أفسس 4: 7-8)، وهو الذي يملأ الكل (أفسس 4: 9-10). إن صعود المسيح كان هو الحدث الذي نقل الرب يسوع من خدمته الأرضية إلى خدمته السماوية.

ماذا تعني الآيات في إنجيل يوحنا 1: 1 و 14 عندما تعلن أن يسوع هو كلمة الله؟

نجد إجابة هذا السؤال أولاً بأن نفهم سبب كتابة يوحنا لإنجيله. نجد هذا الهدف بوضوح في يوحنا 20: 30-31. “وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ.” كان هدف يوحنا هو أن يقدم المسيح لقراء إنجيله بأن يؤكد على من هو يسوع (الله ظهر في الجسد) وما عمله. كان هدف يوحنا الوحيد هو هو قيادة الناس إلى قبول عمل المسيح المخلص بالإيمان. عندما ندرك هذا نستطيع أن نفهم بصورة أفضل لماذا يقدمنا يوحنا إلى المسيح “الكلمة” في يوحنا 1: 1.

عندما يبدأ يوحنا إنجيله بالقول “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ.” فإنه يقدم يسوع بعبارة يفهمها قراءه من اليهود والأمم أيضاً. فإن الكلمة اليونانية “لوجوس” والمترجمة “الكلمة” هنا كانت كلمة مألوفة في الفلسفة اليونانية والفكر اليهودي في ذلك الوقت. فمثلا نجد في العهد القديم أن “كلمة” الله أحياناً تجسيد لأداة تنفيذ إرادة الله (مزمور33: 6؛ 107: 20؛ 119: 89؛ 147: 15-18). فبالنسبة للقراء من اليهود فإن يوحنا يوجههم إلى العهد القديم حيث “لوجوس” أو “كلمة” الله مرتبط بتجسيد إعلان الله. وفي الفلسفة اليونانية فإن مصطلح “لوجوس” كان يستخدم لوصف الوسيلة التي إستخدمها الله لخلق الأشياء المادية والتواصل معها. وفي المفهوم اليوناني للعالم فإن “لوجوس” هو الجسر الذي يصل بين الله السامي والكون المادي. لهذا، فإن إستخدام كلمة “لوجوس” بالنسبة للقراء اليونانيين لا بد وأنه إشارة إلى مبدأ الوسيط بين الله والعالم.

لهذا فإن ما يفعله يوحنا أساساً بتقديمه يسوع كـ “لوجوس” هو إستخدام لهذه الكلمة والمبدأ الذي يفهمه كل من اليهود والأمم في يومه كنقطة بداية لتعريفهم بيسوع المسيح. ولكن يوحنا يمضي أبعد من مجرد المفهوم المألوف لكلمة “لوجوس” الذي يفهمه قراءه من اليهود والأمم ويقدم المسيح إليهم ليس كمجرد وسيط كما إعتقد اليونانيين ولكن كشخص هو إله كامل وإنسان كامل في نفس الوقت. أيضاً لم يكن المسيح ببساطة تجسيد لإعلان الله كما إعتقد اليهود ولكنه كان إعلان الله الكامل عن ذاته بالجسد حتى إن يوحنا يسجل كلمات المسيح نفسه لفيلبس: “قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ أَرِنَا الآبَ؟” (يوحنا 14: 9). إن إستخدام يوحنا كلمة “لوغوس” أو “الكلمة” في يوحنا 1: 1 هو توكيد وتطبيق لمبدأ مألوف لدى قراءه لكي يقدم من خلاله “كلمة” الله الحقيقي في شخص يسوع المسيح كلمة الله الحي، الله الكامل، وإنسان كامل، والذي جاء لكي يعلن الله للإنسان ويفدي جميع من يؤمنون به من خطاياهم.

ما هي أهمية حقيقة قيامة المسيح بالجسد؟

إن قيامة المسيح بالجسد هي أهم حدث في التاريخ، لأنها تقدم دليل لا يدحض على أن المسيح هو إبن الله كما قال عن نفسه. لم تكن القيامة الدليل الأسمى على ألوهيته فقط؛ بل أيضاً أثبتت مصداقية الكتب المقدسة التي تنبأت عن مجيئه وقيامته. وفوق ذلك، أثبتت مصداقية قول المسيح أنه سيقوم في اليوم الثالث (يوحنا 2: 19-21؛ مرقس 8: 31؛ 9: 31؛ 10: 34). ولو أن جسد المسيح لم يقام من الموت، فلا يوجد رجاء لنا بأن تقام أجسادنا أيضاً (كورنثوس الأولى 15: 13، 16). وفي الواقع، فإنه بدون قيامة المسيح بالجسد، لا يكون لنا مخلص أو خلاص أو رجاء للحياة الأبدية. وحسب قول الرسول بولس، يكون إيماننا “بلا فائدة”، وتصبح قوة الإنجيل المانحة للحياة مستبعدة.

وحيث أن مصيرنا الأبدي يعتمد على حقيقة هذا الحدث التاريخي، فقد كانت القيامة هدفاً لأعظم هجمات إبليس ضد الكنيسة. ولهذا، تمت دراسة الجانب التاريخي لقيامة المسيح بالجسد وفحصه من جميع الزوايا، وقام العديد من العلماء واللاهوتيون والأساتذة بدراسات لا تحصى على مدى قرون عديدة. ورغم أنه تم طرح عدد من النظريات في محاولة لإنكار هذا الحدث العظيم، إلا أنه لا يوجد أي دليل تاريخي ذو مصداقية يمكن أن يثبت شيء سوى قيامة المسيح بالجسد بصورة حرفية. ومن جهة أخرى، فإن الأدلة المقنعة على قيامة المسيح بالجسد كثيرة جداً.

ومع هذا، فإنه منذ زمن المسيحيين في كورنثوس قديماً، إلى الكثيرين اليوم، يظل سوء فهم بعض الجوانب المتعلقة بقيامة مخلصنا باقياً. فيسأل البعض، ما أهمية قيامة المسيح بالجسد؟ أليس من الجائز أن قيامته كانت روحية فقط؟ لماذا وكيف تضمن قيامة المسيح، قيامة المؤمنين بالجسد أيضاً؟ هل ستكون أجسادنا المقامة مثل أجسادنا الأرضية؟ وإلا كيف ستكون؟ إن إجابة هذه الأسئلة موجودة في الإصحاح الخامس عشر من رسالة بولس الأولى إلى كنيسة كورنثوس، وهي الكنيسة التي كان قد أسسها قبل ذلك بعدة سنوات أثناء رحلته الرسولية الثانية.

بالإضافة إلى الإنقسامات المتنامية في كنيسة كورنثوس المؤسسة حديثاً، فقد سادت بعض المفاهيم الخاطئة حول بعض التعاليم المسيحية الأساسية، بما في ذلك القيامة. ورغم ان الكثيرين من أهل كورنثوس قبلوا حقيقة قيامة المسيح من الموت (كورنثوس الأولى 15: 1، 11)، إلا أنهم وجدوا صعوبة في الإيمان بأن آخرين يمكن، أو سوف يقاموا من الأموات. كان التأثير المستمر للفلسفة الغنوسية، القائلة بأن كل شيء روحي هو صالح، وكل شيء مادي، مثل أجسادنا، هو شر بطبيعته، هو أساساً ما تسبب في تشويشهم بشأن قيامتهم من الأموات. كانت فكرة قيامة الجثث الكريهة إلى الحياة الأبدية، تجد مقاومة شديدة من البعض، وبكل تأكيد من اليونانيين في ذلك العصر (أعمال الرسل 17: 32).

ولكن مع هذا، إعتقد معظم الكورنثيين أن قيامة المسيح كانت جسدية وليست روحية. ففهي النهاية، “قيامة” تعني “إقامة من الموت”؛ أي عودة شيء إلى الحياة. كانوا يدركون أن كل النفوس خالدة وأنها عند الموت تذهب فوراً لتكون مع الرب (كورنثوس الثانية 5: 8). لهذا، فإن قيامة “روحية” تكون بلا معنى، حيث أن الروح لا تموت ولذلك لا يمكن إقامتها من الموت. بالإضافة إلى هذا، كانوا يدركون أن الكتب المقدسة، وكذلك المسيح نفسه، قال أن جسده سيقام من الموت في اليوم الثالث. كذلك وضحت الكلمة المقدسة أن جسد المسيح لن يرى فساداً (مزمور 16: 10؛ أعمال الرسل 2: 27)، وهو أمر يكون بلا معنى لو أن جسده لم يقام من الموت.

وأخيراً، لقد أكد المسيح لتلاميذه أن جسده قد أقيم من الموت: “الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي”. (لوقا 24: 39).

ولكن، مرة أخرى، كان إهتمام الكورنثيين متعلقاً بقيامتهم هم من الأموات. ولذلك، حاول بولس إقناع الكورنثيين أنه بسبب قيامة المسيح من الأموات، فإنهم هم أيضاً سوف يقومون من الأموات يوماً ما، وأن القيامتين – قيامة المسيح، وقيامتنا نحن – يجب أن تثبتا أو تسقطا معاً، لأنه “فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ فَلاَ يَكُونُ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ!” (كورنثوس الأولى 15: 13).

“وَلَكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ. فَإِنَّهُ إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ بِإِنْسَانٍ أَيْضاً قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ. لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ هَكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ.” (كورنثوس الأولى 15: 20-22).

عندما أقيم يسوع المسيح من الأموات، أصبح هو “باكورة” لكل من سوف يقومون من الأموات (أنظر أيضاً كولوسي 1: 18). كان الإسرائليين لا يستطيعون أن يحصدوا حقولهم بالكامل قبل تقديم عينة (الباكورة) إلى الكاهن كتقدمة للرب (لاويين 23: 10). وهذا هو ما يقوله الرسول بولس في كورنثوس الأولى 15: 20-22؛ إن قيامة المسيح كانت “باكورة” قيامة الأموات أي “حصاد” المؤمنين الأموات. إن تشبيه “الباكورة” الذي يستخدمه الرسول بولس يوحي بأنه يوجد شيء تالي، وذلك هو أتباع المسيح – باقي “الحصاد”. وهكذا تضمن قيامة المسيح قيامتنا نحن أيضاً من الأموات. وبالتأكيد فإن قيامته تعني بالضرورة قيامتنا.

وفي سبيل تهدئة مخاوفهم بشأن صلة الروح بما كان يعتبر جسد غير مرغوب، قام بولس بشرح طبيعة أجسادنا المقامة وكيف ستكون مختلفة عن أجسادنا الأرضية. لقد شبه بولس أجسادنا الأرضية المائتة بأنها “بذرة”، وأن الله سوف يمنحنا في النهاية أجساداً مختلفة (كورنثوس الأولى 15: 37-38) ستشبه جسد المسيح المقام المجيد (كورنثوس الأولى 15: 49؛ فيلبي 4: 21). بالتأكيد، فمثل المسيح، أجسادنا التي هي الآن فانية ووضيعة وضعيفة وطبيعية سوف تقام يوماً ما إلى أجساد أبدية ومجيدة وقوية وروحية (كورنثوس الأولى 15: 42-44). ستكون أجسادنا الروحية مؤهلة تماماً للحياة السماوية الفائقة للطبيعة.

ما معنى ودلالة إكليل الشوك؟

بعد محاكمة المسيح الصورية وجلده، وقبل أن يصلب، فإن الجنود الرومان “ضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ. وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ: «السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!»” (متى 27: 29؛ أنظر أيضاً يوحنا 19: 2-5). وفي حين أن تاج الشوك يسبب ألماً رهيباً، إلا أنه في هذه الحالة كان الغرض منه السخرية أكثر منه أن يسبب الألم. فها هو “ملك اليهود” يضرب ويبصق عليه ويهان ممن يعتبرون أقل الجنود الرومان شأناً. كان تاج الشوك قمة سخريتهم، إذا أخذوا التاج رمز الملك والعظمة وحولوه إلى شيء مؤلم ومهين.

أما بالنسبة للمؤمنين فإن إكليل الشوك هو تذكار لأمرين: (1) كان يسوع، ولا زال، ملكاً. وفي يوم من الأيام سوف ينحنى الكون كله للرب يسوع “ملك الملوك ورب الأرباب” (رؤيا 19: 16). فما أراد به الجنود الرومان أن يكون مدعاة للسخرية، كان في الواقع يرمز إلى صورتين للمسيح، الأولى هي الخادم المتألم (إشعياء 53)، والثانية المسيا الملك المنتصر (رؤيا 19). (2) كان يسوع مستعداً لتحمل الألم والإهانات والعار من أجلنا. وها قد مضى تاج الشوك والألم المرتبط به، ونال المسيح الآن التاج الذي يستحقه. “وَلَكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلاً بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ” (عبرانيين 2: 9)

توجد صور رمزية أخرى متجسدة في إكليل الشوك. فعندما أخطأ آدم وحواء، وجلبا الشر واللعنة إلى العالم، كان جزء من هذه اللعنة “… مَلْعُونَةٌ الارْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَاكُلُ مِنْهَا كُلَّ ايَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكا وَحَسَكا تُنْبِتُ لَكَ…”(تكوين 3: 17-18). لقد أخذ الجنود الرومان أحد عناصر اللعنة، دون أن يدركوا، وصنعوا منه إكليلاً للشخص الذي يخلصنا من تلك اللعنة. “اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ” (غلاطية 3: 13). لقد خلصنا المسيح، بذبيحته الكفارية الكاملة ، من لعنة الخطية التي يرمز إليها الشوك. وفي حين قصد أن يكون تاج الشوك للسخرية، إلا أنه كان في الواقع رمزاً ممتازاً لمن هو المسيح والعمل الذي جاء ليتممه.

ما هي نبوات الكتاب المقدس العبرية عن موت وقيامة المسيا؟

إن وعد مجيء المسيا واضح جداً عبر جميع الكتب المقدسة العبرية (العهد القديم). وقد أعطيت هذه النبوات قبل ميلاد المسيح بمئات وأحياناً آلاف السنين، ومن الواضح أن الرب يسوع المسيح هو الشخص الوحيد الذي جاء إلى الأرض ليتممها. يوجد، في الواقع، أكثر من 300 نبوة محددة من سفر التكوين إلى سفر ملاخي تتحدث بالتفصيل عن مجيء المسيح. وبالإضافة إلى النبوات التي تصف ميلاده العذراوي، وولادته في بيت لحم، وميلادة من سبط يهوذا، ونسبه إلى الملك داود، وحياته بلا خطية، وعمله الكفاري من أجل خطايا شعبه، فإن موت وقيامة المسيا اليهودي مسجل في الأسفار النبوية العبرية قبل موت وقيامة يسوع المسيح تاريخياً بوقت طويل.

من بين أشهر نبوات الكتب المقدسة العبرية والخاصة بموت المسيا يبرز كل من مزمور 22 وإشعياء 53. إن مزمور 22 نبوة عجيبة بصورة خاصة حيث أنها تذكر عدد من العناصر المختلفة المتعلقة بصلب المسيح قبل صلبه بألف عام. في ما يلي بعض الأمثلة: سوف “تثقب” يدي وقدمي المسيا (مزمور 22: 16؛ يوحنا 20: 25). لن تكسر عظام المسيا (كان من المعتاد كسر ساقي من يتم صلبه لتعجيل موته) (مزمور 22: 17؛ يوحنا 19: 33). سوف يقترع أناس على ثيابه (مزمور 22: 18؛ متى 27: 35).

يذكر إشعياء 53، والمعروف بأنه نبوة “الخادم المتألم”، تفاصيل موت المسيا من أجل خطايا شعبه. ويقدم إشعياء تفاصيل حياة وموت المسيح قبل ميلاده بحوالي 700 عام. سوف يكون المسيا مرفوضاً (إشعياء 53: 3؛ لوقا 13: 34). سوف يقتل المسيا كذبيحة كفارية عن خطايا شعبه (إشعياء 53: 5-9؛ كورنثوس الثانية 5: 21). سوف يكون المسيا صامتاً أمام المشتكين عليه (إشعياء 53: 9؛ متى 27: 57-60). سوف يكون المسيا بين مجرمين عند موته (إشعياء 53: 12؛ مرقس 15: 27).

توجد نبوات أيضاً عن قيامة المسيا من الأموات، بالإضافة إلى النبوات الخاصة بموته. إن أوضح وأشهر نبوات القيامة هي ما كتبه داود ملك إسرائيل في مزمور 16: 10، وهي أيضاً كتبت قبل ميلاد المسيح بألف عام: “لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ. لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ يَرَى فَسَاداً.”

في عيد الأسابيع/الخمسين اليهودي، عندما وعظ بطرس لأول مرة بالإنجيل، أعلن بجسارة أن الله أقام يسوع، المسيا اليهودي، من الأموات (أعمال الرسل 2: 24). ثم شرح أن الله صنع هذه المعجزة لإتمام نبوة داود في مزمور 16. في الواقع، إقتبس بطرس كلمات داود بالتفصيل كما هي مسجلة في مزمور 16: 8-11. وبعد ذلك بعدة سنوات، قام بولس بنفس الأمر في حديثه إلى المجتمع اليهودي في أنطاكية. فقد أعلن بولس، مثل بطرس، أن الله أقام يسوع المسيح من الموت إتماماً للنبوة في مزمور 16: 10 (أعمال الرسل 13: 33-35).

يشير مزمور آخر من مزامير داود إلى قيامة المسيا بصورة قوية. وهذا، مرة أخرى، هو مزمور 22. في الآيات 19-21 يصلي المخلص المتألم من أجل الخلاص “من فم الأسد” (صورة للشيطان). ثم يتبع هذه الصلاة الحارة مباشرة في الآيات 22-24 ترنيمة تسبيح حيث يشكر المسيا الله من أجل إستجابة صلاته وخلاصه. والإشارة إلى قيامة المسيا بوضوح ما بين نهاية الصلاة في الآية 21 وبداية التسبيح في الآية 22.

وعودة مرة أخرى إلى إشعياء 53: بعد النبوة بأن خادم الله المتألم سوف يتألم عن خطايا شعبه، يقول النبي “أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ”. ولكن يقول إشعياء بعد ذلك أنه (المسيا) سوف “يَرَى نَسْلاً” وأن الله الآب سوف يجعل “أيامه تطول” (إشعياء 53: 5، 8، 10). ثم يؤكد إشعياء الوعد بالقيامة بكلمات مختلفة: “مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ” (إشعياء 53: 11).

إن الكتب المقدسة العبرية قد تنبأت بكل جوانب ميلاد وحياة وموت وقيامة يسوع المسيح قبل حدوثها تاريخياً بوقت طويل. فلا عجب أن يقول المسيح للقادة الدينيين في يومه: “فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي” (يوحنا 5: 39).

ما هي أقوى الحجج الكتابية لإثبات ألوهية المسيح؟

من الصعب إنكار حقيقة أن العهد الجديد يزخر بالإشارات إلى ألوهية المسيح. فمن خلال الأناجيل القانونية الأربعة وسفر أعمال الرسل وأيضاً رسائل بولس لا نرى المسيح فقط على أنه المسيا (أو المسيح) ولكن نراه مساوياً لله نفسه. يشير الرسول بولس إلى ألوهية المسيح عندما يقول أن المسيح هو “اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا” (تيطس 2: 13)، بل يقول أيضاً أن المسيح كان “فِي صُورَةِ اللهِ” قبل تجسده (فيلبي 2: 5-8). يقول الله الآب عن المسيح “كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ” (عبرانيين 1: 8). ويشار إلى المسيح بصورة مباشرة بأنه الخالق (يوحنا 1: 3؛ كولوسي 1: 16-17). وتتحدث مقاطع كتابية أخرى عن ألوهية المسيح (رؤيا 1: 7؛ 2: 8؛ كورنثوس الأولى 10: 4؛ بطرس الأولى 5: 4).

في حين قد تكون هذه النصوص كافية لتأكيد ما يقوله الكتاب المقدس حول ألوهية المسيح، إلا أن الأسلوب غير المباشر يمكن أن يكون أكثر فاعلية. لقد وضع المسيح نفسه تكراراً في مكان يهوه بأن إتخذ لنفسه حقوق الآب الإلهية. كان كثيراً ما يقول ويفعل أشياء يمتلك الله وحده الحق فيها. أيضاً أشار المسيح لنفسه بطرق تحمل تلميحاً لألوهيته. تقدم لنا بعض هذه الأمثلة أقوى دليل على إدراك المسيح لألوهيته.

في مرقس 14، يواجه المسيح الإتهام في محاكمته أمام رئيس الكهنة. “أَمَّا هُوَ فَكَانَ سَاكِتاً وَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. فَسَأَلَهُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ أَيْضاً: أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟ فَقَالَ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ وَآتِياً فِي سَحَابِ السَّمَاءِ” (مرقس 14: 61-62). هنا يشير المسيح إلى سفر دانيال في العهد القديم حيث يقول النبي دانيال: “كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَاناً وَمَجْداً وَمَلَكُوتاً لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ.” (دانيال 7: 13-14)

إن المسيح في إشارته إلى رؤيا دانيال، يقول بأنه هو إبن الإنسان، الشخص الذي أعطي “سُلْطَاناً وَمَجْداً وَمَلَكُوتاً لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ.” إبن الإنسان يمتلك سلطاناً أبدياً لا يزول. ويتساءل المرء فوراً، من هو هذا الإنسان الذي له سلطان أبدي؟ من هو الإنسان الذي يعطى ملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب؟ إن رئيس الكهنة، الذي فهم فوراً إشارة المسيح إلى ألوهيته، مزق ثوبه وأعلن أن المسيح مدان بالتجديف.

من المدهش أن إستخدام المسيح لقب “إبن الإنسان” له قيمة دفاعية كبيرة. فلا يستطيع المتشكك في ألوهية المسيح التغاضي عن هذا اللقب الذي إستخدمه المسيح نفسه. توجد شواهد عديدة لإثبات أن المسيح قد أشار إلى نفسه بهذا اللقب، حيث تم ذكره في كل الأناجيل. لقد إستخدمت عبارة “إبن الإنسان” في الإشارة إلى المسيح مرات قليلة فقط خارج الأناجيل (أعمال الرسل 7: 56؛ رؤيا 1: 13؛ 14: 14). وبالنظر إلى ندرة إستخدام الكنيسة الأولى لهذا اللقب، فمن غير المرجح أن يتم إرجاع إستخدامه إلى المسيح نفسه لو لم يكن بالفعل قد إستخدمه في الحديث عن نفسه. وبهذا، فإن إثبات إستخدام المسيح لهذا اللقب عن نفسه، يوضح أن المسيح رأى أنه يمتلك قوة أبدية وسلطاناً فريداً بما يفوق أي إنسان عادي.

أحياناً كانت أفعال المسيح هي ما يبين هويته. فقد كان شفاء المسيح للمفلوج في مرقس 2 يهدف إلى إظهار سلطانه وقدرته على مغفرة الخطايا (مرقس 2: 3-12). وفي نظر اليهود كانت هذه القدرات خاصة بالله وحده. كما تقبل المسيح السجود عدة مرات في الأناجيل (متى 2: 11؛ 28: 9، 17؛ لوقا 24: 52؛ يوحنا 9: 38؛ 20: 28). ولم يحدث أن رفض المسيح هذا التبجيل. بل رأى أن سجودهم له هو في مكانه الصحيح. وفي مواضع أخرى قال المسيح أن إبن الإنسان سوف يدين البشرية في النهاية (متى 25: 31-46)، وأن مصيرنا الأبدي يعتمد على تجاوبنا معه (مرقس 8: 34-38). إن هذه الأفعال هي إشارة أخرى إلى معرفة المسيح بألوهيته.

قال المسيح أيضاً أن قيامته من الأموات، المزمعة أن تحدث، سوف تبرهن مصداقية ما قاله عن نفسه (متى 12: 28-40). وبعد صلبه ودفنه في قبر يوسف الرامي، فإن المسيح بالفعل قام من الأموات مثبتاً ألوهيته.

إن الأدلة الخاصة بهذا الحدث المعجزي هي أدلة قوية جداً. فقد أقر العديد من معاصري المسيح ظهوره بعد صلبه إلى أفراد ومجموعات في ظروف متنوعة (كورنثوس الأولى 15: 3-7؛ متى 28: 9؛ لوقا 24: 36-43؛ يوحنا 20: 26-30، 21: 1-14؛ أعمال الرسل 1: 3-6). وكان هؤلاء الشهود مستعدين للموت من أجل إيمانهم، وقد إستشهد العديد منهم بالفعل! ويسجل لنا إكليمندس الروماني ويوسيفوس المؤرخ اليهودي قصص إستشهاد العديد منهم. إن كل النظريات التي إستخدمت لإنكار أدلة القيامة (مثل نظرية التهيوءات) قد فشلت في تفسير المعلومات المعروفة. إن قيامة المسيح حقيقة تاريخية مثبتة وهذا هو أقوى دليل على ألوهية المسيح.

لماذا أمر المسيح الناس أحياناً ألا يخبروا أحداً عن المعجزات التي صنعها؟

بعد شفاء رجل أبرص (مرقس 1: 41-42)، “انْتَهَرَهُ وَأَرْسَلَهُ لِلْوَقْتِ وَقَالَ لَهُ: انْظُرْ لاَ تَقُلْ لأَحَدٍ شَيْئاً…” (مرقس 1: 43-44). قد نعتقد، وفقاً لطريقة تفكيرنا، أن المسيح يرغب أن يعرف الجميع عن المعجزة التي حدثت. ولكن المسيح عرف أن إعلان مثل هذه المعجزات قد يعوق إرساليته ويبعد إنتباه الناس عن رسالته. ويسجل مرقس أن هذا هو بالضبط ما حدث. فقد عصى هذا الرجل أمر المسيح بسبب فرحته بشفائه المعجزي. ونتيجة لذلك، إضطر المسيح أن يبعد خدمته عن المدينة إلى المناطق الصحراوية (مرقس 1: 45) “… لَمْ يَعُدْ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَدِينَةً ظَاهِراً بَلْ كَانَ خَارِجاً فِي مَوَاضِعَ خَالِيَةٍ وَكَانُوا يَأْتُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ”.

بالإضافة إلى هذا، فإن المسيح مع كونه قد طهَّر الأبرص، كان لا زال يريده أن يطيع شريعة البلاد – بأن يذهب مباشرة إلى الكاهن، ولا يتأخر بالتوقف والحديث عن شفائه. ومن الممكن أيضاً، أنه لو لم يذهب فوراً كان الأشرار يسبقونه ويحرضون الكاهن ضده ويمنعون إعلان أن شفائه حقيقي لأن المسيح هو من شفاه. فكان الأهم هو أن يعلن الكاهن أن الشفاء حقيقي، حتى لا يشكك اليهود في كونها معجزة حقيقية.

أخيراً، لم يكن المسيح يريد أن يركز الناس على المعجزات التي صنعها بل على الرسالة التي أعلنها والموت الذي كان ينتظره. وهذا صحيح اليوم أيضاً. يريدنا الله أن نركز على معجزة الخلاص الشافي من خلال المسيح بدلاً من التركيز على شفاءات و/أو معجزات أخرى.

ما هي أهمية القبر الفارغ؟

كانت حقيقة القبر الفارغ – أي الحقيقة الكتابية أن التلاميذ وجدوا قبر يسوع الناصري فارغاً – في القلب من الإعلان المسيحي منذ بداية العصر الرسولي. كما أن الأناجيل الأربعة تصف، بدرجات متفاوتة، الظروف المحيطة بإكتشاف القبر الفارغ (متى 28: 1-6؛ مرقس 16: 1-7؛ لوقا 24: 1-12؛ يوحنا 20: 1-12). ولكن هل توجد أسباب مقنعة للإعتقاد بصحة هذه المزاعم تاريخياً؟ هل يمكن أن يجزم الباحث المتزن أن قبر المسيح كان فارغاً بالفعل في صبيحة القيامة؟ توجد عدة حجج أقنعت العديد من المؤرخين أن القبر الذي دفن فيه المسيح وجد بالفعل فارغاً يوم الأحد التالي للصلب.

أولاً، كان موقع القبر معروفاً للمسيحيين وغير المسيحيين على السواء. وبالرغم من حقيقة أنه كان يتم إلقاء أجساد غالبية ضحايا الصلب في مقبرة مخصصة للمجرمين، أو كانت ببساطة تترك على الصليب حتى تأكلها الطيور والجوارح، إلا أن حالة المسيح كانت مختلفة. تشير السجلات التاريخية أن يسوع دفن في قبر يوسف الرامي، عضو السنهدريم، التي هي نفس المجموعة التي خططت لقتل المسيح. ويقتنع الكثير من باحثي العهد الجديد المتشككين بأن قيام يوسف الرامي بدفن المسيح ليس أكذوبة مسيحية. لأنه بالنظر إلى العداوة المفهومة بين المسيحيين الأوائل والسنهدريم الذين رأوا أنهم مسئولين بصورة كبيرة عن موت سيدهم، فمن غير المرجح أن يقوم أتباع المسيح بتأليف قصة إستخدام عضو من السنهدريم قبره لدفن المسيح بصورة لائقة.

بالإضافة إلى هذا، فإن الإكتشافات الأثرية الحديثة أظهرت أن شكل القبر الذي تم وصفه في الأناجيل (acrosolia أي قبر مسطح) كان شائع الإستخدام بين الأثرياء والشخصيات الهامة. وهذا هو المعروف عن يوسف الرامي. فوق ذلك، كانت الرامة بلدة صغيرة غير مهمة وليست لها أية دلالة روحية ولا توجد بها أية تقاليد دفن مميزة. لهذا تم إستبعاد أي شك في كون المسيح قد دفن في قبر يوسف الرامي.

لا يجب غض النظر عن أهمية هذه الحقائق، لأن السنهدريم كانوا بالتأكيد يعرفون مكان قبر يوسف الرامي، وبالتالي مكان دفن المسيح. وإذا كان مكان قبر المسيح معلوماً لدى السلطات اليهودية، فإنه يكاد يكون من المستحيل أن تنشأ الحركة المسيحية في أورشليم، وهي المدينة التي دفن بها المسيح. ألم يكن بإستطاعة أي من القادة الدينيين اليهود أن يمشي المسافة القصيرة حتى قبر يوسف للتأكد من مزاعمهم؟ ألم يكن لدى السنهدريم الدوافع الكافية لإظهار جسد المسيح (لو كان موجوداً) وإنهاء هذه المزاعم بقيامة المسيح مرة وإلى الأبد؟ إن حقيقة كون المسيحية بدأت تنتشر من أورشليم تؤكد عدم وجود جسد بالرغم من دوافع السلطات اليهودية لإثبات وجوده. لو كان جسد المصلوب قد وجد لكان ذلك ضربة قاتلة بالنسبة للمسيحية التي تؤكد قيامة المسيح من الأموات.

ثانياً، توجد إشارة إلى القبر الفارغ في كلمات الرسول بولس في رسالة كورنثوس الأولى 15. ففي حين تشهد الأناجيل الأربعة أن قبر المسيح كان فارغاً، فإن أول إشارة إلى القبر الفارغ يقدمها الرسول بولس. فإنه عندما كتب إلى كنيسة كورنثوس حوالي عام 55 م، إقتبس عقيدة منقولة، يرى معظم الدارسين أنه تلقاها من الرسولين بطرس ويعقوب بعد صلب المسيح بخمس سنوات فقط (غلاطية 1: 18-19). فيقول الرسول بولس: “فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضاً: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ.” (كورنثوس الأولى 15: 3-5). عندما يقول بولس: “…وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ…” فهذه إشارة قوية (نظراً لخلفية بولس الفريسية) أن القبر الذي دفن فيه المسيح كان فارغاً. فبالنسبة لفريسي مثل بولس، فإن ما يدفن، هو نفسه ما يقام. وبالنظر إلى أن المصدر الذي أخذ منه بولس هذه العقيدة كان في الغالب رسل أورشليم القريبين من هذه الأحداث، فإن إقتباس بولس لهذه العبارات المنقولة يقدم دليلاً قوياً أن قبر المسيح وجد فارغاً وأن هذه الحقيقة كانت معروفة على نطاق واسع في المجتمع المسيحي الأول. إن الإعتراض الذي يتكرر كثيراً بأن بولس لم يكن يعلم شيء عن القبر الفارغ، يجاوب عليه ما يعلمه بولس في مواضع أخرى عن قيامة المسيح بالجسد (رومية 8: 11؛ فيلبي 3: 21). فبالنسبة لبولس، كانت القيامة دون وجود قبر فارغ تشكل تناقضاً كبيراً.

ثالثاً، يبدو أنه توجد شهادات قوية من الأعداء على وجود القبر الفارغ. نجد أولى هذه الشهادات/البراهين في صفحات إنجيل متى حيث يسجل متى أن القادة اليهود أنفسهم إعترفوا بأن القبر فارغ (متى 28: 13-15). كانوا يزعمون أن التلاميذ جاءوا وسرقوا جسد المسيح. ونظراً لتقارب زمن كتابة إنجيل متى مع هذا الحدث، فكان من السهل دحض مثل هذا الإدعاء، إن كان مزيفاً. لأنه لو كان متى كاذباً، كان من السهل إثبات عدم مصداقية روايته عن رد فعل اليهود للقبر الفارغ، لأن الكثير من معاصري هذا الحدث كانوا لا زالوا أحياء عند كتابة وبداية إنتشار إنجيل متى. ولكن لماذا يتهمون التلاميذ بسرقة جسد المسيح إذا كان جسده لا زال في القبر؟ إن الإتهام الذي وجهه اليهود يفهم منه أن القبر كان فارغاً.

قام جاستين مارتير، المدافع المسيحي في منتصف القرن الثاني، بتأكيد إتهام اليهود للتلاميذ بسرقة جسد المسيح (Dialogue with Trypho, 108)، كما تم تأكيده مرة أخرى حوالي عام 200 بواسطة ترتيلليان وهو أحد آباء الكنيسة (De Spectaculis, 30). كان كل من جاستين وترتيلليان يتفاعلان مع المتحاورين اليهود في أيامهم، وبهذا أتيح لهما أن يعرفا ما يقوله معارضيهم من اليهود. فلم يعتمدا فقط على إنجيل متى كمصدر للمعلومات. فيذكر كل من جاستين وترتيلليان تفاصيل محددة غير موجودة في إنجيل متى. وفي الواقع، يذكر كل من هؤلاء الكتاب الثلاثة تفاصيل لا يذكرها آخرين. وبناء على هذا، يبدو أنه كان هناك إعتراف مبكر من اليهود بوجود قبر فارغ.

رابعاً، تذكر الأناجيل الأربعة أن النساء وجدن قبر المسيح فارغاً. وهذه نقطة هامة جداً بالنظر إلى طبيعة المجتمع الأبوي في فلسطين في القرن الأول الميلادي. وفي حين أنه كان يسمح للنساء بالشهادة أمام المحكمة في ظروف محدودة جداً، إلا أن شهادة المرأة كانت أقل قيمة بكثير من شهادة الرجل في المجتمع اليهودي في القرن الأول. فإذا كنت تخترع قصة لإقناع الآخرين بقيامة المسيح، لن تستخدم أبداً النساء كشاهد رئيسي على الأحداث. فأية قصة مزيفة كان سيكون أبطالها التلاميذ الرجال مثل بطرس أو يوحنا أو أندراوس، في إكتشاف القبر الفارغ، حيث أن شهادة الرجال كانت ستمنح القصة المصداقية التي تحتاجها.

ولكن تسجل الأناجيل أنه بينما كان تلاميذ المسيح من الرجال مختبئين خوفاً من السلطات، فإن النساء كن أول من شهد القبر الفارغ. ولا يوجد سبب يدعو الكنيسة الأولى إلى تأليف هذا السيناريو ما لم يكن حقيقياً. فلماذا يصور المسيحيين الأوائل قادتهم الرجاء كجبناء ويضعوا النساء في دور الشهود الرئيسيين؟

إن واحدة من هؤلاء النساء الشهود، مريم المجدلية، يقال أنها كان بها سبعة أرواح شريرة قبل ذلك، مما يجعلها شاهدة لا يعتد بها في نظر الكثيرين. وبالرغم من هذه المعوقات الثبوتية فإن المسيحيين الأوائل قد أصروا على حقيقة أن النساء كن أول الشهود على القبر الفارغ. إن التفسير المرجح لهذا الإصرار هو أن هؤلاء النسوة كن بالفعل أول شهود على القبر الفارغ وأن المسيحيين الأوائل كانوا غير مستعدين أن يكذبوا بالرغم من حقيقة كون هذا الأمر مخجلاً بالنسبة لهم.

إن هذه الحجج الأربعة تقدم أدلة على أن قبر المسيح كان فارغاً في صبيحة القيامة. كما أن النتيجة التي خلص إليها المؤرخ مايكل جرانت، الذي هو من المتشككين في قيامة المسيح، تقدم تأكيداً لهذه الأدلة إذ يقول: “… إذا قمنا بتطبيق نفس المحكات التي نستخدمها لإثبات مصداقية أية مصادر أدبية قديمة، فإن الدليل قاطع ومقبول لكي نخلص بالضرورة إلى أن القبر وجد بالفعل فارغاً.”

بالطبع الموضوع هو أكبر من مجرد قصة قبر فارغ. إن سبب وجود القبر فارغاً هو أن الشخص الذي دفن فيه قد قام من الأموات. فالمسيح لم يترك القبر فارغاً فقط، بل ظهر لأناس عديدين كأفراد (لوقا 24: 34) وكمجموعات (متى 28: 9؛ يوحنا 20: 26-30؛ 21: 1-14؛ أعمال الرسل 1: 3-6؛ كورنثوس الأولى 15: 3-7). وقيامته من الأموات هي الدليل الأكيد أنه من قال عن نفسه أنه هو (متى 12: 38-40؛ 16: 1-4) – إبن الله المقام من الأموات، ورجاؤنا الوحيد للخلاص.

ما معنى كون المسيح صديقاً للخطاة؟

إن حقيقة كون المسيح صديقاً للخطاة تعني أنه صديقنا وينتظر منا أن نعترف بحضوره ووجوده في حياتنا. إن محبة الله لنا تفوق ما يمكن أن نتصوره. فعندما نفكر في تجسد المسيح – إذ ترك السماء وولد كطفل صغير لكي يكبر ويختبر الحياة بيننا – فإننا نبدأ في إدراك لمحة بسيطة عن عمق هذه المحبة. وعندما نضيف إلى هذا موته الكفاري على الصليب، تصبح محبته فوق إدراكنا.

لكي يصبح المسيح “صديق الخطاة” فإنه أخضع نفسه للحياة في عالم ساقط شرير لأن “الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ” (رومية 3: 23). ولكن المسيح يريد أن تكون له علاقة معنا بالرغم من حالتنا الخاطئة.

إن عبارة “صديق الخطاة” مصدرها عدة مقاطع في الأناجيل. “ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ: فَبِمَنْ أُشَبِّهُ أُنَاسَ هَذَا الْجِيلِ وَمَاذَا يُشْبِهُونَ؟ يُشْبِهُونَ أَوْلاَداً جَالِسِينَ فِي السُّوقِ يُنَادُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَيَقُولُونَ: زَمَّرْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَرْقُصُوا. نُحْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَبْكُوا. لأَنَّهُ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ لاَ يَأْكُلُ خُبْزاً وَلاَ يَشْرَبُ خَمْراً فَتَقُولُونَ: بِهِ شَيْطَانٌ. جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فَتَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ.” (لوقا 7: 31-34؛ متى 11: 16-19).

في هذا المقطع يبرز المسيح مستوى النضوج الروحي بين من إعتبروا أنفسهم “أبرار” و “روحيين” أكثر من غيرهم. وقد أقاموا تقييمهم على أساس إلتزامهم الصارم بالطقوس والناموس والمظاهر الخارجية وليس الفهم الحقيقي لقلب الله والعلاقة الحقيقية معه. لقد إنتقدوا المسيح لقضائه وقتاً مع المنبوذين و “غير المقبولين إجتماعياً” وقالوا عنه أنه “صديق الخطاة”.

إن قصة الخروف الضال تبين أهمية الضالين والضعفاء والذين شردوا بعيداً عن مكان الأمان. إن الضالين مهمين جداً بالنسبة لله حتى أنه يبحث عنهم حتى يجدهم ويرجعهم إلى الأمان. “وَكَانَ جَمِيعُ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ يَدْنُونَ مِنْهُ لِيَسْمَعُوهُ. فَتَذَمَّرَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَالْكَتَبَةُ قَائِلِينَ: هَذَا يَقْبَلُ خُطَاةً وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ. فَكَلَّمَهُمْ بِهَذَا الْمَثَلِ: أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ لَهُ مِئَةُ خَرُوفٍ وَأَضَاعَ وَاحِداً مِنْهَا أَلاَ يَتْرُكُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَيَذْهَبَ لأَجْلِ الضَّالِّ حَتَّى يَجِدَهُ؟” (لوقا 15: 1-4).

لقد أوضح المسيح أنه قد “جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ” (لوقا 19: 10). لقد كان مستعداً أن يكون صديقاً لمن كانوا غير جديرين في نظر الفريسيين الأبرار في عيون أنفسهم. ولكن هؤلاء هم من كانوا منفتحين لسماع رسالة المسيح، وكان الله مهتماً بهم!

يسرد متى 9: 10-13 موقفاً آخر سخر فيه القادة الدينيين من المسيح بسبب رفقاؤه. وأجابهم قائلاً: “لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ” (الآية 13).

في لوقا 4: 18– 19 يقتبس المسيح ما جاء في إشعياء 61: 1-2 “رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ.” كان يجب أن يكون هناك تواصل بين المسيح والمساكين والمأسورين والعمي والمنسحقين لكي يكرز لهم بالأخبار السارة.

لم يؤيد المسيح الخطية ولم يشترك في السلوكيات الضارة للأشرار. وفي كونه “صديق للخطاة” أظهر المسيح أن “لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ” (رومية 2: 4). لقد عاش المسيح حياة كاملة و بلا خطية وكان له “سُلْطَاناً عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا” (لوقا 5: 24). وبسبب هذا، صار لنا أن نتمتع بقلب وحياة متجددة.

إن يسوع، صديقنا، قضى وقتاً مع الخطاة، ليس لكي يشاركهم في طرقهم الردية، بل لكي يقدم لهم الأخبار السارة بأن غفران الله متاح لهم. لقد تغير الكثير من الخطاة بسبب كلماته التي تحمل الحياة – زكا هو واحد من الأمثلة الهامة (لوقا 19: 1-10).

عندما قال أعداء المسيح عنه أنه “صديق الخطاة” قصدوا بهذا إهانته. ولكن، المسيح إحتمل هذه الإهانات لمجده وفائدتنا الأبدية وصار لنا ” مُحِبٌّ أَلْزَقُ مِنَ الأَخِ” (أمثال 18: 24).

هل المسيح هو الله ظهر في الجسد؟ ما هي أهمية كون المسيح هو الله الظاهر في الجسد؟

لطالما شكك المتشككين في هوية المسيح الحقيقية منذ أن حبل به بالروح القدس في رحم مريم العذراء (لوقا 1: 26-38). وقد بدأ هذا الشك بيوسف خطيب مريم الذي خشي أن يتزوجها عندما أعلنت أنها حبلى (متى 1: 18-24). وقد تزوجها فقط بعدما أكد له الملاك أن الطفل الذي تحمله هو إبن الله.

لقد تنبأ النبي إشعياء بمجيء إبن الله قبل ميلاد المسيح بمئات السنين: “لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً مُشِيراً إِلَهاً قَدِيراً أَباً أَبَدِيّاً رَئِيسَ السَّلاَمِ” (إشعياء 9: 6). عندما تكلم الملاك مع يوسف وأعلن له ولادة المسيح المتوقعة أشار إلى نبوة إشعياء: “هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ (الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا)” (متى 1: 23). لم يكن معنى هذا أن يسمى الطفل عمانوئيل؛ بل معناه أن حقيقة “الله معنا” هي هوية الطفل. كان المسيح هو الله الآتي في الجسد لكي يسكن مع الإنسان.

لقد أدرك المسيح التساؤلات حول هويته. فسأل تلاميذه: “مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا؟” (متى 16: 13؛ مرقس 8: 27). وتنوعت الإجابات، كما لا زالت تتنوع اليوم. ثم سألهم المسيح سؤالاً أكثر صعوبة: “وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟” (متى 16: 15). فأجابه بطرس إجابة صحيحة: “أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ” (متى 16: 16). وأكد المسيح صحة إجابة بطرس ووعده بأنه على تلك الحقيقة سوف يبني كنيسته (متى 16: 18).

إن طبيعة وهوية المسيح الحقيقية لها أهمية أبدية. ويجب أن يجيب كل إنسان على السؤال الذي طرحه المسيح على تلاميذه: “وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟”

وقد قدم لنا الإجابة الصحيحة بطرق عديدة. قال يسوع في يوحنا 14: 9-10 “…اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ أَرِنَا الآبَ؟ أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ.”

إن الكتاب المقدس واضح بشأن الطبيعة الإلهية للرب يسوع المسيح (أنظر يوحنا 1: 1-14). وتقول رسالة فيلبي 2: 6-7 أنه بالرغم من أن المسيح كان “فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ.” وتقول رسالة كولوسي 2: 9 ” فَإِنَّهُ فِيهِ (المسيح) يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيّاً.”

إن المسيح إله كامل وإنسان كامل، وحقيقة تجسده لها أهمية كبرى. فقد عاش حياة بشرية ولكن لم تكن له طبيعة خاطئة مثلنا. كان مجرباً ولكنه لم يخطيء أبداً (عبرانيين 2: 14-18؛ 4: 15). لقد دخلت الخطية إلى العالم من خلال آدم، وقد إنتقلت طبيعة آدم الخاطئة إلى كل طفل مولود في العالم (رومية 5: 12) – ما عدا المسيح. فبسبب أن المسيح لم يكن له أب بشري، فإنه لم يرث طبيعة الخطية، بل كانت له طبيعة إلهية من أبيه السماوي.

كان يجب أن يستوفي المسيح كل متطلبات الإله القدوس قبل أن يصير ذبيحة مقبولة عن خطايانا (يوحنا 8: 29؛ عبرانيين 9: 14). كان يجب أن تتم فيه أكثر من ثلاثمائة نبوة عن المسيا أعطاها الله للأنبياء سابقاً (متى 4: 13-14؛ لوقا 22: 37؛ إشعياء 53؛ ميخا 5: 2).

منذ سقوط الإنسان (تكوين 3: 21-23)، فإن الطريق الوحيد للتطالح مع الله كان من خلال دم ذبيحة طاهرة (لاويين 9: 2؛ عدد 28: 19؛ تثنية 15: 21؛ عبرانيين 9: 22). كان المسيح هو الذبيحة النهائية الكاملة التي أرضت إلى الأبد غضب الله ضد الخطية (عبرانيين 10: 14). وقد جعلته طبيعته الإلهية أهلاً لعمل الفادي؛ لقد أتاح له جسده البشري أن يسفك الدم المطلوب للفداء. لم يكن بمقدور أي إنسان له طبيعة خاطئة أن يدفع هذا الدين. لم يكن شخص آخر يستطيع أن يكون ذبيحة الخطية عن العالم كله (متى 26: 28؛ يوحنا الأولى 2: 2). لو أن المسيح كان مجرد إنسان صالح كما يدَّعي البعض، فتكون له طبيعة خاطئة وليس كاملاً. وفي تلك الحالة لا يكون لموته وقيامته أية قوة للخلاص.

لأن المسيح كان هو الله الظاهر في الجسد، فإنه هو وحده إستطاع أن يدفع ديوننا لله. إن إنتصاره على الموت والقبر أعطى كل من يثق فيه الإنتصار أيضاً (يوحنا 1: 12؛ كورنثوس الأولى 15: 3-4، 17).

ما هي أهمية طبيعة المسيح البشرية؟

إن طبيعة المسيح البشرية هي بنفس أهمية طبيعته الإلهية. لقد ولد المسيح كإنسان وهو إله كامل في نفس الوقت. إن مفهوم تواجد الطبيعة البشرية للمسيح مع ألوهيته في نفس الوقت يصعب أن يستوعبه العقل البشري المحدود. ومع ذلك، فإن طبيعة المسيح – الإنسان الكامل والإله الكامل – هي حقيقة كتابية. هناك من يرفضون هذه الحقائق الكتابية ويعلنون أن المسيح كان إنساناً وليس إلهاً (الآريوسية). أما الدوسيتية فهي النظرة القائلة بأن المسيح كان هو الله، ولكن ليس إنساناً. وكلا النظرتين خاطئتين وغير كتابيتين.

كان لزاماً أن يولد المسيح كإنسان لعدة أسباب. أحدها نجده في غلاطية 4: 4-5 “وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ.” الإنسان فقط هو الذي يمكن أن “يولد تحت الناموس”. فليس أي كائن ملائكي أو حيواني “تحت الناموس”. البشر فقط هم من يولدون تحت الناموس، والإنسان فقط هو من يستطيع فداء الآخرين المولودين تحت نفس الناموس. إن كل البشر، المولودين تحت ناموس الله، مذنبين بالتعدي على الناموس. فقط إنسان كامل – يسوع المسيح – يستطيع أن يحفظ الناموس ويتممه بالكمال، وبذلك يفدينا من ذلك الذنب. لقد أتم المسيح فداؤنا على الصليب، وإستبدل خطايانا ببره الكامل (كورنثوس الثانية 5: 21).

سبب آخر لضرورة كون المسيح إنسان كامل هو أن الله وضع ضرورة سفك الدم من أجل مغفرة الخطايا (لاويين 17: 11؛ عبرانيين 9: 22). كان دم الحيوانات، وإن كان مقبولاً بشكل مؤقت كرمز نبوي لدم الإله المتجسد، غير كافٍ لغفران الخطايا الأبدي لأنه “لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا” (عبرانيين 10: 4). إن المسيح يسوع، حمل الله الذي بلا عيب، ضحى بحياته البشرية وسفك دمه البشري لكي يغطي خطايا كل من يؤمنون به. ولو لم تكن له طبيعة بشرية كان هذا سيكون مستحيلاً.

وفوق هذا، فإن طبيعة المسيح البشرية تسمح له أن يفهمنا بطريقة لا يستطيعها الملائكة أو الحيوانات. “لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ” (عبرانيين 4: 15). الإنسان فقط هو من يستطيع أن يشعر بضعفاتنا وتجاربنا. وقد تعرض المسيح في طبيعته البشرية لكل أنواع التجارب مثلنا، ولهذا يستطيع أن يرثي لنا ويساعدنا. لقد تعرض للتجربة والإضطهاد والفقر والإحتقار والألم الجسدي وآلام الموت البطيء القاسي. إن الإنسان فقط هو من يستطيع أن يختبر هذه الأشياء، والإنسان فقط هو من يستطيع أن يفهمها تماماً نتيجة خبرته.

أخيراً، كان من الضروري أن يأتي المسيح بالجسد لأن الإيمان بهذه الحقيقة هو شرط الخلاص. إن الإعلان أن المسيح جاء في الجسد هو علامة الروح الإلهي، في حين أن ضد المسيح وكل من يتبعونه ينكرون هذا (يوحنا الأولى 4: 2-3). لقد جاء المسيح بالجسد؛ وهو قادر أن يرثي لضعفاتنا البشرية؛ لقد سفك دمه البشري من أجل خطايانا، وكان إلهاً كاملاً وإنساناً كاملاً. وهذه حقائق كتابية لا يمكن إنكارها.

لماذا تمت معمودية المسيح؟ ما هي أهمية معمودية المسيح؟

للوهلة الأولى، يبدو أن معمودية المسيح ليس لها هدف بالمرة. فقد كانت معمودية يوحنا هي معمودية للتوبة (متى 3: 11)، ولكن المسيح كان بلا خطية ولم يكن بحاجة إلى التوبة. لهذا فإنه حتى يوحنا إندهش من مجيء المسيح إليه. لقد أدرك يوحنا خطيته وأنه هو نفسه شخص خاطيء يحتاج إلى التوبة، ولم يكن أهلاً أن يعمِّد حمل الله: “أنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!” (متى 3: 14). أجابه يسوع أنه يجب أن يقوم بهذا لأنه “هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرٍّ” (متى 3: 15).

توجد عدة أسباب جعلت من المناسب أن يعمد يوحنا المسيح في بداية خدمة المسيح العلنية. كان المسيح على وشك أن يبدأ عمله العظيم، وكان من المناسب أن يتم الإعتراف به علنا بواسطة من جاء ليعد له الطريق. كان يوحنا “صوت صارخ في البرية” تنبأ به إشعياء، يدعو الناس للتوبة إستعداداً لمجيء المسيا (إشعياء 40: 3). وعندما عمده يوحنا فإنه أعلن للجميع أن هذا هو الشخص الذي ينتظرونه، إبن الله، من تنبأ بأنه سوف يعمدهم “بالروح القدس والنار” (متى 3: 11).

أظهرت معمودية المسيح أيضاً أنه يضع نفسه مكان الخطاة. كانت معموديته رمزاً لمعمودية الخطاة في بر المسيح، إذ يموتون معه ويقومون محررين من الحطية وقادرين أن يسيروا في جدة الحياة. إن بره الكامل يستوفي كل متطلبات الناموس بالنسبة للخطاة الذين لا يوجد رجاء أن يستطيعوا ذلك لأنفسهم. عندما تردد يوحنا في أن يعمد إبن الله الذي بلا خطية، أجابه يسوع أنه يليق أن “نكمل كل بر” (متى 3: 15). وبهذا أشار إلى البر الذي يقدمه لكل من يأتي إليه لكي يستبدل خطاياه ببر المسيح (كورنثوس الثانية 5: 21).

بالإضافة إلى هذا، فإن مجيء المسيح إلى يوحنا أظهر رضاؤه عن معمودية يوحنا، وشهادته بأنها من السماء وأن الله راضٍ عنها. وهذا كان أمراً هاماً عندما شك الناس بعد ذلك في سلطان يوحنا، خاصة عندما قبض عليه هيرودس (متى 14: 3-11).

ربما يكون الأهم هو أن المعمودية العلنية سجلت للأجيال القادمة تجسيداً لله المثلث الأقانيم المعلن في مجد من السماء. إن الشهادة المباشرة من السماء برضى الآب عن الإبن ونزول الروح القدس على المسيح (متى 3: 16-17) هي صورة جميلة لطبيعة الله المثلث الأقانيم. وهي كذلك تصور عمل الآب والإبن والروح القدس في خلاص من جاء المسيح لكي يخلصهم. إن الآب يحب المختارين من قبل تأسيس العالم (أفسس 1: 4)؛ وقد أرسل إبنه لكي يطلب ويخلص الهالكين (لوقا 19: 10)؛ والروح القدس يبكتنا على الخطية (يوحنا 16: 8) ويجذب المؤمنين إلى الآب من خلال الإبن. لقد تم إظهار حقيقة رحمة الله المجيدة من خلال المسيح في معموديته.

كيف يختلف المسيح عن القادة الدينيين الآخرين؟

إن هذا السؤال، إلى حد ما، يشبه السؤال عن الإختلاف بين الشمس والنجوم الأخرى في مجموعتنا الشمسية – لأنه لا توجد نجوم أخرى في مجموعتنا الشمسية!

هذا يعني أنه لا يمكن مقارنة أي “قائد ديني” آخر بالرب يسوع المسيح. فكل القادة الآخرين إما أموات أو أحياء. يسوع المسيح هو الوحيد الذي كان ميتاً (مات بدلاً عنا، من أجل خطايانا، بحسب كورنثوس الأولى 15: 1-8)، وهو الآن حي. في الواقع، إنه يعلن في رؤيا 1: 17-18 أنه حي للأبد! لا يزعم أي قائد ديني أمر مماثل لهذا أبداً، فهذا الإدعاء إما أن يكون حقيقة أو منافٍ للعقل تماماً.

إختلاف هام آخر موجود في طبيعة المسيحية ذاتها. إن جوهر المسيحية هو المسيح، المصلوب، المقام، الذي صعد إلى السماء، والذي سيعود مرة أخرى يوماً ما. فبدونه، وبدون قيامته، لا توجد مسيحية. قارن هذا مع الديانات الكبرى الأخرى. فالهندوسية، على سبيل المثال، يمكن أن تقوم أو تسقط تماماً بغض النظر عن أي من معلميها الكبار الذين قاموا بتأسيسها. وكذلك البوذية. وحتى الإسلام فهو يقوم على أحاديث وتعاليم محمد، وليس على القول بعودته إلى الحياة بعد الموت.

يقول الرسول بولس في رسالة كورنثوس الأولى 15: 13-19 أنه لو لم يكن المسيح قد قام من الأموات، فإن إيماننا يكون بلا معنى ونكون مازلنا في خطايانا! إن حقائق المسيحية تقوم ببساطة على المسيح المقام فقط! فلو أن المسيح لم يقم من الأموات فعلاً – في الزمان والمكان – فلا توجد مصداقية للمسيحية على الإطلاق. ففي كل العهد الجديد يؤسس الرسل والكارزين حق الإنجيل على حقيقة القيامة.

أمر آخر هام، هو الحقيقة بالغة الأهمية بأن المسيح قال أنه “إبن الله” (تعبير عبري يعني “له صفة الله”) وكذلك بأنه “إبن الإنسان” (تعبير عبري يعني “له صفة الإنسان”). وفي العديد من المقاطع يقول أنه معادل للآب (أنظر مثلاً، يوحنا 10: 29-33). وقد نسبت إليه كل إمتيازات وصفات الألوهية. ولكنه كان أيضاً إنساناً، مولوداً من عذراء (متى 1: 18-25؛ لوقا 1: 26-56). وقد عاش حياة طاهرة بلا خطية وصلب لكي يدفع ثمن خطايا كل الناس: “وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضاً” (يوحنا الأولى 2: 2)، ثم قام من الأموات بعد ثلاثة أيام. فهو إله كامل وإنسان كامل، في شخص واحد.

إن شخص وعمل المسيح يفرض علينا هذا السؤال: ماذا نصنع بالمسيح؟ إننا لا نستطيع أن نتجاهله ببساطة. فهو الشخصية المحورية في كل التاريخ البشري، وإذا كان قد مات من أجل خطايا جميع البشر، فهو قد مات من أجل خطاياك أيضاً. يخبرنا الرسول بولس في أعمال الرسل 4: 12 “لَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ.” إن آمنا بالرب يسوع المسيح كمخلص لنا من خطايانا، سوف نخلص.

متى عرف المسيح أنه الله؟

كان المسيح هو الله دائماً. فمنذ الأزل وهو الأقنوم الثاني في الثالوث المقدس، وسيظل كذلك إلى الأبد. إن السؤال عن متى، بعد التجسد، عرف المسيح الإنسان أنه هو الله، هو سؤال مثير للإهتمام، ولكن لا يجيب الكتاب المقدس عنه. نحن نعلم أن المسيح كإنسان بالغ أدرك تماماً هويته، وقد عبَّر عن ذلك هكذا: “الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ!” (يوحنا 8: 58). وأيضاً عندما صلى: “والآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ” (يوحنا 17: 5).

كذلك يبدو أن المسيح كطفل كان مدركاً لطبيعته وعمله. فعندما كان في الثانية عشر من عمره، أخذ يوسف ومريم العائلة إلى أورشليم. وفي طريق العودة، إنتابهم القلق لعدم وجود يسوع مع القافلة. رجعا إلى أورشليم ووجدا يسوع “فِي الْهَيْكَلِ جَالِساً فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ” (لوقا 2: 46). سألته أمه لماذا إختفى وسبب لهم هذا القلق. فسألها يسوع بدوره “لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟” (الآية 49). لم يفهم يوسف ومريم كلمات المسيح (الآية 50). ما لم يدركه من حوله، هو أن المسيح رغم صغر سنه عرف أنه هو إبن الله وأن الآب قد رسم له العمل الذي يجب أن يقوم به.

بعد حادثة الهيكل يقول لوقا: “وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ” (لوقا 2: 52). لو أن المسيح في هذه المرحلة من خبرته البشرية كان يعرف كل شيء، لم يكن يحتاج أن “ينمو في الحكمة”. ونؤكد هنا أن هذه كانت خبرته البشرية. لم يتوقف المسيح أبداً عن كونه الله، ولكن في بعض الأمور أخفى طبيعته الإلهية وفقاً لإرادة الآب. وهكذا أخضع الإبن نفسه للنمو الجسدي والذهني والإجتماعي والروحي. لقد وضع إبن الله نفسه طواعية في وضع يحتاج أن يكتسب فيه المعرفة كإنسان.

متى عرف المسيح أنه هو الله؟ من منظور سماوي، عرف الإبن منذ الأزل من هو وما هو عمله على الأرض. ومن منظور أرضي، فإن المسيح المتجسد أدرك هذا في مرحلة مبكرة من حياته. متى كانت تلك المرحلة، لا نستطيع أن نعرف يقيناً.

ما معنى أن يسوع شفيعنا؟

الشفيع/الوسيط هو شخص يتشفع، أي يقوم بدور الوسيط بين طرفين متنازعين لكي يصل بهما إلى تسوية. يحاول الشفيع أن يؤثر على خلاف بين طرفين بهدف حل النزاع. يوجد وسيط واحد بين الإنسان والله وهو يسوع المسيح. في هذا المقال سنرى لماذا يوجد خلاف بيننا وبين الله، ولماذا يسوع هو شفيعنا، ولماذا نواجه الدينونة إن كنا نحاول أن نمثل بمفردنا أمام الله.

يوجد خلاف بين الله وبيننا بسبب الخطية. فيصف الكتاب المقدس الخطية بأنها تعدٍ على ناموس الله (يوحنا الأولى 3: 4) وتمرد ضد الله (تثنية 9: 7؛ يشوع 1: 18). الله يكره الخطية، وهي تقف حائلاً بيننا كلنا وبين الله. “لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ” (رومية 3: 10). إن كل البشر خطاة بسبب الخطية التي ورثناها عن آدم، وكذلك الخطايا التي نرتكبها يومياً. إن العقوبة العادلة الوحيدة لهذه الخطية هي الموت (رومية 6: 23)، ليس فقط الموت الجسدي بل الموت الأبدي (رؤيا 20: 11-15). فالعقوبة العادلة على الخطية هي قضاء الأبدية في الجحيم.

لا يوجد شيء نفعله من ذواتنا يكفي ليشفع بيننا وبين الله. فلا يوجد قدر من الأعمال الحسنة أو الحفاظ على الناموس يجعلنا أبرار أمام الله القدوس (إشعياء 64: 6؛ رومية 3: 20؛ غلاطية 2: 16). وبدون شفيع، فإن مصيرنا هو قضاء الأبدية في الجحيم، لأن خلاصنا من الخطية بأنفسنا هو مستحيل. ولكن يوجد رجاء! “لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ” (تيموثاوس الأولى 2: 5). فيسوع المسيح يمثل من وضعوا ثقتهم فيه أمام عرش نعمة الله. وهو يتشفع لنا، كما يتشفع محامي الدفاع عن عميل لديه، قائلاً للقاضي: “سيادة القاضي، إن موكلي بريء من كل التهم الموجهة ضده.” وهذا ينطبق علينا نحن أيضاً. يوماً ما سوف نواجه الله، ولكننا سنكون خطاة مغفورة آثامهم بفضل موت المسيح نيابة عنا. فإن “محامي الدفاع” أخذ عنا عقوبتنا!

نرى المزيد مما يؤكد هذه الحقيقة المعزية في عبرانيين 9: 15 “وَلأَجْلِ هَذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُّوُونَ – إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ – يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ.” فبفضل هذا الوسيط الأعظم نستطيع أن نقف أمام الله برداء بر المسيح نفسه. لقد إستبدل المسيح خطايانا ببره على الصليب (كورنثوس الثانية 5: 21). إن وساطته هي الطريق الوحيد للخلاص.

هل كان المسيح محباً للسلام؟

إن الشخص المحب للسلام هو من يعارض العنف، خاصة الحروب، مهما كان سببها. وأحياناً يرفض الشخص المحب للسلام حمل السلاح بسبب ضميره أو قناعاته الدينية.

يسوع المسيح هو “رئيس السلام” (إشعياء 9: 6) أي أنه يوماً ما سيجلب السلام الحقيقي الدائم إلى الأرض. كانت رسالته في العالم تتسم بعدم العنف بشكل ملحوظ (متى 5: 38-44). ولكن الكتاب المقدس واضح في أن الحروب تكون ضرورة أحياناً (مزمور 144: 1). وبالنظر إلى بعض النبوات الكتابية عن المسيح، يكون من الصعب أن نقول عنه أنه شخص رافض للعنف. يعلن سفر الرؤيا 19: 15 في الحديث عن المسيح “وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ. وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصاً مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.” إن إقامة ملك المسيح الألفي ستتطلب العنف في صورة حرب ضد قوات ضد المسيح. وسيكون ثوب المسيح “مَغْمُوسٍ بِدَمٍ” (رؤيا 19: 13).

في مقابلة المسيح مع قائد المئة الروماني، تقبل منه مديحه وشفى خادمه وأثنى على إيمانه (متى 8: 5-13). ولكن ما لم يفعله المسيح هو أن يطلب من قائد المئة أن يترك الجيش – لسبب بسيط وهو أن المسيح لم يكن يكرز بالمسالمة. كما أن يوحنا المعمدان أيضاً تقابل مع جنود وسألوه “ماذا يجب أن نفعل؟” (لوقا 3: 14). كانت هذه لتكون الفرصة المناسبة لكي يطلب منهم يوحنا التخلي عن سلاحهم. ولكنه لم يفعل ذلك. بل قال للجنود: “لاَ تَظْلِمُوا أَحَداً وَلاَ تَشُوا بِأَحَدٍ وَاكْتَفُوا بِعَلاَئِفِكُمْ.”

كان تلاميذ المسيح يمتلكون أسلحة مما يتعارض مع فكرة كون المسيح مسالماً. ففي الليلة التي أسلم فيها المسيح، قال لتلاميذه أن يحضروا سيوفهم معهم. وكان معهم سيفين، فقال المسيح أن ذلك كان كافياً (لوقا 22: 37-39). وعند إلقاء القبض على المسيح، أخرج بطرس سيفه وجرح أحد الرجال الموجودين (يوحنا 18: 10). فشفى المسيح الرجل (لوقا 22: 51) وأمر بطرس أن يضع سيفه في غمده (يوحنا 18: 11). الجدير بالملاحظة أن المسيح لم ينتهر بطرس لإمتلاكه سيفاً، بل من أجل إساءة إستخدامه تلك المرة.

يقدم سفر الجامعة توازن الحياة بأنشطتها المتناقضة: “لِكُلِّ شَيْءٍ زَمَانٌ وَلِكُلِّ أَمْرٍ تَحْتَ السَّمَاوَاتِ وَقْتٌ: … لِلْقَتْلِ وَقْتٌ وَلِلشِّفَاءِ وَقْتٌ. لِلْهَدْمِ وَقْتٌ وَلِلْبِنَاءِ وَقْتٌ … لِلْحُبِّ وَقْتٌ وَلِلْبُغْضَةِ وَقْتٌ. لِلْحَرْبِ وَقْتٌ وَلِلصُّلْحِ وَقْتٌ” (جامعة 3: 1، 3، 8). وهذه ليست كلمات شخص رافض للعنف.

لم يظهر المسيح كشخص رافض للعنف عندما قال: “لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً. فَإِنِّي جِئْتُ لِأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ وَالاِبْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا. وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ.” (متى 10: 34-36). وفي حين أن المسيح لا يدفع إلى الحروب، إلا أنه بالتأكيد يتقبل الصراع الذي يأتي مع التعمق في الحق.

لا نجد وصية بأن نكون مسالمين دائماً، بالمعنى المعتاد للكلمة. بل بالحري علينا أن نكره ما هو شر ونتمسك بما هو صالح (رومية 12: 9). وبهذا يجب أن نقاوم الشر في العالم (مما يستلزم وجود الصراع) وأن نسعى إلى البر (تيموثاوس الثانية 2: 22). لقد قدم المسيح مثالاً لهذا بأنه لم يهرب أبداً من المواجهة عندما كان ذلك جزء من خطة الله السامية. لقد تكلم المسيح بصراحة ضد القادة الدينيين والسياسيين في عصره لأنهم لم يكونوا يطلبون بر الله (لوقا 13: 31-32؛ 19: 45-47).

وعندما يتعلق الأمر بهزيمة الشر، فإن الله ليس معارضاً للعنف. ويمتليء العهد القديم بأمثلة على إستخدام الله شعبه في الحروب لإنزال دينونته على الأمم التي بلغت شرورهم مداها. نجد بعض الأمثلة في تكوين 15: 16؛ عدد 21: 3؛ 31: 1-7؛ 32: 20-21؛ تثنية 7: 1-2؛ يشوع 6: 20-21؛ 8: 1-8؛ 10: 29-32؛ 11: 7-20. وقبل معركة أريحا تقابل يشوع مع “رَئِيسُ جُنْدِ الرَّبِّ” (يشوع 5: 14). وقد تميز هذا الشخص، الذي كان في الغالب هو المسيح قبل التجسد، بأن “سَيْفُهُ مَسْلُولٌ بِيَدِهِ” (الآية 13). كان الرب جاهزاً للمعركة.

نستطيع أن نكون واثقين من أن الرب يحكم ويحارب بالعدل دائماً (رؤيا 19: 11). “فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ: لِيَ الاِنْتِقَامُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ. وَأَيْضاً: الرَّبُّ يَدِينُ شَعْبَهُ. مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ!” (عبرانيين 10: 30-31). إن ما نتعلمه من هذا المقطع الكتابي بالإضافة إلى مقاطع أخرى أيضاً هو أنه يجب أن نحارب فقط عندما يوجد ما يبرر هذه الحرب. إن مقاومة العنف والظلم والإبادة العرقية يمكن أن تكون سبباً مقبولاً للحروب ونؤمن أن أتباع المسيح لهم الحرية في الإنضمام إلى الجيوش والمشاركة في الحروب.

هل يذكر الكتاب المقدس عبادة الناس للمسيح؟

العبادة تعني “تقديم التبجيل لكائن إلهي”. فإذا كان قد تم تقديم العبادة للمسيح وقبلها، فإنه بهذا يؤكد ألوهيته. وهذا أمر هام لأنه يوجد من ينكرون ألوهية المسيح، ويعتبرونه في مكانة أقل من الله. نعم، لقد قبل المسيح عبادة الناس له. وبإعتباره الأقنوم الثاني في الثالوث المقدس فلطالما تم تقديم العبادة له، ومازال الناس يعبدونه.

نرى أمثلة لعبادة المسيح منذ بداية حياته. فبمجرد أن وقعت أعين المجوس على الطفل يسوع “خَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ” (متى 2: 11). ويسجل الكتاب المقدس رد الفعل الذي تلقاه المسيح عند دخوله الإنتصاري إلى أورشليم: “فَأَخَذُوا سُعُوفَ النَّخْلِ وَخَرَجُوا لِلِقَائِهِ وَكَانُوا يَصْرُخُونَ: أُوصَنَّا! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!” (يوحنا 12: 13، وأيضاً متى 21: 9). إن كلمة “أوصنا” هي تضرع من أجل الخلاص وأيضاً تعبير عن التبجيل. وهذه الكلمة التي إستخدمها الجموع هي بالتأكيد شكل من أشكال العبادة.

بعد أن أدهش المسيح تلاميذه عندما سار على الماء فإن “الَّذِينَ فِي السَّفِينَةِ جَاءُوا وَسَجَدُوا لَهُ قَائِلِينَ: بِالْحَقِيقَةِ أَنْتَ ابْنُ اللَّهِ!” (متى 14: 33). كما أن مثالين لا يمكن نسيانهما لقبول للمسيح عبادة الناس له كانا بعد قيامته مباشرة. كانت إثنتان من النساء (متى 21: 1؛ مرقس 16: 1؛ لوقا 24: 10) في طريقهن لإخبار التلاميذ عن القيامة عندما إلتقاهن المسيح في الطريق. وعندما أدركتا من هو “فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ” (متى 28: 9).

ثم لدينا توما الذي لم يصدق أن المسيح قد قام من الأموات بالرغم من شهادة التلاميذ الآخرين على تلك الحقيقة. كان قد مضى أسبوع تقريباً منذ القيامة، وكان توما لا زال متشككاً. ولكن المسيح، وهو يعلم تشكك توما، ظهر له وأظهر له علامات المسامير في يديه وقدميه والجرح في جنبه. فماذا كان رد فعل توما؟ “أَجَابَ تُومَا: رَبِّي وَإِلَهِي.” (يوحنا 20: 28). ولا نجد في أي من هذه الأمثلة أن المسيح يطلب من الذين يعبدونه ألا يفعلوا ذلك، كما فعل الرجال بل وحتى الملائكة الذين سجد لهم آخرين خطأ (أعمال الرسل 10: 25-26؛ رؤيا 19: 9-11).

ونستمر اليوم في تقديم العبادة والسجود للمسيح بأن نقدم له أنفسنا ذبيحة حية – مقدمين أنفسنا لله من خلال الإيمان بيسوع المسيح ليتمم مشيئته في حياتنا (رومية 12: 1-2). قال الرب يسوع: “اَللَّهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا.” (يوحنا 4: 24). نحن نعبد الله بالروح والحق عن طريق طاعة وصاياه. فالعبادة ليست مجرد السجود للمسيح، أو إلقاء أغصان النخيل عند قدميه أو الترنيم والهتاف لإعلان محبتنا له. العبادة هي معرفة الله والشركة معه وخدمته والثقة فيه.

أين كان يوسف عندما كان المسيح بالغاً؟

إن آخر مرة ذكر فيها يوسف في الكتاب المقدس كانت عندما كان المسيح في الثانية عشر من عمره. أثناء العودة من رحلة إلى أورشليم إنفصل المسيح عن والديه اللذين وجداه بعد ذلك في الهيكل يتحاور مع المعلمين. ومن المفارقات أنه منذ ذلك الوقت – الذي أعلن فيه المسيح أنه يجب أن يكون في عمل أبيه السماوي – توقف كل ذكر لأبيه الأرضي (لوقا 2: 41-50).

وبسبب عدم ذكر يوسف بعد ذلك، فإن معظم الباحثين يفترضون أنه مات في وقت ما قبل بداية خدمة المسيح العلنية. فعندما نذهب إلى عرس قانا الجليل (يوحنا 2)، نجد أن يوسف قد إختفى. إننا نرى مريم هناك، ولكن لا يوجد ذكر ليوسف. وربما يكون أحد أسباب بقاء يسوع حتى عمر الثلاثين في بيت الأسرة هو أنه كان مسئولاً عن العائلة.

ومما يؤكد نظرية أن يوسف كان قد مات قبل أن يصبح المسيح بالغاً هو أن المسيح وهو على الصليب طلب أن يهتم الرسول يوحنا بأمه (يوحنا 19: 26-27). فلا بد أن يوسف كان قد مات قبل وقت الصلب وإلا لم يكن يسوع يعهد بمريم لعناية يوحنا. فلو كان يوسف لا زال حياً، لم يكن المسيح قد قال: “والآن أسلمك يا أمي لعناية يوحنا”. فإن يوسف كان سيجيبه: “تمهل قليلا، إنها مسئوليتي أنا أن أهتم بها.” فالأرملة فقط هي التي يمكن أن يعهد بها إلى عناية شخص من خارج العائلة المباشرة.

يعتقد البعض أنه ربما مات يوسف بعد بداية خدمة المسيح العلنية بفترة. ولكن هذا من غير المرجح، لأنه لو كان يوسف قد مات أثناء خدمة المسيح فترة الثلاث سنوات، لكان ذلك حدثاً كبيراً؛ فلا بد أن يسوع كان سيذهب إلى الجنازة مع تلاميذه، وكان على الأقل واحد من الأناجيل قد سجل ذلك. وبالرغم من عدم معرفتنا يقيناً، إلا أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن يوسف مات في وقت ما قبل بداية خدمة المسيح على الأرض.

ما هو معنى الصليب؟

إن معنى الصليب الأساسي هو الموت. فإنه منذ القرن السادس قبل الميلاد تقريباً وحتى القرن الرابع الميلادي كان الصليب أداة تنفيذ حكم الإعدام والموت بأكثر الطرق تعذيباً وألماً. فكان يتم الصلب إما بالتقييد أو التثبيت بمسامير في صليب خشبي ثم يترك الشخص معلقاً حتى يموت. وكان الموت بطيئاً ومؤلماً بصورة لا تطاق. ولكن معنى الصليب صار مختلفاً تماماً اليوم بسبب موت المسيح على الصليب.

إن الصليب، في المسيحية، هو المكان الذي تقابلت فيه محبة الله مع عدله. يسوع المسيح هو حمل الله الذي ينزع خطية العالم (يوحنا 1: 29). وترجع الإشارة إلى المسيح كحمل الله إلى تأسيس الفصح اليهودي في خروج 12. أمر الله شعب إسرائيل بتقديم حمل طاهر بلا عيب ذبيحة، ثم يضعون دم ذلك الحمل على قوائم بيوتهم. كان الدم علامة للملاك المهلك أن “يعبر” عن ذلك البيت تاركاً من غطاهم الدم في أمان. وعندما جاء المسيح إلى يوحنا لكي يعمده، فإن يوحنا عرفه وقال: “هُوَذَا حَمَلُ اللَّهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ” (يوحنا 1: 29)، وبهذا أعلن هويته وخطة الله له أن يكون ذبيحة للخطية.

قد نسأل لماذا لزم أن يموت المسيح في الأساس. وهذه هي الرسالة التي يقدمها الكتاب المقدس – قصة الفداء. خلق الله السموات والأرض وخلق الرجل والمرأة على صورته ووضعهما في جنة عدن ليكونا وكلاءه على الأرض. ولكن، بسبب إغراء الشيطان (الحية) لهما، فإن آدم وحواء وقعا في الخطية وسقطا من نعمة الله. وفوق ذلك، فإنهما قد أورثا أبناءهما لعنة الخطية، وبذلك يرث الجميع خطيتهما وذنبهما. ثم أرسل الله الآب إبنه الوحيد إلى العالم في صورة إنسان ليكون مخلصاً للعالم. وقد تجنب المسيح لعنة السقوط التي تصيب كل البشر عن طريق ميلاده العذراوي. ولكونه إبن الله الذي بلا خطية فقد إستطاع أن يقدم الذبيحة التي بلا عيب التي يتطلبها الله. لقد إستلزم عدل الله الدينونة وعقاب الخطية؛ أما محبنه فقد جعلته يرسل إبنه الوحيد كفارة عن الخطية.

وبسبب ذبيحة المسيح الكفارية على الصليب، فإن من يؤمنون به ويثقون فيه وحده للخلاص ينالون ضمان الحياة الأبدية (يوحنا 3: 16). ولكن المسيح دعا تلاميذه لكي يحملوا صليبهم ويتبعوه (متى 16: 24). وقد فقد مفهوم “حمل الصليب” هذا، الكثير من معناه الأصلي. فنحن في العادة نستخدم تعبير “حمل الصليب” للإشارة إلى ظروف صعبة أو غير مرضية (فنقول مثلاً: “إبني المراهق المتعب هو صليبي الذي يجب أن أحمله”). ولكن يجب أن ننتبه أن المسيح يدعو تلاميذه إلى إنكار الذات بصورة جذرية. فالصليب بالنسبة لمن عاش في القرن الأول له معنى واحد فقط وهو الموت. “فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا” (متى 16: 25). وتكرر رسالة غلاطية موضوع موت طبيعة الخطية والقيامة إلى حياة جديدة من خلال المسيح: “مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي” (غلاطية 2: 20).

توجد أماكن في العالم حيث يواجه المسيحيون الإضطهاد حتى الموت بسبب إيمانهم. وهم يعرفون معنى أن يحملوا الصليب ويتبعوا المسيح بطريقة حقيقية. أما بالنسبة لمن لا يواجهون مثل هذا الإضطهاد فلا يزال مطلوباً منهم أن يظلوا أمناء للمسيح. وحتى إذا لم تكن دعوتنا أبداً أن نقدم تضحية كبرى، فإننا يجب أن نكون مستعدين لذلك بسبب محبتنا لمن خلصنا وقدم حياته من أجلنا.

هل من الخطأ إقتناء صور للمسيح؟

عندما أعطى الله الناموس للبشر بدأ بعبارة تعرِّفهم بشخصه: “انَا الرَّبُّ الَهُكَ الَّذِي اخْرَجَكَ مِنْ ارْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ” (خروج 20: 2)، مع التحذير بأن لا يكون لشعب إسرائيل إله آخر غيره. وتبع ذلك مباشرة بمنعهم من صنع أية صورة لأي شيء “مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَمَا فِي الارْضِ مِنْ تَحْتُ وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الارْضِ” (خروج 20: 4) بهدف عبادته أو السجود له. إن الأمر المثير للعجب بشأن تاريخ الشعب اليهودي هو عصيانهم لهذه الوصية أكثر من غيرها. فقد قاموا مرة ومرات بصنع أوثان تمثل آلهة لكي يعبدوها؛ بداية من صنع العجل الذهبي في نفس الوقت الذي كان فيه الله يكتب لموسى الوصايا العشرة (خروج 32)! إن عبادة الأوثان أبعدت شعب إسرائيل عن عبادة الإله الحقيقي الحي، وقادتهم إلى خطايا أخرى منها بغاء الهيكل والعربدة وتقديم الأطفال للآلهة.

بالطبع، إن مجرد وجود صورة للمسيح على حائط البيت أو الكنيسة ليس عبادة أوثان. وإن كان من الممكن أن تصبح صورة المسيح أو الصليب موضوعاً للعبادة، وهذا خطأ من جانب من يقوم بعبادتها. ولكن لا يوجد شيء في العهد الجديد يمنع المؤمن من إقتناء صورة للمسيح. قد تكون صورة كهذه تذكاراً بضرورة الصلاة، أو تركيز الفكر في الرب، أو إتباع خطوات المسيح. ولكن يجب أن يدرك المؤمنين أن الرب لا يمكن إختصاره في صورة وأن الصلاة أو التبجيل لا يجب تقديمها إلى صورة. فلن يكون الرسم أبداً صورة كاملة لله، ولن يظهر مجده بصورة دقيقة ولا يجب أن يحل محل نظرتنا إلى الله أو يعمق معرفتنا به. وبالطبع، فإن حتى أجمل رسم ليسوع المسيح ليس إلا تخيل فنان لشكل الرب.

فإننا لا نعرف كيف كان شكل المسيح. ولو كان من المهم أن نعرف تفاصيل شكله الخارجي، لكان متى وبطرس ويوحنا قدموا لنا وصفاً دقيقاً، وكذلك أيضاً يعقوب ويهوذا إخوة يسوع أنفسهم. ولكن هؤلاء الرسل الذين كتبوا أجزاء من العهد الجديد لا يقدمون لنا شيئاً عن صفات المسيح الجسدية. ويتركون الأمر لخيالنا.

إننا بالتأكيد لسنا بحاجة إلى صورة لإظهار طبيعة ربنا ومخلصنا. علينا فقط أن ننظر إلى خليقته، كما يذكرنا مزمور 19: 1-2 “اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ. يَوْمٌ إِلَى يَوْمٍ يُذِيعُ كَلاَماً وَلَيْلٌ إِلَى لَيْلٍ يُبْدِي عِلْماً.” بالإضافة إلى أن وجودنا ذاته كمفديي الرب المقدسين المبررين بدمه المسفوك على الصليب يجعله أمامنا بصورة دائمة.

إن الكتاب المقدس، كلمة الله نفسها، يمتليء بأوصاف غير مادية للمسيح تأسر خيالنا وتبهج أرواحنا. إنه هو نور العالم (يوحنا 1: 5)؛ وخبز الحياة (يوحنا 6: 32-33)؛ والماء الحي الذي يروي عطش نفوسنا (يوحنا 4: 14)؛ ورئيس كهنتنا الذي يشفع لنا أمام لدى الآب (عبرانيين 2: 17)؛ والراعي الصالح الذي يضع نفسه من أجل الخراف (يوحنا 10: 11، 14)؛ وحمل الله الذي بلا عيب (رؤيا 13: 8)؛ ورئيس إيماننا ومكمله (عبرانيين 12: 2)؛ وهو الطريق والحق والحياة (يوحنا 14: 6)؛ وصورة الله غير المرئي (كولوسي 1: 15). إن هذا المخلص أجمل بكثير من أي قطعة ورق موضوعة على حائط.

تحكي المرسلة آيمي كارمايكل في كتابها “الرباط الذهبي” (Gold Cord) عن بيرينا الفتاة الهندية الصغيرة التي صارت مسيحية وعاشت في دار أيتام الآنسة كارمايكل. لم تكن بيرينا قد رأت صورة للمسيح، ولكن كانت الآنسة كارمايكل تصلي أن يعلن الروح القدس عن المسيح لكل من الفتيات الصغيرات، “فمن يستطيع أن يعلن ما هو إلهي غير الإله نفسه؟” وفي يوم ما وصل طرد إلى بيرينا من دولة أخرى. قامت بفتحه بحماس وأخرجت منه صورة للمسيح. سألت بيرينا ببراءة عمن يكون هذا، وعندما قيل لها انه يسوع، إنفجرت في البكاء. سألها أحدهم، “ما المشكلة؟”، “لماذا تبكي؟” كانت إجابة بيرينا وافية: “كنت أعتقد أنه أجمل من هذا بكثير” (صفحة 151).

ما المقصود بأن يسوع هو رئيس السلام (إشعياء 9: 6)؟

يقول إشعياء في نبوته عن المسيا:
“لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً
وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ
وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً مُشِيراً إِلَهاً قَدِيراً
أَباً أَبَدِيّاً رَئِيسَ السَّلاَمِ” (إشعياء 9: 6).

في عالم تسود عليه الحروب والعنف، من الصعب أن نرى كيف يمكن أن يكون المسيح الإله كلي القدرة الذي يشكل تاريخ البشرية هو نفسه تجسيد للسلام. ولكن الأمان الجسدي والإنسجام السياسي ليسا بالضرورة هما السلام الذي يتحدث عنه (يوحنا 14: 27).

إن كلمة “سلام” باللغة العبرية “shalom” تستخدم غالباً للإشارة إلى مظاهر الهدوء والسكينة في الأفراد والمجموعات والأمم. وفي اللغة اليونانية تعني كلمة “eirene” “الوحدة والتوافق”؛ ويستخدم الرسول بولس هذه الكلمة في وصف هدف كنيسة العهد الجديد. ولكن المعنى الأعمق للسلام هو “الإنسجام الروحي الذي يتحقق من تصالح الإنسان مع الله”.

فنحن أعداء لله بسبب الخطية (رومية 5: 10). “وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا” (رومية 5: 8). وبسبب تضحية المسيح صار لنا أن نسترد علاقة السلام مع الله (رومية 5: 1). وهذا سلام عميق ودائم لا ينتزع بين قلوبنا وبين الخالق (يوحنا 10: 27-28) وهو التحقيق الأسمى لعمل المسيح كـ “رئيس السلام”.

ولكن تضحية المسيح تمنحنا أكثر من مجرد السلام الأبدي؛ إنها تتيح أن تكون لنا علاقة مع الروح القدس، المعين الذي يعد أن يرشدنا (يوحنا 16: 7، 13). وفوق ذلك، فإن الروح القدس يظهر من خلالنا إذ يجعلنا نعيش بطرق لا يمكن أن نحققها من أنفسنا بما في ذلك أنه يملأ حياتنا بالمحبة والفرح والسلام (غلاطية 5: 22-23). إن هذه المحبة والفرح والسلام هي نتيجة عمل الروح القدس في حياة المؤمن. وهي إنعكاس لحضوره فينا. ورغم أن أعمق وأهم نتائجها هو أن نعيش في محبة وفرح وسلام مع الله إلا أنها لا بد وأن تفيض على علاقاتنا مع الناس.

ونحن بحاجة ماسة إليها – خاصة أن الله يدعونا أن نعيش في وحدة هدف مع المؤمنين الآخرين في إتضاع ولطف وصبر “… مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ.” (أفسس 4: 1-3) إن هذه الوحدانية واللطف غير ممكنة بدون عمل الروح القدس فينا وبدون أن يكون لنا سلام مع الله بفضل تضحية إبنه.

ومن المفارقات أن أبسط تعريف للسلام، الذي هو مظهر السكينة في الشخص، يمكن أن يكون أصعبها في الفهم والتطبيق. فنحن لا نفعل شيء للحصول على سلامنا الروحي مع الله أو الحفاظ عليه (أفسس 2: 8-9). وفي حين أن الحياة في وحدة مع المؤمنين الآخرين يمكن أن تكون أمراً صعباً، إلا أن العيش في سلام في حياتنا الخاصة قد يبدو مستحيلاً أحياناً كثيرة.

لاحظ أن “السلام” لا يعني “السهولة”. لم يعدنا يسوع أبداً بما هو سهل، لكنه وعد فقط أن يساعدنا. في الواقع، قال لنا أن نتوقع الضيقات (يوحنا 16: 33) والتجارب (يعقوب 1: 2). ولكنه قال أيضاً أننا إذا طلبنا منه سوف يعطينا “… سَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ…” (فيلبي 4: 6-7). مهما كانت الصعوبات التي نواجهها يمكننا أن نطلب السلام الذي ينبع من محبة الله الفائقة والتي لا تعتمد على قوتنا أو الظروف المحيطة بنا.

ما هي أهمية الدخول الإنتصاري؟

الدخول الإنتصاري هو دخول المسيح إلى أورشليم في ما يعرف اليوم بأحد السعف/أحد الشعانين وهو يوم الأحد السابق للصلب (يوحنا 12: 1، 12). إن قصة الدخول الإنتصاري هي واحدة من الأحداث القليلة في حياة المسيح التي تسجلها الأناجيل الأربعة كلها (متى 21: 1-17؛ مرقس 11: 1-11؛ لوقا 19: 29-40؛ يوحنا 12: 12-19). وعند وضع الروايات الأربعة معاً يتضح أن الدخول الإنتصاري كان حدثاً مهماً، ليس فقط بالنسبة للناس في زمن المسيح، ولكن للمؤمنين عبر التاريخ. فنحن نحتفل بأحد السعف/الشعانين تذكاراً لتلك المناسبة الهامة.

في ذلك اليوم، دخل المسيح إلى أورشليم راكباً على جحش مستعار، لم يركب عليه شخص من قبل. وقد قام التلاميذ بوضع ثيابهم على ظهر الحمار حتى يجلس المسيح عليها، وخرجت الجماهير للترحيب به، واضعين ثيابهم وأغصان النخيل على الأرض أمامه. وقام الناس بالهتاف له وتمجيده على أنه “الملك الآتي بإسم الرب”، ثم دخل إلى الهيكل حيث علَّم الناس وشفاهم وطرد الصيارفة والباعة الذين جعلوا بيت أبيه “مغارة لصوص” (مرقس 11: 17).

كان الغرض من دخول المسيح راكباً إلى أورشليم هو إعلان كونه المسيا ملك إسرائيل إتماماً لنبوة العهد القديم. يقول متى أن الملك الآتي على جحش إبن أتان هو تحقيق حرفي لنبوة زكريا 9: 9 ” اِبْتَهِجِي جِدّاً يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ.” دخل المسيح راكباً إلى العاصمة كملك منتصر وهتف له الناس كملك بصورة كانت مألوفة في تلك الأيام. كانت شوارع أورشليم، مدينة الملك، مفتوحة أمامه، وقام كملك بالنزول إلى قصره، ليس قصر دنيوي بل قصر روحي هو الهيكل، لأن ملكوته هو ملكوت روحي. وقد قبل عبادة الناس وتسبيحهم له لأنه هو وحده مستحق. لم يعد يقول لتلاميذه أن يظلوا صامتين بشأنه (متى 12: 16؛ 16: 20) ولكن أن يهتفوا بتسبيحه وعبادته علناً. وكان فرش الثياب على الأرض علامة إحترام لكونه ملكاً (أنظر ملوكط الثاني 9: 13). فقد كان المسيح يعلن للناس علناً أنه هو ملكهم، المسيا الذي كانوا ينتظرون مجيئه.

ولكن للأسف، لم يكن سبب التسبيح الذي أغدقه الناس على المسيح هو إدراكهم أنه مخلصهم من خطاياهم. لقد رحبوا به بسبب رغبتهم في مسيا يخلصهم ويقودهم في التمرد ضد الرومان. كان هناك كثيرين، رغم عدم إيمانهم بالمسيح كمخلص، إلا أنهم كانوا يأملون أنه قد يكون مخلص دنيوي عظيم. أولئك هم الذين هتفوا له أوصنا كملك، معترفين بأنه إبن داود الذي جاء بإسم الرب. ولكن عندما لم يحقق توقعاتهم، وعندما رفض أن يقودهم في تمرد هائل ضد المحتل الروماني، فإن الجماهير سرعان ما إنقلبت عليه. وفي غضون أيام قليلة تغيرت هتافات أوصنا إلى صرخات “أصلبه!” (لوقا 23: 20-21). إن من هتفوا له كبطل سرعان ما رفضوه وتخلوا عنه.

إن قصة الدخول الإنتصاري هي قصة تناقضات، وهذه التناقضات تحتوي دروساً للمؤمنين. إنها قصة الملك الذي جاء كخادم وضيع راكباً على حمار، وليس على فرس شامخ، وليس في ثياب ملكية، بل في رداء الفقراء المتواضعين. لم يأت المسيح ليغلب بالقوة مثل الملوك الأرضيين، بل بالمحبة والنعمة والرحمة وتضحيته بنفسه من أجل شعبه. إن ملكوته ليس ملكوت جيوش وبهاء، بل إتضاع وخدمة. وهو لا يغلب الأمم بل القلوب والأذهان. إن رسالته هي رسالة السلام مع الله، وليس السلام الدنيوي. وإذا دخل المسيح منتصراً إلى قلوبنا فإنه يملك فيها بالسلام والمحبة. ونحن كتلاميذه نظهر نفس هذه الصفات ويرى العالم الملك الحقيقي الحي الذي يملك فينا منتصراً.

هل كان المسيح بلا خطية؟

نعم، كان المسيح بلا خطية، ولأن المسيح كان بلا خطية لنا رجاء الأبدية في السماء. لو لم يكن المسيح بلا خطية، لم تكن توجد ذبيحة للخطايا. إن عصيان آدم وحواء لله في جنة عدن أدخل الخطية إلى العالم (تكوين 3: 6). ومع الخطية جاء الموت، بالضبط كما أنذرهما الله (تكوين 2: 17). ونتيجة لهذا فإن البشر يولدون بطبيعة الخطية (رومية 5: 12-19)، وهي ملازمة لنا منذ تكويننا في بطون أمهاتنا (مزمور 51: 5). ولكن يوضح الكتاب المقدس أن الرب يسوع المسيح، رغم أنه كان مجرباً في كل شيء مثلنا (عبرانيين 4: 15)، إلا أنه لم يرتكب خطية (كورنثوس الثانية 5: 21؛ يوحنا الأولى 3: 5). وقد عبَّر الرسول بطرس عن هذا بوضوح: “الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ” (بطرس الأولى 2: 22). بالفعل، يسوع المسيح هو الله، ولا يستطيع أن يخطيء.

بالإضافة إلى وضع حاجز بيننا وبين خالقنا، فإن طبيعة الخطية الموروثة عرضتنا جميعاً للموت الجسدي والأبدي لأن “أجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ” (رومية 6: 23). وكنا بحاجة إلى الغفران لكي تحدث المصالحة مع الله ولكن “بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!” (عبرانيين 9: 22). بعد خطية آدم وحواء، ألبسهما الله “اقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ” (تكوين 3: 21) عن طريق سفك دم حيوان. ولكن، كل الذبائح الحيوانية التي تلت ذلك، رغم توضيحها أن الخطية تتطلب الموت، كانت مجرد غطاء وقتي للخطايا، لأن دماء الحيوانات لا تستطيع أن تمحو الخطايا بالتمام (عبرانيين 10: 4، 11).

كانت الذبائح في العهد القديم رمز نبوي لذبيحة المسيح الكاملة المقدمة “مرة وإلى الأبد” (عبرانيين 7: 27؛ 10: 10). كان الطريق الوحيد للتصالح مع إله قدوس وكامل هو من خلال تقدمة مقدسة و كاملة، والتي لم تكن متاحة لنا لو لم يكن المسيح بلا خطية. فكما أعلن الرسول بطرس: “عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ” (بطرس الأولى 1: 18-19). بالفعل إن دم المسيح الذي هو بلا خطية هو وحده القادر أن يصنع السلام والمصالحة بين الله والإنسان (كولوسي 1: 20). وبهذه المصالحة نستطيع أن نكون “قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ وَلاَ شَكْوَى امَامَهُ” (كولوسي 1: 22).

إن موت المسيح، الذي هو بلا خطية، على صليب الجلجثة إستوفى عقوبة الخطية الكاملة لكل من يؤمن به. لهذا، فإن ما قد فقد في السقوط تم إسترداده في الصليب. وكما دخلت الخطية إلى العالم بواسطة إنسان واحد (آدم)، فإن الله إستطاع أن يفدي العالم من خلال إنسان واحد – هو يسوع المسيح الذي بلا خطية.

في أي سنة مات المسيح؟

إن موت المسيح وقيامته هما أهم الأحداث قاطبة منذ خلق العالم. فمن خلال موت المسيح أخذ الله من كانوا “أعداء” له نتيجة الخطية و”صَالَحَكُمُ الآنَ فِي جِسْمِ بَشَرِيَّتِهِ بِالْمَوْتِ، لِيُحْضِرَكُمْ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ وَلاَ شَكْوَى امَامَهُ” (كولوسي 1: 21-22). ومن خلال قيامة المسيح فإن الله “… حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ…” (بطرس الأولى 1: 3). ولكن الكتاب المقدس، كما هو الحال في غالبية الأحداث التي يسجلها، لا يعطينا تاريخ موت المسيح بالتحديد. ومع هذا يمكننا أن نحسبه بدقة إلى حد كبير.

رغم أن الخط الزمني للعالم مقسم تاريخياً ما بين ق. م. (قبل ميلاد المسيح) و م. (سنة الميلاد)، فإن يسوع المسيح ولد في الواقع ما بين عامي 6 و4 ق. م. ويحدد هذا التاريخ بناء على وقت موت هيرودس العظيم الذي كان حاكم اليهودية من عام 47 ق. م. حتى موته عام 4 ق. م. وقد أمر الله يوسف ومريم مع الطفل يسوع بالعودة من مصر إلى إسرائيل “بعد موت هيرودس” (متى 2: 19).

توجد عدة عوامل تسمح لنا بتحديد السنة التي مات فيها المسيح. نحن نعلم أن يوحنا المعمدان بدأ خدمته عام 26 م. بناء على الملحوظة التاريخية في لوقا 3: 1. وإن المسيح في الغالب بدأ خدمته بعد يوحنا بوقت قليل. ثم خدم المسيح تقريباً لمدة الثلاث سنوات والنصف التالية. لهذا فإن نهاية خدمته لا بد وأنها كانت ما بين عامي 29 – 30 م.

من المعروف أن بيلاطس البنطي حكم اليهودية ما بين 26 – 36 م. وقد تم صلب المسيح خلال عيد الفصح (مرقس 14: 12)، وهذه الحقيقة، بالإضافة إلى المعلومات الفلكية (فالتقويم اليهودي كان تقويماً قمرياً)، تحصر الوقت ما بين تاريخين – 7 إبريل عام 30م أو 3 إبريل عام 33م. وتوجد فرضيات بحثية تساند صحة كلا التاريخين؛ ويستلزم التاريخ الأخير (عام 33م) أن تكون فترة خدمة المسيح أطول، وأن تكون قد بدأت في وقت متأخر. أما التاريخ الأول (عام 30م) فيبدو متسقاً أكثر مع ما نستنتجه حول بداية خدمة المسيح من لوقا 3: 1.

لقد وقعت أحداث كثيرة على مسرح العالم منذ زمن المسيح، ولكن لم يتسبب أي منها في حجب أهمية وعظمة ما حدث عام 30م – أي موت وقيامة مخلص العالم.

في أية سنة ولد المسيح؟

لا يقدم الكتاب المقدس تاريخ محدد، أو سنة محددة لميلاد المسيح في بيت لحم. ولكن الفحص المدقق لتفاصيل التتابع الزمني للتاريخ يحصر الإحتمالات إلى فترة محددة من الزمن.

توجد تفاصيل ميلاد المسيح في الأناجيل. يقول متى 2: 1 أن المسيح ولد في أيام الملك هيرودس. وبما أن هيرودس مات عام 4 ق. م. فلدينا حدود زمنية يمكن إستخدامها. وفوق هذا، فإنه بعد هرب يوسف ومريم من بيت لحم مع الطفل يسوع، أمر هيرودس بقتل جميع الأطفال أقل من عمر سنتين في تلك الناحية. وهذا يشير أنه ربما كان المسيح في الثانية من عمره قبل موت هيرودس. وهذا يجعل تاريخ ميلاده ما بين عامي 4 و 6 ق. م.

يذكر لوقا 2: 1-2 عدة حقائق أخرى للتأمل: “وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ صَدَرَ أَمْرٌ مِنْ أُوغُسْطُسَ قَيْصَرَ بِأَنْ يُكْتَتَبَ كُلُّ الْمَسْكُونَةِ. وَهَذَا الاِكْتِتَابُ الأَوَّلُ جَرَى إِذْ كَانَ كِيرِينِيُوسُ وَالِيَ سُورِيَّةَ.” ونحن نعلم أن أوغسطس قيصر حكم ما بين 27 ق.م إلى 14 م.

وقد كان كيرينيوس والياً على سورية خلال نفس الفترة، مع وجود سجلات بعمل إكتتاب يتضمن اليهودية حوالي عام 6 ق. م. ويجادل بعض الباحثين في أن يكون هذا الإكتتاب هو الذي يذكره لوقا، ولكن يبدو أنه هو نفسه بالفعل. وبناء على هذه التفاصيل التاريخية فمن المرجح أن ميلاد المسيح في بيت لحم هو ما بين 6 – 5 ق. م.

يذكر لوقا معلومة أخرى خاصة بالخط الزمنى: “وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً” (لوقا 3: 23). بدأ يسوع خدمته أثناء خدمة يوحنا المعمدان في البرية، وقد بدأت خدمة يوحنا “وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ مِنْ سَلْطَنَةِ طِيبَارِيُوسَ قَيْصَرَ إِذْ كَانَ بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ وَالِياً عَلَى الْيَهُودِيَّةِ وَهِيرُودُسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الْجَلِيلِ وَفِيلُبُّسُ أَخُوهُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى إِيطُورِيَّةَ وَكُورَةِ تَرَاخُونِيتِسَ وَلِيسَانِيُوسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الأَبِلِيَّةِ فِي أَيَّامِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ حَنَّانَ وَقَيَافَا…” (لوقا 3: 1-2).

إن الفترة الزمنية الوحيدة التي تتسق مع كل هذه الحقائق هي ما بين 27 – 29 م. فإذا كان المسيح “نحو ثلاثين سنة” عام 27 م، فإن ميلاده ما بين 6 و4 ق. م. يتناسب مع هذا التسلسل الزمني. وبتحديد أكثر، من المرجح أن عمر المسيح كان حوالي 32 سنة في وقت بداية خدمته (أي “نحو ثلاثين سنة”).

وماذا عن يوم ميلاد المسيح؟ إن تقليد الإحتفال بميلاد المسيح يوم 25 ديسمبر قد تم تحديده بعد زمن العهد الجديد بوقت طويل. وهو اليوم الذي إتفق المسيحيون أن يحتفلوا فيه بميلاد المسيح، ولكن يوم ميلاده بالتحديد ليس معروفاً.

ما نعرفه هو أن التفاصيل الكتابية والتاريخية تشير إلى سنة تقريبية لميلاده. لقد ولد المسيح في بيت لحم اليهودية ما بين عامي 6 – 5 ق.م. من مريم أمه. وقد غيَّر ميلاده التاريخ إلى الأبد، وكذلك غير حياة عدد لا يحصى من الناس حول العالم.